ultracheck
البشر والنفايات

​​الإنسان المستباح.. الطهارة والدنس ومساواة البشر بالنفايات

9 يناير 2025

لكن الموت يجول العالم في زي مكنسة، تلعق الأرض بحثًا عن الجثث.

  • بابلو نيرودا

 

يتحوّل البشر في الحروب إلى نفايات. الأحرى أنهم لا يتحوّلون بل يُحوَّلون. يُدرك أحدنا ذلك حين يرى إنسانًا يُحرق وأخر يُفصل رأسه عن جسده، أو حين يرى بشرًا يُدفنون في حفرة ضخمة وأشلاء تُجمع في أكياس نايلون بعد قصف أو تفجير انتحاري.

يَصيرون نفايات لأنهم في نظر من قَتَلهم، ويريد قتْلهم، أقل من أن يكونوا بشرًا، أو بشرٌ أقل منهم. وهكذا فإنهم لا يستحقون الحياة التي يُطردون منها بالطريقة التي يجري من خلالها التخلّص من النفايات. وهذه ليست استعارة، فمن يعود بالزمن إلى الوراء 80 عامًا، وربما أكثر، يُلاحظ أن البشر تعرّضوا لما تتعرض له النفايات وتساوى مصيرهم بمصيرها أيضًا؛ قُتلوا وأُحرقوا وأُبيدوا، وتوزعت أشلاء أجسادهم على حاويات القمامة.

لقد اختُزلوا إلى نفايات/فضلات وتقلّص وجودهم إلى عدميتها. وأشد إساءة يمكن لأي إنسان أن يُلحقها بآخر، هو تقليصه إلى عدمية النفايات. بل إن إبادتهم ذاتها كانت تُرتكب، في اعتقاد من يرتكبها، بدافع السعي إلى الطهارة/النظافة التي يسعون إليها، ويعتقدون أن التخلّص من الآخر شرط بلوغها أو حتى الحفاظ عليها على الأقل. 

 

بشرٌ يتساوى مصيرهم بمصير النفايات

أخذت مساواة البشر بالنفايات، والتخلص منهم كما يجري التخلّص منها، منحىً صادمًا في الحرب العالمية الثانية، حيث صنّف النازيون مجموعات وجماعات ثقافية وعرقية وإثنية.. إلخ على أنهم "بشرٌ أقل" غير مرغوب بهم: اليهود، والأعراق غير الآرية، إضافةً إلى الشيوعيين، والمثليين  جنسيًا، والمسنين، والمعاقين، والمرضى المشوهين.

لم يكن هؤلاء في نظر النازيين سوى نقيض حالة الطهارة والنظافة والنقاء وما يحول دونها أو يهدِّد وجودها أيضًا. إنهم، بعبارة أخرى، ما يهدِّد نقاء الأمة الألمانية بمجرد وجودهم فقط، دون الحاجة إلى فعل أي شيء يمكن عدُّه تهديدًا لها. 

في روايته "حب وقمامة" (دار التنوير، 2012/ ترجمة الحارث النبهان)، يُعيد الكاتب التشيكي إيفان كليما (1931) النظر في معنى القمامة واستعاراتها والحيّز الذي تشغله في عالمنا ودورها فيه. الأحرى أن بطله من يفعل ذلك (وبطل كليما هو كليما نفسه!)؛ كاتبٌ ممنوعٌ من النشر، بأمر السلطات الشيوعية، يجد نفسه ولسبب لا يعرفه يعمل في كنس الشوارع.

لهذه مهنة لا جاذبية فيها يتحوّل من يعمل بها إلى شخص لا يُكاد يُلاحظ. يدرك بطل كليما ذلك جيدًا، لكنهُ يتوقع منها أيضًا أن تمنحه: "طريقة جديدة غير متوقعة في النظر إلى العالم" (ص 8). وقد أصابت توقعاته بالفعل، إذ أعادت هذه المهنة صياغة تصوراته وأفكاره عن القمامة – والحياة عمومًا – التي تتجاوز في الرواية كونها مجرد فضلات لتكون سمة الحياة في المجتمعات الشيوعية آنذاك، حيث ترى السلطة إلى مواطنيها على أنهم "قمامة"، وتتعامل معهم على هذا الأساس في معسكراتها ومعتقلاتها. 

