ultracheck
لم يكن الشارب يومًا مجرد إعلان ذكورة (ميغازين).

من صدّام حسين إلى النسوية الحديثة: سيرة ذاتية للشنب

16 يوليو 2025

في المرة الأولى التي قررتُ فيها حلق شاربي، تطلّب مني القرار تأملًا امتدّ لأكثر من شهر، صرتُ محط أنظار مجتمع ريفي يعُدُّ الشارب العربي الغليظ من ملامح الفحولة، وجزءًا من هُوية المجتمع البصرية وملامحه الثقافية، فلم يكن قراراً شكليًّا بالنسبة للآخرين.

لاحقًا في المرحلة الفصائلية للثورة السورية تغيرت الرؤية. جاءني أبو الوليد، وهو الشرعي التابع للفصيل الإسلامي المسيطر على قريتنا حينئذ، لم يكن أبو الوليد شخصًا عابرًا، بل اسمًا يُجبرك على التوقف ويثير الانتباه بلحيته الطويلة وشنبه المحفوف. وقبل أن يناقش أفكاره لحماية الموروث الثقافي كمبادرة لحماية الثقافة، راعته الشوارب الكثّة التي أطلقَها أعضاء المبادرة دون تهذيب، فألقى محاضرة مرتجلة عن "السنّة النبوية" في شكل الشارب واللحية. وفي اليوم التالي، صدر بيان من المسجد، يرى أن حلق الشارب من السنة.

 هكذا، في الشرق الأوسط، لا يُعد الشارب مجرد شعرات أو زغب تحت الأنف، بل إنه بيان حزبي وشعيرة دينية قبل أن يكون إعلان ذكورة، بعضهم يحلقه كل صباح وبعضهم يربيه وكأنه ابنه الوحيد. لكن حين دخلتُ أوروبا كمهاجر كان الوجه الحليق بالنسبة للأوروبي يعطي انطباعًا بالشباب والنظافة ويُعتبر أكثر قبولًا في بيئات العمل الرسمية، على هذا أخذتُ أساير رمزيته النسبية، فأقصّه أو أطيله وفق ما تحدده الأيدولوجية، فما هو بالنسبة لنا الآن سوى بطاقة عبور بين الجماعات.

الشنب الأول: الشارب يقرر مصير الرجال

إنها ليست قضية البارحة، فمنذ نحو 30 ألف سنة صوَّرت فنون الكهوف القديمة رجالًا وجوههم ناعمة خالية من اللحى أو الشوارب، ما يوحي بأن الإنسان القديم كان يحلق وجهه لشعوره بالراحة أو الصحة. ومع تقدم الحضارات بدأت مظاهر الشنب تتعقد بالظهور فقرابة سنة 2600 قبل الميلاد صُنع تمثال يعود للأمير المصري «رع حتب» له شنب مرسوم بوضوح. كما عثر علماء الآثار على تمثال رخامي من العصر الحديدي وذاك زهاء (150–50 ق.م.) في أوروبا الوسطى وقد وصفوه بـ«البطل السلتي ذو الشنب الأيقوني». 

  هذه الأيقونات المجسمة تؤكد أن الشنب كان علامة فارقة في فنون ما قبل التاريخ. فقد كان الشارب يبلغ أوجَ شهرته في العصور الحديدية، حيث جاء عن الإغريقي "ديودوروس سيكولوس" أنّ الأمراء الكلتيين «يحلقون وجوههم ويتركون شاربهم ينمو حتى يغطّي أفواههم»، في تأكيد على قيمته كرمز للرجل القوي حتى في تلك الأزمنة السحيقة. ومثلها، تثبت التماثيل المصرية القديمة شيوع الشوارب في الحقبة بين 2649–2130 ق.م، ما يوضح أن الشنب كان جزءًا من إرث إنساني عميق.

حتى في العصور الوسطى، لم يختفِ الشنب فقد ظهر على سبيل المثال في زينة خوذة "سوتون هو" في إنجلترا (القرن السابع الميلادي). وهذه الحقائق تؤكد أن الشنب لعب دورًا قياديًّا في تحديد هوية الرجال عبر العصور، ولم يكن مجرد موضة عابرة.

