لقد تجاوزت الرأسمالية الحديثة مكانها التحليلي لقوة العمل وشأن العمال، لتصل إلى استغلال المعاناة الإنسانية وطرحها كمادة يمكن استهلاكها والتكسُّب منها. فكما اعتبر "كارل ماركس" العامل ملحقًا بالآلة تُقاس قيمته بمدى إنتاجيته، ويُستهلك حتى يُستبدل، فإنّ اللاجئ يتحوّل إلى ملحق بالكارثة تُقاس أهميته في سوق الرأسمالية بحجم الأرباح التي تُدرّها أزماته، كأن يُستثمر إعلاميًّا ومِن ثَم فنيًّا؛ لأنّ صورته التي تسيطر على الساحة تجعل التهافت على الحديث عنه واستغلال هذه الصورة في الإنتاجات الفنية أمرًا مربحًا. وأيضًا بحجم التمويلات التي يمكن أنّ تجلبها معاناته، وحجم الأصوات التي يكسبها المرشحون السياسيون عند الحديث عن أزمة وجوده في بلدانهم. إنّ هذا اللاجئ الذي يُفترض ألّا يُحرم من حقوقه الأساسية التي يضمنها له ميثاق حقوق الإنسان، يُستغل أيما استغلال لتعزيز سلطة النخب في الإغاثات الدولية، وساسة الهوية، وأصحاب الصناعات العاطفية.
وإذا كانت الرأسمالية تقوم في أصلها على قوة العمل، فإنّها امتدت إلى العمق الإنساني لتصل إلى قوة الضعف عند الإنسان عاملًا كان أم لا، فاللاجئ بذاته هنا يمكن أن يكون جرحه هو المُنتِج، وكلما كان احتياجه وضعفه أقوى زادت فرصة أن يكون أكثر ربحًا، هذا التحليل يقودني لاعتبار أنّ اللاجئ نوع جديد من البروليتاريا التي لا يُبحث عن قوتها كمصدر للإنتاج والعمل، بل عن مأساتها العميقة لتكون منتجة.
أؤكد في هذا المقال على أنّ اللجوء الذي نصنفه مأساةً إنسانية حقيقية بإمكانه أن يكشف لنا بوضوح تناقضات النظام العالمي المعاصر، الذي يصنع من معاناة البشر سلعة جديدة في سوق تتعامل بلغة الربح والخسارة حتى مع العاطفة الإنسانية.
اللجوء في الأعمال الفنية.. المأساة الأولى تبيع أكثر
في بداية أي أزمة لجوء يظهر الفن كردّ فعل إنساني وصوت للشهادات والأحداث التي يجب ألّا تُنسى. إنّه يقوم بدور التوثيق والتذكير إلى أن تمضي مدة على اكتمال أسباب المعاناة وتشرّب مشاعر الألم كلها للاجئين، فيتحوّل بعدها إلى مادة قابلة للإنتاج والتسويق؛ أي إلى نمط إنتاجي يخضع لشروط السوق والطلب الجماهيري.
فتتخذ الأعمال الفنية الدرامية والسينمائية من اللجوء محورًا لبناء قصصها وسيناريوهاتها، لكن هذا البناء يقوم على حسبةٍ تُوازَن فيها جاذبية الحزن للجماهير وقابلية البيع للعمل، فكلما كان الألم واضحًا، والحدث شاغلًا للإعلام زاد الطلب على تمثيله ومشاهدته، ما يجعل من هذه الأعمال محض استجابة لسوق المشاعر المربحة، ومشكوكًا في غاياتها الأخلاقية. فمثلًا قلّما نجد أعمالًا درامية حديثة تتناول اللجوء الفلسطيني؛ ذلك أنّها قصة قد حُرقت استهلاكًا في الدراما، في حين أنّنا شهدنا بعد عام أو اثنين من الحرب السورية تزاحم المسلسلات على تصوير معاناة اللاجئ السوري، إذ كانت تلك الفترة بمثابة الفترة الذهبية للإنتاج الدرامي للاجئين السوريين بعد أن اختمرت المعاناة إعلاميًّا، لتبدأ بعدها فكرة تصويرها من داخل شخصية البطل ومجتمعه الصغير.
