ما دفعني لكتابة هذا المقال، كغيره، هو ملاحظة العين. بمعنى، أنني شاهدت مقطع فيديو على "إنستغرام" لأطفال في مصر يتحرشون بمؤخرة "دبدوب" أمام حفل افتتاح أحد المحلات. تضايق الدبدوب، الإنسان المخبّئ داخله، فقام بدفعِهم بعيدًا عنه، ومن ثم أكمل - وهو غاضب - رقصاتِه، عمله ومصدر رزقه، بهدف صناعة الضحك والبهجة للمتفرجين.
في مشهدٍ بات يتكرر في شوارع المدن العربية، ولا سيما في مصر، يرقص دبدوبٌ ضخمٌ محشوٌ بالقطن في حفل زفاف أو افتتاح متجر جديد، مستعرضًا بهجةً مصطنعةً وابتسامةً جامدةً خلف قناعٍ ناعم. قد تبدو هذه الظاهرة مجرد شكلٍ من أشكال الترفيه أو التسويق، لكنها في جوهرها لغزٌ فلسفيٌّ عميقٌ، يطرح أسئلةً حول ماهية الإنسان في العصر الحديث. إن هذا "المهرج" الضخم ليس مجرد دمية، بل هو تجسيدٌ رمزيٌّ لتحولاتٍ عميقة في الوعي والهوية، حيث تعاد صياغة الإنسان من كائنٍ سياسيٍّ فاعل إلى سلعةٍ قابلة للاستهلاك والتدجين.
في هذا المقال، نناقش فرضية مفادها أن الدبدوب الراقص هو تجسيد فائق الواقع (Hyperreal) لتحوّل جذري في الحالة الإنسانية، حيث تعاد هندسة الفرد من كائنٍ سياسيٍّ (الحيوان السياسي) إلى موضوعٍ سلعيٍّ خاضع (السلعة الحية)، فيما يبدو أن هذا التحوّل هو نتيجة مباشرة لاختراق منطق السوق النيوليبرالي لأكثر جوانب الوجود الإنساني حميميةً وعموميةً، عبر نظامٍ رمزيٍّ محوره الاستهلاك.
للوصول إلى فهمٍ أعمق لهذه الظاهرة، نحاول نقاش بضعة ركائز فلسفية تشكّل، من خلال مزّجها، خريطةً للتفكير في الإنسان المعاصر، إذ يضع أرسطو البذرة الأولى حين يعرّف الإنسان بوصفه "حيوانًا ناطقًا"، كاشفًا بذلك عمّا فقدناه من جوهرنا في زمنٍ تحوّل فيه الكلام إلى استهلاك، والوعي إلى ترفٍ نادر. ثم يأتي زيجمونت باومان ليصف العالم الذي جرت فيه هذه التحولات: عالم "الحداثة السائلة" أو ما بعد الحداثة العقلانية، حسب فرانسوا ليوتار، حيث تذوب القيم والعلاقات واليقينيات كما يذوب الثلج في يدٍ حارة. وفي هذا السيل المتدفق من الرموز، يقف جان بودريار أمام الدبدوب، لا بوصفه لعبة بريئة، بل كصورةٍ فائضةٍ عن الواقع، علامة على مرحلةٍ لم نعد نميّز فيها بين الأصل والنسخة، بين العاطفة وصورتها الإعلانية. وأخيرًا، يعرّي ميشيل فوكو وجورجو أغامبين آليات السلطة التي تسكن الجسد، فتطوّعه وتعيد تشكيله ليغدو جسدًا مطيعًا يخدم منطق السوق، مصدر رزقه، لا منطق الحياة وماهية وجوده فيها.
عبر هذه العدسات المتقاطعة، تتجلّى أمامنا ظاهرة تبدو في شكلها الخارجي تافهة، وعابرة، لكنها في عمقها مرآةٌ مقلوبة لإنسانيتنا، فكيف تحوّل الحب والفرح والهوية إلى سلعٍ معروضة في واجهة الرأسمالية؟ وهل يمكننا بعد هذا الانكشاف أن نستعيد معنى أن نكون بشرًا، لا مجرد رموزٍ قابلةٍ للتداول؟
يسقط السياسي: الإنسان الأرسطي في مواجهة منطق السوق
عرّف الفيلسوف اليوناني أرسطو الإنسان بأنه "حيوان سياسي" (zoon politikon)، ولم يكن هذا التعريف مجرد توصيف اجتماعي فحسب، بل كان يمثل جوهر الوجود الإنساني في الفكر اليوناني القديم. فلا يمكن فصل البعد الاجتماعي عن السياسي عند الإغريق؛ فالمدينة (Polis) هي البيئة الطبيعية التي يستطيع فيها الإنسان أن يزدهر ويحقق غايته النهائية، كما أن الإنسان لا يمكنه تحقيق وجوده الكامل خارج إطار المدينة إلا إذا كان إما بهيمة أو إلهًا، أي كائنًا أدنى أو أعلى من الإنسان ذاته.
