ultracheck
ممدوح عزام

ممدوح عزّام: صار عمر الحزن السوري ستين عامًا

13 يناير 2025

برصيدٍ من مجموعتين قصصيتين وثمان روايات، حولت إحداها إلى عمل سينمائي، يعتبر الكاتب السوري ممدوح عزام اليوم واحدًا من الأصوات الروائية العربية المهمة، بانشغاله منذ بداية مشروعه بتصوير واقع المجتمع السوري وتاريخه تصويرًا  فنّيًا دقيقًا ووفيًّا، بكل تناقضاته ومطبّاته وأحلام شعبه بالانعتاق من سلطة العادات والاستعمار الخارجي والاستبداد الداخلي والحروب.

ولد عزام بمحافظة السويداء السورية سنة 1950 و درَس الأدب العربي في جامعة دمشق، ثمّ عمل مدرّسًا، قبل أن يتفرّغ للكتابة الإبداعية والصحافية. صاحبَ أعماله في بعض الأحيان جدل حول تابوهات اعتبر البعض أنها لا يمكن أن ترِد في عمل روائي، وتعرّض مثل أغلب الكتّاب السوريين إلى امتحان الولاء أو المعارضة لنظام الأسد، فواجهه بمواصلة ممارسة الكتابة، كما يفهمها.

عن قضايا الإبداع والالتزام، وعن شخوص رواياته وعلاقتها بالواقع والطفولة، ومستقبل الرواية في سوريا ما بعد سقوط النظام كان لنا هذا الحوار معه.

________

• لنبدأ من عملك الأخير "الرجل الرفيع بالقميص الأبيض" الصادر في أيلول/سبتمبر الماضي، ونطرح عليك سؤالًا قد يبدو سطحيًا لكنه مهم في علاقة بما سيأتي: هل كنت لتغيّر نهاية الرواية أو أجزاءً من متنها لو كانت صدرت بعد سقوط النظام ؟

لا . لن تتغير النهاية، ولن يتغير أي حدث، أو علاقة، أو  كلمة، أو عبارة، في النص. لقد كتبت الرواية كما يتطلب الفن الروائي، لا أحداث الواقع. ولهذا فإن احتياجات الرواية كفن قد أشبعت من قبلي تمامًا في النص الذي أعدت كتابته أكثر من مرة حتى توصلت إلى صيغته النهائية. أضف إلى هذا أن الرواية تغطي السنوات الماضية التي أعقبت الثورة السورية، وانتشار العصابات التي أوجدتها أجهزة الأمن الملحقة به. فأي أمر سيتغير؟ وقد تقرأ في المستقبل، وسوف نقرأ بالتأكيد روايات أخرى لا تتغير أحداثها، أو نهاياتها، لأن تلك النهايات قد وقعت بالفعل، في الواقع. 

 

• أنت من أكثر المتمسّكين بفكرة أن الرواية المهمّة للثورات والحروب، يجب أن تكتب بعد انتهاء تلك الأحداث. هل ترى روايتيك أرواح صخرات العسل والرجل الرفيع، اللتين كتبتا في زمن الثورة وتدور أحداثهما خلاله، كتوطئة لما سيكتبه ممدوح عزّام في القادم من السنوات ؟

خريطة الأحداث السورية تتجاوز إلى حد بعيد حدود الجغرافية السورية. وكلتا الروايتين ذهبتا إلى أحد الهوامش في التاريخ السوري الحديث، وأخذت منهما الحكاية. في أرواح صخرات العسل قتلت الحرب التي دارت في البلاد الشبان الثلاثة الأبرياء، لقد أغلقت في وجوههم كل الطرق والمنافذ، وأضحى الموت حلًا، وخاصة أنهم اختاروا أن لا يشاركوا في أي جهة. يمكن لهذا أن يضع البشر في لحظة فقدان الأمل. هل تصدق أن السوريين كافة كادوا في السنوات الماضية يفقدون أملهم في الخلاص؟ أما في الرجل الرفيع فقد تتبعت الخوف، كما تتبعت تلك الشهوة العجيبة التي ظهرت فجأة لدى قطاعات واسعة من الشباب للتحول إلى روح العصابات. لقد اختطفوا رجلًا بريئًا كي يبيعوه في السوق التي نشأت من حولهم، لبيع البشر. هذه حقيقة حدثت هنا.، وقد يتحول شاكر الشخصية الرئيسية في الرواية، إلى أن يكون تمثيلًا للسوري. هذا ما حدث، وُضع المواطن السوري في سوق نخاسة دولية مرعبة، يقودها نظام لم يعرف التاريخ أشد قذارة منه، ومجموعة من دول لا تعرف غير مصالحها. 

