ultracheck
سياسات الموت

من السجن إلى المشنقة: "سياسات الإماتة" التشريعية للاحتلال

7 مايو 2026

لا يُقرأ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بوصفه تشريعًا عقابيًا مشددًا أو أداة ردع استثنائية[1]. وقراءته من هذا المنظور تظل قراءة قاصرة عن إدراك دلالاته البنيوية. فالدعم السياسي العلني الذي حظي به القانون منذ أن كان مشروعًا، والخطاب الذي رافق ترويجه لإقرّاره وتنفيذه، أشارا (علنًا) إلى توسّع القانون من أداة لإدارة الأسر والعقوبة إلى أداة لإدارة الموت ذاته، بحيث لا يعود القتل فعلًا يقع خارج القانون أو على هامشه، وإنما يُعاد إنتاجه داخل النص عبر إعادة تعريف الأسير بوصفه جسدًا يمكن تصفيته من داخل النص القانوني، بحيث يحوّل القتل، إلى جانب أنه فعل ميداني قابل للإنكار أو التبرير العسكري أو الأمني، إلى ممارسة سيادية مكتوبة، مصادق عليها، ومؤسّسة قانونيًا.

لذا، تجادل المقالة بأننا لسنا أمام تشريع استثنائي، بل أمام ترقية الإبادة إلى مستوى السيادة القانونية. إذ يعمل القانون كطقس سيادي يعيد تمركز سلطة الدولة الاحتلالية على الحياة والموت، وكحلقة مفصلية في بنية أوسع لإدارة الفلسطينيين باعتباره جسدًا قابلًا للإزالة القانونية، من خلال التأسيس لبنية دائمة لإدارة الموت الفلسطيني من داخل فضاء القانون ذاته بشكل مشرعَن، أي يصبح الإعدام، لا السجن ولا حتى التعذيب وحدهما، جزءًا من منظومة تزعم الانتساب إلى سيادة القانون، وتهدف إلى تصفية الجسد الفلسطيني تشريعيًا وليس ميدانيًا أو تحت التعذيب وبالإهمال فقط، من خلال تشريع الإعدام بوصفه أفقًا إداريًا ممكنًا. فلا يطرح المقال سؤال "لماذا الإعدام؟" بقدر ما يطرح سؤالًا أعمق حول "ماذا يعني أن يصبح الإعدام قانونًا"؟

تسعى المقالة إلى إظهار كيف يتوسّع السجن من فضاء احتجاز مؤقت – بدرجة ما – إلى عتبة قانونية للموت، وكيف يُعاد تعريف العلاقة بين القانون والعنف والإبادة في الحالة الفلسطينية المعاصرة التي تشهد حرب إبادة ممتدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

"سياسات الإماتة" التشريعية

شهد الكنيست الإسرائيلي منذ 2025 نقاشات حول مشروع قانون يقترح تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل "إسرائيليين"، بحسب ما تحدده صيغته القانونية. وقد أظهر هذا المشروع دعمًا صريحًا من قيادات سياسية عليا، في خطاب ينسجم مع الطابع اليميني الذي تمثل الحكومة الحالية أقصاه. أبرزها دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ودفع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لمحاولة تمرير القانون بصياغة تقوّض صلاحيات القضاء، بحيث تكون المحكمة في أدنى درجات السلطة التقديرية[2]، بما يحوّل الإعدام من إجراء استثنائي إلى أداة تشريعية حاسمة في السياق الاستعماري الذي لا يرى في القانون قيدًا على العنف، وإنما شكله الأعلى وتنظيمه الأكثر اكتمالًا.

إذ أظهرت وقائع الدعم السياسي الرسمي كيف انتقل مشروع القانون من إطار خطاب واقتراح حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة بن غفير إلى نص له صيانة وصياغة تشريعية واضحة داخل مؤسسات "الدولة" الرسمية، وتقديمه رسميًا للقراءة الأولى والثانية في الكنيست وصولًا إلى إقراره رسميًا، بما أضفى شرعيةً قانونية على القتل وحوّله إلى ممارسة سيادية رسمية، دون الاكتفاء بواقع ممارستها خارج هذا الإطار.

هنا، يُقرأ القانون باعتباره يمثل امتدادًا بنيويًا في وظيفة القانون نفسه، من أداة لإدارة الأسر إلى أداة لإنتاج الموت في ظل تثبيته قانونيًا، وليس بالتعذيب الممنهج فقط. إذ لا يعيد القانون إنتاج منطق العقاب وحده، بل يُعيد صياغة السيادة القانونية كقوة تمنح الموت شكلًا تشريعيًا منظّمًا، حتى عندما يمسّ فئة محددة. هذا التحول أو الامتداد هو لحظة تحوّل "سياسات الإماتة" (Necropolitical)[3] في وظيفة القانون، بحيث يصبح "القتل المُقنّن" جزءًا من منظومة إدارة الحياة والموت، لا وسيلة فرعية ضمنها. حيث صار مُنشئًا للموت المشروّع كحقيقة قانونية قابلة للتطبيق، ومنظّمًا له ضمن آليات تمنح "الدولة" الاحتلالية الحق في تقرير من يعيش ومن يموت[4] من داخل صِيَغ التشريع الرسمية. أي بواسطة بنى قانونية تُصادق على قتل الفئات المُستهدَفة. فعندما يُدرَج "القتل" داخل العبارة القانونية نفسها كعقوبة إلزامية، فإن القانون يمنح القوة حقها في الإعدام ولا يحدد حدودها فقط، بما يعيد إنتاج العنف بأن يجعل من القتل ممارسة قانونية سيادية، دون الاكتفاء به في ممارسات عسكرية خارج نصّه.