يتحدّث بطل كليما عن القمامة بعد مقارنتها بالموت ومساواتها به. وهذه المقارنة لا تأتي من فراغ، فالموت والقمامة هما سمتا الحقبة التي عاش فيها كليما. والدة بطله (وربما والدته) أدركت ذلك في معسكرات الاعتقال خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، حيث كانت القذارة تجتاحهم، هم اليهود وغيرهم من الأعراق غير الآرية، كما يفعل الموت لدرجة أنه كان من الصعب التفريق بينهما (ص 26). 

تعلّمت والدة الراوي في معسكرات الاعتقال، وبفعل ما رأته داخلها، الإيمان بأن: "الحياة على صلة لا تنفصم بالتنظيف: حرفيًا وعلى نحو مجازي أيضًا! انتهت الحرب وكنا نتطلع إلى عيشة السلام والحب، لكن أمي كانت تصارع من أجل النظافة" (ص 26). 

إنها لذلك ضحية مساواة الآخرين بين الموت والنظافة، أو عَدّ قتل الآخرين سبيلًا لبلوغها أو الحفاظ عليها على الأقل. فهي، على عكس آخرين كُثر، ومثل آخرين كُثر أيضًا، لم تتجاوز ما عاشته ورأته في معسكرات الاعتقال. يقول والد الراوي: "إنها امرأة صالحة، لكنها مريضة فقط! ليس لدى كل إنسان قدرة على الخروج من غير أثر في نفسه بعد كل
ما مررنا به" (ص 26 – 27). 

لا يحكي بطل كليما عن القمامة لأنها تُحيط به إذًا، وإنما لأن لها امتداد وأثر في ذاكرته وذاكرة عائلته. وبينما يكنس شوارع براغ، يستعيد صور من عرفهم وفقدوا حياتهم داخل معسكرات الاعتقال. هؤلاء يطاردونه في نومه، حيث يرى نفسه يسير معهم ويدخلون جميعًا أماكن مغلقة وهم عُراة، ثم يبدأون بالاختناق: "كنت أستيقظ مذعورًا، أخاف أن أعود إلى النوم. وكانت عيناي تجوسان الظلمة الخاوية على نحو محموم. كنت في ذلك الوقت أنام في المطبخ، قرب الطباخ الغازي. وكنت أنهض من نومي مرة بعد مرة لأتأكد من عدم تسرب الغاز. كان واضحًا لي أنني لم أبق حيًا إلا بسبب سهوٍ ما، أو بسبب غلطة يمكن أن تُصحح في أي لحظة" (ص 47). 

لم ينجُ بطل إيفان كليما من الموت فقط، وإنما من المصير الذي تنتهي إليه النفايات: الحرق الذي يساوي بينهُ وبينها. هذا المصير انتهى إليه من يعرفهم في معسكرات الاعتقال ومعظم من رأى النازيون أنهم أقل من أن يكونوا بشرًا، سواء يهود أو غيرهم: "عندما عرفت بعد الحرب أن جميع الأشخاص الذين كنت مولعًا بهم، جميع من أعرفهم، قد ماتوا، سُمموا بالغاز ثم أحرقوا مثلما تحرق النفايات، استبد بي اليأس" (ص 47). 

 

ماذا يصير البشر في الحروب الأهلية؟

لم ينته اختزال البشر إلى نفايات بنهاية الحرب العالمية الثانية، لكنه توارى قليلًا بعد نهايتها هذا السلوك العنصري الذي جعل من قتل الآخر شرط التطهّر، سيُحدِّد طريقة تعامل الأنظمة الدكتاتورية مع مواطنيها عمومًا، ومعارضيها منهم على نحو خاص. بطل كليما يدرك ذلك ويلمّح إليه بينما يحكي عن طبيعة الحياة في براغ، حيث يلقى معارضو النظام الشيوعي المصير الذي تلقاه النفايات وتتعفن أجسادهم في معتقلاته كما تتعفن القمامة. ومن لم يُعتقل منهم، مثل بطل إيفان كليما، يُهمل ويُنبذ ويُقصى كما تُقصى النفايات.

لكنه سيكون أيضًا أساس أي حرب بين جماعتين/طائفتين/عرقيتين.. إلخ، ذلك أن رغبة أحدهم في التخلص من الآخر مصدرها اعتقاده بأنه زائد عن الحاجة، أو أنه يهدِّد وجود جماعته أو يُدنّس "حماها". وهكذا نعود مجددًا إلى ثنائيات القذارة والنظافة، والطهارة والدنس. 