فكرة الكتابة الروائية تتطلب الخروج من اللحظة الضاغطة، وهي لحظة تمتد على بساطين أحدهما هو التاريخ، والآخر هو الجغرافية، و فكرة كتابة رواية تحاول أن تغطي الجغرافية السورية، أو أجزاء منها، يجب أن تتخلص من ضغوط الأطراف المتصارعة كلها. ثمة الكثير مما يقال عن جميع المشاركين في صناعة الحدث السوري، من الموالاة والمعارضة ومن النظام والثورة. وكل هذا يتطلب تتبع المآل الذي سيصل إليه الجميع، وما وصلت إليه سورية اليوم، من سيطرة قوى سياسية معينة، كان أحد تلك المآلات، ولكن الناتج كله، كان خارج التوقعات. أعتقد أن الرواية تحتاج لهذه المعرفة المباشرة كي تعيد خلق الأحداث ضمن الخيال. أضف إلى هذا أن الفرضيات المسبقة عن الرواية في الثورة ، تنشغل بالحدث أكثر من انشغالها بالفن. وهذا يطرح سؤالًا هاما لم يناقشه أحد في غمار الحرب والأحداث الكبرى التي مر بها البلد : ما الرواية الثورية؟ هل تحقق في أي تجربة من تجارب كتابة الرواية السورية في هذه المرحلة عملا ثوري في الفن الروائي، لا أظن، فالجميع منشغلون بالكتابة عن الحدث، مع الالتزام بقواعد عامة للكتابة الروائية. وهي أمور تخص الحدث، أو الثورة، لا فن الرواية.

 

معروف عنك بحثك الدائم عن تقنيات قصّ جديدة تجترحها بما يتلاءم مع الحكاية. استخدامك لتقنية الراوي المفتّش في دفاتر الشخصيات والمحاور لها في روايتك الأخيرة (وسبق أن اعتمدتها في أرواح صخرات) هل فرضتها عليك فظاعات الموت والاختطاف والخوف التي وردت في هذين العملين؟ 

الانشغال بالراوي واحد من هموم الكتابة الروائية، واختياره يخضع لدي غالبًا لضرورات فنية، أي أنني أتساءل أمام أي عمل: ما الطريقة الأكثر مناسبة، وراحة، لي ككاتب، ولوضوح الشخصيات والأحداث، في الرواية؟

يمكن أن أعيد كتابة النص في البدايات بشكل خاص، أكثر من مرة، لأن الراوي يتعثر، ويعجز عن متابعة القص، أو لأن كيفية القول لا تتناسب مع سياق العمل. غير أن الاختيار هنا، لا ينشغل بالمعنى، وربما يكون أكثر عفويةً في هذا المجال، من حيث القصد الذي تشير إليه في سؤالك. وإذا وجدت الأمر كما تسأل فإن جوابي لم لا؟ يمكن .

 

• أنت من الروائيين المعادين للبطل بمفهومه التقليدي. فالحكاية عندك متشعبة ومقسّمة يضطلع الجميع بحملها والسير بها نحو النهاية. فكان الجفاف هو بطل الحكاية في روايتك "أرض الكلام"، والمكتبة هي بطلة "حبر الغراب"، والخوف هو بطل "الرجل الرفيع بالقميص الأبيض". ما مدى دقّة هذه القراءة؟

