ultracheck
تشكل ليبيا محطة رئيسية للهجرة غير الشرعية (ميغازين).

الهجرة والنفط والمليشيات.. ليبيا وخريطة أمن المتوسط الأوروبي

14 يوليو 2025

بعد سقوط نظام القذافي في 2011، دخلت ليبيا مرحلة مضطربة من عدم الاستقرار والصراع الداخلي؛ وقد أدى هذا الوضع إلى تداعيات أمنية خطيرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط أثرت بشكل مباشر على أمن الاتحاد الأوروبي ومصالحه الاستراتيجية.

فمن ناحية، أصبحت السواحل الليبية بوابة رئيسية لتدفقات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مما خلق تحديًا إنسانيًّا وأمنيًّا للاتحاد الأوروبي، ومن ناحية أخرى تُمثل ليبيا لاعبًا مهمًّا في معادلة أمن الطاقة بالنسبة لأوروبا بفضل احتياطياتها الكبيرة من النفط والغاز وموقعها الجغرافي الاستراتيجي.

وبين هذين البعدين، تستعر على الأراضي الليبية توترات جيوسياسية متعددة الأوجه (صراع على السلطة بين الشرق والغرب، وهيمنة المليشيات المسلحة، وتدخلات أجنبية إقليمية ودولية) وجميعها تنعكس على أمن البحر المتوسط ككل، وفي ظل هذه التعقيدات، تبنّى الاتحاد الأوروبي سلسلة من السياسات والمبادرات تجاه ليبيا بعد الثورة، شملت دعم جهود الاستقرار السياسي والمصالحة، وتقديم المساعدات الإنسانية والتنموية، والتعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير النظامية.

 وهنا سنستعرض دور ليبيا ما بعد الثورة في أمن المتوسط وعلاقاتها بالاتحاد الأوروبي عبر ملفات الهجرة، وأمن الطاقة، والتوترات الجيوسياسية الداخلية، بالإضافة إلى سياسات الاتحاد الأوروبي المتبعة في التعامل مع ليبيا خلال العقد الماضي.

الهجرة غير النظامية عبر ليبيا وتأثيرها على الأمن الأوروبي

شهدت أوروبا منذ 2011 موجات كبيرة من المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون البحر المتوسط انطلاقًا من السواحل الليبية، وقد أدت الفوضى الأمنية وانهيار مؤسسات الدولة الليبية بعد الثورة إلى تحويل البلاد إلى نقطة عبور رئيسية للمهاجرين واللاجئين من إفريقيا والشرق الأوسط باتجاه أوروبا.

وعلى امتداد السنوات التي تلت ثورة فبراير، تدفق مئات الآلاف عبر طريق وسط المتوسط نحو إيطاليا ومالطا، ما تسبب في أزمة مهاجرين غير مسبوقة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ووفقًا لإحصاءات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ارتفع عدد من غادروا شمال إفريقيا عبر البحر بشكل خطير مؤخرًا؛ ففي عام 2023 وحده تجاوز الرقم 280 ألف شخص، بزيادة 58% عن العام السابق، وكثير من هؤلاء انطلقوا من ليبيا.

هذه التدفقات البشرية الكبرى أثارت مخاوف أمنية وسياسية عميقة داخل الاتحاد الأوروبي؛ فمن الجانب الإنساني، تكررت المآسي في عرض المتوسط حيث غرق الآلاف من المهاجرين أثناء محاولتهم العبور بقوارب متهالكة تديرها شبكات تهريب معقدة، وقد وصفت الأمم المتحدة بعض الفترات بأنها الأكثر دموية؛ على سبيل المثال، في أسبوع واحد من مايو 2016 قدّرت مفوضية اللاجئين غرق أكثر من 700 شخص قبالة ليبيا، وبلغت احتمالات الوفاة على هذا الطريق آنذاك نحو 1 من كل 23 محاولة عبور، ما يجعله أكثر طرق الهجرة فتكًا بالعالم.

وأمام هذه الكارثة الإنسانية، وجدت أوروبا نفسها مطالبة بالتحرك لإنقاذ الأرواح عبر عمليات البحث والإنقاذ البحري؛ لكنّ التبعات السياسية الداخلية في الدول الأوروبية كانت جسيمة أيضًا، إذ استغلّت أحزاب اليمين المتطرف قضية الهجرة لتأجيج المخاوف الشعبية، مما ساهم في صعودها في عدة بلدان أوروبية، حتى أصبحت أزمة اللاجئين والهجرة بمثابة اختبار لوحدة الاتحاد الأوروبي وتضامنه، وأثارت انقسامات حادة بين الدول الأعضاء حول سبل التعامل معها.

