ultracheck
تمثال حافظ الأسد في شوارع حماة

12 يومًا هزّت العالم.. كيف سقط النظام في سوريا؟

9 ديسمبر 2024

يُنهي سقوط نظام الأسد في سوريا تاريخًا من القمع والاستبداد دام لعقود، تمحورت فيه الحياة السياسية السورية حول عبادة الفرد، وجرى توجيه موارد الدولة لخدمة عائلة الأسد والنخبة الحاكمة، ونُشرت خلاله شبكة واسعة من الفساد والمحسوبية من أجل ضمان الولاء المطلق للنظام. وكان من شأن هذه السياسات تعميق الفجوة بين النظام والشعب، وتدهور مؤسسات الدولة، وتفكك النسيج الاجتماعي.

لكن هذا السقوط، الذي جاء بعد أعوام دموية شهدت وحشيةً وخرابًا غير مسبوقين، يؤكد أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن النضال المستمر من أجل الحرية والكرامة يثمر دائمًا، مهما طال الزمن وحلكت الظروف وغلت الأثمان. وهذا ما يجعل من الدرس الذي قدّمه الشعب السوري هامًا للغاية، وعلى أكثر من صعيد؛ أولها استعادة السوريين لقرارهم الوطني بعيدًا عن أجندات الدول والقوى الخارجية التي حولت سوريا إلى ساحة صراعات دولية، وثانيها إيمانهم العميق بأن هذا النظام لم يكن إلا مصدرًا لتفاقم المأساة، وترويع الناس، وتسليم البلاد لقوى وأطراف خارجية، وثالثها أن مصير الدكتاتور، مهما تجبر وبطش، هو الفشل والفرار.

من المعروف أن الثورة السورية قد انطلقت في عام 2011 امتدادًا لثورات الربيع العربي، حيث خرج السوريون مطالبين بالإصلاحات السياسية والحريات، لكن النظام قرر الذهاب إلى حل أمني، حيث قوبلت الاحتجاجات بعنف مفرط، مما أدى إلى تسليح الثورة وتصاعد الصراع.

ثم تدحرجت الأحداث من الاحتجاجات السلمية إلى صراع مسلح معقد، قسّم البلاد إلى مناطق نفوذ متعددة، وأدخل قوى إقليمية ودولية في صراع دامٍ على الأرض السورية. وعلى مدار سنوات، عاشت البلاد تحت وطأة قصف النظام وحلفائه، مع استخدام أبشع أساليب القمع، بما في ذلك الأسلحة الكيمياوية والتطهير العرقي.

وفي الوقت نفسه، أثبت النظام هشاشته، حيث اعتمد بقاءه على دعم حلفاء من الخارج، وفّروا له الأسلحة والمستشارين والغطاء السياسي. لكن مع تصاعد تكاليف هذا الدعم وانشغال الحلفاء بصراعات أخرى، بدأ النظام يضعف تدريجيًا، لا سيما مع غرق روسيا في الحرب الأوكرانية، وتعرض إيران و"حزب الله" لضربات قاصمة، وتزايد انهيار الوضع المعيشي السوري، ما ساهم في تفكك النظام من الداخل. وجاءت اللحظة الفاصلة مع العملية العسكرية "ردع العدوان"، التي أطلقتها المعارضة المسلحة في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

سوريون يدوسون صورة بشار الأسد في دمشق
سوريون يدوسون صورة بشار الأسد في دمشق (AP/ ميغازين)

ومع انهيار جيش النظام في المناطق الاستراتيجية، وصولًا إلى دمشق، تسارعت الأحداث بشكل دراماتيكي جعل قوات المعارضة تدخل دون قتال، ثم فرار الأسد نحو وجهة غير معلومة، ليتبين لاحقًا أنه في موسكو.

في النهاية، سقط الأسد بأيدي السوريين الذين وصمهم وحاربهم وشرّدهم. ولم يكن السقوط مجرد نهاية طاغية، بل فتح مرحلة تاريخية جديدة لسوريا وشعبها، وتتويجًا لنضال عصيب، لا يزال أمامه الكثير من التحديات.

