ultracheck
طلاب مدرسة وودميد 1970

مدرسة وودميد.. في مواجهة الأبارتايد بجنوب أفريقيا

20 فبراير 2025

تجربة بطولية في مدرسة وودميد التقدمية والمبتكرة، التي ازدهرت بشكل لافت وسط وحشية نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، يتحدّث عنها  أستاذ القانون والفلسلفة في جامعة تورنتو بكندا، ديفيد ديزنهاوس.

في ترجمة لمقال "A valiant experiment" على موقع المجلة الإلكترونية "إيون" للكاتب نايجل واربورتون، سنجد أن هذا الأستاذ الجامعي، كان يومًا ما أحد طلابها وهو يكتب اليوم عن ظروف نشأة هذه المدرسة، وينقل لنا يوميات طلبتها وأساتذتها وكواليس قاعات الدرس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تظلّ تجربتي التعليمية في مدرسة وودميد، الواقعة بالقرب من جوهانسبرغ، مميّزة لعدّة أسباب، إذ تأسّست المدرسة في عام 1970، وكان نهجها تقدميًا وتجريبيًا بشكلٍ جعلها استثنائية في وقتها، ومن الأمور البارزة أن الطلاب في تلك السنة كانوا يتّخذون قراراتٍ من خلال المناقشات مع بعضهم البعض ومع الطاقم التعليمي، مما أسهم في تشكيل سمات المدرسة الأساسية.

إن عملية وضع الشروط التي تحدّد كيفية عمل المدرسة، والتي جرّى التفاوض بشأنها مع الطلاب، جعلت تجربة وودميد تبرزُ بين المدارس التجريبية المعروفة، مثل مدرسة سامرهيل لمؤسّسها ألكسندر سندرلاند نيل، ومدرسة بيكون هيل التي أسسها برتراند ودورا راسل في إنجلترا، فضلًا عن ذلك، كان تأسيس المدرسة في ظلّ نظام فصلٍ عنصريّ بجنوب أفريقيا، خلال فترة ازدهار القمع الحكومي، أمرًا غير قابل للتصديق لدرجة يصعب معها تصور وجودها فعليًا.

أنشأت الدولة في جنوب أفريقيا نظامين تعليميين متباينين: "التعليم الوطني المسيحي" الذي خُصص للقلّة البيضاء المتميزة، و"تعليم البانتو" الذي أُسند إلى الغالبية السوداء المُضطهدة، وكان التعليم الوطني المسيحي مُصمّمًا بشكلٍ واضحٍ ليتعامل مع الأطفال بشكلٍ يُرسّخ قيم المسيحية، مُعتقدًا أن الله اختار الأفريكانز البيض ليكونوا أساسيين في ترسيخ التفوّق العُنصري في جنوب أفريقيا، وبالمثل، كان من تعليم البانتو رسالة واضحة وعميقة. ففي عام 1954، أوضح هندريك فيرفورد، الوزير المسؤول عن "الشؤون القومية" آنذاك، أن مهمة تعليم البانتو كانت تتمثل في أنه: "لا مكان له في المجتمع الأوروبي إلا ضمن مستويات معينة من العمل... حتى الآن، كان خاضعًا لنظام تعليمي أسهم في إبعاده عن مجتمعه الأصلي وضلّله جزئيًا من خلال عرض الحياة المثالية في المجتمع الأوروبي، حيث لم يُسمح له بالاستفادة منها".

ضغوطات السيطرة الحكومية

بلا شكّ، كانت هناك اختلافات ضمن نظام التعليم الوطني المسيحي؛ فالمدارس الحكومية، التي كانت قد فُصلت بشكلٍ صارم قبل وصول الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948، كانت مُقسمة بصرامة بين مدارس الناطقين بالأفريكانية والمدارس الناطقين بالإنجليزية، حيث كانت أيديولوجية الوطنية الأفريكانية أقلّ تأثيرًا في المدارس الناطقة بالإنجليزية. 

العديد من هذه المدارس، التي كانت راسخة منذ فترة طويلة في المراكز الحضرية، كانت تحمل فهمًا أكثر تسامحًا لما يُعرف بـ"عبء الرجل الأبيض" في مستعمرة سابقة تحت السيطرة البريطانية، وهو فهمٌ يتماشى إلى حد كبير مع السياسات الفصلية والاستعمارية للحزب المتحدة، الذي هُزم على يد الحزب الوطني العنصري المتطرف في عام 1948.

بينما كانت هذه المدارس تسعى للحفاظ على هويّتها في مواجهة الضغوط المتزايدة للسيطرة الحكومية، لم تكن أيديولوجياتها مختلفة كفايةً عن نظام الفصل العنصري لتشكل قاعدة حقيقية للمقاومة، إذ كان هناك قدر كبير من الحقيقة في تعبير فيرورد الذي يُشير فيه إلى أن هذه المدارس كانت تعرض للجنوب أفريقيين السود "المروج الخضراء للمجتمع الأوروبي"، لكنها تحرمهم من "حق الرعي" فيها.