يمر اللاجئ على أرض الواقع بعدة مراحل معقدة بعد حدث اللجوء، من الصدمة والتقبل إلى أزمة الهوية فالاندماج، وكان على الدراما التي تتناول ملف اللاجئ أن تتصاعد مع مراحله وترافق هذا المسار، لكنّ معظم الأعمال اختارت أن تقف عند مرحلة الصدمة والضعف. فلنفترض على سبيل المثال أنّ المدة التي تتراوح من سنةٍ إلى ثلاث سنوات بعد اللجوء يتم خلالها تصوير الأعمال التي تقوم على الصدمة والمعاناة الطازجة للجوء، فقد كان من الأولى بالأعمال التي تلي الحدث بسنوات أن تتعقّد قصتها في تصوير أزمة الهوية والتعايش، وفي مرحلة ما بعد التعايش يجب أن تُنتَج أعمال تقدم رؤية تحليلية لكل ما حدث، لكنّ التركيز الدرامي ينصب في معظمه على المرحلة الأولى القائمة على الانكسارات العاطفية ومشاهد العوَز وبكاء الأطفال وبرد الخيم؛ هذا لأنّ المشاعر سهلة الوصول إلى الجمهور دون حاجة إلى تأمل وتفكير في الهدف المنشود أو في تحليل المعاناة فكريًّا، وهذا أمر هام يسهم في رفع مشاهدات الدراما في المرحلة الأولى ذات التركيز العاطفي العالي، فاللاجئ قصة ناجحة دراميًّا يتهافت عليها صناع الأعمال والمنتجون دون أن يلتفتوا بالضرورة إلى عمق التجربة الفردية أو تطورها الزمني، وتطور المراحل التي مر بها اللاجئ أمر يتطلب فهمًا نفسيًا عميقًا لا يمكن اختزاله في صورة إنسان يبكي من العوَز، بل في شخصية تتطوّر وتسأل وتشك وتبني، والوقوف عند صورة الضعف الأولى أمر يعكس بالضرورة خللًا في نية الدراما؛ لأنّها تعتبر اللاجئ محرّكَا للعواطف لا كائنًا يتحرك وينمو.
ثم إنّ اختزال تجربة اللجوء في مرحلة الانكسار الأولى يعكس نزعة الصناعة الفنية لتجميد الزمن عند اللاجئ في تلك اللحظة، فاللاجئ يبقى في هذه الأعمال عالقًا في اللحظة التي فرّ فيها من بلاده أو قطع الطريق إلى البلدان التي هرب إليها، فلا نراه بعدها كيف يتحوّل، ولا نخوض معه صراعاته في السنوات التالية للجوء في المجتمع الجديد، وكأنّ هذه الأعمال الفنية التي تبحث عن أسرع مدخل لعاطفة المشاهدين على حساب حزن اللاجئ، تريد أن تجعل من اللجوء حالة شعورية جامدة غير قابلة للتجاوز بتصوير اللاجئ في حالة مستمرة من الذهول؛ ذلك لأنّ هذه الحالة هي التي تُباع.
لا نستطيع أن نعتبر هذا مجرد كسل فني، بل هو في حقيقته استهلاك للألم باعتباره محتوى قابلًا للتداول، ولأنّ الدراما لا تنفصل عن اعتبارات السوق فهي مع الأسف تحبِّذ القصص سريعة الوصول على تلك التي تتطلب تفكيكًا للتجربة.