فواز طرابلسي رأى في كتابه "دم الأخوين: العنف في الحروب الأهلية" (رياض الريس للكتب، 2017) أن الآخر في الحروب الأهلية لا يهدِّد آخر غيره فقط، بل يهدِّد أرضه أيضًا. هكذا يُرى إليه على أنه تدنيسٌ لمقدس هو تلك الأرض الطاهرة بالضرورة. ولذلك فإنه لا بد من تطهيرها بطرده منها. وهذه إشارة إلى أن الآخر دنس بالضرورة، وأن الطهارة لا تتحقق بغير طرده. 

لكن طرده لا يتم، غالبًا، بإبعاده وإنما بالتخلص منه. كيف تتخلص جماعة من أفراد جماعة أخرى في الحروب الأهلية؟ تقتلهم (في المعارك، أو الاقتحامات، أو على الحواجز، أو بعد خطفهم) وترميهم في مكان ما؛ إذا عُثر عليهم دُفنوا كما يُدفن البشر، وإلا تحللت أجسادهم كما تتحلل النفايات التي ساوى القتلة بينهم وبينها حين قاموا بقتلهم لتطهير حُماهم.

يتحدّث طرابلسي عن الطهارة والدنس والحمى المقدس في سياق الحرب الأهلية اللبنانية. بعد 16 عامًا على نهايتها، ثمة حرب أهلية/طائفية أخرى ستندلع ولكن في العراق هذه المرة، حيث فتح تفجير استهدف مقامين للطائفة الشيعية، في سنة 2006، الباب على أشكال مختلفة من القتل والتنكيل جعلت من الآخر، سنيًا كان أم شيعيًا أم غير ذلك، مجرد فضلات لا بد من التخلص منها كما يجري التخلص من القمامة. 

تتحوّل الأجساد إلى فضلات حين تفقد كيانها وتصبح أشلاءً تتشظى معها هوية صاحبها، الذي يصبح حينها دون ذات أو هوية. هذه الأشلاء غالبًا ما يكون مصيرها القمامة. إنها، في نهاية المطاف، فضلات لا معنى لبقائها. لكن هادي العتاك، في رواية "فرانكشتاين في بغداد" (الجمل، 2013) للعراقي أحمد سعداوي، أراد منحها فرصة أن تكون أو تكوِّن كيانًا آخر وإن كان مشوهًا. 

الرجل الذي يعمل في تجارة العاديات يسعى خلف ما تبقى من أجساد ضحايا الانفجارات في بغداد ليُعيد جمعها في جسد واحد، لن يكون في نهاية المطاف سوى مسخ! جثة مشوّهة تجمع أشلاءً متنافرة التقطها العتاك قبل أن تُرمى في القمامة، ثم عالجها "تقطيعًا وخياطة" فأنجز جثة لم يكن ينقصها سوى أنف سيعثر عليه في تفجير انتحاري تبدأ معه أحداث الرواية. 

وبإضافة الأنف إلى الجثة، أصبح لدى العتاك جسد كامل. ماذا يفعل الآن؟ لا يعرف. لكنه يعرف أنه انتهى أخيرًا من مهمة غير مبرّرة أو مفهومة سواء بالنسبة له أو للآخرين، الذين كان يروي لهم حكاية الجثة. هؤلاء لم يصدقوا الحكاية ولم يأخذوا كلامه حول أسباب جمعه لهذه الأشلاء على محمل الجد: 

- كنت أريد تسليمه إلى الطب العدلي، فهذه جثة كاملة تركوها في الشوارع وعاملوها كنفاية. إنه بشر يا ناس، إنسان يا عالم.

- ليس جثة.. انت عملتها جثة كاملة.

- أنا عملتها جثة كاملة حتى لا تتحول إلى نفايات.. حتى تحترم مثل الأموات الآخرين وتُدفن يا عالم" (ص 34). 