كيف رُسم سيناريو السقوط؟ كيف حدثت هذه الملحمة الكبيرة في وقت قياسي؟ هذا ما سنسعى إلى شرحه، في استعراض تفصيلي للسيناريو الذي أنهى عقودًا من الظلم والجور والقهر، وفتح الأبواب أمام آفاق جديدة.

 

انطلاق عملية "ردع العدوان"

منذ منتصف عام 2019 وحتى آذار/مارس 2020، شنت قوات نظام بشار الأسد، بدعم جوي روسي مكثّف، وبإسناد بري من الميليشيات الموالية لإيران و"حزب الله" اللبناني هجومًا واسعًا على مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، أسفر عن سيطرة النظام على أجزاء من ريفي حماة الشمالي والغربي، وريفي حلب الجنوبي والغربي، إضافةً إلى مدن خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، وأريافها، في محافظة إدلب.

عُدّ هجوم النظام خرقًا صارخًا لتفاهمات أستانا لعام 2017، بين كل من روسيا وتركيا وإيران، التي صنّفت هذه المنطقة ضمن مناطق خفض التصعيد، التي شملت عدة مناطق أخرى في محافظات مختلفة. كما كان بمثابة انقلاب على اتفاق سوتشي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، عام 2018، الذي نص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب، وتسيير دوريات روسية - تركية مشتركة بهدف مراقبة المنطقة. 

وبموجب اتفاق آخر عُقد في المكان نفسه، سوتشي، توصّل بوتين وأردوغان إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار وتقدّم قوات النظام إلى ما تبقى من مناطق خاضعة لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة، التي خسرت مناطق واسعة خلال هذا الهجوم. وقد أدى الهجوم إلى حالة من الجمود السياسي في الملف السوري، وروِّج له باعتباره نصرًا لنظام بشار الأسد وهزيمة للمعارضة.

منذ ذلك الوقت، استمر النظام بقصف المنطقة بشكل متقطع، وارتُكبت عدة مجازر مروعة بحق المدنيين في تلك الفترة. واستمر الوضع على حاله حتى أعلنت فصائل المعارضة المسلحة، بقيادة "هيئة تحرير الشام"، إطلاق عملية عسكرية ضد مناطق سيطرة النظام تحت اسم "ردع العدوان". وتميّزت العملية بإنشاء قيادة عسكرية موحدة "إدارة العمليات العسكرية"، واستخدام تكتيكات وأساليب قتالية جديدة، والإعلان عن تطوراتها عبر بيانات مصورة يلقيها أحد قياديي الإدارة.

وأدلى الناطق العسكري باسم "إدارة العمليات العسكرية"، حسن عبد الغني، بتصريحات إعلامية قال فيها إن هذا التحرك يهدف بالدرجة الأولى "إلى كسر مخططات العدو عبر توجيه ضربة استباقية مدروسة لمواقع ميليشياته"، وأضاف أن: "الحشود العسكرية للنظام تهدد أمن المناطق المحررة، وواجب الفصائل الدفاع عن المدنيين في وجه هذا الخطر الوشيك الذي يستهدف وجودهم وأمانهم"، معتبرًا أن "الدفاع عن المدنيين في المناطق المحررة ليس خيارًا بل هو واجب، وهدفهم الثابت هو إعادة المهجرين إلى ديارهم، ولن ندخر جهدًا لتحقيق هذا الهدف".

في اليوم الأول للمعركة، 27 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، تمكنت إدارة العمليات العسكرية من السيطرة على بلدات وقرى واسعة في ريف حلب الغربي، وذلك وسط انهيارات مفاجئة في خطوط دفاع قوات النظام، إذ سيطرت على أكثر من 35 قرية ونقطة استراتيجية، بمساحة تُقدّر بحوالي 200 ألف كيلومتر مربع. ومع نهاية اليوم الأول للمعركة، برز غياب الدعم الجوي الروسي لقوات النظام، مما أثار تساؤلات حول احتمالية تخلي روسيا عن دعم الأسد في ظل انشغالها بحربها في أوكرانيا، وعدم قدرة إيران على تقديم الدعم بسبب الضربات التي تعرضت لها بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

أتاح هذا التقدم الميداني للمعارضة استعادة العديد من المواقع التي كانت تحت سيطرة قوات النظام، مما جعلها تقترب من قطع الطريق الدولي "M5" الرابط بين حلب ودمشق، وهو الطريق الحيوي الذي يعتمد عليه نظام الأسد في تأمين إمداداته العسكرية.