أمّا عن الأعمال الوثائقية التي تُبنى على قضية اللجوء، فلا تختلف كثيرًا عن الدراما؛ فهي تُباع كبضاعة عاطفية تبدأ بكسب المشاهدات والجوائز وتنتهي بالتبرعات، ولا يمكن لأي عاقل يعلم أنّ جوائز الأعمال الفنية تعتمد في نجاحها على التقييم الغربي –مانح الجوائز والتكريمات- أن يستبعد السياسة الغربية في تقييم العمل، فتُرفع قيمة الأعمال التي تتماشى مع الرؤية السياسية الغربية، أو تتلائم مع الحس الأخلاقي الغربي الذي يريد تعزيز صورته كفاعل متعاطف مع جرح اللاجئ. فالمتابع للأفلام التي تصور اللاجئين يستطيع أن يدرك أنّها أفلام تحمل ضخًّا عاطفيًّا كبيرًا، وتُدرج في معظمها داخل المرحلة الأولى التي تحدثنا عنها، دون إرباك للمشاهدين في مسائل تعقيدات الهوية، أو التواطؤات الدولية في البلاد التي خرج منها اللاجئ. فعلى سبيل المثال فلم "من أجل سما" السوري الحاصل على جائزة بافتا (الأكاديمية البريطانية للأفلام والتلفزيون) والمرشح لجائزة الأوسكار، برغم قوته التوثيقية لبدايات الثورة وإجرام النظام البائد الذي دفع ملايين السوريين إلى الهجرة، فإنه لم يخرج من دائرة تصوير الظلم والدمار والإنسان الذي استوفى عذره بالبقاء في مدينة ميتة حتى هُجّر منها، فهو يثير تعاطفًا قويًّا مع أزمة اللاجئ، لكنه لا يقدّم (اللجوء) باعتباره أزمة سياسية عميقة بل كقصة إنسانية قابلة للتسويق والبيع، تغلب فيها العاطفة السريعة على التفكير في جذور المشكلة ومآلاتها البعيدة، وهنا تحديدًا يفقد اللاجئ فرصته في أن يكون راويًا للمشكلة، بل يصبح صورة لها توضع بقالب الانكسار والاستجداء العاطفي.
خبراء وسياسيّو اللجوء.. حين يصبح اللاجئون بيانات
في كل وقت تظهر فيه أزمة لجوء جديدة لشعب ما تبرز فئة من الخبراء الذين يحوّلون قضية اللجوء لاستثمار أكاديميّ ومهنيّ، وبقصد أو بدون قصد تتحوّل القضية إلى صناعة إنتاجية عبر الدراسات والمؤتمرات والمشاريع المموّلة. ويشمل مصطلح "الخبراء" هنا الباحثين الأكاديميين، والمحللين الإعلاميين، والسياسيين، والقائمين على المنظمات الإنسانية.
فمع تزايد الأبحاث التي تعالج قضية اللجوء واللاجئين، سواء في مباحث العلوم السياسية أو الاقتصاد أو العمل الاجتماعي والخدمات النفسية، يبقى جزء كبير منها، رغم قيمته النظرية، غير قادر على تقديم حلول عملية لأزمة اللجوء، أو تخفيف معاناة اللاجئين، بل يستخدم كوسيلة قوية لجذب التمويلات، وتكمن فائدته الكبرى في تعزيز سيرة الباحث الذاتية.
فاللاجئون في عيون الباحثين هم مصدر للبيانات والقصص المأساوية التي تغذي الأوراق البحثية، والتي تُنشر لاحقًا في مجلة مرموقة مدفوعة الأجر دون أن يحصل المشاركون في المقابلات أو الاستبيانات حتى على نسخة من المجلة، عدا عن أنّ هذه الأبحاث قد تنشر بلغات أجنبية غير متاحة أو مفهومة للمجتمعات المتأثرة.
لقد قدّم الباحثون عددًا كبيرًا من الأبحاث التي تُركّز على أهمية دمج اللاجئين في المجتمعات المضيفة -على سبيل المثال لا الحصر- لكنّ هذه الأبحاث بقيت -رغم أهميتها- موضوعًا شكليًا لم يقدّم خطة منهجية معممة تستهدف الحكومات أو شعوب المناطق التي تحوي اللاجئين. ففي دراسة استقصائية أجراها الدكتور "عبد الماجد العزّام" الأستاذ في الجامعة الأردنية حول "اللجوء السوري وأثره على المجتمع الأردني"، أظهرت النتائج أنّ معظم الأردنيين يرفضون فكرة الدمج التي تدعو إليها المنظمات الدولية في تقاريرها وأبحاثها، ويرون أنّ توطين اللاجئين في بلادهم الأصلية سوف يساعد في حل مشكلات كثيرة تواجه المجتمع الأردني. لا تعني هذه المعلومة أنّ الأردنيين ينكرون معاناة السوريين بعد 14 عامًا من الحرب، بل يعترضون على دمجهم في المجتمع الأردني[1].