 الشنب والأديان.. بين الإحفاء والإعفاء

 الشنب ليس تقليدًا دنيويًّا فحسب، بل يندرج أيضًا في دواوين العبادات والتقاليد الدينية. ففي الإسلام يُنظر إلى العناية بالشارب كجزء من سنن الفطرة التي حثّ عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى". أي أن يُقصّر الشارب حتى لا يغطي الشفة العليا في مقابل إطلاق اللحية. وقد اعتُبر ذلك من مظاهر الطهارة والتواضع، بل ومن علامات التميّز الديني. وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، يشدّد على ألا يترك الرجل شاربه يطغى على فمه، لما في ذلك من مخالفة للفطرة.

لكن هذه النظرة لا تتكرر دائمًا بنفس الشكل في كل الديانات. ففي الديانة اليارسانية وهي طائفة كردية - إيرانية، يُعد الشارب جزءًا من الهوية الدينية. فهو ليس مجرد مظهر بل رمز شعائري، يُعتنى به ويربى كنوع من الالتزام الروحي، تمامًا كما يحتفظ الكهنة بلباسهم الخاص.

أما في التقاليد المسيحية الشرقية، خصوصًا في الكنيسة الأرثوذكسية، فقد ارتبط الشارب مع اللحية الطويلة بالتقوى والزهد. فالقساوسة يربّون شواربهم كجزء من مظهرهم الديني، وكأنها علامة اتصال بالقديسين أو اقتداء بالمسيح نفسه. وقد ظل هذا التقليد راسخاً في القدس وسائر مناطق المشرق.

وفي اليهودية، تظهر رمزية الشارب بشكل خاص عند بعض الطوائف الحاخامية المتشددة، حيث يُعتبر ترك الشعر حول الفم والوجه تعبيرًا عن الوقار والانتماء الديني، وله أبعاد طقسية متوارثة.

لكن في الطرف الآخر، نجد بعض الجماعات اختارت أن تحلق شواربها بالكامل، لا بسبب الزهد، بل كرسالة واضحة. طائفة الأميش، على سبيل المثال، تحلق الشارب تمامًا، وتترك اللحية فقط بعد الزواج. يعود السبب إلى أن الشارب كان قديما رمزًا للعسكرية في أوروبا، وارتبط بالعنف والحرب، فقررت الطائفة المعروفة بنهجها السلمي التخلي عنه كبيان صامت لرفض الشنب السياسي المحرض على القتال.

الشنب السياسي: من ستالين إلى صدام حسين

في القرن العشرين تحول الشارب إلى رمز سياسي متكامل، بل يمكن القول إنه كان امتدادًا بصريًّا للسلطة، يرمز إلى القسوة والانضباط وحتى الطغيان. فقد ارتبط الشارب بأشكاله المختلفة بصورة الزعيم الذي لا يقهر، لدرجة جعلت منه منظومة أيديولوجية كاملة.

لا يمكن الحديث عن هذا الرمز دون المرور على وجه آدولف هتلر، وشنبه الصغير الذي يشبه الفرشاة، ذلك الشكل المبتكر وغير المألوف الذي اختاره عن قصد ليكون جزءًا من نظام سياسي جديد، فتحوّل حتى اليوم إلى رمز كراهية عالمي، يختصر الفاشية بنقطة سوداء تحت الأنف. أما خصمه التاريخي ستالين، فأتخذ شاربًا كثيفًا ملويًّا يملأ المسافة بين الخدين، ليعطي ملامحه صلابة توازي خطاباته الحديدية، وشكّل جزءًا لا يتجزأ من صورته في الملصقات السوفيتية التي أرادت ترسيخه كزعيم قوي للأمة.

هذا النمط من تمثيل السلطة بالشكل، لم يكن محصورًا بأوروبا، بل له صدى واضح في العالم العربي، خصوصًا في العراق مع صدام حسين، الذي اتخذ من شنبه الكثيف شعارًا غير معلن للقومية والهيبة العسكرية. ففي الصور الرسمية وفي ملصقات الحرب وفي الإعلام وحتى في ذاكرة الناس، كان الشارب لدى العراقيين جزءًا لا ينفصل عن صورته، بل صار يشير إليه ضمنيًّا دون حاجة إلى اسمه أو صوته. وقد تحوّل إلى ما يشبه شارة رجولة وطنية تتعالى في خطاباته، كما في مقولته الشهيرة التي دوّت في زمن الحرب: «أشوقت تهتز الشوارب؟»، وكأن الرجولة في نظره لا تُقاس إلا بمدى صلابة الشارب حين تهتز كرامة الأمة.