في المقابل، رد النظام السوري والمليشيات الموالية له، بما في ذلك القوات الإيرانية، والطائرات الحربية الروسية، بهجمات انتقامية على المدنيين في 16 مدينة وبلدة غربي حلب، استُخدمت فيها أسلحة محرمة دوليًا، مثل الذخائر العنقودية، وفقًا لتقارير الدفاع المدني السوري.

وفي ثاني أيام "ردع العدوان"، تمكنت قوات "إدارة العمليات العسكرية" من دخول مدينة حلب. حينها، بدأت تظهر ملامح خطاب جديد للمعارضة ارتكز على بث الطمأنينة بين سكان المدينة المعروفة بتنوعها الثقافي والعرقي والديني، إضافةً إلى ضمان سلامة الأسرى من جيش النظام، وتأمين انشقاق من يرغب في الانشقاق عنه. 

مثّلت سيطرة فصائل المعارضة على حلب ضربة كبيرة للنظام وحلفائه، ويمكن اعتبار تحرير المدينة بداية مسار سقوط النظام. وتزامنًا مع تحرير المدينة، أكملت المعارضة السورية سيطرتها على كامل ريف حلب الغربي، ونجحت في السيطرة على مدن وبلدات ريف حلب الشمالي، وأبرزها مدن عندان وحريتان وحيان وكفر حمرة، إضافةً إلى بلدتي نبل والزهراء المواليتين للنظام.

وفي صباح اليوم نفسه، تم فتح جبهة جديدة في الشمال الشرقي لمدينة حلب، حيث أعلنت فصائل ما يُعرف بـ"الجيش الوطني" إطلاق عملية "فجر الحرية"، لتحرير مناطق تسيطر عليها قوات النظام و"قوات سوريا الديمقراطية" في ريف حلب الشرقي.

مقاتلون من فصائل المعارضة قرب قلعة حلب
مقاتلون من فصائل المعارضة قرب قلعة حلب (رويترز/ ميغازين)

فور بدء العملية، سيطرت فصائل المعارضة القادمة من شمال حلب، تحديدًا منطقة الباب، على عدة مناطق أبرزها مدينة تادف، إضافةً إلى بلدات عران وطومان، فيما سارعت قوات النظام للانسحاب من مقراتها، وسلّمت بعض المواقع الهامة للميليشيات الكردية "قسد"، ومن أبرز ما سلّمته كان مطار حلب الدولي.

لكن يوم الأحد، 1 كانون الأول/ديسمبر، شهد تقدمًا واسعًا للمعارضة، إذ سيطرت على ثلاثة مطارات رئيسية في الشمال السوري، وهي: مطار أبو الضهور العسكري في إدلب، ومطار كويرس العسكري في حلب، ومطار حلب الدولي. وبعد ذلك، تمكنت من استكمال سيطرتها على كامل مدينة حلب، بما في ذلك الأكاديمية العسكرية والكليات الحربية في منطقة الراموسة، إضافةً إلى المدينة الصناعية في الشيخ نجار.

وبعد إتمام السيطرة على المدينة، واصلت قوات "ردع العدوان" التقدم في محافظات أخرى جنوب حلب، فيما استمرت عملية "فجر الحرية" بالتقدم نحو مناطق عديدة شرقي المدينة إلى أن أحكمت سيطرتها رسميًا على المحافظة بشكل شبه كامل، مع تحريرها مدينة "منبج" اليوم الإثنين، 9 كانون الثاني/ديسمبر، التي كانت تحت سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية"، وحدث ذلك بعد يوم واحد من سقوط نظام عائلة الأسد وفرار رأسه، بشار الأسد، خارج البلاد. 

