ultracheck
غزة والمنفى والنزوح الداخلي

غزّة والمنفى الداخلي: النزوح القسري في زمن الإبادة

22 نوفمبر 2025

"وطني ليس حقيبة، وأنا لست مسافر"

* درويش

تشير التقارير الأممية والمحلية إلى أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية شملت تقريبًا كامل مساحة قطاع غزّة، ضمن سياسة هدفت منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية إلى إجبار السكان على النزوح قسرًا من مكان إلى آخر عدة مرات، تحت وطأة التهديد والقصف والتدمير الذي حوّل القطاع إلى مدن من رماد، مع استمرار قصف النازحين في "مهزلة المنطقة الآمنة"، كما تقول الصديقة الغزّية منى المصدر، في وصفها لـ"عالم يفرضه المستعمِر علينا ونقارعه بخيمة!"، وفي شعر عن "نزوحٍ أعرج" تكتب منى عن والدتها التي تحتار "كيف تحمل البيت في حقيبة" لا تتّسع "للجدار والنافذة وأوراق الليمون"، فتتركها، "ثم مجبرةً تأخذ الخيمة".

يكشف حال والدة منى ومليوني نازح كيف يُشكّل النزوح الداخلي الذي يفرضه الاستعمار أحد أبرز المظاهر الكاشفة عن سياسة إسرائيل في إعادة إنتاج المنفى الفلسطيني بصورة جديدة. فبينما ارتبط المنفى في الأدبيات الكلاسيكية بالخروج الجغرافي إلى خارج أرض الوطن، تُبيّن التجربة الغزّية الراهنة أن المنفى لم يعد مرهونًا بالمسافة المكانية، بل أصبح حالةً تُعاش داخل حدود الوطن نفسه، في ظل واقع الإبادة وما نتج عنه من محوٍ مكاني واسع، بين فقدان البيت وتدمير المدينة، في فضاءٍ أنتجته إسرائيل معلّقًا بين الحياة والموت.

وهنا تُولِّد الإبادة من الوطن صورةً تناقضية بوصفه مكانًا للانتماء وفي الوقت ذاته فضاءً للاغتراب، بما يخلخل الحدود المفاهيمية التقليدية بين الوطن والمنفى. ومن هذا المنطلق يسعى المقال إلى طرح التساؤل حول كيفية إعادة إنتاج مفهوم المنفى داخل حدود الوطن، انطلاقًا من أن النزوح الداخلي لأهالي القطاع ليس مجرد نتيجة إنسانية وسياسية للحرب، بل هو ممارسة استعمارية تتكرر لتعيد إنتاج النكبة وتحويل الداخل الفلسطيني إلى "خارجٍ دائم" لدى أهله.

وبذلك يهدف المقال إلى تأطير أفكار تحليلية ونقدية لمفهوم المنفى الجديد بوصفه حالة مكانية وزمانية واجتماعية وجسدية معًا، وإعادة قراءته في سياق حرب الإبادة كإنتاجٍ استعماري مستمر للهشاشة والإقصاء، متجاوزًا التصورات الكلاسيكية عن المنفى بوصفه غيابًا خارجيًا.

في إعادة تعريف المنفى وتفكيك الثنائية التقليدية

ارتبط مفهوم المنفى تقليديًا بفكرة الاغتراب المكاني عن الوطن وما ينتج عنه من اغتراب ثقافي، كما صاغه إدوارد سعيد، الذي اعتبر المنفى تجربةَ فقدانٍ للوطن وانفتاحًا على هوية وثقافة جديدتين في فضاءات أخرى، فـ"المنفيون مُجتثّون من جذورهم، ومن أرضهم، ومن ماضيهم". كما أن إحالاته (ضمنيًا) إلى المنفى الداخلي جاءت في سياق تناوله لحالة الاغتراب الثقافي والاجتماعي عن المجتمع المضيف في المنفى الخارجي، وهي الحالة التي يعيشها المثقفون والمهمَّشون مثلًا. بمعنى أن مفهوم المنفى لدى سعيد تبلور في حالة مزدوجة من الاغتراب: اغتراب عن الموطن الأصلي بسبب البعد الجغرافي–السياسي، واغتراب عن مجتمع المنفى الجديد لأسباب ثقافية واجتماعية.

غير أنّ هذا التعريف ضمن الثنائية التقليدية (داخل/خارج) يبقى قاصرًا عن استيعاب الحالة الفلسطينية الراهنة في غزة اليوم، إذ يُظهر النزوح الداخلي تجربة منفى للفلسطينيين يجري إنتاجها من داخل الوطن ذاته، خلافًا للتصور الكلاسيكي الذي يفترض جغرافيا فاصلة بين "الداخل–الوطن" و"الخارج–المنفى". فلم يعد المنفى، في ظل حرب الإبادة، مقرونًا بالخروج إلى المنفى الجغرافي كما في الشتات، بل أصبح النزوح الداخلي — كسياسة تدفع بها إسرائيل ضمن مخطط التهجير القسري لسكان القطاع بغطاء سياسي وإنساني معًا — حالةً تعيد صياغة المنفى كتجربة اغتراب داخلية تحوّل الوطن (القطاع) إلى فضاء منفى مُعاش.