وهذا ما يتجسّد عمليًا في شرطية التطبيق في القانون الذي ينص على الأسير الذي يدان بقتل "إسرائيليين" بدوافع قومية أو عدائية يُعاقب بالإعدام كعقوبة أساسية، مع تقليص واسع لهامش السلطة التقديرية للقضاء، خصوصًا في المحاكم العسكرية، ما يجعل من الإعدام مسارًا قانونيًا مُهيمنًا في بنية التشريع الجنائي العسكري. هذه الإلزامية هي تعبير عن صياغة لامتدادٍ تشريعي لإنتاج الموت، يعيد فيها القانون إنتاج قوة سيادية "تقرّر الإبادة"[5]، حيث يعلن القانون أن القتل المشرّع قانونيًا ليس استثناءً، وإنما جزء من ممارسة السيادة نفسها، ونص القرار هو طقس قانوني لإنتاج الموت داخل بنية السيادة القانونية الإسرائيلية، يحدد شروط الموت القانوني للفلسطيني ويحوّل الإعدام إلى ممارسة مُصاغة قانونيًا.

ويمكن الربط هنا مع أفكار ميشيل فوكو وجورجيو أﭼـامبين حول السياسات الحيويّة[6] التي توضح كيف تعمل السلطة الحديثة عبر إدارة الحياة والموت، لفهم كيف يصبح القانون أداة للتحكّم في وجود الأفراد داخل الشبكات الاجتماعية والسياسية وليس مجرد وسيلة لفرض العقوبة. من هذا المنظور، فإن القانون الذي ينتج الموت يؤسس منصّة سيادية تُقرّر الموت كفعل قانوني، والإعدام تصديقًا رسميًا على قدرة الدولة على إنهاء حياة الأفراد بطريقة قانونية ضمن منظومة سيادية كاملة. ففي السياق الاستعماري تتجاوز العقوبة القراءة التقليدية لها بمفاهيم التأديب والضبط والردع، كما يتعدى السجن القراءة الليبرالية التقليدية.

حين لا يكفي القتل: من الإبادة الوقائعية إلى الإبادة المُقنّنة

يقرأ هذا المحور قانون الإعدام باعتباره نقطة التقاء بين نمطين من إنتاج الموت: الموت الوقائعي والميداني المفتوح، والموت القانوني المُقنّن. ففي غزّة، تُمارَس الإبادة عبر القوة العسكرية المباشرة ويتخذ القتل طابعًا واسعًا، عشوائيًا، وميدانيًا، وغالبًا ما يُبرَر سياسيًا وقانونيًا بخطاب "الضرورة العسكرية" أو "الأضرار الجانبية". هذا الشكل من القتل، على الرغم من كثافته، يظلّ قتلًا خارج الإجراء القانوني المباشر؛ أي أنه يحدث في فضاء يسمح للدولة بقدر من الإنكار أو الالتفاف القانوني، حتى وإن كان هذا الإنكار هشًا ومعرّى ويناقض مواد القانون الدولي الخاصة بسياق الحروب والاحتلال. في المقابل، يقف الأسير الفلسطيني في موقع مختلف، فهو الجسد الذي لم يُقتل في الميدان، بل أُمسك به، صُنّف كأسير، وأُدرج داخل منظومة قانونية وإدارية. وجوده داخل السجن يعني أن العنف يُمارَس عليه داخل بنية القانون المادية (السجن) من خلال ممارسات التعذيب وآليات المحاكمات العسكرية. ومع ذلك، يظلّ الأسير، حتى هذه اللحظة، جسدًا داخل أفق الحياة القانونية على الرغم من هشاشتها وخروجها عن ضوابط مبادئ ونصوص القانون الدولي، مع إمكانية أن يكون، على الأقل، محطّ اهتمام من بعض المؤسسات الدولية، (نسبيًا).

هنا تحديدًا تتشكّل الفجوة التي يستهدفها قانون الإعدام. فالأسير الفلسطيني، بوصفه جسدًا لم يُباد ميدانيًا، يمثّل استثناءً مؤقتًا داخل منطق الإبادة الشاملة. هذا الاستثناء قانوني ليس إنسانيًا، فهو جسد لم يُقتل بعد، لأنه لا يزال داخل إجراءات السيطرة القانونية. فقانون إعدام الأسرى يأتي ليُغلق هذه الفجوة ويوحّد بين منطق غزّة العسكري ومنطق السجن القضائي، عبر تحويل الأسير من كائن قابل للاستمرار داخل القانون إلى كائن قابل للموت المباشر بواسطة القانون، الذي سيحوّل الجسد المحتجز إلى هدف مشروع للتصفية القانونية، ليصبح الموت داخل القانون مساويًا للموت خارجه وفق شروط تصنيفية محددة.