وفي الوقت ذاته، كانت قوات "إدارة العمليات العسكرية" تُقاتل على محاور أخرى في محافظة إدلب، حيث تمكنت في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من السيطرة على مدينة سراقب الاستراتيجية، تلاها السيطرة على مدينتي معرة النعمان وخان شيخون في 30 من الشهر نفسه، لتُعلن في 1 كانون الأول/ديسمبر سيطرتها الكاملة على المحافظة. 

واصلت قوات "إدارة العمليات العسكرية" بعد ذلك التقدم باتجاه مدينة حماة، فسيطرت بدايةً على عدة قرى وبلدات في ريفي المحافظة الشمالي والغربي، بينما كان النظام يواصل حشد قواته للدفاع عن المدينة. وفي 4 كانون الأول/ديسمبر، تمكنت فصائل المعارضة من السيطرة على عدة مدن وبلدات ومواقع استراتيجية مهمة لقوات النظام على تخوم حماة، كان أبرزها اللواء 87 الذي يعد بوابة عسكرية رئيسية للدخول إلى المدينة.  

وفي اليوم التالي 5 كانون الأول/ديسمبر، دخلت قوات "إدارة العمليات العسكرية" إلى مدينة حماة بعد انهيار قوات النظام وانسحابها من المدينة، التي كان لتحريرها من سيطرته رمزية كبيرة لكونها عانت كثيرًا من حكم عائلة الأسد، وشهدت مجزرة بشعة ارتكبها نظام الأسد الأب عام 1982.

وقد أقر جيش نظام بشار الأسد بخسارته لمدينة حماة، حيث قال في بيان: "خلال الساعات الماضية ومع اشتداد المواجهات بين جنودنا والمجموعات الإرهابية، تمكنت تلك المجموعات من اختراق محاور عدة في المدينة ودخولها"، وأضاف: "قامت الوحدات العسكرية المرابطة فيها بإعادة الانتشار والتموضع خارج المدينة". 

أكملت قوات المعارضة بعد سيطرتها على مدينة حماة تقدّمها باتجاه مدينة حمص، حيث سيطرت مدينتي الرستن وتلبيسة بريف حمص الشمالي، وبلدة الدار الكبيرة في ريف حمص، يوم 6 كانون الأول/ديسمبر. 

وشهد اليوم نفسه دخول "قوات سوريا الحرة"، المدعومة أميركيًا، والتي تتمركز في منطقة التنف بالبادية السورية قرب الحدود الأردنية – العراقية؛ على خط المواجهة، حيث خاضت اشتباكات عنيفة مع قوات النظام استطاعت بعدها السيطرة على مدينة تدمر شرقي حمص. كما تمكن من السيطرة على بلدة السخنة الواقعة بين حمص ودير الزور، وقرية القريتين، وجبل الغراب الذي يعتبر موقعًا استراتيجيًا مهمًا قرب من طريق تدمر – دمشق.

ومساء اليوم نفسه، أعلنت "إدارة العمليات العسكرية" السيطرة على آخر قرية على تخوم مدينة حمص وباتت على أسوارها. ثم أعلنت في اليوم الثاني، 7 كانون الأول/ديسمبر، السيطرة على عدة قرى وبلدات أخرى في ريفي حمص الشمالي والشرقي وعدة مواقع مهمة على تخوم المدينة، التي تمكنت من دخولها مساء اليوم نفسه، بعد انسحاب قوات نظام الأسد منها.

 

الزحف نحو دمشق

مثّل التقدم السريع لفصائل المعارضة بعد سيطرتها على حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وتليها إدلب وحماة، دفعة قوية لفصائل المعارضة في جنوب سوريا جعلها تطلق عملية عسكرية ضد قوات النظام في درعا والقنيطرة. وقد زاد زخم هذه العملية بالتحرك العسكري لمحافظة السويداء التي كانت تشهد لأكثر من عام مظاهرات تطالب بإسقاط النظام السوري، ورحيل هرم النظام، بشار الأسد، وهو ما أدى إلى انهيار سريع لقوات النظام. 

لكن هذا التقدم المتسارع الذي بدأ مطلع الشهر الجاري لم يكن ليساعد وصول فصائل المعارضة في جنوب سوريا إلى مشارف العاصمة لولا تمكن فصائل المعارضة من قطع طرق الإمداد لقوات النظام في شمال سوريا، تزامنًا مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المعابر الحدودية مع العراق شرق سوريا، مما أدى إلى قطع طرق الإمداد من العراق.