وكذلك المجتمع التركي الذي اضطر بسبب عجز المخيمات عن استيعاب الأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين إلى السماح لهم بالإقامة في المدن، مما دفع إلى تصاعد المشاعر المعادية للمهاجرين بين الأتراك تجاه السوريين، الأمر الذي حدا بالحكومة التركية إلى تقييد حركتهم وحصر إقامتهم في مناطق محددة. وفي هذا السياق، نشرت جامعة كامبريدج بحثًا بعنوان "كيف حكمت تركيا اللاجئين السوريين على مدى عقد من الزمان: تحليل طبقي ثلاثي الطبقات" وضّح أنّ مشاعر العداء تجاه السوريين كانت منتشرة بين جميع طبقات المجتمع التركي، فمن جهةٍ يعتبرون سببًا لأزمات طويلة الأمد داخل المجتمع، ومن جهة أخرى يُصورون أنّهم رمز للثقافة العربية المتطرفة دينيًّا، ويُشكلون خطرًا على الاقتصاد التركي[2].
ونُشر أيضًا عدد كبير من الأبحاث المشابهة التي ركزّت على وضع اللاجئين السوريين في لبنان، مؤكدةّ أهمية دمجهم وتحسين أوضاعهم وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تنص مادته الرابعة عشرة على أنّ "لكل فرد الحق في التماس ملجأ في البلدان الأخرى والتمتع به هربًا من الاضطهاد"، ولكن ظلّت هذه الأبحاث بعيدة عن المجال التطبيقي. ولأنّها مواضيع مضمونة النشر كانت الأبحاث فيها كبيرة، وعلى الرغم من ذلك استمرت حملات التحريض ضد اللاجئين حتى من قِبل سياسيين مثل "ميشيل عون"، مما أدى إلى موجات من العنف والنبذ واجهها السوري في لبنان، أبرزها خطة "عصام شرف الدين"وزير المهجرين في لبنان بترحيل 15 ألف سوري شهريًا، ما عرّض الكثير منهم للتعذيب والاختفاء القسري في سوريا والقتل[3].
أما السياسيون فقد استثمروا ملف اللجوء خير استثمار لا سيما في أوروبا حيث قد تُبنى مسيرة السياسي فيها على خطاب اللجوء، كسياسيي اليمين الذين يركزون على وقف الهجرة واللجوء إلى بلدانهم، ويحيلون الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية إلى وجود اللاجئين، ومن أبرز هؤلاء الذين يحظون بشعبية عالية "جورجا ميلوني" رئيسة وزراء إيطاليا التي تعاملت طويلا مع ملف اللجوء بتطرف، وكانت تقدم الوعود خلال الحملات الانتخابية بحسم هذه القضية، و"فكتور أوربان" رئيس وزراء المجر الذي استغل ملف الهجرة لتعزيز جماهريته وكسب دعم ناخبيه.
وعلى صعيد آخر يستخدم سياسيو البلدان التي استضافت اللاجئين هذه القضية كورقة مفاوضات للحصول على دعم مالي وسياسي، ليصير اللاجئ أداة ابتزاز بأيديهم، كما فعل "دونالد ترامب" في مارس هذا العام إثر عدم رضاه عن الرئيس الأوكراني "فولوديمير زيلينسكي" الذي خاض معه مشادة كلامية في الجلسة المصورة التي عقدت داخل البيت الأبيض، والتي خرج بعدها ترامب يهدد بترحيل 240 ألف لاجئ أوكراني في الولايات المتحدة. وكذلك يفعل السياسيون الذين يضغطون على المجتمع الدولي بقضية اللاجئين لتحصيل دعم مادي، وإحراز بعض التسهيلات السياسية، كما فعل أردوغان مع الاتحاد الأوروبي؛ ففي الوقت الذي كانت فيه هجرات اللاجئين إلى اليونان تمر من تركيا تمت صفقة بين أردوغان والاتحاد الأوروبي تقضي بمنح تركيا في البداية 3 مليارات يورو مقابل استقبال اللاجئين الذي يتم اعتراضهم في المياه التركية، وإغلاق الطرق البحرية والبرية أمام الهجرات إلى الاتحاد الأوروبي، وفتح تركيا سوق العمل أمام السوريين. وهناك العديد من الدول الأخرى التي يعيش فيها اللاجئ في ظروف قاسية، ويتقاضى أجورًا متدنية جدًا على الرغم من التهديدات التي تصدرها هذه الدول بالتخلي عن اللاجئين بإعادتهم أو إرسالهم إلى دول أخرى إذا قلّ الدعم المالي الذي تتقاضاه بذريعة استضافتهم[4].