بهذا المعنى، لا يُضاف الإعدام إلى منظومة العقوبات، وإنما يُعاد به تعريف وظيفة السجن ذاتها بوصفه مرحلة انتقالية نحو الموت القانوني أيضًا. فالقانون، في هذا السياق، يعمل كوسيط يحوّل القتل إلى ممارسة سيادية مكتملة الأركان. فحين يمتد قرار إنهاء الحياة من ساحة المعركة إلى المحكمة، ومن الرصاصة أو الصاروخ إلى النص التشريعي، فإننا نكون أمام نقلة نوعية في إدارة الموت، من قتل قابل للإنكار – إسرائيليًا – من حيث القصديّة والمسببات، إلى قتل مُصادق عليه قانونيًا، وليس فقط بفعل القوة العسكرية.

وعليه، يتحول الإعدام القانوني إلى امتداد للموت الميداني وتأثيره الرمزي والاجتماعي. فالموت في غزة والموت في السجن لا يتناقضان، ويدخلان في منطق واحد: منطق إزالة الفلسطيني. وهنا يمتد منطق الإزالة إلى تفسير الإبادة المُقنّنة، انطلاقًا من أن القانون يبين أن عدم وجود أسير من غزّة أو خارج زمن وسياق الحرب المفتوحة لا يعني أمانه من القتل، فالأسير الفلسطيني في الضفة الغربية أو أي مكان آخر يخضع لنفس المعايير القانونية التي تشمل أي فلسطيني يقع ضمن شروطها التصنيفية بغضّ النظر عن مكان اعتقاله، ما يعكس انتقال منطق غزة إلى الإدارة اليومية للأسرى. هذا يعزز فكرة أن القانون لا يحتاج إلى حرب مفتوحة ليعمل، ويصنع الموت القانوني لأي فلسطيني يصنف ضمن الشروط المحددة. ما يعني أننا أمام آلية دائمة لإنتاج الموت القانوني داخل منظومة إدارة الفلسطينيين على مختلف أماكن تواجدهم داخل فلسطين التاريخية، سواء كان يسود فيها منطق "الإدارة الأمنية" أو منطق الحرب المفتوحة.

في هذا الإطار، يصبح من المفيد استدعاء تحليل باتريك وولف للاستعمار الاستيطاني، حيث يؤكد أنه "ليس حدثًا بل بنية"، فالإزالة لا ترتبط بالمكان بقدر ما ترتبط بالهوية والتصنيف[7]. وقانون إعدام الأسرى لا يعمّم القتل جغرافيًا فقط، وإنما يعُمّمه تصنيفيًا. أي أن الفلسطيني يُقتَل لأنه يُصنّف قانونيًا كجسد مُستحق للإعدام. بهذا المعنى، يمثل القانون أداة ربط للإبادة بين فضاءات مختلفة: غزّة بوصفها فضاء إبادة ميدانية مفتوحة، والسجن بوصفه فضاء تعذيب طويل الأمد وإبادة مشروطة، والقانون بوصفه الآلية التي توحّد المنطقين، إذ يُعيد توزيع الإبادة، ويمنحها طابعًا إداريًا هادئًا، قابلًا للتطبيق في الضفة الغربية، وفي أي فضاء تُدار فيه الحياة الفلسطينية يوميًا.

بهذا المعنى، لا يمكن فهم الإعدام القانوني بوصفه نهاية لمسار عقابي بقدر ما هو تتويجًا لمنطق إبادي أوسع. فهو اللحظة التي تعترف فيها "الدولة"، صراحةً، بأن القتل لم يعد كافيًا ما لم يُمارَس داخل القانون أيضًا، وبأن الإبادة لا تكتمل ما لم تتحوّل إلى نص، وإجراء، وحكم قابل للتكرار. فالأسير الفلسطيني هنا، يُعدم لأنه يمثل جسدًا نجا مؤقتًا من الموت الميداني، وبقي داخل أفق القانون أكثر مما ينبغي، وليس لأنه ارتكب فعلًا محددًا فقط.

من التعذيب إلى الإعدام: اكتمال دورة نزع الإنسانية

لا يمثّل الإعدام قفزةً نوعية في العنف السجني، أو تصعيدًا طارئًا على منظومة العقاب والتعذيب في ظلّ التحولات النوعية التي طرأت عليه بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر، لأنه يشكّل ذروتها والخاتمة السيادية لمسار بنيوي متكامل وطويل من إدارة الجسد الأسير وإعادة تشكيل الجسد الفلسطيني بوصفه جسدًا منزوع الإنسانية، ومُفرغًا من القيمة القانونية والأخلاقية، هو مسار يبدأ بالتعذيب وينتهي – هنا – بإلغاء الوجود الفيزيائي والقانوني للأسير، أي أننا أمام بنية متكاملة تدمج بين ما هو جسدي وقانوني وسيادي، في دورة واحدة لإنتاج الموت؛ إذ يستخدم التعذيب كآلية طويلة لإعادة تعريف الجسد الأسير، تمهيدًا لتحويل قتله إلى فعل "مشروع" وضروري بمنطق الاحتلال.