شبكات التهريب والفراغ الأمني

في ليبيا ما بعد الثورة، استغلّت شبكات التهريب والاتجار بالبشر الفراغ الأمني لتحقيق أرباح طائلة على حساب معاناة المهاجرين؛ تاريخيًّا، كان نظام القذافي نفسه يوظّف ورقة الهجرة للضغط على أوروبا، حيث سمح بتدفق المهاجرين أو كبَحَه وفق مصالحه. أما بعد سقوطه، فقد ازدهرت أسواق الاتجار بالبشر من دون رادع؛ فانتشرت نقاط تجمع للمهاجرين في غرب ليبيا تديرها عصابات مسلحة تقوم باحتجاز الآلاف في ظروف غير إنسانية قبل أن تحشرهم في قوارب متهالكة نحو السواحل الأوروبية.

وهنا تصف منظمات إنسانية كيف يُحبس المهاجرون لأسابيع في مراكز احتجاز، ويتلقون وجبة واحدة في اليوم قبل أن يُدفع بهم إلى عرض البحر. وبسبب تحطم بنية حرس الحدود وحرس السواحل الليبي أثناء الحرب الأهلية، أصبحت السواحل الليبية مفتوحة عمليًّا أمام نشاط المهربين، في ظل موارد محدودة لدى السلطات الرسمية لمواجهتهم. وقد اعترف مسؤولون ليبيون بأنهم عاجزون أمام مهربين أقوى تسليحًا وتنظيمًا ويفلتون من العقاب بسهولة، ويتكيفون بسرعة مع أي إجراءات مضادة؛ وهذا الواقع جعل ليبيا نقطة ضعف أمنية ليس فقط لجيرانها، بل لأوروبا بأسرها.

استراتيجيات الاتحاد الأوروبي

تبنّى الاتحاد الأوروبي استراتيجية ضبط الأزمة في التعامل مع موجات الهجرة عبر ليبيا، ساعيًا للحد من تدفق القوارب قدر الإمكان. وقد ركزت المقاربة الأوروبية على إبقاء المهاجرين خارج حدود أوروبا عبر دعم قدرات حرس السواحل الليبي واعتراض القوارب في البحر وإعادة من عليها إلى ليبيا.

وفي عام 2015 أطلق الاتحاد الأوروبي عملية صوفيا البحرية بهدف تفكيك شبكات التهريب وإنقاذ الأرواح في آن واحد؛ وشملت العملية تدريبًا وتمويلًا لحرس السواحل الليبي، بالإضافة إلى القيام بدوريات بحرية وجوية واعتراض سفن التهريب. لكن نجاح هذه التدابير كان محل جدل كبير؛ فمثلًا أدت سياسة تدمير القوارب الخشبية المستخدمة من قبل المهربين – لمنع إعادة استخدامها – إلى نتيجة عكسية.

وبعد أن خسر المهربون قواربهم الخشبية، تحولوا لاستخدام قوارب مطاطية رخيصة وأكثر خطورة على حياة المهاجرين؛ وهذه القوارب المكدسة بالبشر بالكاد تقوى على الإبحار لمسافات قصيرة، وكثيرًا ما تترك تائهة في عرض البحر في حالة عطب إلى أن يتولى إنقاذها حرس السواحل الأوروبي، وهكذا ازدادت أخطار الرحلة على المهاجرين نتيجة تلك السياسة، وفق ما أقر به تقرير للاتحاد الأوروبي ذاته.

من جهة أخرى، ترافقت جهود الإنقاذ الأوروبية مع جدل سياسي حاد داخل دول الاتحاد؛ فبينما دعت دول ومنظمات إنسانية إلى تكثيف عمليات البحث والإنقاذ، رأت أخرى أن إنقاذ المهاجرين وتشجيعهم على الوصول يشجّع المزيد من التدفقات، وبرز انقسام واضح بين دول جنوب أوروبا وشمالها حول تقاسم أعباء استقبال اللاجئين. 

في إيطاليا مثلًا، أثارت زيادة الوافدين توترات سياسية ساعدت في صعود التيارات الشعبوية المناهضة للهجرة، ووصل الأمر بوزير الداخلية الإيطالي الأسبق ماتيو سالفيني إلى إغلاق الموانئ بوجه سفن الإنقاذ الإنسانية وتهديد عملية صوفيا نفسها بالمنع من الرسو، وبحلول عام 2019 اضطرت العملية إلى وقف مهامها البحرية والاكتفاء بالمراقبة الجوية بسبب خلافات الدول الأوروبية حول مسألة إنزال المهاجرين وتوزيعهم.

ركز الاتحاد الأوروبي أيضًا على تقديم الدعم المالي والإنساني للمهاجرين داخل ليبيا نفسها في محاولة لتحسين أوضاعهم والحد من تدفقاتهم نحو أوروبا؛ ومن خلال صندوق الاتحاد الأوروبي الائتماني للطوارئ في إفريقيا، موّل الاتحاد عدة برامج في ليبيا تهدف إلى حماية المهاجرين وتحسين ظروفهم المعيشية وتقديم المساعدة للمجتمعات المحلية المتضررة.