كان الوضع مماثلًا مع العديد من المدارس الخاصّة المموّلة من القطاع الخاص، والتي تتطلب دفع رسوم دراسية، وغالبًا ما تكون مرتبطة بدين معين، ومن بين هذه المدارس، كانت المدارس البروتستانتية الإنجليزية، والمدارس الميثودية، والمدارس الكاثوليكية هي الأبرز، حيث اتبعت نماذج مختلفة ضمن نظام التعليم الخاص البريطاني. 

وكان هناك أيضًا مدرسة تُدعى "رويدين"، مدرسة خاصّة للبنات تحمل اسمًا ونموذجًا مستوحىً من نظيرتها الشهيرة في جنوب إنجلترا، وقد تم تأسيسها من قِبل الأخت الصغرى للنساء اللاتي أسسن المدرسة الأصلية. كانت هذه المدارس تخضع لفصل بين الجنسين، وفتحت أبوابها فقط للطلاب البيض، وكانت، كما هو الحال في بعض المدارس الحكومية، تميل أكثر نحو أيديولوجيات استعمارية وفصلية بدلًا من الأيديولوجيا العنصرية الصريحة، ومع ذلك، كانت تلك المدارس عمومًا محافظة، تعتمد على أنظمة انضباط صارمة، وتخضع بصورة متزايدة لسيطرة الحكومة جزئيًا بسبب أن الامتحانات النهائية المعروفة باسم "الماتريك"، كانت تحدد وتُقيم من قِبل هيئة وطنية.

على سبيل المثال، كان الكتاب المقرّر لتاريخ الماتريك في المدارس الإنجليزية هو "أوروبا وجنوب أفريقيا: تاريخ للمدارس الجنوب أفريقية" للمؤلف بويس (1971). قدّم الكتاب سردًا للاستعمار، والفصل العنصري، ونظام الأبارتيد نفسه، مقترحًا أن هذه الأنظمة من الهيمنة كانت تدعم مصالح الأغلبية السوداء بجانب الأقلية البيضاء. أسبغ الكتاب على "التقدم العظيم" في ثلاثينيات وأربعينيات القرن التاسع عشر – حين غادر المستوطنون الهولنديون منطقة الكاب إلى الداخل هربًا من إلغاء العبودية – نفس المكانة شبه الدينية التي يحظى بها هذا الحدث في الأيديولوجية الوطنية الأفريكانية، وعند تناول الكتاب للحرب العالمية الثانية، تغاضى عن فظائع النازية، ربما بسبب حقيقة مزعجة تتمثل في أن أعضاء بارزين من حكومة الحزب الوطني الأولى قد تعرّضوا للاحتجاز خلال الحرب بتهمة التعاطف مع النازية.

علاوة على ذلك، كانت اللغة الأفريكانية مادة إلزامية في المدارس الإنجليزية، وجزءٌ كبير من المنهج الدراسي كان يتضمّن تعلم قوائم طويلة من "الإنجليزيات" غير المستحبة، وكانت هناك هيئة مسؤولة عن اللغة عازمة على القضاء عليها واستبدالها بمكافِئات أفريكانية، أحيانًا بشكل كوميدي.

على سبيل المثال، لم يكن بالإمكان ترجمة بعض الأمثال الإنجليزية بشكل حرفي، لذا كان لا بد من تغييرها، إذ تحولت عبارة "أصبحت الدهون في النار" (The fat is in the fire)، والتي تعني أن الأمور قد تعقدت وأن الوضع أصبح سيئًا ولا يمكن التراجع عنه إلى عبارة "الآن ستبدأ الدمى في الرقص" (Now the dolls are going to dance) التي تشير إلى أن الأمور ستبدأ بالتحرّك، مما يعني أن الأحداث ستتطور أو أن الأمور ستأخذ مجرى آخر.

كما تحوّلت عبارة "أخرَج القطة من الحقيبة" (He let the cat out of the bag)، والتي تعني أنه قد أفشى السرّ، أي أنه كشف عن شيء كان يجب أن يبقى مخفيًا إلى عبارة "أخرَج القرد من الكُم" (He let the monkey out of the sleeve) بمعنى أنه أطلق العنان للمتاعب، أو أنه تسبب في مشكلة أو أعطى فرصة لمشكلة ما لتظهر.

ستين كريغ الرجل الميثودي المتدين

شغل فيرورد منصب وزير الشؤون القومية حتى عام 1958، وكان مسؤولًا عن سنّ مجموعة من القوانين التي فرضت الفصل العنصري بين "الأعراق" في جميع مجالات الحياة: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بما في ذلك القطاع التعليمي، وبما أن وزارته كانت تعتبر المحرك الأساسي لسياسة الحكومة، فقد اكتسب لقب "مهندس الأبارتايد"، وعندما أصبح رئيس وزراء بجنوب أفريقيا في عام 1958، تولّى مسؤولية قمع أيّة مقاومة لسياسته بشكل صارم، فحُظرت المنظمات التحررية الرئيسية، بما في ذلك المؤتمر الوطني الأفريقي، وتمت محاكمة قادتها بإجراءات قاسية، حيث تم تنفيذ أحكام الإعدام، أو اغتيال العديد منهم، بينما حُكم على نيلسون مانديلا بالسجن مدى الحياة، وقد تم تمكين هذا القمع الواسع بفضل توسيع وتحديث قوى الشرطة، حيث مُنح جهاز الأمن الضخم صلاحيات غير محدودة للاحتجاز بدون توجيه اتهامات أو إجراء محاكمات للمعارضين لنظام الأبارتيد.