تشير العديد من المعطيات الميدانية والتقارير الحقوقية المتراكمة والصادرة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى تصعيد مكثف في أنماط وممارسات التعذيب الجسدي والنفسي داخل السجون الإسرائيلية، ما أدى إلى استشهاد عشرات الأسرى نتيجة لذلك. كما أن انتظام هذه الأشكال، وتكرارها وتوسعتها ضدّ جميع الأسرى في مختلف السجون، وتغطيتها سياسيًا وإعلاميًا، يؤكد بوضوح أننا نواجه نظامًا منتجًا للعنف السجني الجماعي وليس مجرد انتهاكات، فهو يعمل وفق منطق مؤسسي يستهدف الجسد الأسير كمادة قابلة للتفكيك والتدمير البطيء، وأن التعذيب هو أحد أشكال الاشتغال الفعلي للقانون الذي يُمارسه بوصفه تقنية لإعادة تشكيل الجسد والذات منزوعي القيمة. هنا نستعيد تحليل فوكو الذي يبيّن أن السلطة الحديثة لا تستهدف الجسد فقط، وإنما يمتد إلى الزمن الذي يعيش فيه الجسد، وأن التعذيب يُستخدم لإنتاج الطاعة وذات منضبطة ومنزوعة القدرة على المقاومة، وتحويل الجسد إلى موقع للضبط المستمر[8]. غير أن الحالة الفلسطينية تتجاوز هذا التحليل، فما يميّزها هو أن هذا الإنتاج يهدف إلى إخراجه نهائيًا من دائرة الإنسانية وتحويله إلى كائن غير قابل للإدماج أصلًا، لا لإعادة إدماج الأسير في النظام الاستعماري.

ففي حين يُفترض أن العقوبة تهدف – نظريًا على الأقل – إلى إعادة إدماج الفرد أو تحييده مؤقتًا، ينهار هذا الافتراض في السياق الاستعماري، حيث لا يُنظر إلى المستعمَر كجزء من الجماعة السياسية والاجتماعية أصلًا. فالجسد هنا يُعذّب بوصفه كائنًا زائدًا عن النظام ويُنزَع عنه أي ادّعاء بالحماية القانونية. بهذا المعنى، يصبح التعذيب تحضيرًا سياديًا للجسد ليغدو جسدًا مجردًا من معناه السياسي والإنساني. هذه النقطة بالذات تكشف أن الإعدام هو لغة التعذيب الأخيرة، فالتعذيب الطويل والممنهج يُنتج جسدًا مُنهكًا، هشًا، محطّمًا نفسيًا وجسديًا، بحيث يصبح استمرار حياته أقل معنى في المخيال الأمني والسياسي. أي أن القانون الذي يتيح قتل الأسير يفترض جسدًا سبق أن جرى تفكيكه رمزيًا وأخلاقيًا، لا جسدًا يُحاكم على فعل. فالتعذيب، بهذا المعنى، هو شرط ضمني لإمكانية الإعدام وليس مرحلته السابقة، لأنه يُنتج الجسد بوصفه "قابلًا للقتل"، ويهيّئ المجال الاجتماعي والقانوني لتقبّل فكرة أن هذا الجسد لم يعد يستحق البقاء داخل الحياة القانونية.

يمكن فهم هذا المنطق بوضوح عبر مفهوم "الحياة العارية" عند أﭼـامبين، حيث يُجرّد الفرد من صفته السياسية والقانونية، ويُختزل إلى مجرد حياة بيولوجية يمكن إلغاؤها دون أن يشكّل ذلك خرقًا للنظام[9]. فالأسير الفلسطيني، تحت نظام التعذيب الممنهج، يتحول تدريجيًا إلى هذا الشكل من الوجود: حياة محتجزة، منزوعة الزمن، ومنفصلة عن أي أفق سياسي أو قانوني، وعندما يُطرح الإعدام كخيار قانوني، يكون هذا الجسد قد جرى إعداده مسبقًا ليُقتل. يتصل هذا مع مفهوم "سياسات الإماتة"، حيث لا تقتصر السيادة على قرار القتل المباشر، وإنما تشمل القدرة على إبقاء الأفراد في حالة حياة منقوصة، مستنزفة، عبر إخضاع الأجساد لأشكال من الحياة القريبة من الموت، إلى أن يصبح إنهاء حياتهم تحصيل حاصل[10]. أي يصبح التعذيب أكثر من مجرد عنف جسدي؛ إنه عنف زمني. فالسجن لا يسلب الأسير حريته فقط، وإنما يعلّق زمنه، ويحوّله إلى سلسلة لا نهائية من الانتظار والألم والاستنزاف. هذا الزمن المعذّب هو ما يُعد، بوصف مبيمبي، أحد أشكال "السلطة سياسات الإماتة" التي لا تحكُم على الأفراد بالموت المباشر، وإنما يُتركون في حالة "موت بطيء"، أي حياة مستنزفة تُدار بحيث يصبح إنهاؤها لاحقًا فعلًا ممكننًا[11]. فالأسير الفلسطيني، في هذا السياق، يُدفع إلى فضاء "الموت المؤجل"، حيث تخلق جميع ممارسات التعذيب اليومي شكلًا من الحياة المعلّقة التي تسبق الإعدام وتبرّره ضمنيًا، فلا هو حيّ بمعنى الحياة الكاملة، ولا هو ميت بعد. هو جسد مُعلّق ينتظر تصديق الموت قانونيًا. هكذا، يأتي الإعدام بوصفه استكمالًا لمسار طويل من نزع الإنسانية، بدأ منذ لحظة الاعتقال. وبهذا المعنى، يصبح الإعدام طقسًا إداريًا باردًا، لا يحمل صدمة أخلاقية، لأنه يأتي بعد أن أنجز التعذيب العمل الرمزي والأخلاقي المطلوب في تفكيك صورة الأسير كذات، وتحويله إلى "ملف أمني"، حتى لا يُقدّم الإعدام عندما يُطرح قانونيًا كجريمة، بقدر ما يُقدّم – ضمنيًا – كحل إداري نهائي لمشكلة سبق تعريفها على أنها غير قابلة للإدارة أو الاحتواء أو الضبط.