أيضًا، يُعدّ الإنسان "حيوانًا ناطقًا"، حيث إن قدرته على استخدام اللغة (logos) والعقل تميزه عن بقية الحيوانات. إن "Logos" هنا لا يعني مجرد الكلام، بل يشير إلى الخطاب العقلاني والمنطقي، وهو الأداة الأساسية للمداولة وصنع القوانين. هذا الخطاب ضروري لتأسيس المدينة والحياة السياسية، حيث يمكّن المواطنين من التداول حول ما هو عادل وصالح للمجتمع وللحياة.
من خلال هذا الفهم، يظهر الإنسان الأرسطي ككائنٍ يتجاوز وجوده البيولوجي المحض، كما يميّز الفلاسفة، ومنهم الإيطالي جورجيو أغامبين، بين نوعين من الحياة في الفلسفة اليونانية: الحياة البيولوجية (zoē) التي يشاركها الإنسان مع جميع الكائنات الحية، والحياة السياسية أو الجيدة (bios) التي هي خاصة بالإنسان في إطار المدينة، حيث كانت السياسة في العصور القديمة هي المجال الذي يتم فيه تحويل "zoē" إلى "bios"، أو بعبارة أخرى، تُرفع الحياة البيولوجية إلى مستوى الوجود الإنساني الكامل عبر الانخراط في الفضاء العام والخطاب العقلاني وفهم منطق الوجود، وكان هذا التحول أساسيًا في تأسيس المجتمع البشري ومن ثم تطوره.
سيولة القيم وتحوّل الإنسان
في المقابل، يمثل منطق النيوليبرالية قطيعةً جذرية مع هذا التصور الكلاسيكي للإنسان. ففي هذا الإطار الفكري، الذي يركّز على السوق والاستهلاك، لا توجد طبيعة أو غائية إنسانية ثابتة، بل الإنسان يُعرَّف بقابليته اللامتناهية للتكيّف مع التمظهرات (التنميطات) الجديدة، ويُقيَّم بناءً على وظيفته وقيمته داخل السوق، وفقط. إنها أنثروبولوجيا تحكمها معايير جديدة، أي ممارسات ثقافية مصطنعة تخلط بين القانون والاقتصاد، بل وتضع تلبية الرغبات، الربح، والغريزة، باختلافاتها المتعددة، كهدف وحيد ونهائي.
يصف عالم الاجتماع البولندي الراحل زيجمونت باومان هذا العصر بأنه عصر "السيولة"، حيث تذوب الهياكل الصلبة التي كانت توفر للفرد إطارًا ثابتًا للحياة، مثل العلاقات المستقرة والوظائف الدائمة والمُجتمعات المتماسكة، كما يواجه الأفراد حالةً من عدم اليقين والقلق المستمر، ويتحوّلون من "مواطنين" إلى "مستهلكين" دائمي التكيّف، حيث تُفهم الحياة على أنها سلسلة من الانخراطات المؤقتة، والعارية، والتي تبحث عن سعادتها وفقًا لمعايير جديدة، ومتمايزة، ومصرَّة على التمايز. إن الفرد هنا ليس "كائنًا" بل هو في "حالة مستمرة من التشكّل"، حسب السوق، ويصبح في حد ذاته "سلعةً فردية" تَعمل ويُعمل عليها.
حين نرى هذا التحوّل من منظور أرسطو، يظهر انقلابٌ تامٌ في المشروع الإنساني. كان مشروع أرسطو غائيًا (teleological)، حيث الهدف هو ارتقاء الإنسان بحياته البيولوجية (zoē) إلى حياة سياسية (bios) من خلال المدينة. لكن، ومع سيولة ماهيّة وجود الإنسان ذاته، تحت وطأة النيوليبرالية، عكستْ هذا المسار، حيث تنسحب الدولة من دورها الاجتماعي وتفصل "السياسة" (ما يجب فعله) عن "السلطة" (ما يمكن فعله)، ما يخلق فراغًا تسرع قوى السوق لملئه، فيما تعمل هذه القوى غير السياسية على تقديم نسخٍ مسلّعة من المجتمع والانتماء والحزن والفرح والرقص، كما في ظاهرة الدبدوب. هذا الانقلاب يُظهر بوضوح أن حياة الإنسان لم تعد ارتقاءً من "zoē" إلى "bios"، بل هي اختزالٌ لكل جوانب الحياة – بما في ذلك السياسة والعاطفة والمجتمع – إلى مستوى "zoē". هنا، نرى "الحيوان الاقتصادي" بمثابة كائنٌ تم استيعاب حياته السياسية "bios" وتسليعها بالكامل من قبل منطق الحياة البيولوجية الاستهلاكية "zoē".