كانت مدرسة وودميد بمثابة "الابن غير الشرعي" لإحدى المدارس الخاصّة، وهي كلية "St Stithians" في جوهانسبرغ، التي تأسّست في عام 1953 كمدرسة ميثودية للبنين، وما زالت مزدهرة حتى اليوم، إذ تروي السجلات الرسمية لتاريخ المدرسة أن ستين كريغ، مؤسس وودميد، كان المدير الثاني للمدرسة. ومع ذلك، لا تُسجّل السجلات التاريخية أن مجلس إدارة المدرسة في عام 1968 قام بفصل كل من ستين كريغ وديفيد بريندلي، معلم اللغة الإنجليزية.

كان كريغ رجلًا ميثوديًا متدينًا بعمق، ومع أنه كان محافظًا اجتماعيًا، إلا أنه كان أيضًا شخصًا يتمتع بمبادئ سياسية تحرّرية عميقة، واشتهر كمدير لكلية "St Stithians" بمحاولته تقديم نوع مختلف من التعليم، الذي كان يُركّز بشكلٍ كبير على تشجيع الطلاب على التفكير بأنفسهم، من خلال إقناع المعلمين بتبنّي أساليب تدريس تقدمية ومناقشة المواضيع المثيرة للجدل في الفصل. قد يبدو هذا الأمر بديهيًا اليوم، لكن في الستينيات، كان نظام الفصل العنصري قد دخل في فترة من القمع الوحشي، ليس فقط ضد الحركات السياسية السوداء التي قاومته، بل أيضًا ضدّ الأقلية من البيض الذين عارضوا أيديولوجيته.

في كلية "St Stithians"، لم يكن الأعضاء المحافظون من هيئة التدريس ومجلس إدارة المدرسة راضين عن النهج التعليمي الذي اتبعه كريغ، فقد بلغت الأمور ذروتها عندما نشر بريندلي، الذي كان يُدير مجلة المدرسة، مقالًا من تأليف أحد الطلاب يتحدّث فيه عن صراعاته مع ميولاته الجنسية. دُعي بريندلي وكريغ للحديث أمام مجلس الإدارة، وتم فصل بريندلي بسبب رفضه التعهّد بعدم مناقشة القضايا المثيرة للجدل في الفصول الدراسية، وقد قدم كريغ دعمه له، مما أدى إلى فصله أيضًا.

كان لدى كريغ إيمان راسخ بأن هؤلاء الأطفال سيكونون في حالة جيدة إذا وُفرت لهم البيئة التعليمية المناسبة، فقد كان كريغ لا يُقهر، مع بريندلي، وروجر بيتي (معلم التاريخ في St Stithians) ومجموعة من الآباء الذين أعجبوا بالواحة التي أنشأها في  "St Stithians"، وفي تلك الفترة بدأ كريغ في تأسيس مدرسة جديدة افتتحت أبوابها بعد أكثر من عام بقليل في وودميد، وهي ضاحية جديدة في جوهانسبرغ. 

بدأت المدرسة بـ 54 طالبًا من الذكور فقط، موزّعين على السنوات الأربع الأولى من المنهج الدراسي للمدرسة الثانوية في جنوب أفريقيا، من الصف السادس إلى الصف التاسع، كانت فئة الصف التاسع تتكوّنُ بشكلٍ رئيسي من الطلاب الذين كانوا يداومون في  "St Stithians"، والذين كانوا، مع عائلاتهم مخلصين لكريغ. كما كانت الصفوف الأخرى تحتوي على عددٍ قليل من هؤلاء الطلاب، بما في ذلك بعض الذين كانوا في المدرسة التحضيرية في المدرسة، إذ كانت هذه المجموعة من "الطلاب الذين يعبدون كريغ" في الصف التاسع، وكان يُعتبر وقتئذٍ الفصل الأكثر تقدمًا، وعنصرًا حاسمًا في نجاح ما أصبح يُعرف لاحقًا بـ "تجربة وودميد".

بغضّ النظر عن ذلك، كنا مجموعة مختلطة، مع مجموعة "St Stithians"، كان هناك أولاد من عائلات مثل عائلتي، قضت والدتي حياتها كناشطة في مجال حقوق الإنسان، تعمل لصالح منظمات غير حكومية ليبرالية. كان والدي ناجيًا من الهولوكوست، غير مهتم بالسياسة في جنوب أفريقيا، ولكن تجربته الحياتية غرست كرهًا عميقًا للقومية بجميع أشكالها نتيجةً لتجاربه الشخصية، وكانت والدتي هي التي سمعت عن المدرسة الجديدة، وسرّ أبي لأنني سأتمكن من الهروب من نظام التعليم الوطني المسيحي. 