مقاتل من فصائل المعارضة على الطريق الدولي السريع قرب مدينة سراقب
مقاتل من فصائل المعارضة على الطريق الدولي السريع قرب مدينة سراقب (الأناضول/ ميغازين)

أمام هذا التقدم السريع، كان على المعارضة مواجهة معضلة الثكنات العسكرية التي كانت تحت سيطرة قوات النظام، وهو الأمر الذي واجهته فصائل المعارضة في جنوب سوريا بمنحها قوات النظام مهلة 24 ساعة لإخلاء مواقعها. ولذلك، كان السبت الماضي مفصليًا في مسار الأحداث، حيث بسطت المعارضة سيطرتها على محافظات الجنوب السوري درعا، بالإضافة إلى السويداء والقنيطرة، ووصولها إلى ريف دمشق بسرعة قياسية في ظل انهيار قوات النظام، وهو ما وصفه مراقبون بـ"فقدانها إرادة القتال". 

يمكننا القول هنا إن من أهم العوامل التي ساعدت على وصول المعارضة السورية إلى دمشق كان أولًا توافق الأطراف الإقليمية على انتقال سلس للسلطة، وعدم وجود نية روسية – إيرانية بتقديم الدعم للنظام السوري. ويكمن العامل الثاني في أن مدن وبلدات ريف دمشق الغربي كانت من أوائل المناطق التي خرجت فيها احتجاجات ضد النظام السوري، وما جرى لاحقًا من تهجير سكانها ضمن اتفاقيات برعاية روسية منذ عام 2017. 

وما كان واضحًا في هذا التقدم إلى مشارف العاصمة أن قوات النظام أخلت مواقعها قبل وصول فصائل المعارضة إلى دمشق، حيثُ لم تواجه أي مقاومة تُذكر، باستثناء بعض الاشتباكات السريعة، نظرًا لأن الجزء المتبقي من قوات النظام كانت قد انسحبت إلى مدينة حمص، وسط سوريا، لصد تقدم فصائل المعارضة التي وصلت على تخوم المدينة، حيثُ حاولت قوات النظام الحفاظ على الطريق حمص – دمشق، قبل أن تتمكن المعارضة من السيطرة عليه فجر الأحد. 

كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن فصائل المعارضة كانت تطلق نداءات تدعو فيها قوات النظام إلى الانشقاق أو عدم القتال عند وصولها إلى نقاط ومواقع جديدة. وتبعًا لما تدوالته وسائل الإعلام عن الطريقة التي تعاملت فيها فصائل المعارضة في شمال سوريا، بدأت قوات النظام بالانشقاق أو مغادرة ثكناتها العسكرية دون أسلحة، وفقًا لما أظهرت المقاطع المصوّرة التي تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما ساعد فصائل المعارضة في جنوب سوريا على الوصول إلى دمشق، قبل فصائل شمال سوريا، الذين كان عليهم السيطرة على مدينة حمص، ذات الأهمية الاستراتيجية قبل التقدم باتجاه العاصمة. 

فعليًا، لقد كان انهيار النظام السوري سريعًا مقارنة بسياسة القمع التي انتهجها منذ عام 2011، وأظهرت أن الصورة التي كان يرسمها عن تأييد السوريين له، لم تكن إلا مجرد ادعاءات فرضتها قبضته التي حكمت سوريا بالحديد والنار والموت لأي آراء معارضة. وأمام هذا الانهيار السريع لقوات النظام، والتزام فصائل المعارضة بتعليمات "إدارة العمليات العسكرية" التي قللت لدرجة كبيرة من سفك الدماء. وبعد وصول فصائل المعارضة إلى مشارف العاصمة دمشق، بدأت الأخبار ترد سريعًا عن مغادرة رئيس النظام السوري المخلوع، بشار الأسد، إلى جهة مجهولة، فجر الأحد، عُلم لاحقًا أنها روسيا. 