تنوعت هذه البرامج بين دعم البلديات الليبية المضيفة للمهاجرين، وتوفير الخدمات الأساسية وفرص العمل للسكان المحليين والمهاجرين معًا، ودعم مراكز الإيواء وتحسين معاملتها للمحتجزين، كما دعم الاتحاد إجلاء الفئات الأكثر ضعفًا من طالبي اللجوء من ليبيا إلى دول ثالثة أو إعادتهم طوعًا إلى بلدانهم الأصلية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة؛ وكل هذه الجهود تندرج ضمن محاولة لمعالجة البعد الإنساني لأزمة الهجرة بالتوازي مع البعد الأمني.

انتقادات السياسات الأوروبية 

رغم ذلك، تعرضت سياسة الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة الليبي لانتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية؛ فقد اتهمت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش وغيرهما بروكسل بـالتواطؤ في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان عبر دعمها لحرس السواحل والسلطات الليبية التي تحتجز المهاجرين في ظروف مروعة، ووثّقت تقارير موثوقة تعرض مهاجرين محتجزين في مراكز ليبية للتعذيب وسوء المعاملة والابتزاز، فضلاً عن اكتظاظ تلك المراكز وافتقارها لأبسط المقومات الصحية والإنسانية.

وهنا دعت عشرات المنظمات غير الحكومية في بيان مشترك عام 2020 الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر جذريًّا في سياساته مع ليبيا بشأن الهجرة وضبط الحدود، لضمان احترام حقوق المهاجرين ووضع حد لمعاناتهم. وردًّا على تلك الضغوط، يؤكد مسؤولون أوروبيون أن الاتحاد يقدم الدعم لتحسين معاملة المهاجرين داخل ليبيا، ويشترط احترام معايير حقوق الإنسان في تعاونه مع السلطات هناك.

لكن المنتقدين يرون أن المقاربة الأوروبية لا تزال تركز على منع الوصول أكثر من تركيزها على معالجة جذور الأزمة في دول المصدر أو تحسين أوضاع حقوق الإنسان داخل ليبيا، ويصف محللون هذا النهج بأنه سياسة احتواء وعلاج أعراض قصيرة المدى، تهدئ مخاوف الداخل الأوروبي لكنها لا تقدم حلًّا مستدامًا للأزمة؛ فالتركيز على منع الهجرة من المنبع دون حل الصراع الليبي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني هناك يعني أن أسباب تدفق المهاجرين ستبقى قائمة، وهكذا تظل ليبيا ما بعد الثورة عاملًا رئيسيًا في معادلة أمن أوروبا الحدودي؛ فمصير آلاف المهاجرين الذين يعبرون منها كل عام يواصل اختبار قدرة الاتحاد الأوروبي على الموازنة بين مبادئه الإنسانية ومصالحه الأمنية والسياسية في جواره الجنوبي.

ليبيا وأمن الطاقة الأوروبي: النفط والغاز والبنية التحتية الحيوية

تملك ليبيا ثروة نفطية وغازية هائلة جعلتها تقليديًّا في صميم معادلة أمن الطاقة في البحر المتوسط؛ فقبل 2011، كانت ليبيا إحدى أكبر الدول المصدرة للنفط إلى أوروبا، حيث استضافت عمليات شركات طاقة غربية كبرى بينها شركات إيطالية وبريطانية وأمريكية، كما أنشئ خط أنابيب غاز بحري مباشر يربط ليبيا بأوروبا هو خط "غرينستريم" الذي ينقل الغاز الطبيعي من حقل مليتة البحري في ليبيا إلى جزيرة صقلية الإيطالية.

هذه البنية التحتية الحيوية عززت ارتباط أمن الطاقة الأوروبي بالاستقرار داخل ليبيا؛ وخلال حقبة القذافي، ورغم التوترات السياسية، اعتمدت دول أوروبية (خاصة إيطاليا) بشكل ملموس على الواردات الليبية من النفط والغاز، والتي شكلت نسبة مهمة من إجمالي تجارتها مع ليبيا. وبحسب المفوضية الأوروبية كان الاتحاد أكبر شريك تجاري لليبيا قبل الحرب الأهلية، حيث استقبل نحو 51% من صادرات ليبيا الكلية عام 2020 وغالبية تلك الصادرات من المحروقات.

قطاع الطاقة الليبي 

بعد ثورة فبراير، أدت الفوضى والنزاعات المسلحة إلى ضرب قطاع الطاقة الليبي بشدة، فانخفض الإنتاج النفطي بفعل الهجمات على المنشآت النفطية وعمليات الإغلاق المتكررة للحقول والموانئ من قبل جماعات مسلحة تستخدم النفط كورقة ضغط سياسية. وشهدت السنوات الأخيرة أزمات متعددة في إمدادات النفط الليبي بسبب الصراع بين الفصائل؛ من ذلك قيام قوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر بإغلاق موانئ تصدير النفط في عدة مناسبات للضغط على حكومة طرابلس بشأن توزيع العائدات.