لكن كان هناك أيضًا أولاد من مجموعتين مضطربتين: أولاد يعانون من مشاكل في التعلم، خاصّة عسر القراءة غير المشخصة، وأولاد تم طردهم من المدارس الخاصة بسبب تمردهم، (وبطبيعة الحال، غالبًا ما كان الأولاد من المجموعة الأولى يخرجون إحباطاتهم بالانضمام إلى الثانية) وهكذا، أصبحت وودميد مدرسة الملاذ الأخير للآباء الذين يواجهون حيرة شديدة في كيفية التعامل مع أطفالهم، وقد استقبلت المدرسة هؤلاء الأولاد لأن كريغ كان لديه إيمان راسخ بأن هؤلاء الأطفال سيكونون بحالة جيّدة إذا وُفرت لهم البيئة التعليمية المناسبة.

مدرسة تقدمية جديدة

خلال السنة الأولى، لم تكن هناك أي قواعد، ومع ذلك، وعلى نحو مدهش، لم تحدث فوضى، ربما لأن عددنا كان قليلًا، موزعين بشكل متقارب على أربع مستويات. بالإضافة إلى ذلك، كنا جميعًا على دراية جيدة بالقواعد التي كانت سائدة في أنظمة الانضباط بالمدارس التي جئنا منها، وكانت تلك القواعد تشكّل فهمنا للسلوك الصحيح، حتى بين الذين كانوا في مدارسهم السابقة مستعدين لمواجهة الضربات المعتادة بسبب انتهاك القواعد. 

أخيرًا، أعتقد أننا جميعًا كنا متأثرين بالسياق الاستبدادي العميق الذي عشنا فيه، مما يتضح من أن معظمنا اعتبر أن حتى المدرسة الجديدة التقدمية ستكون مكوّنة من أولاد من الطبقة الوسطى البيضاء. كان الاستثناءان الوحيدان هما أولاد من أصل صيني، الذين أُتيح لهم الحضور بتصريح خاص نظرًا لأن عدد السكان الصينيين في جوهانسبرغ كان صغيرًا جدًا بحيث لم يكن لديهم نظام خاص من المدارس الثانوية.

كان من الممكن أن يكون هناك عامل رابع قد يُحدث فرقًا كبيرًا في التطوّر المستقبلي للمدرسة، كان غيابه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بوجود عدد من الطلاب في الصف التاسع بمدرسة "St Stithian"، حيث  كانوا ملتزمين بضمان من أن المدرسة ستظل تجريبية وتقدمية. كان على هؤلاء المعجبين بكريغ، بعد أن عانوا من مشقة الخضوع ليس فقط لقواعد المدرسة الرسمية ولكن أيضًا للسيطرة غير الرسمية التي يمارسها الأولاد الأكبر سنًا على الأصغر منهم، مواجهة جهود الآخرين الذين كانوا يريدون الاستمتاع بدورهم في ممارسة السلطة. 

فيما يتعلق بالسيطرة غير الرسمية، أتذكّر أنني كنت أترقب بقلق نتائج النقاشات بين الأولاد الأكبر حول ما إذا كان ينبغي عليهم تكرار نظام التنمّر المؤسسي الذي تعرّضوا له في السنوات الماضية، أما بالنسبة للقواعد الرسمية، فكان من المعتاد في جميع المدارس أن يقوم المعلمون باختيار عدد قليل من الطلاب من السنة النهائية ليكونوا "مراقبين"، ومن بينهم يُختار رئيس المراقبين، وكان لديهم امتيازات خاصّة، تشمل سلطة معاقبة الطلاب الأصغر سنًا، مما كان يمكنهم من جعل حياتهم جحيمًا.

قرّرنا الحصول على زيّ مميّز لأنّنا أردنا في أن نكون معروفين علنًا كـ "طلاب وودميد"، واستلهم المعجبون من رواية نيل حول مدرسة سمرهيل، بالإضافة إلى كتاب بعنوان "التعليم كنشاط ثوري" (1969) للمربي الأميركي نيل بوستمان. وبعد مناقشات مطوّلة، تمكنوا من صياغة "دستور المدرسة"، وهو بيان رسميّ يُحدد مبادئ المدرسة ويشمل مطالب واضحة بعدم استخدام العقوبات البدنية، إلغاء نظام المراقبين، واستبداله بمجلس تمثيلي للطلاب، وعدم فرض أزياء موحدة، وعدم وجود سياسات خاصّة بالشعر، والسماح بقبول الفتيات.

مجلس تمثيلي للطلاب

تم حسم بعض هذه القضايا من خلال المفاوضات بين طلاب الصف التاسع وكريغ، الذي وافق، على سبيل المثال، على أن يكون لدينا مجلس تمثيلي للطلاب، حيث يتمّ تعيين نصف أعضائه من قبل الهيئة التدريسية والنصف الآخر من قبل الطلاب، بينما تم اتخاذ قرارات أخرى من خلال تصويت يشمل جميع الطلاب. 