في ماركت المحاكاة: الدبدوب كرمز استهلاكي فائق الواقع
لمحاولة فهم دلالة الدبدوب كرمز استهلاكي، لا بد من استعارة نظرية المحاكاة (Simulacra) التي وضعها الفيلسوف الفرنسي جان بودريار، إذ يرى إن المجتمع المعاصر قد استبدل الواقع بالرموز والعلامات، وأن التجربة الإنسانية أصبحت محاكاةً للواقع. لقد وصلنا إلى مرحلة "تقدّم المحاكيات"، حيث تسبق العلامات والرموز الواقع نفسه وتتولى مكانه. لكن، يميّز بودريار بين العلامة التي "تخفي شيئًا" (أي لها مرجع حقيقي) والمُحاكي الذي "يخفي أنه لا يوجد شيء".
في مجتمعات السوق والربح، يصبح الاستهلاك ليس حول القيمة الاستخدامية للأشياء، بل حول استهلاك العلامات والرموز. تعمل الإعلانات ووسائل الإعلام على خلق "واقع فائق" (hyperreality) يبدو "أكثر واقعيةً من الواقع نفسه"، موجّهةً رغبات الأفراد ومشكّلةً هوياتهم، مثل استخدام الأجساد "المثالية" للرجال والنساء لتقديم المُنتجات، حتى وإن كانت منتجات ليس لها علاقة بالجسد، لكن، المُستهلك/المُشاهد يبقى حريصًا على مشاهدة ما هو مثالي، وأيضا (مُثير غرائزيًا)، وما يُقدَّم من خلال هذه المثالية، أي الجسد، يعدُّ بمثابة لحظة رغائبيّة تجذب المُستهلك للفرجة، وربما للتفاوض معه بهدف الشراء.
إن الدبدوب الراقص، في عالمنا العربي، ضمن حفل الافتتاح هو مثال حيّ على المرحلة الرابعة من مراحل الصورة عند بودريار. فالدبدوب لم يعد يرمز للفرح؛ بل أصبح هو ذاته الفرح في صورته المُعلّبة والمُنتجة. إنه ليس مجرد نسخة من الواقع، بل هو ما يحل محل الواقع نفسه، ويُعطي وهمًا بالواقع الحقيقي. إن الفرح في هذا السياق هو "منتج للبيع"، يُعرض في مشهدٍ فائق الواقع (Hyperreality) في الفضاء العام، حيث تتلاشى الفروقات بين الواقع والخيال. إن الهدف هنا هو إثارة الرغبة (الفُرجة) في الشراء لدى الجمهور، وليس خلق تجربة إنسانية حقيقية، فضلًا عن أنّه يجسد التناقض الأساسي للمجتمع الاستهلاكي: فهو يَعِدُ بالبهجة والاحتفال، بينما هو في الحقيقة وسيلة للتمايز الاجتماعي لا للرضا أو المساواة.
الإنسان-المهرّج: الجسد المطيع لمنطق السوق
يبتعد الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو عن المفهوم التقليدي، والتاريخي، للسلطة كقوة قمعية تحتكرها الدولة، ليصفها كشبكةٍ منتشرة من العلاقات التي تعمل على مستوياتٍ مختلفة. فالسلطة ليست مجرد أداة للحظر، بل هي قوةٌ إنتاجيةٌ تخلق المعرفة والخطابات والممارسات والذوات.
في كتابه "المراقبة والمعاقبة"، يتتبّع فوكو التحول التاريخي من سلطة "التعذيب العلني" على الجسد إلى سلطة "التأديب الخفية"، السجون مثالًا، فلم يعد العقاب يهدف إلى فناء الجسد، بل إلى تدميره عبر "تطويعه" وتدجينِه، إذ انتقلت السلطة من استهداف الجسد المادي إلى استهداف "الكينونة"، حيث تُحكَم وتُصنّف وتُطبع وفقًا لمعايير الطبيعي واللامألوف، في السعي نحو الهدف النهائي، وهو إنتاج "أجسادٍ مطيعة" و"تُروض" بهدف أن تكون منتجةً وفعالة لخدمة السُلطة.
إن العامل الذي يرتدي زي الدبدوب يجسّد أقصى تعبير عن "الجسد المطيع" في سياقٍ نيوليبرالي، اقتصادي/ثقافي. إنه جسدٌ مجهول الهوية، تُخضع حركاته ووظيفته بالكامل لـ"تكنولوجيا العمل" المتمثلة في الرقص والغناء والموسيقى. إن فرديته ومشاعره وهويته الشخصية تُزال بالكامل وتُستبدل بشخصية الدبدوب، اللاعقلاني. إنها عملية تشيؤ رمزي، حيث يتحوّل الكائن الإنساني إلى موضوع وظيفي وسلعة، وتوجد مشاهد كثيرة، نجدها في ريلز على "إنستغرام" و"تيك توك"، ينزعج ويغضب فيها الإنسان، ويخلع لباس الدبدوب، بسبب غضبه من الأطفال الذين يضربونه أو يزعجونه أو من ضيق النفس، أو غير ذلك من أفعال تزعجه إنسانيته المكبوتة المحبوسة داخل الدميّة.