يدرك العتاك أن البشر في الحروب يتحوّلون إلى قمامة. ماذا يصير الإنسان عندما لا يتبقى منه سوى قطع لحم متناثرة؟ فضلاتٌ لا بد من التخلص منها. هذا مصير البشر في الحروب الأهلية/الطائفية. لكنه غايتها أيضًا؛ فما الذي تعنيه رغبة جماعة/طائفة ما بالتخلص من أخرى لاعتقادها بأنها أقل منها، أو تهدِّد وجودها وحِماها ونقائها؟ أو لا تستحق الحياة في الأصل؟

تعني أن هؤلاء (الطائفة أو الجماعة) فضلات طالما أنهم أقل شأنًا، وطالما أن قتلهم يُعد تطهيرًا أو حفاظًا على طهارة قائمة لكن وجودهم يهدِّدها. وقد تعني أشياء أخرى أيضًا. لكنها، مع ذلك، لا تغيّر حقيقة أنهم يُعاملون كفضلات، وينتهون إلى مصيرها. 

 

ما يُهمل يتحوّل إلى فضلات

أراد هادي العتاك منح هذه الأشلاء الحياة التي أراد الآخرون سلبها من أصحابها. هؤلاء يُنكرون حق الضحايا في الحياة. واللافت في أنكارهم أنه يجرّد الآخر من إنسانيته بوصفها جوهره وجوهر وجوده، وكل ما يُجرَّد من جوهره يصبح مجرد مخلّفات مادية أو كتلة متمايزة وحالة تضمن معاملته كفضلات؛ منبوذ، ودخيل، ولا قيمة له

تجريد الإنسان من إنسانيته أولى خطوات تحويله إلى فضلات وقمامة. بعد ذلك، ليس ثمة ما يمنع من التخلص منه عبر قتله. في الحرب الأهلية اللبنانية كان الناس يُقتلون على الحواجز، أو يُخطفون ويُقتلون، ثم تُرمى جثثهم في مكان ما كما تُرمى النفايات لأنهم لا يختلفون عنها في اعتقاد قتلتهم. 

والمتحاربون من السنة والشيعة في الحرب الطائفية العراقية كانوا يتعاملون مع أفراد هاتين الطائفتين بالطريقة نفسها حيث كان الناس يُخطفون ويُقتلون أيضًا، وكانت تتشظى أجسادهم في التفجيرات الانتحارية. وما يُلاحظ، في جمع ما ذُكر، الرغبة في التخلص من الآخر بطريقة تضمن عدم معاملته باحترام ودفنه بطريقة لائقة. هادي العتاك أدرك ذلك وسعى خلف أشلاء قتلى التفجيرات يجمع بعضها في جسد واحد. لكن الآخرين يتعاملون معها بوصفها مجرد قطع لحم فاسدة يُجب التخلص منها. 

هذه حقائق تُهمل في الحروب، وكل ما يُهمل يتحوّل إلى فضلات أو يدخل ضمن تصنيفها. والمفارقة أن الحرب في العراق في، في جانب منها، نتاج الإهمال؛ إهمال بناء دولة وطنية لجميع مواطنيها، وشعور طائفة بأنها مُهملة ومنبوذة من قِبل حكومة تسيطر عليها طائفة أخرى كانت تشعر بالشعور ذاته قبل سنوات. 

واللافت في "فرانكشتاين في بغداد" أن القمامة لا تبقى قمامة. الجسد الذي كوّنه هادي العتاك مما تبقى من أجساد ضحايا الانفجارات، بُعثت فيه الحياة وانطلق يسعى للثأر من قتلتهم بوصفة: "خلاصة ضحايا يطلبون الثأر لموتهم حتى يرتاحوا. وهو مخلوق للانتقام والثأر لهم" (ص 144). إنه: "الرد على ندائهم برفع الظلم والاقتصاص من الجناة" (ص 157). 

بُعثت الحياة في هذا الكائن الذي سُمّي بـ"الشسمه" بعد تفجير انتحاري تمزق فيه جسد حارق فندق، فوجدت روحه التائهة في هذا المسخ ملاذًا ومستقرًا وسبيلًا للثأر أيضًا. هذه غايته وما يسعى خلفه. لكنه، في الوقت نفسه، يبدو أقرب إلى ردة فعل على رغبة جماعة بتحويل أفراد جماعة أخرى إلى نفايات. 

والمفارقة الصادمة أن "الشسمه" الذي هو نتاج حرب طائفية، يجمع أجساد ضحايا من طوائف مختلفة، ما يعني أنهُ
مثال المواطن الأنموذجي الذي: "فشلت الدولة العراقية في إنتاجه منذ أيام الملك فيصل الأول وحتى الاحتلال الأميركي. أنا، ولأني مكوّن من جذاذات بشرية تعود إلى مكونات وأعراق وقبائل وأجناس وخلفيات اجتماعية متباينة، أمثل هذه الخلطة المستحيلة التي لم تتحقق سابقًا. أنا المواطن العراقي الأول" (ص 160 – 161). 