مثل هذه الأحداث حرمت ليبيا من مليارات الدولارات من الإيرادات الحيوية، لكنها أيضًا أربكت أسواق الطاقة العالمية وحرمت المصافي الأوروبية (خصوصًا في إيطاليا) من خام النفط الليبي الخفيف الذي يسهل تكريره، وقد أدركت الدول الأوروبية أن استمرار عدم الاستقرار في ليبيا يشكل خطرًا على أمنها الطاقي، وتشير تقديرات تحليلية إلى أن ليبيا غير المستقرة تهدد جهود أوروبا لتنويع مصادر وارداتها من الطاقة وتقليل اعتمادها على نفط وغاز روسيا؛ فالاتحاد الأوروبي الذي يسعى منذ أزمة أوكرانيا 2022 إلى إيجاد بدائل للغاز الروسي، يعتبر إعادة تأهيل قطاع الطاقة الليبي وزيادة الإنتاج هناك جزءًا من الحل لتأمين إمدادات بديلة.

الاستراتيجية الأوروبية الجديدة تجاه الطاقة الليبية بدأت تتبلور عبر خطوات عملية في المدة الأخيرة؛ فبعد وقف طويل للاستثمارات بسبب الحرب، جرى توقيع اتفاقيات كبرى لاستثمار حقول الغاز الليبية بهدف توجيه إنتاجها نحو أوروبا، أبرزها اتفاق بقيمة 8 مليارات دولار وقعته شركة إيني الإيطالية مع المؤسسة الوطنية الليبية للنفط في يناير 2023، بحضور رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في طرابلس.

يُعد هذا الاتفاق أكبر استثمار للطاقة في ليبيا منذ أكثر من عقدين، ويهدف إلى تطوير حقول غاز بحرية جديدة يمكنها إنتاج ما يصل إلى 750 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا بحلول 2026، ويُخطط لتوجيه جزء كبير من هذا الإنتاج لسد حاجة السوق الأوروبية عبر تصديره إلى إيطاليا، بينما يُخصص الباقي لدعم توليد الكهرباء والاستهلاك المحلي في ليبيا.

وقال رئيس إيني كلاوديو ديسكالزي تعليقًا على الاتفاق إنه سيعزز دور إيني كأكبر مشغل في ليبيا وسيؤمن استثمارات مهمة تدعم التنمية المحلية وخلق الوظائف، من جهتها، أكدت ميلوني – التي جعلت أمن الطاقة أولوية لحكومتها – أن هذه الشراكة تأتي في إطار تعاون أوسع مع ليبيا يشمل أيضًا ملفات مثل الهجرة وأمن الحدود. 

الرهان الأوروبي على النفط الليبي

يعكس هذا التطور رهانًا أوروبيًّا جديدًا على الاستقرار النسبي في ليبيا لتعزيز أمن الطاقة؛ فهو يأتي رغم استمرار حالة عدم اليقين السياسي في البلاد، حيث توجد حكومتان متنافستان (حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة مكلفة من البرلمان في الشرق) تتجاذبان الشرعية منذ أواخر 2021، لكن إيطاليا والاتحاد الأوروبي قررا المضي قدمًا في دعم قطاع النفط والغاز الليبي باعتباره مصلحة متبادلة: ليبيا بحاجة ماسّة إلى الاستثمار والتكنولوجيا لإعادة بناء بنيتها التحتية للطاقة وزيادة الإنتاج، وأوروبا بحاجة إلى كل برميل أو متر مكعب يمكّنها تعويض ما فقدته من الإمدادات الروسية في ظل التوتر مع موسكو.

إلى جانب ذلك، فإن الاستقرار في إنتاج وتصدير النفط والغاز الليبي يعتبر عاملًا مهمًّا لضبط أسعار الطاقة عالميًّا ومنع تقلبات قد تضر بالاقتصاديات الأوروبية؛ من هنا، يدعم الاتحاد الأوروبي أيضًا جهودًا فنية وسياسية ليبية لإيجاد آلية أكثر شفافية واستدامة لإدارة عائدات النفط، بحيث تُجنب ثروة البلاد الدخول كوقود في الصراع الداخلي، وقد شارك الاتحاد بصفة رئيس مشارك في مجموعة العمل الاقتصادية ضمن عملية برلين من أجل مساعدة الليبيين على توحيد إدارة الثروة النفطية وضمان توزيعها العادل.

هذا الدور الأوروبي يهدف إلى منع تكرار حوادث إقفال المنشآت النفطية من قبل هذا الطرف أو ذاك، عبر إرساء إدارة مشتركة للعائدات تساهم في تمويل الخدمات العامة في كافة أنحاء ليبيا بشكل متوازن، وبذلك ترى أوروبا أن أمنها الطاقي يرتبط مباشرة باستقرار ليبيا السياسي والاقتصادي: فكلما استقرت الأوضاع، أمكن زيادة الإنتاج والاستثمارات بأمان؛ وكلما احتدمت الصراعات، تعرضت الإمدادات للخطر.