كما أن هذا المسار يُسهم في توسيع أثر الإعدام خارج حدود الجسد الفردي، فالتعذيب يحمل وظيفة رمزية وسياسية أوسع. فحين يُعدم أسير سبق تعذيبه، تُوجّه رسالة جماعية – ببعدٍ قانوني هنا – إلى المجتمع الفلسطيني مفادها أن الدخول إلى السجن لا يعني البقاء على قيد الحياة، وأن التعذيب الكثيف يكون جزء من مسار قد ينتهي بالموت القانوني، حيث يصبح السجن نفسه فضاء إبادة قانونية محتملة لكونه فضاء مفتوحًا على الموت ومُشبَعًا بإمكانية الإعدام، لا مجرد فضاء مؤقت للاحتجاز والتعذيب، فيصبح الاعتقال ذاته خطر وجودي أعلى مما هو عليه قبل القانون.

من هنا، فإن العلاقة بين التعذيب والإعدام هي علاقة تكامل بنيوي وليست علاقة تصعيد أو علاقة تعاقب زمني. فالتعذيب هو المرحلة التي تُنتج القابلية للإعدام، إذ يُنجز العمل اللازم لتطبيع فكرة القتل، عبر السعي إلى إفراغ الأسير من إنسانيته في المخيال العام، وتحويله من فاعل سياسي إلى جسد منهك ومجرّد من أي قيمة. أما القانون فيمثّل لحظة التصديق السيادي على هذه القابلية. فعندما يأتي القانون ليُقرّ الإعدام، فإنه يمنح الشرعية النهائية لواقع قائم، لا يخلق واقعًا جديدًا بالمطلق، فيتدخّل في نهاية المسار ليعلن أن هذا الجسد، بعد كل ما تعرّض له، لم يعد يستحق الاستمرار داخل الحياة القانونية. هنا تتحقق ذروة "سياسات الإماتة"؛ ليس فقط في القتل، وإنما في تحويل القتل إلى إجراء إداري.

من هنا، لا يمكن قراءة قانون الإعدام بمعزل عن واقع التعذيب، ولا يمكن فهم التعذيب بوصفه مجرد انتهاك سابق للقانون، فكلاهما يشكّل بنية واحدة متكاملة. التعذيب يُفرغ الجسد من إنسانيته، والإعدام يُنهي وجوده القانوني، والتعذيب يُنتج الجسد كموضوع للعنف فينتج القابلية للقتل، والإعدام يُفعّلها سياديًا. وفي هذا التلازم، يكون القانون أداة تصديق على الموت والإطار الذي يمنح العنف الجسدي معناه النهائي. كما كلاهما يشكّلان حلقتين في سلسلة واحدة، تبدأ بالاعتقال، تمرّ بالتعذيب ونزع الإنسانية، وتنتهي بالإعدام بوصفه إدارة طبيعية للجسد الفلسطيني. لا نواجه، في السياق الاحتلالي لفلسطين، نظام عقاب، وإنما نظام إدارة موت متدرّج، يبدأ بإخضاع الجسد، ثم استنزافه، ثم نزع إنسانيته، وقد ينتهي بإزالته الفيزيائية. أي نظام يُشرعن العنف الجسدي أولًا، ثم يُقنّنه قانونيًا في نهايته، وهذا هو التعبير المشرعن لكيفية عمل النظام الإسرائيلي الاستعماري، الذي تأسس فيه السجن ليمثل ممرًا نحو الموت، ويمثل قانونه أداة انتهاك وقتل. وعليه، يقرأ قانون إعدام الأسرى بوصفه إعلانًا عن اكتمال دورة نزع الإنسانية (اعتقال، تعذيب، إعدام) ليس بهدف الردع، بل بهدف الإزالة. إزالة الجسد، والزمن، والإمكانية السياسية التي يمثلها الأسير الذي يقرّر قتله.