وفي سوريا، لم يكن الشارب محصورًا بوجه الزعيم فقط، بل أصبح جزءًا من الهوية البصرية لمؤسسات الدولة الأمنية. ففي عهد بشار الأسد تبنّى جهاز الأمن نمطًا شكليًّا موحدًا تقريبًا لعناصره، يتمثل في لحية محلوقة بالكامل على الصفر مع شارب عريض ومقصوص بعناية بهيئة بدت مدروسة لتُبث من خلالها إشارات القسوة والانضباط والسيطرة والجديّة. أصبح الوجه الأمني للدولة حرفيًّا وجهًا له شارب لا يبتسم، ويُرى في نقاط التفتيش والمكاتب الأمنية كصورة عن شكل الدولة البوليسي نفسه.

ولا يمكن تجاهل السياق التاريخي الأقدم، حين بلغت الشوارب في الدولة العثمانية درجة من التسييس جعلت شكلها يحدد الولاء والانتماء. فالشارب المفتول للأعلى يدل على القوميين المحافظين، والساقط للأسفل يكشف الميول اليسارية أو الشيوعية، أما من حلقه بالكامل فقد وُصف بالخائن أو المتواطئ وغير الجدير بالثقة. كما وصل الأمر ببعض الضباط إلى محاولة فرض شكل موحد للشارب داخل الثكنات في محاولة يائسة لضبط ما لا يمكن ضبطه.

ورغم أن الشارب السياسي تراجع في العقود الأخيرة، مع صعود زعماء بملامح أكثر "عصرية" ونعومة، فإن رمزيته لم تُمحَ بالكامل. إذ ما يزال الشنب يظهر في الكاريكاتير السياسي وفي السينما كعلامة كلاسيكية للشر.

من شنب نيتشه إلى رامز جلال.. الشنب ككركتر

 في حياة أبناء الطبقة الوسطى لا يكون الشارب علامة على الرجولة أو تقليدًا وراثيًّا، بل غالبًا ما يعتمده  الفلاسفة والفنانون والكوميديون ككركتر وواجهة يمكن تشكيلها وتغييرها كقناع يرتدونه على المسرح أو في الحياة اليومية.

كان نيتشه يحمل شاربًا كثًّا يغطي فمه، لم يكن هذا الشارب زينة بل شكلًا فلسفيًّا صامتًا يعبر عن رفضه للأفكار السائدة، وكأنه يشير إلى أن ما وراء الشارب أكبر من مجرد وجه رجل. أما "سلفادور دالي" فكان يتعامل مع شواربه كما يتعامل مع لوحة سيريالية، وذلك بعناية متناهية وتفرد ملحوظ. وبشاربه الطويل و الرقيق والمعقوف للأعلى ما جعله عنصرًا فنيًّا بحد ذاته كجزء من شخصيته الغريبة والمتمردة.

في عالمنا العربي يتجسد هذا المفهوم بطريقة مختلفة عند رامز جلال مثلًا، حيث لا يتحول الشارب إلى علامة ثبات أو رجولة حقيقية، بل إلى أداة تنكرية متغيرة. ففي برامجه يرتدي شوارب صناعية مختلفة ليُجسد أدوارًا متنوّعة، هنا يصبح الشارب مجرد قناع يُلبس ويُخلع، أداة للسخرية والتمويه.

هذا الاستخدام للشارب ككركتر نجده أيضًا في شخصية مثل "تشارلي شابلن"، الذي جعل من شارب صغير وعجيب شكلًا لشخصية الصعلوك الشهيرة، فحوّل الشارب إلى رمز ساخر وبسيط يجمع بين الضحك والمأساة.