الأبعاد الجيوسياسية لموقع ليبيا

إلى جانب النفط والغاز، هناك بُنية تحتية حيوية أخرى في ليبيا ذات أهمية إقليمية؛ فالموقع الجغرافي المميز لليبيا على البحر المتوسط يجعلها عقدة محتملة لمشاريع الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا، وكذلك مشاريع نقل الغاز المسال مستقبلًا، وقد أبرمت ليبيا في السابق اتفاقيات مبدئية لربط شبكتها الكهربائية مع أوروبا عبر كابلات تمر بتونس وإيطاليا، في إطار خطط أوسع لدمج شمال إفريقيا في منظومة الطاقة الأوروبية، وبذلك فإن تحقيق مثل هذه المشاريع يتوقف بطبيعة الحال على استتباب الأمن والاستقرار في ليبيا، وهو ما يضعه أيضًا في دائرة الاهتمام الأوروبي ضمن النظرة الاستراتيجية طويلة المدى.

باختصار، أصبحت ليبيا ما بعد الثورة عنصرًا لا غنى عنه في حسابات أمن الطاقة الأوروبي؛ فإلى جانب الجزائر، تعد ليبيا من الدول القليلة في الضفة الجنوبية القادرة على تزويد أوروبا بكميات كبيرة من الغاز عبر خطوط مباشرة، كما أن نفطها الخفيف عالي الجودة مرغوب لدى المصافي الأوروبية؛ لذا فإن الاتحاد الأوروبي ودوله الكبرى (وفي مقدمتها إيطاليا وفرنسا) لديهم حافز قوي لدعم أي استقرار سياسي وأمني يمكن أن يعيد عجلة إنتاج الطاقة في ليبيا إلى دورانها الطبيعي.

وفي الوقت نفسه، تدرك أوروبا أن الفراغ الأمني في ليبيا يجذب قوى دولية منافسة قد تسعى لاستغلال قطاع الطاقة هناك لتعزيز نفوذها، كما فعلت روسيا بتدخلها في الشرق الأوسط، وقد لوحظ أن الكرملين يضع عينه على النفط الليبي ضمن استراتيجيته لتوسيع حضوره في شرق المتوسط، سواء عبر مرتزقة شركة فاغنر أو ما بات يعرف الآن بالفيلق الأفريقي أو عبر صفقات مع قادة محليين. لذلك، فإن التنافس على الطاقة الليبية ليس اقتصاديًا فحسب، بل يحمل أبعادًا جيوسياسية تجعل من استقرار هذا البلد مسألة أمن جماعي لدول المتوسط وأوروبا.

التوترات الجيوسياسية الليبية وانعكاساتها على أمن المتوسط

لم تقتصر تداعيات الأزمة الليبية على ملفات الهجرة والطاقة؛ فالصراع الداخلي على السلطة في ليبيا بعد الثورة أخذ أبعادًا إقليمية ودولية واضحة، جعلت من هذا البلد ساحة تنافس جيوسياسي تؤثر في ميزان القوى بالمتوسط؛ وعلى مدى العقد الماضي، انقسمت البلاد بين معسكرين أساسيين: أحدهما في الغرب تمركزت فيه حكومة معترف بها دوليًا في طرابلس (تعاقبت من حكومة المجلس الوطني الانتقالي إلى حكومة الوفاق ثم حكومة الوحدة الوطنية)، والآخر في الشرق حيث برزت سلطات موازية مدعومة من برلمان طبرق وقوات خليفة حفتر: وبين هذين القطبين، نشأت سلطات أمر واقع محلية تضم مليشيات ومجموعات مسلحة تسيطر فعليًّا على مناطق ومدن مختلفة، وهذا التشظي السياسي والعسكري خلق فراغًا أمنيًّا واسعًا استغلته جماعات متطرفة مثل تنظيم الدولة الذي أقام إمارة له في مدينة سرت عام 2015 مستفيدًا من الحرب الأهلية. ورغم هزيمة التنظيم في 2016 بدعم أمريكي وأوروبي، إلا أن خطر الإرهاب لم يختفِ تمامًا؛ إذ توجد خلايا متطرفة في جنوب ليبيا وصحرائها الشاسعة مستفيدة من ضعف سيطرة الدولة وانتشار السلاح، وقد أشارت دراسات إلى أن الصراع الليبي أسهم في إعادة تنشيط الجماعات الجهادية في منطقة الساحل والمغرب، حيث تدفقت أسلحة ليبية إلى تنظيمي القاعدة والدولة في مالي ودول الجوار.

مسرح صراع بالوكالة

الأخطر أن ليبيا تحولت إلى مسرح صراع بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية، لكل منها أجندة خاصة ومصالح تسعى لتحقيقها عبر دعم أطراف ليبية معينة، وأبرز مثال على ذلك تجسد في التدخل التركي والروسي خلال 2019-2020: فقد قدمت تركيا دعمًا عسكريًّا مباشرًا لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس عندما كانت مهددة بالسقوط أمام هجوم قوات حفتر، حيث قامت أنقرة بإرسال مستشارين وطائرات مسيرة مسلحة وحتى مقاتلين سوريين إلى ليبيا بموجب اتفاقية أمنية أبرمتها مع حكومة السراج أواخر 2019.