على سبيل المثال، صوتّ أغلبية الطلاب لقبول الفتيات في المدرسة، وهو ما تحقّق في العام التالي، ربما الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أنه في السنة الأولى، تميزنا عن المدارس الأخرى بعدم وجود زي مدرسي، ربما لأن الفرصة لم تكن سانحة لتصميمه وطلبه في الوقت المناسب لافتتاح المدرسة، لكننا قررنا الحصول على زي مميز لأننا أردنا أن نكون معروفين علنًا كـ "طلاب وودميد"، وكما اتضح لاحقًا، كان هذا ضروريًا فقط للفتيات، وفي المدارس الأخرى، كانت قواعد الحلاقة المفروضة على الأولاد هي "قص الشعر من الجوانب والخلف بشكل قصير"، وكثير من أولاد وودميد استغلوا حرية ترك شعرهم طويلًا كما يحلو لهم، مما جعلهم يتميزون عن غيرهم.

في رأيي، كان أتباع كريغ في الصف التاسع هم من مهّدوا الطريق للتجربة الاستثنائية التي تلت، وكان القادة بينهم هم من أحدثوا الفارق، فقد  هناك شخص واحد يبرز بينهم، وهو ستيفن، أخبرني أحد زملائه في الصف أن ستيفن "كان القوة الدافعة وراء أي شيء قدمناه كطلاب في فلسفة المدرسة". وكما اكتشفت مؤخرًا، كان والده شيوعيًا، وكانت القضايا السياسية تناقش بحرية في المنزل، على الرغم من أن ستيفن وأخاه الأصغر كانا على دراية تامة بضرورة توخّي الحذر في ما يتحدثان عنه خارج المنزل (لقد كان الانتماء إلى الحزب الشيوعي جريمة منذ أوائل الخمسينيات في جنوب أفريقيا) في تبادل حديث، قال صديق مشترك إن ستيفن كان جزءًا من "فصيل المستنيرين" بين طلاب الصف التاسع، فرد ستيفن: "لا، نحن كنا الفصيل الثوري".

ماذا جلبت الثورة؟ كان كثيرون يعتمدون على المعلم. كان معظمهم يدرّسون موادهم كما لو كانوا في أيّة مدرسة ثانوية، وإن كان ذلك في جو أكثر استرخاءً بشكلٍ عام. كان معلم اللغة الإنجليزية لدينا ليس فقط سلطويًا وعتيقًا؛ بل كان أيضًا يفقد أعصابه ويعتدي على الطلاب، حيث كان يختار بعناية الأولاد دون الفتيات، ثم يستهدف الأولاد الذين يشعر أنهم لن يعودوا إلى منازلهم ليشتكوا، فقد استقال من منصبه فقط بعد أن قام وفد من صفنا بالتوجه إلى كريغ ليشكو من تلك الاعتداءات التي شهدوها خلال الحصة، ثم تم تعييننا تحت إشراف بريندلي في الصف الثامن، وكانت تجربة مختلفة تمامًا؛ إذ أننا لم نتعلم أي أدب إنجليزي في الصف، حيث كانت معظم الحصص مخصصة لمناقشة أي موضوع مثير للجدل كان يرغب في استثارتنا به في ذلك اليوم.

كانت نشاطاتنا الأدبية الرئيسية تتركّز على كتابة مسرحية سيتم عرضها في نهاية العام، وكان الموضوع الأساسي هو أن أي شخص عاقل يجب أن يكون ملحدًا، في تكرار ساخر للأحداث السابقة، علم كريغ عن هذه المسرحية، ربّما عبر أحد الآباء الغاضبين، وأصرّ على أن يضيف بريندلي ردود كريغ المطولة على الحوار الإلحادي في النص، فرفض بريندلي هذا الطلب واستقال خلال منتصف العام الدراسي، عندما أعلن لنا عن رحيله الوشيك، انفجرتُ في صدمة قائلًا: "ماذا سيحدث لنا؟" وكانت إجابته الساخرة: "لا تقلقوا، ستحصلون على علامات ممتازة في الماتريك"، أي الدرجات اللازمة في الامتحانات النهائية للقبول في الجامعة.

كانت التوقعات غير مستقرّة بعض الشيء، فقد شهدت المدرسة توسعًا كبيرًا في العامين الثاني والثالث، لم يكن هذا بسبب قبول الفتيات فحسب، بل بسبب عدد من الأولاد الذين انتقلوا من مدارس أخرى حيث كانوا إما راسبين أو مفصولين، أو كليهما ما استدعى تقسيم الصفوف إلى فصلين: "أ" و"ب"، حيث كان الفصل "أ" مخصصًا للطلاب الأكثر تفوقًا أكاديميًا، أما الفصل "ب" فكان للذين يواجهون صعوبات في التعلم، ومع زيادة حجم الفصول، ظهرت سلوكيات غير منظمة، وأحيانًا بشكلٍ مبالغ فيه، مما أدى إلى الحاجة لوضع قواعد، لكنها كانت موجهة بشكلٍ أساسي نحو الأغلبية. 