وفي الوقت الذي تُصرَف فيه أموال طائلة من التمويلات المخصصة للجمعيات والمنظمات المعنية بملف اللجوء كرواتب للخبراء والموظفين فيها، فإنّ الخيام التي تمثل وطنًا مؤقتًا من القماش لهذا اللاجئ تصبح مصدر دخل مُجزي للعاملين في هذه المخيمات. وتبقى صور الأطفال الباكين والنساء المعوزات تغطي مواقع الجمعيات الخيرية التي –مع كامل الاحترام لنواياها- تستجدي التبرعات عن طريق إثارة الإحساس بالشفقة، حتى على أولئك الذين يتم تصويرهم في أكثر الأوضاع الإنسانية بؤسًا ومهانة دون حتى استئذانهم ونشر صورهم. إنّ كل ما تفعله الجمعيات المعنية باللجوء هو محاولة إدارة الأزمة لا الضغط من أجل حلها، أو حتى السعي الجدي لتحويل المخيم لمكان عبور لا مكان إقامة دائم للمنكوبين، من خلال السعي لدمجهم، وإعادة إنتاج صورة إعلامية ونوع من الخطاب يعظّم كرامة اللاجئ بدل التعامل معه كإنسان من الدرجة الثانية أو حتى العاشرة، مع ضرورة تحسين توزيع أموال التمويل والتبرعات واستثمارها في المشاريع التنموية التمكينية بما يتجاوز المشاريع الإغاثية المؤقتة.
في الختام، نجد أنّ استثمار معاناة اللاجئين والتسويق لها كشيء صالح للاستهلاك يُحوِّل قضيتَهم إلى اقتصاد رابح في المعادلات السياسية والاستثمار الفني، بصورة تقفز فوق حقيقة اللاجئ وتُصادر صورته الإنسانية الحقيقية. وحتى يخرج اللاجئ من هذه المساحة المُستغِلَّة، عليه أن يرفض أن يكون عنصرًا هامشيًّا في دراما الآخرين المنتفعين من آلامه بأن يكتب بنفسه قصته بتعقيداتها الإنسانية، وبكل ما تحمله من تناقضات وأسئلة وجودية وحيرة لا تقبل الحلول الجاهزة.
هناك محاولات خافتة لأفلام يكتبها اللاجئون بأنفسهم يرفضون أن يكونوا فيها مجرد بضاعة عاطفية، وهناك بعض المنظمات التي تجتهد في تمكين اللاجئ، لكن هذه المحاولات معَ ضآلتها، تفتح أعيننا على أنّ عدم التكسب من المعاناة واستغلالها هو أمر وارد، وهو الأنجع في التعامل مع قضية اللجوء بمحاولة تجاوزها، لا استهلاكها.
[1] Abdelmajed A. Al-Azzam, Syrian Asylum and its Impact on Jordanian Society: A Survey Study, International Journal for Scientific Research, Vol. 3, No. 12
[2] Cenk Saraçoğlu& Danièle Bélanger, How Turkey has governed Syrian refugees over a decade: a three-tiered class analysis, Cambridge University, 2025, pp 15-20
[3] Ibrahim Yasin, The Syrian Refugee Crisis in Lebanon: Between Political Incitement and International Law, Arab Center Washigton DC, 2023.
[4] EU-Turkey statement, European Council, March 2016