في المقابل، دعمت روسيا معسكر حفتر عبر نشر مئات من مرتزقة فاغنر الروس وتوفير دعم لوجستي واستخباراتي، كما نقلت إلى الشرق الليبي مقاتلات حربية عبر قاعدة حميميم في سوريا، ولم يقتصر الأمر على هاتين القوتين؛ فهناك مصر والإمارات الداعمتان لحفتر، واللتان قدمتا دعما سياسيًّا وعسكريًّا (غير مباشر غالبًا) لقواته، في حين انحازت قطر وإيطاليا بدرجات مختلفة إلى جانب حكومة طرابلس؛ هذا التشابك جعل من الأزمة الليبية بؤرة تنافس إقليمي تلعب فيه دول المتوسط وأطراف عربية أدوارًا متقاطعة، مما عقد جهود السلام بشكل كبير.

أمن البحر الأبيض المتوسط

انعكست هذه التوترات على أمن البحر المتوسط بعدة طرق مقلقة؛ أولها احتمال توسع الوجود العسكري الأجنبي الدائم على الأراضي الليبية، فمثلًا، سيطرة روسيا أو تركيا على قواعد جوية أو بحرية ليبية يُعتبر مُغيّرًا لقواعد اللعبة بالنسبة لأمن أوروبا، وقد حذر محللون من أنه إذا ما احتفظت موسكو بوجود طويل الأمد في قاعدة الجفرة الجوية أو ميناء سرت، بالتوازي مع رسو تركي دائم في مصراتة أو قاعدة الوطية في الغرب، فإن ذلك يضع أساطيل هاتين القوتين على مسافة قريبة جدًّا من جنوب أوروبا، فقاعدة الوطية الجوية مثلاً تبعد حوالي 600-700 كيلومترا فقط عن قاعدة سيغونيلا الأمريكية في صقلية.

مثل هذا السيناريو يثير قلق حلف الناتو والاتحاد الأوروبي لأنه يعني تحول ليبيا إلى منصة نفوذ عسكري خارجية يمكن استخدامها للضغط أو التهديد، وثاني الانعكاسات تمثل في انتقال المقاتلين والأسلحة عبر ليبيا؛ وخلال فترة التصعيد، جُلب آلاف المقاتلين الأجانب من سوريا إلى ليبيا بواسطة تركيا وروسيا، وحتى إذا توقفت الحرب، يبقى هؤلاء بمثابة قنابل موقوتة قد تصدّر عدم الاستقرار إلى دول الجوار الأوروبي، سواء عبر تسلل إرهابيين محتملين إلى أوروبا، أو انتقال الفوضى إلى تونس ومصر ودول الساحل. كذلك، أدت سنوات الانفلات إلى انتشار السلاح الليبي المهرب عبر الحدود الصحراوية، فوصلت بنادق ومدافع ليبية إلى أيدي جماعات متمردة وإرهابية في تشاد ومالي، مما أذكى الاضطرابات هناك، وهكذا أصبحت ليبيا مصدرًا لتصدير عدم الاستقرار جنوبًا وشمالًا على حد سواء.

الخلافات الأوروبية على الملف الليبي

على الصعيد الأوروبي الداخلي، برز خلاف بين دول الاتحاد حول التعامل مع النزاع الليبي، لاسيما بين فرنسا وإيطاليا؛ إذ تبنى البلدان -وهما الأكثر انخراطًا تاريخيًّا في ليبيا- سياسات متباينة تجاه أطراف الصراع بحكم تباين أولوياتهما ومصالحهما: إيطاليا، بحكم قربها الجغرافي واعتمادها على الغاز الليبي، ركزت على دعم حكومة طرابلس لضمان استمرار التعاون في ملفي الهجرة والطاقة؛ فكان أهم هاجس لدى روما هو وقف تدفق المهاجرين عبر المتوسط وتأمين خط  "غرينستريم" الذي يغذي إيطاليا بالغاز الليبي.

في المقابل، أعطت فرنسا أولوية أكبر لـمكافحة الإرهاب في الساحل وتأمين نفوذها الاستراتيجي في المنطقة، فرأت في تحالفها مع حفتر فرصة لضرب الجماعات المتطرفة ومنح باريس موطئ قدم قوي في شرق ليبيا، ولم تخلُ حسابات الطرفين من منافسة على المكاسب الاقتصادية؛ إذ تطمح شركات فرنسية وإيطالية للفوز بعقود النفط والإنشاءات في ليبيا، مما أجج تنافسًا خفيًا بين البلدين.