نظام مدرسي غير صارم

أنشئ نظامٌ هرميٌّ حيث نُقل الطلاب الذين يمكن الاعتماد عليهم ليتصرفوا أثناء غياب الإشراف إلى المستوى الأعلى، مما منحهم تحررًا من القواعد، أما باقي الطلاب، فقد تم توزيعهم على مستويين آخرين مع قيود أكثر، وكان من في المستوى الأدنى خاضعين لقواعد مشابهة لتلك الموجودة في المدارس الخاصة، ومع ذلك، لم يُطبق هذا النظام بطريقة صارمة، إذ كان كريغ يجتمع مع الهيئة التنفيذية لمجلس الطلاب لاتخاذ قرارات مشتركة بشأن العقوبات المناسبة، ولأن طلاب الفصل "ب" كانوا عادة في المستوى الأدنى، بينما كان جميع القادة المنتخبين في الهيئة التنفيذية في المستوى الأعلى، جعلت العضوية في الهيئة التنفيذية، كما عرفتُ من تجربتي الشخصية، الشخص غير محبذ، خصوصًا بين طلاب الفصل "ب".

أدائي كان ضعيفًا، ومع ذلك كنت أحتل المركز الثاني في الفصل، وكان رد كريغ: "الامتحانات ليست كل شيء"، بينما لم تكن وودميد تعيد تكوين الهيكلية الموجودة في الخارج، كانت تُنشئ هياكل خاصّة بها لإدارة مشاكلها، وهي ترتيبات لم نكن نشكّك فيها إلى حد كبيرٍ، لأننا اعتدنا على الهياكل الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود عددٍ كبيرٍ من الموظفين السود الذين كانوا يقومون بكل الأعمال الشاقة، والذين كانوا يعيشون في مكان منفصل وفي ظروف فقيرة تقليديًا، ويتنقّلون بصمت وتبعية بيننا، جعل حتى الطلاب الذين كانوا يميلون إلى قضاء وقتهم في النقاشات الفكرية داخل الصف أو خارجه حول الأفكار التقدمية، يأخذون بعض جوانب الفصل العنصري على أنها النظام الطبيعي للأشياء.

لم تُسهم الهياكل المدرسية في حلّ المشاكل بشكل فعّال، وتراجعت المعايير الأكاديمية إلى درجة أن والديّ قرّرا سحبي من المدرسة في نهاية السنة الثامنة، فقد لاحظا في تقرير منتصف العام أنني راسِب في مادة اللاتينية، التي كانت حتى ذلك الحين أفضل مادة عندي، وأن أدائي في باقي المواد كان ضعيفًا، ومع ذلك كنت أحتل المركز الثاني في الفصل، وبسبب ذلك توجّهوا لمقابلة كريغ، وكان رده: "الامتحانات ليست كل شيء". وبالتالي، مع احتمال ضعيفٍ بأنني لن أتمكن من اجتياز الحد الأدنى المطلوب للحصول على شهادة التخرج من المدرسة، قرر والدايّ نقلي إلى إحدى المدرستين اليهوديتين الخاصّتين في جوهانسبرغ، لكنهما تراجعا عن القرار عندما سقطت في حالة من الاكتئاب المستمر.

كانت هناك مشاكل أخرى في السنة الثانية، بعدما حُوّلت المدرسة إلى عقار ريفي شاسع خارج جوهانسبرغ، كان في السابق منتجعًا سياحيًا وكان المكان كبيرًا جدًا لدرجة أنه كان من الصعب مراقبته، وفي كل الأحوال، كان من غير المناسب القيام بذلك وفقًا لـ "روح وودميد". 

على ضفاف النهر الكبير الذي كان يمرّ عبر العقار، لم تكن سحب دخان السجائر هي الوحيدة التي تملأ الأجواء، بل كانت هناك أيضًا سحب من دخان "الداغا" أو الحشيش غير القانوني، وقد كانت هناك مشاكل عرضية، لكنها ليست نادرة، تتعلق بالعنف، حيث كان العديد من الأولاد في مجتمع عنيف عمومًا يلجؤون إلى استخدام الأيدي والأقدام كطريقة سريعة للتنفيس عن إحباطاتهم. وهكذا، طوّرت المدرسة سمعة سيئة، ليس بسبب التعليم التقدمي والتجريبي؛ بل بسبب المخدرات، والتحرّر الجنسي، والسلوك السيء بشكل عام، وبما أن معظم أولاد وودميد، حتى من دون الزيّ المدرسي، كان من السهل التعرف عليهم من خلال شعرهم الطويل، فقد كنا نُساهم كثيرًا في تعزيز هذه السمعة خلال عطلات نهاية الأسبوع.

 وودميد.. نجاح مؤقّت  

مع مرور نصف قرن من الزمن، أعتقد أن مدرسة وودميد، مثل معظم المدارس التجريبية وربما جميعها، كانت تواجه المشكلة التي لا مفرّ منها، وهي أنها لم تستطع أن تبتعد تمامًا عن النظام القائم الذي كانت تسعى للهروب منه، حتى وهي تغرق في نوع من الفوضى أثناء محاولتها. ومع ذلك، ورغم المشاكل وعجزها عن تحقيق هروب كامل، كانت وودميد ناجحة لفترة طويلة، على الأقل بالنسبة للعديد من الأشخاص من جيلي ومن بعده.