إذًا يمكن أن يكون الشنب أيضًا لغة بصرية يختارها الإنسان ليعبر عن ذاته وفنه وأفكاره وفلسفاته، كزيّ يُرتدى ويُخلع حسب الدور والحالة المزاجية.

طقوس الشنب بين ثقافات الطبقة الدنيا

 الشنب هو أداة تعبير معقدة تتفاوت دلالاتها من مجتمع إلى آخر. ففي بعض الثقافات، مثل الهند، تجذرت هذه الرمزية في مفاهيم الطبقية والرجولة. فالشنب هناك، خاصة في ولايات مثل راجستان ليس مجرد شعر بل "فخر" يُعرف محلياً بـ"موش شوبها". لدرجة أن الطبقات الدنيا كانت ممنوعة قديمًا من إطلاقه احترامًا للطبقات العليا، والعريس لا يُعد ناضجًا بما يكفي للزواج ما لم يكن شاربُه كثيفًا، وما زال بعضهم يقيم مسابقات لقياس أطول شنب تُمنح فيها الأوسمة وكأنها جوائز أدبية.

وبينما اعتبر الشارب في الهند أداة هوية فإنه في سهوب منغوليا اتخذ بُعدًا روحيًّا أعمق. هناك يُعتنى بالشنب ويُطلق ضمن طقوس خاصة ويُدهن بزيوت مشتقة من دهن الحصان. كما يُعتقد أن أي خطأ في قصّه قد يُضعف بصيرة المحارب أو يجلب له النحس.

 كذلك فإن في اليابان القديمة، خاصة بين الساموراي، اتخذ الشارب طابعًا وجوديًّا. فبعض المحاربين كانوا يحلقونه قبل دخول المعركة، كطقس رمزي للتخلي عن الكبرياء، بينما آخرون يصففونه بعناية فائقة باستخدام زيوت أسطورية استعدادًا للقتال.

لكن ليست كل الطقوس قاتمة أو روحانية. ففي المجتمعات القبلية بأفغانستان خاصة بين البشتون، يُعتبر الشارب رمزًا للرجولة ورمزًا للشرف. لدرجة أن الخصومة قد تُحلّ بأن يقبّل المخطئ شنب شيخ القبيلة علنًا، في طقس اعتذار رمزي يُعرف بـ "شارب الشرف". حتى الحلف على شنب رجل هناك يُعد ملزمًا بقوة القانون العُرفي.

وكذلك في ثقافاتنا الشامية فالأمر فيه بعض الشبه، فإن الشارب ليس مجرد شكل أو عرف، بل يحمل في قلبه كرامة الإنسان وشرفه. ففي سوريا ولبنان والأردن وفلسطين، كثيراً ما نسمع عبارات مثل: "بحلف بشواربي" أو "وحياة شواربي"، كطريقة لتأكيد الصدق أو العهد. بل إن البعض يضع يده فعليًّا على شاربه عند الحلف في مشهد رمزي قوي يعكس أن الشارب هنا أكثر من مجرد شعر، بل هو شرف الرجل، وموضع عزّته. ويُقال عن الرجل الذي يكذب بعد أن "حلف بشواربه" إنه خان نفسه وأهان رجولته.

وبينما للشارب هيبة في الشرق، فإن عبثيته في الغرب لا تنتهي، ففي الولايات المتحدة تحوّلت الشوارب إلى ميدان للخيال والسخرية. إذ تُقام بشكل دوري بطولات مثل "World Beard and Moustache Championship"، يُصمّم فيها الشنب على شكل دراجة نارية أو حلزونات نارية ويُطلب من المتسابق أن يروي "قصة الشنب" أمام لجنة وكأنه يقدم أطروحة علمية.

لكن على الرغم من هذا الاحتفاء العالمي بالشارب لا تخلو الثقافة من جانبه المظلم. ففي كثير من الحضارات كان حلق الشارب عقوبة مهينة. عند الرومان مثلاً نُزع الشارب بالقوة كإهانة سياسية، وفي بعض الجيوش العربية كان حلقه يعني الخضوع أو الفشل. وكأن الشارب رغم بساطته ظل دائمًا حدًّا فاصلًا بين القوة والضعف وبين العزة والمهانة.