ليس عداءً بل تبدلًا في وجهة النظر. فالبطل الوحيد كان استعارًة من عالم الملاحم حيث الملوك والعظماء الذين يقررون مصائر من تبقى من الشعب بصرف النظر عن العدد، وفي العصر الحديث أخذت الأحزاب والأيديولوجيات ذات الطابع الشمولي تعمم ظاهرة الفرد الذي يستطيع تغيير التاريخ. لا أنكر أهمية الفر د بالطبع، غير أنني مؤمن بأنهم بالغوا في هذا الشأن، بحيث أمكن لأفراد في الواقع أن يتحكموا بمصائر شعوب بأسرها. وأعتقد أن على الرواية أن تزيل هذا الغش في التاريخ إذا أمكن. فالوقائع تشير إلى أن ثمة الكثير من العناصر البشرية، والطبيعية، تستطيع أن تتبوأ مركز البطولة في أي حدث، وليس الفرد وحده، أو هذا الفرد حصرًا. والخوف في الرجل الرفيع ليس بطلًا، إنه وضع سياسي واجتماعي وفكري وأخلاقي عاشه السوريون في ستين عامًا وأكثر من حكم حزب البعث، وحافظ الأسد وابنه. الأبطال الروائيون هم شخصيات الرواية، الذين يمكن تسجيل معاناتهم هنا.

 

• حول الجدل الذي أثارته "قصر المطر" نهاية التسعينات، تقول إن المثقفين الذين وقعوا آنذاك عريضة مساندة لك، كانوا يدافعون عن حقك في التعبير و ليس عن الرواية نفسها. يذكرنا هذا ربما في التفاف الكثيرين حول الروائي التشيكي ميلان كونديرا حين تسببت رواية "المزحة" في نفيه، إلا أنه ظل يتأسّف أنها قُرئت كرواية سياسية إيديولوجية، لا كرواية وكفى. ما مدى تقارب الحالتين برأيك ؟

في البداية لم تقرأ "قصر المطر" إلا من بضعة قراء، من بينهم شعراء وكتاب قصة أصدقاء لي، بينما تجاهلها معظم المثقفون في المنطقة من حولي لأسباب عديدة، سبقت حملة التحريض ضدها، وفي العجالة التي أعقبت صدور بيان يطلب مصادرة الرواية من الجهات المسؤولة، يحرض ضد كاتبها، أخذ المثقفون هنا موقفًا مشرفًا تجاه الموضوع كله، ووقعوا عريضة ضخمة للدفاع عن حرية التعبير، واحتاج الأمر للكثيرين من بينهم وقتًا طويلًا نسبيًا لقراءة الرواية. السبب وراء قولي هو أنني أحببت دائمًا، أن تقرأ الرواية كفن، لا كمنشور  اجتماعي كما قرئت زورًا آنئذ. واللافت أن الأمر تكرر مع الكتاب الآخرين الذين تعرضوا في الفترة نفسها لحملات التحريض والافتراء، غير أن أي كاتب من بيننا لم يعثر على دفاع شبيه بالدفاع الذي قدمه المحامي عن رواية "مدام بوفاري" مثلًا. 

 

• في علاقة بالأيديولوجيا دائمًا، نجد التزامًا في أغلب رواياتك بقضايا المرأة، حتّى أنّ كثيرين يقرؤون "معراج الموت" كرواية نسويّة. برأيك كيف ينتصر الكاتب للقضايا التي يتبناها من خلال فنّ، قوامه الحكاية والشخصيات والأحداث والعقدة، دون أن يسقط في الدعاية السياسية؟

سنعود من جديد إلى القول نفسه الذي يردده الكتاب جوابًا على سؤال: كيف ينتصر الكاتب لأي قضية، والجواب الحاضر لدي، كما هو حاضر لدى جميع الكتاب والفنانين، هو: إنه ينتصر بالفن.