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

باتت الدولة تفهم بوصفها منصّة تُدار بمنطق الظهور (ميغازين)

حين تُدار الدولة بالترند.. السياسة في زمن الخوارزمية

لا يحتاج المواطن السوري إلى انتظار بيان رسمي أو خطاب سياسي ليعرف ما الذي يُفترض أنه مهم، يكفي أن يفتح هاتفه. ما يتصدر الشاشة يُعامل بوصفه قضية وطنية، وما يختفي منها يُمحى من الوعي العام مهما بلغت خطورته

مها غزال

تجاوز دور طه حسين مع سهير القلماوي دور الأستاذ إلى دور الأب (ميغازين)
تجاوز دور طه حسين مع سهير القلماوي دور الأستاذ إلى دور الأب (ميغازين)

طه حسين.. الأستاذ وتلاميذه

يناقش المقال دور الكاتب طه حسين مع تلاميذه، وكيف كان بمثابة الموجه، الذي ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تغيير مصير هؤلاء التلاميذ، وعندما حادوا عن اتجاهاتهم التي كانوا يخططون لها، صاروا مِن ألمع الشخصيات في المجال الأدبي

ممدوح النابي

حفلات التحرش

التّحرش الجنسي.. كيف تصبح الشوارع والمهرجانات مسرحًا للعبث بالجسد الأنثوي؟

أي معالجة للتحرش الجماعي تتطلب مواجهة التصورات المسبقة، وفهم كيف تُحوَّل مفاهيم ثقافية ودينية إلى غطاء يبرر الفعل ويخفف من مسؤوليته الأخلاقية

إسراء عرفات

سوريا الجديدة

الدولة المؤجّلة: معادلة الأمن الجوهرية في سوريا الجديدة

يتحدد مشهد سوريا ما بعد الأسد بأزمتَي اندماج متوازيتين لكنهما مختلفتان بنيويًا؛ الأولى في الشمال الشرقي، تمثل "قسد" استقلالية مؤسسية وإقليمية، والثانية في السويداء، حيث تكون الاستقلالية مجتمعية وشبكية

مهيب الرفاعي

مراكز الإيواء

الإيواء المؤقت في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار: "نحو إطار سياساتي عادل ومستدام للتعافي المبكر"

تجمع هذه الورقة بين التحليل النظري والمعطيات الميدانية لصياغة نموذج محلي للإيواء يتلاءم مع بنية الأسر الممتدة والخصوصية الاجتماعية والثقافية في القطاع

حسام حسن أبو ستة

المزيد من الكاتب

مصطفى ديب

كاتب وصحافي سوري

مُت بالسل ولا تمت بالسرطان: لماذا ارتبط "ذلك المرض" بالذنب والعار؟

رغم عده مرضًا شيطانيًا، إلا أن مريض السرطان لم يكن يعامل بوصفه ضحية وإنما مذنبًا، إذ كان ينظر إلى مرضه على أنه نتاج فساده وانحلاله وانتهاكه لأحد المحرمات

التصعيد الإسرائيلي في لبنان.. سيناريوهات مفتوحة

احتمالات توسع الصراع بين إسرائيل وحزب الله قائمة مع صعوبة في التنبؤ بمدى قدرة الأطراف المعنية على ضبط الموقف

صور الاستبداد.. ترميم وجه الدكتاتورية وتمزيقه

لا يمكن فهم الصورة في عهد الأسد الأب، والابن من بعده، إلا بوصفها أداة قمعية تُمارس القمع بشكل يومي ودون تدخل مباشر من قِبل السلطة

القهوة والإسلام.. التحريم والإباحة

لم يتوقع الصوفيون أن يتحول المشروب الذي اكتشفوه من طقس خاص بهم إلى عادة اجتماعية تُمارس في المقاهي، أو أن يشعل سجالًا طويلًا بين الفقهاء حول تحليله وتحريمه

غزة.. الجنون صار نظامًا والعالم يتعرّى

الحرب الإسرائيلية على غزة ليست مجرد رد فعل على هجوم 7 أكتوبر، بل هي تنفيذ واعٍ لاستراتيجية إبادة جماعية