الشنب الأخير: الشنب كشعار تحرر للنسوية الحديثة

فيما يبدو لم تعد قضايا الجندر تتمحور فقط حول الحقوق السياسية أو العدالة الاجتماعية فحسب لدى النسوية الحديثة، بل امتدّت إلى تفاصيل الشارب ذاته، حيث تحوّل الشارب الذي هو خصوصية ورمز للذكورة، إلى ساحة مواجهة جديدة ضد المعايير التقليدية للجمال عند المرأة. فبات كثير من النساء يرفضن الضغوط الاجتماعية التي تفرض عليهن إخفاء ملامحهن الطبيعية، وفي مقدمتها شعر الوجه، ورحنّ يتعاملن معه كقضية سياسية ضد الانصياع الجبري للأنوثة التقليدية.

من أبرز هذه الأصوات، الناشطة البريطانية "هارنام كور"، التي تصدّرت المشهد الإعلامي العالمي حين قررت عدم إزالة شاربها ولحيتها التي نمت نتيجة متلازمة المبيض المتكيّس. عندما عجزت "كور" على أن تكون فتاة طبيعية بوجه حالق راحت تتحدّى الصور التقليدية للأنثى المهندمة، وأعلنت بفخر أنها "امرأة بلحية جميلة"، مؤكدة أن قرارها بالاحتفاظ بشاربها لم يكن فقط خيارًا شخصيًّا، بل فعلًا نسويًّا يتحدى الأعراف الجمالية التي تُملي على النساء أن يكنّ ناعمات وخاليات من أي علامات رجولية. أصبحت كور وجهًا لحملة (#EffYourBeautyStandards)، وسارت على منصات عروض الأزياء كرمز لقوة الجسد النسوي الحر.

كما انطلقت حملات أخرى مشابهة على منصات التواصل الاجتماعي، أبرزها (#Januhairy) وهي مبادرة أطلقتها الطالبة البريطانية "لورا جاكسون" عام 2019، دعت فيها النساء إلى التوقف عن إزالة الشعر طيلة شهر يناير بهدف كسر التابوهات المرتبطة بجسد المرأة. هذه الحملة انتشرت في الجامعات والمدارس، وترافقت مع فعاليات توعوية تؤكد أن كشف شعر الجسد هو فعل تحرّر لا خمول، وموقف سياسي لا إهمال.

في الولايات المتحدة تبنّت مؤسسات نسوية مثل The Body Is Not An Apology مفهوم "القبول الجذري للجسد"، حيث طُرحت مقاربات نقدية للسياسات الجمالية المفروضة على النساء، معتبرة أن كل بصيلة شعر تُنتزع قسرًا من وجه المرأة هي امتداد لثقافة الهيمنة الذكورية. طالبت هذه المبادرات بضرورة إنهاء "شرطة الجمال"، واعتبرت أن جسد المرأة ملكٌ لها، لا مجال لإخضاعه لمقاييس ذكورية ضيّقة.

أما في العالم العربي، فقد ظهرت أصوات نسوية مستقلة على إنستغرام وتيك توك تتحدى المعايير المحلية المحافظة. مثلا نشرت شابات من لبنان ومصر وتونس صورًا لهن بشوارب خفيفة أو دون إزالة شعر الوجه، وأرفقنها بتعليقات مثل: «مش لازم أكون ناعمة عشان أكون أنثى»، أو «هذا وجهي، مش عار». هذه الموجة واجهت حملات تنمّر عنيفة لكنها دفعت أيضًا لحوارات مجتمعية حول سيادة الجسد وحرية المرأة في تمثيل ذاتها.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

المزيد من الكاتب

شاهر جوهر

كاتب من سوريا

من الغرافيتي إلى السينما.. كيف تؤرّخ الفنون للعدالة والمصالحة؟

في تجارب العدالة الانتقالية حول العالم استُخدمت السينما في توثيق الجرائم ولعب دورٍ في المصالحة والتعافي

التجارة الإلكترونية: خارطة العالم الرقمي والفيزيائي

لن تختفي المتاجر التقليدية، لكنها لن تبقى كما عرفناها. مستقبلها مرهون بقدرتها على التحول من مجرد أماكن للبيع إلى عروض حية للعلامة التجارية