الذين أرادوا متابعة الدراسة في الجامعة فعلوا ذلك، رغم أنهم في كثير من الأحيان بالكاد تمكنوا من النجاح. بدأ أحد الأولاد معي في السنة السادسة وكان في حالة نفسية سيئة بعد أن فشل في امتحانات السنة السادسة في مدرسة خاصة قاسية، حيث أوقفه والداه هناك بينما كانا ينتظران افتتاح وودميد، وهو الآن أحد أبرز منظري السياسة في العالم في جامعة من جامعات رابطة اللبلاب، أما شقيقه الأكبر، الذي كان في تلك الدفعة المؤثّرة من طلاب السنة التاسعة الذين كانوا من أتباع كريغ، فيصنع الغيتارات الكلاسيكية للموسيقيين البارزين، بينما أصبح أحد أصدقائه مهندسًا يعمل في شبكة الفضاء العميق التابعة لوكالة "ناسا". أما أحد زملائي في الفصل فقد أصبح من أبرز الرياضيين في جنوب أفريقيا. واثنتان من الفتيات اللاتي انضممن إلى فصلي كـ "لاجئات" من مدرسة رودين، تابعتا مسيرتهما المهنية في المملكة المتحدة، حيث أسست إحداهن منظمة غير ربحية تقدم خدمات نفسية، بينما أصبحت الأخرى مصرفية ناجحة.

تبوأ العديد من الطلاب مناصب بارزة في المعارضة ضدّ نظام الفصل العنصري، وشغل عدد منهم أدوارًا رفيعة في أول حكومة بعد الفصل العنصري، بما في ذلك ستيفن المذكور سابقًا. إذ أنّه غادر جنوب أفريقيا إلى ألمانيا في منتصف عامه الدراسي في الماتريك لتجنب التجنيد الإجباري في الجيش الجنوب أفريقي، وأصبح في النهاية المتحدث الرسمي الرئيسي لعمدة برلين الغربية. بعد إعادة التوحيد، أُدين بتهمة عمله كعميل لجهاز الـ "كي جي بي" أثناء عمله في مكتب العمدة، (وقد رأت المحكمة أن دافعه كان رغبته في الإسهام في النضال ضدّ الفصل العنصري من خلال دعم الدولة التي كانت من أكبر داعمي حركة التحرير الجنوب أفريقية، لذا تم الحكم عليه بالفترة التي قضاها رهن الاحتجاز أثناء انتظار محاكمته.

ما الذي يفسر هذا النجاح؟ في السنة الأولى، أسس ستيفن وبعض زملائه مجلة مدرسية بعنوان "The Phoenix"، ونُشر في أحد أعدادها، مقال عن فلسفة دستور المدرسة الذي ينص جزئيًا على أنه "ليست مهمة المدرسة إقناع الطالب وإجباره على اجتياز الماتريك، بل مهمة المدرسة أن ترى الطالب ككائن كامل، وتعمل على تطويره جسدًا وعقلًا وروحًا. مهمتها أن تعلمه كيفية التفكير، وتساعده على استخدام مواهبه الفطرية، وتشجعه على النضوج إلى أقصى حد من إمكانياته". بطريقة ما، نجحت المدرسة في تحقيق ذلك، أحيانًا بطرق ملموسة، وأحد الأمثلة على ذلك هو أن معلم التاريخ لدينا، "بيتي"، كان يعرِف "بويْس"، مؤلف كتاب التاريخ الذي كنا ندرسه.

كان بويْس أستاذًا في كلية إعداد المعلمين بجامعة ويتواترسراند، وهي المعقل الرئيسي للتعليم الليبرالي في جنوب أفريقيا، وكان أيضًا الممتحن الرئيسي لمادة التاريخ في المجلس الوطني الموحد للماتريك. دعا "بيتي" بويْس لزيارة صفنا ليتحدّث معنا عن كتابه، كان بعضنا يحب مادة التاريخ ويقوم بالقراءة بشكل مستقلّ، ولذلك كنا نعتبر كتابه ضعيفًا مقارنة بما كنا نقرأه، قدمنا له أسئلة صعبة، لكنه أجاب علينا بشكل دقيق وشامل، موضحًا بصبر لماذا وافق على كتابة الكتاب ضمن الحدود الأيديولوجية التي فرضتها الدولة. لم نقتنع، ولكنني أعتقد أننا كنا معجبين بطريقة تعامله.

لم تنجح وودميد على المدى الطويل، فقد كانت الظروف ضد ذلك، وفي عام 1979، كانت المدرسة الوحيدة التي بدأت في الاستفادة على الفور من الترتيبات الحكومية الجديدة التي سمحت للمدارس الخاصة بفتح أبوابها أمام أعداد كبيرة من الأطفال السود، وهو ما يعكس إلى حد بعيد مدى استحواذ الفكر العنصري على المجتمع الأبيض في جنوب أفريقيا. 