هذه العلاقة المتوترة بين باريس وروما حول ليبيا وصلت أحيانًا إلى درجة تبادل الاتهامات العلنية بعرقلة جهود السلام، وقد رأى مراقبون أن الخلاف الفرنسي-الإيطالي شكّل عقبة رئيسية أمام صياغة سياسة أوروبية موحدة بشأن ليبيا؛ فعلى سبيل المثال، اختلف الجانبان حول تفويض عملية إيريني البحرية الأوروبية التي أُطلقت عام 2020 لمراقبة حظر الأسلحة على ليبيا؛ حيث خشيت روما أن تستفيد قوات حفتر (المدعومة ضمنيًّا من باريس) من تركيز العملية على منع تدفق السلاح بحرًا إلى طرابلس.

كما سادت حالة عدم ثقة متبادلة مع اتهامات مبطنة بأن كل طرف يدعم سرًّا حلفاءه الليبيين بالعتاد رغم الالتزامات الدولية، ورغم أن حدة التوتر بين فرنسا وإيطاليا تراجعت نسبيًّا بعد 2020 مع تغيير الحكومات في كليهما، إلا أن التباينات داخل الاتحاد الأوروبي بخصوص ليبيا ظلت موجودة؛ هذه التباينات أضعفت فعالية الدور الأوروبي وجعلته رديفًا لدور الأمم المتحدة أكثر منه لاعبًا مستقلًا قادرًا على التأثير الحاسم في مجريات الأزمة الليبية.

وهنا، يظهر أن استمرار الفوضى والانقسام في ليبيا يشكل تهديدًا شاملًا لأمن منطقة المتوسط؛ وإضافة إلى تحديات الهجرة والإرهاب، هناك أيضًا خطر امتداد النزاع البحري شرق المتوسط على الموارد الطبيعية، وقد برز هذا في اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المثيرة للجدل التي وقعتها تركيا مع حكومة السراج عام 2019 لإعادة ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا، وأثارت هذه الخطوة غضب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي كونها تتعدى على مناطق متنازع عليها بشرق المتوسط غنية بالغاز، وكادت التوترات الناجمة عنها أن تؤدي إلى مواجهة بحرية في 2020 بين البحرية التركية ونظيرتها الفرنسية (التي تدخلت دعمًا لليونان) لولا احتواء الموقف في اللحظات الأخيرة. هذا المثال يدل على أن الأزمة الليبية تمتد بتعقيداتها إلى النظام الأمني الأوسع في البحر المتوسط، بحيث يتداخل فيها صراع على الموارد البحرية مع صراع على الشرعية والسيادة والاصطفافات الإقليمية.

صراع النفوذ على الطاقة 

الاتفاقية البحرية الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني وتركيا في نوفمبر 2019 لم تُعدّل فقط قواعد اللعبة في شرق المتوسط، بل أعادت رسم حدود النفوذ البحري بطريقة أثارت استياءً واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي؛ فقد رأت كل من اليونان وقبرص أن الاتفاق يتعدى على منطقتيهما الاقتصاديتين، ويهدد مشاريع استخراج الغاز في البحر، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى رفض الاتفاقية واعتبارها غير قانونية وغير منسجمة مع القانون الدولي للبحار.

ولم يكن الخلاف حول الاتفاقية البحرية منعزلًا عن مشهد أوسع من الاصطفافات الجيوسياسية في شرق المتوسط، حيث تقود فرنسا واليونان محورًا معاديًا للتوسع التركي تدعمه مصر، وأيضًا تدعمه إسرائيل، بدرجات متفاوتة، وقد أصبح ملف ليبيا، والاتفاقيات البحرية الموقعة باسمها، جزءًا من هذا الصراع المعقّد على النفوذ والطاقة والممرات الاستراتيجية. ومن هنا، فإن استقرار ليبيا لا يؤثر فقط في جنوب المتوسط، بل يُعد عنصرًا حاسمًا في توازنات الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.

وتشير تقييمات مراكز بحثية أوروبية إلى أن عدم الاستقرار في ليبيا يوفر بيئة خصبة لتوسّع نفوذ قوى كبرى على حساب المصالح الأوروبية، خاصة روسيا وتركيا، اللتين تنظران إلى ليبيا بوصفها بوابة للنفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي في البحر المتوسط وإفريقيا، لذلك فإن استعادة التوازن في ليبيا باتت ضرورة استراتيجية، ليس فقط لمنع تدفقات الهجرة أو ضمان إمدادات الطاقة، بل لإعادة ضبط المعادلة الجيوسياسية في حوض المتوسط كله.

مستقبل ليبيا وأمن المتوسط

إن قراءة دور ليبيا بعد الثورة في أمن البحر المتوسط وعلاقاتها بالاتحاد الأوروبي تكشف عن مشهد إقليمي شديد التعقيد، يتداخل فيه البُعد الأمني بالاقتصادي، والإنساني بالجيوسياسي؛ فقد تحوّلت ليبيا من شريك استراتيجي لأوروبا إلى تحدٍّ متعدّد الأوجه، مع تصاعد الهجرة غير النظامية، وانهيار مؤسسات الدولة، وتنامي نفوذ المليشيات، والتدخلات الإقليمية والدولية التي أدّت إلى تدويل الأزمة الليبية.