الأسير كخطأ وجودي: الإزالة بدل العقاب

لا يمكن فهم قانون الإعدام ضمن منطق "مكافحة الإرهاب" كما يتردد في الخطاب الإسرائيلي الرسمي. فالأسير الفلسطيني لا يُعامَل كـ"عدو" بالمعنى الوظيفي أو الكلاسيكي، يمكن تحييده مؤقتًا، احتجازه، تبادله ضمن معادلات تفاوضية. في قانون الإعدام يُلغى هذا الافتراض وينتقل المنطق من العقاب إلى الإلغاء، ومن الردع إلى التصفية الوجودية، حيث يُعاد تعريف الأسير بوصفه خللًا وجوديًا داخل نظام السجن، فائضًا عنه، وخطأً يجب تصحيحه بالإزالة. فوجوده ذاته، لا فعله فقط، هو ما يُنظر إليه بوصفه تهديدًا. وهذا ما يفسّر لماذا ركّز الخطاب القانوني والسياسي الداعم للقانون على تصنيف الأسير وهويته وشروط انطباق الإعدام عليه، وليس على الجريمة بوصفها واقعة محددة مهما كان الفاعل. فالعقوبة في الخطاب الرسمي لا تُبنى على مبدأ التناسب، بل على مبدأ الاستبعاد الجذري العنصري، إذ تقتصر على الفلسطينيين فقط، دون أن تشمل الإسرائيليين الذين يرتكبون الجريمة ذاتها بالدوافع ذاتها[12]. وهذا ما لا يمكن فهمه بمعزل عن العنصرية الاستعمارية البنيوية كنظام حكم دائم تُدار فيه الحياة وفق قاعدة إثنية تنص على الحياة لليهود مقابل الموت للفلسطينيّين[13].

في هذا الإطار، يوضّح باتريك وولف أن الاستعمار الاستيطاني لا يقوم على إدارة السكان الأصليين، بل على منطق الإزالة، أي السعي المستمر إلى محو الوجود الأصلي ماديًا أو سياسيًا أو رمزيًا لأن وجودهم ذاته يتناقض مع مشروع السيادة الاستيطانية[14]. وعليه، فإن إعدام الأسير لا يشكّل استثناءً قانونيًا، بل تجسيدًا مكثفًا لهذا المنطق وإحدى أدواته. فالقانون لا يعاقب على خطر محتمل، بل يصحّح "خللًا وجوديًا". أي أن الأسير يُعدم لأنه لا يجب أن يكون موجودًا داخل النظام أصلًا. وهذا ما يجعل إقرار قانون الإعدام لحظة سيادية كثيفة، لا لأن الدولة تمارس العنف علنًا فحسب، بل لأنها تعلن حقها في تقرير من لا يجوز له البقاء من داخل مجال الحياة القانونية. كما الإعدام، في هذا المعنى، ليس عقوبة قصوى، بل ممارسة تنظيمية تهدف إلى تقليص الحضور الفلسطيني داخل الزمن والمجال السجني.

ويتجلّى هذا المنطق بوضوح حين نلاحظ أن القانون لا يرتبط بزمن الحرب بشكل محدد، ولا بمكان بعينه، ولا حتى بأسرى غزة فقط. فالقانون، من حيث بنيته، يُعرّف فئة بشرية – "الأسير الفلسطيني الذي تنطبق عليه الشروط" – بوصفها قابلة للإعدام متى استُكملت معايير التصنيف. هنا تتوسع الإبادة من كونها ممارسة جغرافية مرتبطة بمكان إلى ممارسة تصنيفية مرتبطة بالهوية. فالفلسطيني لا يُقتل لأنه فقط من غزة، التي تُصور إسرائيليًا بكثافة "كخطر أمني"، وإنما لكونه قابلًا لأن يُصنَّف كمن لا يستحق البقاء داخل الحياة القانونية. هذا ما يمكن تسميته بالإزالة القانونية؛ إذ لا تُمارس الإبادة عبر النص القانوني ذاته كامتداد مباشر للبنية الاستعمارية التي تمارسها بالقصف والاجتياح والعسكرة.

الأخطر من ذلك أن هذا القانون لا يستهدف الأسير بوصفه فردًا، بل يستهدف البنية الاجتماعية الفلسطينية بأكملها. فمن زاوية سوسيولوجية، يؤدّي هذا التحوّل إلى تفكيك أي أفق سياسي للأسرى بوصفهم فاعلين اجتماعيين. فالأسرى، تاريخيًا، هم عقّدٌ مركزية في البنية الاجتماعية الفلسطينية؛ يرتبطون بعائلات، ومخيمات، وتنظيمات، وذاكرة جماعية رمزًا للنضال وموضوعًا للتفاوض، ومحورًا لإنتاج المعنى السياسي[15]. فتحويل حياة الأسير إلى "خطأ وجودي" يعني تحويل هذه العقدة إلى عبء يجب إزالته، لا احتواؤه بالردع، والسعي إلى قطع هذه السلسلة الرمزية بالكامل، بالنظر إلى أن الإعدام، هنا، لا يقتل الجسد فقط، وإنما يفكّك الشبكة الاجتماعية التي تمنح هذا الجسد معنى. أي يقتل الدور الاجتماعي، ويغلق إمكانية حتى تحويل المعاناة إلى رأس مال سياسي أو أخلاقي.