استمرت وودميد في الازدهار حتى الثمانينيات، ولكن في التسعينيات، افتتحت المدرسة مدرسة تحضيرية كان يغلب عليها البيض المحافظون مع توسّع جوهانسبرغ، والذين استولوا بعد ذلك على مجلس إدارة المدرسة، واتخذوا سلسلة من القرارات المالية غير المدروسة والمثيرة للجدل، مما أدى في النهاية إلى إغلاق المدرسة في عام 1998، بعد أربع سنوات من نهاية نظام الفصل العنصري بشكلٍ رسمي.

ربما، كما شرح لي مؤخرًا أحد أتباع كريغ في السنة التاسعة، فإن وودميد فشلت في النهاية لأنها كانت تحاول السباحة عكس تيار قوي، لكنها كانت تفتقر إلى أيديولوجية تعليمية راسخة يمكن أن تضعها بوضوح كبديل للخيارات التعليمية العامة والخاصة السائدة. نعم، كانت تدافع عن المبادئ الأساسية للتعليم الليبرالي والتقدمي (الذي كان، من حيث التعريف، يُعتبر "بديلًا" في جنوب أفريقيا في ذلك الوقت)، لكنها لم تكن تمتلك رفاهية القدرة على اختيار طلابها، ونتيجة لذلك، في سياق مجتمع يمرّ بتغيرات سياسية واجتماعية واقتصادية هائلة، وبدون أساس ثابت، لم تكن المدرسة قويّة بما يكفي لتحمل الضغوط الناتجة عن كونها "الملاذ الأخير" لعدد كبير نسبيًا من الطلاب المضطربين.

ومع ذلك، ولمدّة لا تقل عن عقدين من الزمن، كانت وودميد قد ازدهرت بطريقتها الخاصة، وقد فعلت ذلك رغم الفصل العنصري الوحشي، والاضطهاد، والرقابة التي كانت تحيط بها من كل جانب.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

الصحافة

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

آمنة بعلوشة

السلاف
السلاف

الموتى الأحياء في معتقدات السلاف والأدب الروسي

كان السلاف يدفنون هؤلاء الموتى ووجوههم نحو الأسفل، وتُغلق الحفرة بعناية بالحجارة والأغصان، لاعتقادهم أن ذلك يمنعهم من الخروج من القبور والتجول ليلًا

آية حسن حسان

معركة تلو الأخرى

تفكّك أميركا على شاشة السينما

تناقش مونيكا ماركس أفلامًا هوليوودية حديثة تتخيّل أميركا غارقة في عنف سياسي، مركّزةً على "One Battle After Another"، لتبيّن تحوّل السينما إلى مرآةً لهواجس تراجع الديمقراطية وصعود اللا-سياسة

رولا عادل رشوان

عصر تدفق المعلومات

عصر فرط "تدفّق" المعلومات.. عن الانتباه كمسألة سياسية

هنا نقل ترجمة لفصول كتيب عنوانه "Stand Out of Our Light" للباحث الأميركي جيمس وليَمز، وهو في أصله رسالةٌ هدفها لفتُ الانتباه إلى مسألة الانتباه

محمد زيدان

السحر في روسيا القديمة (ميغازين).

الفولخف.. قصة السحر في روسيا القديمة

ممارسات السحر والتنبؤ في روسيا القديمة بين رغبات الناس ورفض الكنيسة

آية حسن حسان

المزيد من الكاتب

آمنة بعلوشة

كاتبة ومترجمة فلسطينية

إرث مالكوم إكس.. كرامة المظلومين في الجنوب العالمي

لم يعد مالكوم إكس، بعد اغتياله، مجرد رجل من لحم ودم، بل أصبح رمزًا وتحول إلى شيء أسمى: حلمًا يتوق إليه الجميع

2024 تلك السنة التي سئمنا فيها الذكاء الاصطناعي

إن تأثير الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل لا يقتصر على تغيير ظروف العمل في مجال الصحافة، بل يمتد أيضًا إلى مسألة المصداقية

كيف تحولت BDS إلى كابوس لإسرائيل؟

تتخذ حركة المقاطعة BDS طابعًا أساسيًا، حيث لا يقتصر على معارضتها السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بل تؤكد على ضرورة ربط الحرّية الأكاديمية مع حقّ الوصول إلى التعليم المستدام والميسر

المؤرخ والسياسة.. من يكتب الماضي يرسم الحاضر

هذا النص ليس عرضًا لمشروع فكري، بل هو محاولة للغوص في قلب العلاقة المعقدة بين التاريخ والسياسة، من خلال قراءة متأنية لأعمال جون بوكوك، أحد أبرز المؤرخين في القرن العشرين

الفهود السود والأقليات.. جذور التمييز في إسرائيل

أدّت العنصرية المتجذرة في المجتمع الإسرائيلي إلى نشأة مجموعة من الحركات التي تُعنى بالدفاع عن حقوق المواطنين من غير البيض، ومن بين تلك الحركات حركة الفهود السود

مشروع شهداء غزة.. حتى لا يتحول البشر إلى أرقام باردة

يهدف مشروع شهداء غزة إلى تكريم ذكرى ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عبر توثيق حكاياتهم، والحفاظ على حضورهم الإنساني حتى لا يتحولوا إلى مجرد أرقام