الكتابة الجيدة أكثر أهمية من الكتابة المباشرة التقريرية عن الفكرة والهدف مهما كانا نبيلين، في أي نص إبداعي. لهذا لا يعنيني كثيرًا أن يقال إن الرواية انتصرت للثورة، أو للحق، أو للعدالة، وعليها أن تناصر هذه الأهداف الإنسانية، أو غيرها من الموضوعات، بل كيف انتصرت لهذه القضايا فنيًا. والكيف أو الفن هو الذي ينقذ الروائي والرواية من فخ الدعاية السياسية، فأي كاتب مشغول بالتقنيات الرواية، ويتمكن من إنجاز ذلك المستوى الذي يطمح إليه، سوف يتخلص حتمًا من تبعات التقرير والخطاب الدعائي، دون أن يتخلى عن الموضوع، لا موضوع الثورة، ولا موضوع الحرية، أو العدالة، أو الحب، أو الواجب، ولكن قضية الرواية الأولى هي أن تكتب جيدا، والكتابة الجيدة هي التي تجعل القضية النبيلة جيدة وعظيمة في نفوس القراء .

 

• للجمل الأولى في رواياتك دور كبير في تحديد مسار الحكاية كما صرّحت سابقًا، أما في حديثك عن النهايات فقد قلت كلامًا يقترب من الشعر: "يكون الكاتب قد استثمر طاقته كلها حتى الثمالةً. فجأة يصبح أي قول بلا طعم، ولا معنى. تقفل الرواية نفسها كما لو كانت تصرخ في وجه الروائي: كفى لم أعد أستطيع أن أحتمل عددا أكبر من الكلمات". لو تحدّثنا أكثر عن ذلك، وكيف كسرت "حبر الغراب" هذه القاعدة لتأتي كتتمة لرواية "أرض الكلام" ؟

القصة في حبر الغراب هي تتبع رحلة الكتب الضائعة، أو المسروقة، لقد عثرت على بعض الكتب التي نهبت من مكتبة القرية في السنة الأولى لحكم حزب البعث، أنت تعرف أن المكتبة كانت موضوعًا لرواية أرض الكلام، الحكاية واقعية، والرواية عنها خيالية، لا تشبهها، غير أن الواقع أعاد تذكيري بالحكاية مرةً أخرى، حين عثرت على عدد من كتب المكتبة الضائعة لدى بعض المعارف، أشكرهم لأنهم أعطوني إياها بلا مقابل، ولم يعملوا شيئًا عن مشروعي في الكتابة، بينما عمدت إلى إخراجهم تمامًا من الحكاية، حين قررت أن أبني رواية خيالية أخرى عن الكتب. كان الكتاب والإنسان بطلًا الرواية في حبر الغراب، التي يمكن أن تقرأ منفصلة عن أرض الكلام، كما يمكن أن تقرأ كتتمة .

 

• شخصيات "مثل أبو الريش" عاشق فريد الأطرش حد الهوس في رواية جهات الجنوب، و "أحمد لدي مصادري" في أرواح صخرات العسل، و "فاضل" المراهق المتشبّه بجمال عبد الناصر في "لا تخبر الحصان".. شخصيات طريفة تمثل هشاشة النفسية الإنسانية وسذاجة طموحاته أحيانًا. لماذا غابت مثل هذه الشخصيات في عملك الأخير ؟

كنت أعتقد أن شاكر نفسه شخصية (الشخصية الرئيسية في الرجل الرفيع) شديدة الهشاشة. غير أن الموضوع لم يشغلني من قبل. وملاحظتك هامة للغاية، ويمكن أن يكون غياب مثل هذه الشخصية، أو الشخصيات، علامة على الوضع الفظيع الذي آلت إليه سوريا في السنوات التي أعقبت هزيمة الثورة، وتحطم الأهداف، ورحيل البشر، أو نزوحهم إلى الأحزان والصمت والتفكير في النجاة.