هنا يكمن أحد أعمق أبعاد المعاناة في العصر الحديث: إذ يُجبر الفرد على سجن جسده داخل قفصٍ رمزيٍّ، أو على إفراغ محتواه الإنساني ليُصبح مجرد دمية ناعمة أمام الناس، من أجل ضمان "قوت يومه" التي من خلالها يحاول إيجاد "مكانته الاجتماعية" أو تحقيق متطلبات الحياة من عيش وزواج وعلاج وغير ذلك. إن هذا المشهد يكشف عن مفارقة سُلطوية خفية، كما يصفها فوكو، "أنيقة" وتختلف عن العبودية الكلاسيكية. فجسد عامل الدبدوب ليس مملوكًا، ولكنه "محسَّن" ومدرب لإنتاج تأثير عام محدد.
أيضًا، يُخفى الجسد البشري، ويصبح الجمهور في حالة مراقبة دائمة لمظهر الدبدوب الخارجي، بينما يختبئ الإنسان الحقيقي وراء القناع. إن هذا التحليل يقودنا إلى استنتاج أعمق، حيث يرى أغامبين أن الفعل الأصيل للسلطة السيادية هو إنتاج مجموعة بيوسياسية عبر إدماج أو إقصاء "الحياة العارية" (zoēzoē) من المجال السياسي (bios). وعندما نجمع هذا مع رؤى باومان وبودريار وفوكو، ومعهم ليوتار، يظهر تصور جديد: الاقتصاد النيوليبرالي لا يكتفي بإدارة الحياة، بل يبيع الحياة نفسها، معناها وأفكارها. حياة عامل الدبدوب، المختزلة إلى مكوناتها البيولوجية والوظيفية، تُباع كخدمة هادفةً للربح، حيث أصبح المهرج تجسيدًا لـ"السلعة الحية"، إذ أمسى الكيان المادي للإنسان، ووقته، وعمله، فضلًا عن الكينونة ذاتهاـ سلعةً قابلةً للتداول، لأنها فقدت الخاصة به الـ"bios"، وأصبحت خاضعةً للسيطرة البيوسياسية من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية بحتة.
نهاية، إن ظاهرة الدبدوب الراقص ليست مجرد حدث ترفيهي، عابر، بل هي عرضٌ واضح لمجتمعٍ فقد الـ"bios" الأرسطي، واستبدله بواقعٍ فائق (Hyperreality) بودرياريّ، وكل ذلك تحت إدارة سلطوية، بعنفٍ ناعم، في تأديبها للجسد، ولا ننسى أثر السُلطوية السياسية القمعية حيال هذا التحوّل. الدبدوب، رمز الفرح المُتصنّع، هو في الحقيقة علامة فارغة على خسارة أعمق: خسارة المجتمع الحقيقي، والعاطفة الأصيلة، وفي النهاية، طبيعتنا الإنسانية بشكلها العام، والسياسية منها بشكل خاص.
إن وجود هذه الدمى الضخمة في لحظاتنا الأكثر بهجة، مثل حفلات الزفاف وافتتاحات المطاعم والشركات والمولات، يكشف إلى أي مدى تم استعمار حياتنا العامة والسياسية وحتى العاطفية من قبل منطق السوق. لقد فقدنا قدرتنا على إنتاج المعنى من خلال حياةٍ مشتركة وعقلانية في الـ"polis"، وأصبحنا نستهلك الآن معنىً معبئًا مسبقًا، يقدّمه جسدٌ مطيعٌ مختبئٌ داخل قشرة رمزية.
الدبدوب الإنساني شخصيةٌ مأساوية. إنه دميةٌ، تمثيل مسرحيّ للإنسان الحديث: كائنٌ فقد الـ"logos" والـ"bios"، ورغباته وأفراحه باتت متصنِّعة، وتم تشيؤه رمزيًا و"حشوه بالقطن" ليصبح مجرد شيء في مشهد الاقتصاد النيوليبرالي الكبير. هذه الشخصية ليست مجرد مؤدٍّ؛ بل هي شاهدٌ صامت وراقصٌ على تحوّل وجودي عميق، مع السنوات ينمو، ويشير إلى جنسٍ بشريٍّ نسي ما يعنيه أن يكون "حيوانًا سياسيًا"، وتحوّل بدلًا من ذلك إلى "سلعة حية"، حيوان بلا سياسة.