إذ إن الإعدام، بوصفه ممارسة نهائية، يقطع الزمن السياسي الفلسطيني. فهو في الوقت الذي ينهي حياة فرد، يُغلق أيضًا أفق التبادل، الوساطة، التفاوض المستقبلي، والزمن المفتوح الذي كان يمنح الأسرى – لا سيما القادة – موقعًا مركزيًا في السياسة الفلسطينية. بهذا المعنى، يكون الإعدام موجهًا لتحييد فكرة أن الجسد الفلسطيني يمكن أن يدخل في معادلة أو يُعاد توظيفه سياسيًا. بالتالي، يعكس إقرار إعدام الأسرى مرحلة تسعى إلى تقليص الوجود عبر القانون دون الاكتفاء بالسيطرة أو الاحتواء العنيف. هنا، لا يعود السؤال الإسرائيلي: ماذا فعل الأسير؟ بل لماذا لا يزال موجودًا؟

ما بعد السجن: الإعدام كإدارة طبيعية للفلسطيني

تأسيسًا على ما سبق، يمكن القول ختامًا إن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، في جوهره، يُعيد تعريف الحركة الأسيرة ذاتها من داخل النظام القانوني والسيادي الإسرائيلي، بالانتقال (القانوني) من إدارة الأسر إلى إدارة الموت، ومن العقوبة والقتل الممنهج القابل للإنكار والتبرير إلى الإبادة القانونية، ومن السجن إلى الإعدام بوصفه أفقًا مُمكنًا وطبيعيًا.

وهنا نصل إلى لحظة تصبح فيها الحياة الفلسطينية للأسير مشروطة بالكامل بقرار سيادي يمكن أن ينتهي بهدوء إداري كامل إلى الإعدام. وهي مرحلة "ما بعد السجن"، حيث لا يعد الاحتجاز كافيًا، ولا المحاكمة ذات معنى، ولا الزمن العقابي قابلًا للاستمرار. يصبح فيها الإعدام ليس استثناءً، بل ممارسة ممكنة، قابلة للتطبيق، ومُبرَّرة قانونيًا؛ إذ يتحول الإعدام من أقصى العقوبات إلى أفق إداري ممكن، والسجن يصبح مجرد مرحلة انتقالية في مسار ينتهي بالتصفية الوجودية المُعلنة. لذا لا يعود الإعدام نقيضًا للسجن، بل استكمالًا لمساره.

في هذا السياق، يصبح الأسير الفلسطيني كائنًا معلّقًا بين الحياة والموت حتى بالبعد القانوني، لا قياسًا على ممارسات الإماتة التعذيبية فقط، وخارج ضمانات القانون وداخل سلطته المطلقة في آن واحد. هذه هي المنطقة التي وصفها أﭼـامبين بوصفها فضاء "الحياة العارية"، حيث يمكن قتل الإنسان دون أن يُعد ذلك جريمة، لأنه لم يعد معترفًا به كذات قانونية كاملة[16]. غير أن ما يميّز الحالة الفلسطينية، كما بيّن المقال، هو أن هذا الوضع لا يُنتج كاستثناء[17]، وإنما يُقنّن، فالإعدام يُعيد كتابة القانون ولا يُعلّقه، ليصبح القانون ذاته لغة للإبادة، لا أداة الحدّ منها؛ إذ يقع في قلب النص لا خارجه. ويُمارَس عبر إجراءات، ومحاكم، وأحكام، وتنفيذ رسمي، لا في الظل فقط. هنا، يمثل القضاء طقسًا سياديًا لإعادة إنتاج السيطرة الاستعمارية. فالنص القانوني، جلسة المحكمة والهيئة القضائية، الحكم، والتنفيذ، تشكّل طقسًا يُعاد فيه تثبيت الحق المطلق لدولة الاحتلال في تقرير المصير البيولوجي للفلسطيني.

كما أنه لا يستهدف الأسير بوصفه فردًا، بل يستهدف البنية الاجتماعية والسياسية الفلسطينية ككل. فالإعدام يقطع الزمن، ويُنهي فكرة التبادل، ويغلق أفق السياسة المتصل بها الأسير، ويسعى إلى تفكيك الشبكات الاجتماعية التي شكّلها الأسرى بوصفهم عقدًا مركزية في الذاكرة والنضال والمعنى. أي هنا لا يُقتل الجسد فقط، بقدر ما يُستهدف قتل المستقبل الممكن المرتبط بالأسرى، لا سيما الشخصيات القيادية والسياسية منهم.

الهوامش:

  1. عبد الناصر فروانة، إعدام الأسرى الفلسطينيين: سلوك ومنهج إسرائيلي قبل أن يكون مشروعًا أو يُصبح قانونًا نافذًا في محاكم الاحتلال، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 9 كانون الأول/ديسمبر 2025.

  2. Anna Barsky, Netanyahu promised to advance death penalty bill before October 7, Ben-Gvir claims, The Jerusalem Post, 9 January 2026.

  3. Achille Mbembe, (2019). Necropolitics. Translated by Steven Corcoran. Durham and London: Duke University Press.

  4. Achille Mbembe. (2003). Necropolitics. Public Culture, 15 (1). Pp. 11– 40.

  5. برنامج الإنتاج المعرفي، ورقة تحليلية: قانون إعدام الأسرى: تشريع الجريمة وتحويل القتل إلى أداة قانونية للاحتلال، مركز عروبة للأبحاث والتفكير الاستراتيجي، 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.

  6. عامر شطارة، ودعاء نصّار، 2022، مفهوم السياسات الحيويّة بين ميشيل فوكو وجورجيو أﭼـامبين، مجلة تبيُّن، 40. ص.ص. 93- 114.

  7. Wolfe, Patrick. (2006). Settler Colonialism and the Elimination of the Native. Journal of Genocide Research, 8 (4). Pp. 387– 409.