 

• رغم المواقف الطريفة وروح الدعابة لدى بعض شخصياتك، تترك روايات ممدوح عزام مسحةً من الحزن عند القارئ بعد الانتهاء منها. هل ما تزال النهايات السعيدة ممكنة في الرواية المعاصرة، خاصة لمنح الأمل في زمن مأزوم كالذي نعيشه ؟

لو سألت هذا السؤال قبل شهر، كنت سأحدثك عن الأمل، اليوم تغيرت أحوالنا، صار الأمل بحوزتنا، ولنا أن نتصرف به، دون أن تختفي مسحة الحزن، فالحزن لدى السوري صار عمره ستين عامًا، تخيل أن كل الر جال والنساء الذين تقل أعمارهم عن ستين عامًا، ولدوا، وعاشوا في الحقبة الدموية التي قادها حزب البعث، وحافظ الأسد وابنه المجرمين. حقبة لم تترك غير الحسرات، والأسى، والمصائب، في نفوس السوريين. ولعلك لاحظت أن نهاية تلك الحقبة لم تكن سعيدة، بل مثقلة بالحزن والحداد على أرواح المفقودين والسجناء والمعذبين الذي عانوا من ويلات أولئك السفاحين، هذا عدا عن دمار البلاد، وعجزها، وغموض المستقبل أمامها. ومع هذا أقول: ليس من مهمة الرواية صناعة الحزن أو الفرح، هذه مطالب يتوجه بها البشر لله أو الطبيعة أو الحياة من حولهم، إذ إننا إذا اتبعنا هذا المسار فكيف يمكن الحديث عن المتعة في الفن، كيف يمكن للمحزن أن يكون ممتعًا؟ وأغراض الفن عامة تتعدى المسائل ذات الطبيعة العابرة. 

 

• في زمن الثورة السورية كتبت "لا تخبر الحصان" التي تدور أحداثها في حقبة حزب البعث. أي مرحلة من تاريخ سوريا يغريك أن تكتب حكاية عنها اليوم في ضل المستجدات التي يعيشها البلد، انطلاقًا من قولك "لا يذهب الروائي ولا المؤرخ، إلى التاريخ، إلا إذا كان يريد أن يقول شيئًا عن الحاضر ؟

تدور أحداث الرواية في زمن البعث، وتنتهي تقريبًا بعد هزيمة الجيوش العربية في حزيران عام 1967 ورسالتها المضمرة عموما هي الحرية. والذهاب إلى ذلك التاريخ كان متعلقًا بالذكريات، بذكريات الشباب، والعلاقة القديمة التي تربطني بالحصان الحقيقي الذي كنا نملكه في الأسرة. تتغير الشخصيات والأحداث في الرواية، عن مراجعها الواقعية، غير أن عالم الرواية يقول بضعة أشياء عن العالم الذي كنا نعيشه، في الزمن البعثي. سوف ترى في المستقبل أن روايات سورية كثيرة، لجيلنا، أو للأجيال التي جاءت بعدنا، تعود إلى تلك الحقبة المظلمة لترى نفسها، أو تبحث عن جذور المشاكل التي خلفتها في نفوسنا، إذ من الصعب التخلص من الأثقال النفسية والفكرية والأخلاقية التي بذرها نظام الاستبداد الطويل في الذاكرة السورية.

 

• لنتحدث عن الكم الآن. بعد أرض الكلام الصادرة في 2005 صارت رواياتك من الحجم المتوسط الذي لا يتجاوز الـ300 صفحة. هل هو خيار مقصود منك نحو الإيجاز، أم أن وقائع كل كتاب هي التي فرضت حجمه؟ 

عمومًا يعرف الروائي عدد صفحات روايته تقريبًا، بعد أن ينهي كتابة الفقرة الأولى منها. إذ تتضح الطريق وموقع النهاية، دون أن يعلم ما النهاية، منذ أن ينجح في الإمساك بالخيوط الأولى الأكيدة من الرواية. لا أعتقد أننا نتقصد إنجاز الرواية ضمن عدد معين من الصفحات، هذه قيود يتحاشاها كل الروائيين كما أظن، فلكل رواية عالمها، وشخصياتها، ومصائر الشخصيات، وأحداثها، التي تكتمل في الدائرة الروائية التي تبنى داخل العمل. 