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

بيت عنان

الاستيطان الرعوي: كيف يعيد الاحتلال هندسة الجغرافيا من بيت عنان إلى الضفة الغربية؟

لا يتراجع النشاط الزراعي في بيت عنان بفعل القيود المباشرة فقط، بل نتيجة تحولات بنيوية أعمق تداخلت فيها البنية الاستعمارية مع أنماط الاقتصاد المحيط، بما دفع تدريجيًا نحو العمل المأجور خارج القرية

ماهد جمهور

حسين نعمة
يا حريمة

"يا حريمة": أغنية عن الفقد في بلاد تُكثر من الخسارات

أغنية "يا حريمة" ليست مجرد قصة حب مكسورة، بل عمل فني وُلد من الخسارة وتحوّل إلى رمز للفقد العراقي، جامعًا بين الألم الفردي والذاكرة الجمعية والمقاومة

رامي العاشق

إدغار موران

إدغار موران.. دفاعًا عن الإنسان في قرن مضطرب

يترك إدغار موران خلفه بوصلة فكرية وأخلاقية للأجيال القادمة، ترتكز على مفهوم "إيروس" (قوى الحب والحياة) في مواجهة "ثاناتوس" (قوى الموت والدمار)، مؤمنًا بأن الأمل ممكن دائمًا حتى في أحلك الظروف، وأن التاريخ مليء بالمفاجآت غير المتوقعة

يونس أوعلي

كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 وأزمة الصورة الدولية: صراع العلاقات العامة واقتصاد الأمن

يستعد كأس العالم لكرة القدم 2026 للانطلاق وسط ضغوط متداخلة تتجاوز حدود الرياضة، محولة ما صُمم ليكون أكبر وأشمل بطولة في تاريخ كرة القدم إلى حدث جيوسياسي متعدد الأوجه

مهيب الرفاعي

العدالة والتنمية في المغرب

حزب "العدالة والتنمية" المغربي: من الزعامة الانتخابية إلى أزمة الثقة

تجربة حزب "العدالة والتنمية" لا تُقرأ فقط باعتبارها صعودًا وهبوطًا انتخابيًا، بل كحالة سياسية تستحق التحليل في سياق أوسع يهم أحزاب المرجعية الإسلامية في المنطقة المغاربية والعالم العربي

أسامة باجي

المزيد من الكاتب

فريق التحرير

فريق التحرير

الكارثة بوصفها فرصة: كيف يطلق الاحتباس الحراري سباق التسلح في العالم؟

لم تتعامل الدول الكبرى مع التغيرات المناخية في منطقة القطب الشمالي بوصفها "كارثة" وإنما "فرصة" تسعى إلى استغلالها بطريقة تجعل المنطقة ساحة صراع

الوحدة غير الممكنة.. الحياة الاجتماعية للقراءة

يقول إدموند وايت إنه قرأ الكتب من عدة زوايا؛ كباحث، ومعلم، ومحكم، وناقد. وعلى الرغم من أنه يجد قراءة الكتب من أجل المتعة أعظم فرحة، إلا أنه في حالات النقد والمراجعة يشعر بأنه مقيد بالالتزام

خوسيه ساريّا: أنا شاعر أندلسي

يتحدث ساريا في هذا الحوار عن علاقته بالشعر، والتجارب المؤثرة في تشكيل توجهه الشعري، وحضور الإرث الثقافي للأندلس في تجربته الشعرية

ما الولايات المتأرجحة في الانتخابات الأميركية؟

الولايات المتأرجحة ولايات حاسمة في مسار الانتخابات الرئاسية الأميركية، وعادةً ما تكون "ساحة المعركة" الحقيقية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري

فرنسيس كومب: أكتب ضد ما يرعبني

يؤكد فرنسيس كومب في أعماله الشعرية ونشاطاته المختلفة على انتمائه للتغيير وللشعوب المقهورة، وأصدر مؤخرًا مختارات بالفرنسية عن غزة

التنين الأخضر: كيف أصبحت الموارد الأولية للتحول الأخضر ساحة صراع بين الصين والغرب؟

يشكّل الصراع على موارد الطاقة الجديدة والمعادن النادرة بين الصين والدول الغربية أحد أهم التحديات أمام تحقيق التحول الأخضر في العالم