  8. ميشيل فوكو، المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن، ترجمة علي مقلد، الأعمال الكاملة لميشيل فوكو، بيروت: منشورات مركز الإنماء القومي، 1990.

  9. Agamben, Giorgio. (1998). Homo Sacer: Sovereign Power and Bare Life. (Heller-Roazen, Daniel. Trans.). Stanford: Stanford University Press

  10. .Mbembe, 2003

  11. المرجع السابق.

  12. مركز عروبة، مرجع سابق.

  13. Lentin, Ronit. (2018). Traces of Racial Exception: Racializing Israeli Settler Colonialism. London: Bloomsbury Academic. P. 12.

  14. Patrick Wolfe. (2006). Settler Colonialism and the Elimination of the Native. Journal of Genocide Research, 8 (4). Pp. 387– 409.

  15. إيمان بديوي، احتجاز جثامين الشهداء.. سلطة الاستعمار على الموت الفلسطيني، موقع فسحة، 12 كانون الثاني/يناير 2023،

  16. Agamben, 1998.

  17. جورجيو أغامبين، 2015، حالة الاستثناء: الإنسان الحرام 2/1، ترجمة ناصر إسماعيل، القاهرة: مدارات للأبحاث والنشر.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

بيت عنان

الاستيطان الرعوي: كيف يعيد الاحتلال هندسة الجغرافيا من بيت عنان إلى الضفة الغربية؟

لا يتراجع النشاط الزراعي في بيت عنان بفعل القيود المباشرة فقط، بل نتيجة تحولات بنيوية أعمق تداخلت فيها البنية الاستعمارية مع أنماط الاقتصاد المحيط، بما دفع تدريجيًا نحو العمل المأجور خارج القرية

ماهد جمهور

حسين نعمة
يا حريمة

"يا حريمة": أغنية عن الفقد في بلاد تُكثر من الخسارات

أغنية "يا حريمة" ليست مجرد قصة حب مكسورة، بل عمل فني وُلد من الخسارة وتحوّل إلى رمز للفقد العراقي، جامعًا بين الألم الفردي والذاكرة الجمعية والمقاومة

رامي العاشق

إدغار موران

إدغار موران.. دفاعًا عن الإنسان في قرن مضطرب

يترك إدغار موران خلفه بوصلة فكرية وأخلاقية للأجيال القادمة، ترتكز على مفهوم "إيروس" (قوى الحب والحياة) في مواجهة "ثاناتوس" (قوى الموت والدمار)، مؤمنًا بأن الأمل ممكن دائمًا حتى في أحلك الظروف، وأن التاريخ مليء بالمفاجآت غير المتوقعة

يونس أوعلي

كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 وأزمة الصورة الدولية: صراع العلاقات العامة واقتصاد الأمن

يستعد كأس العالم لكرة القدم 2026 للانطلاق وسط ضغوط متداخلة تتجاوز حدود الرياضة، محولة ما صُمم ليكون أكبر وأشمل بطولة في تاريخ كرة القدم إلى حدث جيوسياسي متعدد الأوجه

مهيب الرفاعي

العدالة والتنمية في المغرب

حزب "العدالة والتنمية" المغربي: من الزعامة الانتخابية إلى أزمة الثقة

تجربة حزب "العدالة والتنمية" لا تُقرأ فقط باعتبارها صعودًا وهبوطًا انتخابيًا، بل كحالة سياسية تستحق التحليل في سياق أوسع يهم أحزاب المرجعية الإسلامية في المنطقة المغاربية والعالم العربي

أسامة باجي

المزيد من الكاتب

إيمان بديوي

باحثة أردنية

استيطان التشويه: جُرح المستعمِر على جسدِ المستعمَر

تسلط هذه المادة الضوء على جسد الجريح الفلسطيني الذي يتخذه الاحتلال الإسرائيلي ساحةً للحرب والتدمير، وجبهةً يجني منها مكاسب سياسية

موجات الراديو: ترددات تقاوم العدوان الإسرائيلي منذ النكبة

يواصل الراديو اليوم دوره التاريخي الذي بدأه منذ النكبة بوصفه شاهدًا على المعاناة ووسيلة للتواصل بين الفلسطينيين في الداخل والشتات

معمار الخراب وإدارة الدمار.. عسكرة الفضاء في مخيّمات الضفّة الغربيّة

شكّلت المخيمات الفلسطينية منذ البداية فضاءات مشحونة بالرمز والاحتمال السياسي، لكن مع تصاعد الخطاب الأمني الإسرائيلي، أعيد تعريفها كمناطق تهديد خارجة عن "الجغرافيا الآمنة"

الفرجة على الموت الفلسطيني.. في الاستهلاك البصري للعنف والتطبيع مع الإبادة

تحوّل الموت الفلسطيني في حرب الإبادة من شهادة إلى فرجة بصرية مُستهلكة عالميًا، تُسهم في تطبيع العنف وإفراغ الفعل السياسي والأخلاقي من معناه

غزّة والمنفى الداخلي: النزوح القسري في زمن الإبادة

المنفى الجديد هو اغتراب داخل الوطن، حيث يصبح الفلسطيني غريبًا على أرضه التي مُحيت معالمها