ورغم الجهود الأوروبية في مجالات الأمن وضبط الحدود ودعم الانتقال السياسي والتنمية المحلية، ظلّ تأثير الاتحاد الأوروبي محدودًا بسبب غياب سياسة موحدة وضعف أدوات التدخل الفاعل وانقسامات داخلية بين الدول الأعضاء، فضلًا عن واقع ليبي داخلي ممزق ومفتقر إلى مؤسسات وطنية جامعة.

وهنا يمكن القول إن مستقبل ليبيا وأمن المتوسط لا يمكن ضمانه بسياسات احتواء قصيرة المدى أو عبر المقاربات الأمنية وحدها، بل يتطلب رؤية استراتيجية شاملة وعلاقات متكافئة تراعي مصالح واستقلالية ليبيا، وتعيد تعريف الشراكة بين جنوب المتوسط وشماله على أسس من الثقة والاحترام المتبادل.

التوصيات 

  • بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه ليبيا

ينبغي تجاوز التناقضات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الملف الليبي، عبر اعتماد سياسة خارجية متكاملة تضع المصالح الجماعية فوق الحسابات الوطنية الضيقة، وتمنع تكرار ازدواجية الدعم لطرفي النزاع.

  • تحويل التعاون الأمني إلى شراكة مؤسساتية

دعم ليبيا في بناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة ومحترفة يكون تحت إشراف مدني ومراعاة لحقوق الإنسان، مع الحد من الاعتماد على الفاعلين غير النظاميين (المليشيات والمجموعات المسلحة).

  • التركيز على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي كضامن أمني

الاستثمار في التنمية المحلية والبنية التحتية والخدمات الأساسية في ليبيا، خصوصًا في المناطق المصدّرة للهجرة، سيقلل من دوافع الهجرة ويحاصر شبكات التهريب.

  • مراجعة سياسة الهجرة بما ينسجم مع القانون الدولي

فيجب أن تتوازن سياسات ضبط الحدود مع التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه حقوق الإنسان واللاجئين، بما يشمل إغلاق مراكز الاحتجاز اللاإنسانية، وتوفير بدائل قانونية للهجرة المنظمة.

  • تحصين البحر المتوسط من التنافس الجيوسياسي عبر آلية أمن إقليمي

إنشاء إطار دائم للحوار والتنسيق الأمني في المتوسط، يضم دول شمال وجنوب البحر، ويهدف إلى نزع فتيل التوترات بشأن الغاز والطاقة والسيادة البحرية.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

الهجرة

من المتوسط إلى الخليج.. تحولات كبرى في خريطة الهجرة الأفريقية

لم تعد الهجرة الإفريقية تقتصر على البحر المتوسط، إذ بدأت بوصلة المهاجرين تتجه نحو الخليج العربي

السيد الربوة

الحرقة
الحرقة

تاريخ الهجرات الإيطالية التونسية.. الهرب في الاتجاهين

كانت إيطاليا تمرّ بفترات صعبة مما دفع آلاف الإيطاليين للبحث عن فرص عمل في مناطق البحر الأبيض المتوسط

محمد العربي

لورينا غازوتي

حوار| لورينا غازوتي: المساعدات الدولية توسّع شبكة المتورطين في مشروع ضبط الهجرة بالمغرب

ترى الأكاديمية الإيطالية لورينا غازوتي أن سياسات الهجرة تحوّلت لأداة ضبط عابرة للحدود، يمارس فيها المغرب والمانحون نفوذًا يوسع شبكة التحكم

عثمان أمگور

خروج آخر ملوك الأندلس من غرناطة (ميغازين)

طرد الموريسكيين من الأندلس.. مأساة الهجرة وحلم العودة

مأساة الموريسكيين، تاريخ الأندلسيين الذين أُجبروا على التنصُّر والهجرة بعد سقوط غرناطة

عقبة زيدان

المنفى المفتوح.. تشكيل الهوية في عالم الشتات

المنفى المفتوح.. تشكيل الهوية في عالم الشتات

ما يميز المنفى بمعناه الواسع هو وضوح الظلم السياسي في مقابل حالة الغربة الملازمة عادةً للهجرة الاقتصادية، والتي تنتج عن عوامل ظلم بنيوية مثل اللامساواة الاقتصادية

بلال هشام

المزيد من الكاتب

خالد الورتاني

كاتب وصحفي تونسي

حقوق الإنسان في ليبيا.. سنوات الإفلات من العقاب وجرائم بلا محاسبة

من سجون طرابلس السرية إلى مقابر ترهونة الجماعية، ومن مراكز احتجاز المهاجرين، نسجت ليبيا، خلال السنوات الخمس الماضية، واحدة من أكثر سرديات العنف والإفلات من العقاب قتامة في العالم المعاصر