 

• معراج الموت هو العمل الوحيد لك الذي تحول إلى فيلم بعنوان "اللجاة" من إخراج الراحل رياض شيا سنة 1993. أي أعمالك الأخرى الذي تراه قابلا للتحول إلى الشاشات؟

في السنوات الماضية كدنا نبدأ في مشروع لإخراج جهات الجنوب للسينما، ولكنه توقف بسبب غياب التمويل، كذلك لم تنجح فكرة إخراج "أرض الكلام" للسينما. أنا مغرم بالسينما كلها، وعندي مشاهد عديدة في رواياتي مستقاة، أو متأثرة ببنية الصورة والمشهد السينمائي، لا أعرف رأي المخرجين في النصوص، وهم أكثر قدرة مني على اقتراح، أو عدم اقتراح.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

غسان نداف

غسان نداف: نسعى إلى عمل مسرحي بأدوات فلسطينية

يطرح المسرحي والكاتب الفلسطيني غسان نداف، في هذا الحوار، رؤيته للمسرح بوصفه فعلًا جماعيًا يطرح أسئلة العدالة، ويناقش أثر الإبادة على تجربته، وسعيه إلى بناء منهجية وأدوات مسرحية تنبع من الواقع الفلسطيني

مؤيد طنينة

سليمان المعمري
سليمان المعمري

حوار| سليمان المعمري: فلسطين بوصلتنا الوطنية والإنسانية والأخلاقية

يتحدث الأديب العُماني سليمان المعمري في هذا الحوار عن مسيرته الأدبية والإعلامية، وتجاربه في القصة والرواية، ورؤيته للثقافة، ودوره في مكافحة السرقات الأدبية، وتطوير المشهد الثقافي العُماني والعربي

علاء الدين الشلالي

كوثر بن هنية

حوار | كوثر بن هنية: السينما منحتني أدوات إيصال "صوت هند رجب" إلى العالم

تتحدث المرشحة لجائزة الأوسكار كوثر بن هنية في هذا الحوار عن اختيار الصوت مركزًا للسرد في فيلم "صوت هند رجب"، وحدود التمثيل، ومسؤولية السينما تجاه الحقيقة

منى شديد

نور عسلية.. الفن متكئًا على الهشاشة (ميغازين).

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

علي جازو

أميمة

أميمة خليل الفن: التغيّرات المناخية تهدد الدول العربية بنزاعات داخلية

تنبئ التغيّرات المناخية التي تشهدها دول عربية بتغيّر شكل الحياة ومستقبل الاقتصاد والعادات الثقافية لسكان المنطقة

سفيان البالي

المزيد من الكاتب

عماد قيدة

كاتب تونسي

خصخصة الهلع: الكوارث والحق في إدارة الخوف

صار الاستثمار في "رأس مال الخوف" مباحًا ومسموحًا به بعد أن كان التعويل على خوف الناس المدفوع بغريزة البقاء من أجل ضبطهم إداريًا واقتصاديًا وأمنيًا حكرًا على السلطة السياسية

حين يضحك الإنسان.. تاريخ شعبي للفكاهة

يعبّر الضحك عن تحرر لحظي من سلطة المنطق وقيوده، وقد استُخدم كأداةٍ للتنفيس ومقاومة السلطة. ورغم أهميته إنسانيًا، لم يتطرق له سوى القليل من الدارسين

طريق واحدة تؤدي إلى روما: موسيقى المِزْوِدْ وصدى المهاجرين التونسيين

تجسد موسيقى المزود صوت الفئات المهمشة في تونس، وتعكس معاناتها مع الفقر والحرمان وتجاربها المأساوية في الهجرة غير النظامية

مثل نبتة ورقية نشأ بين الكتب: الحبيب اللمسي.. شيخ الناشرين في ذكراه

هنا استعادة لشيخ الوراقين التونسيين الحبيب اللمسي الذي أرشف كمية كبيرة من المجلات والكتب العربية. وكان مديرًا لدار الغرب الإسلامي

تونس العاصمة ومفهوم الحق في المدينة

عن تونس العاصمة ومفهوم الحق في المدينة، بين السياسات الحكومية والتغول الرأسمالي

ابن بطوطة لا يتغنّى بالبخّارة: العنف البيئي والنزوح القسري من قابس

"تعاني مدينة قابِس مأساة بيئية مركبة، تتجسّد في التلوث الكيميائي الناتج عن المجمع الصناعي، ومعاناة السكان الصحية