وهنا يصبح المنفى حالةً داخلية غير مكانية، يجد فيها الفلسطيني نفسه غريبًا داخل أرضه التي محت الإبادة معالمها المكانية والحضارية والاجتماعية والثقافية، بلا بيت، وبلا مدينة، وبلا إمكانية للعودة إلى الشمال بعد الإزاحة جنوبًا.

وبالتالي، يتجلّى المنفى في النزوح الفلسطيني الداخلي الراهن كظاهرة لا يمكن اختزالها في مجرد الانتقال المكاني إلى خارج الوطن، بل أيضًا كنتاجٍ لاغتراب يُمارَس داخل الذات، بما يجعل من الوطن (قطاع غزّة) فضاءً مزدوجًا بين الهوية الوطنية والتمسّك بالانتماء الاجتماعي من جهة، والمنفى الذي تراكم فيه سياسات الاحتلال مشاعر الفقد والاغتراب من جهة أخرى.

وبذلك يمكن القول إن النزوح الداخلي القسري يُنتج منفى وظيفيًا؛ بمعنى أن المنفى ليس حالةً مجردة من المكان، بقدر ما هو - في ظل حرب الإبادة - عملية إنتاجية مرتبطة بالممارسات والسياسات الاستعمارية التي تُدمّر حياة أهالي القطاع عبر تدمير منازلهم وخلق فضاءات مشحونة بالخطر والتهديد المستمرّين.

هذا التحوّل يضعنا اليوم أمام اختبارٍ للاستقرار المكاني الذي يُعَدّ أحد مرتكزات الخطاب الفلسطيني حول العودة واللجوء، ليكشف كيف يمكن للسلطة الاستعمارية التي تمارس الإبادة البشرية والمكانية والعمرانية والثقافية أن تخلق المنفى في صميم المكان (الوطن) نفسه. فالفلسطيني الذي يُهجَّر من بيته أو مخيّمه إلى مساحة أخرى داخل القطاع لا يغادر وطنه، لكنه يُنزَع قسرًا من نسيج اجتماعي ومكاني وهويّاتي، ويُدفع إلى فضاء جديد مُفرغ من شروط السكن والعيش، ومحكوم بالانتظار والتهديد واللااستقرار واللايقين، والتهجير لاحقًا. وبهذا المعنى يتحوّل الداخل إلى خارج، والوطن إلى منفى، بما يعيد صياغة مفهوم المنفى ذاته كحالة وجودية–سياسية تتجاوز الثنائية التقليدية بين "اللجوء" و"الوطن".

وبذلك فإن النزوح الداخلي هو النموذج الذي يعيد رسم الحدود المفاهيمية للمنفى، تلك الحدود التي ارتبطت تقليديًا بالمسافة الجغرافية والابتعاد عن الوطن (الشتات الكلاسيكي)، لتشمل الإبعاد داخل الوطن والانتقال النفسي والاجتماعي من حالة الوجود المستقر ما قبل حرب الإبادة إلى حالة اغتراب متواصل بعدها. إذ إنّ ما تنتجه إسرائيل بسياسة النزوح الداخلي ليس مجرد تشريد جغرافي، بل هو إعادة هيكلة لعلاقة الفرد والجماعة بالفضاء، بحيث يصبح الوطن نفسه جغرافيا غربة قسرية. ومن هنا يضاف فهمٌ أكثر تعقيدًا للبنية المفهومية للمنفى، حيث حوّلت حرب الإبادة في قطاع غزّة الوطن ذاته إلى مسرحٍ استعماري لتجربة منفية متراكمة، تفتح الباب لإعادة تفكيك العلاقة بين المكان والهوية بما يخدم أهداف التهجير والتطهير العرقي المُمارس على القطاع.

أضِف إلى ذلك أن النزوح الداخلي لا يقتصر على حركة قسرية للأجساد، بل يخلخل البنية الرمزية التي ارتبطت تاريخيًا بالمنفى الفلسطيني كفضاء "خارج الوطن". فالمنفى التقليدي، رغم قسوته، كان محمولًا بخطاب الذاكرة الجماعية عن العودة، ويحمل إمكانية بناء سردية قومية متماسكة. أمّا المنفى الجديد في ظل النزوح الداخلي المصاحب لسياسات إماتة مستمرة للحيوات ولأي إمكانية للعيش، فإنه يفتقر إلى هذا الأفق؛ إذ يُسلب من النازح إمكانية استثمار الألم في مشروع جمعي طويل المدى، ويُعلّق وجوده في حالة مؤقتة/دائمة من الانتظار للمجهول، في ظل غياب أي أفق سياسي لإنهاء الاحتلال عن القطاع وإعادة الإعمار بما يضمن الحفاظ على الوجود الفلسطيني ومواجهة مخطط التهجير.

وعليه، فإن هذا التعليق للزمن يجعل النزوح الداخلي أخطر من اللجوء الخارجي، لأنه يقيّد قدرة الجماعة على بناء أفق للمقاومة، ويحوّل الوطن ذاته إلى فضاء معادٍ للنازح الذي فقد كل مقومات عيش الحاضر والمستقبل. وبهذا يتبين كيف يصبح النزوح الداخلي القسري إعادة صياغة للاستعمار الاستيطاني في مستوى أكثر خطرًا على صعيد تحقيق أهداف المستعمِر في التهجير، من خلال تحويل الوطن إلى فضاء اغتراب مستمر، والمكان المألوف إلى جغرافيا للخسارة والفقدان. وعليه يجدر بنا اليوم إعادة قراءة إحالات إدوارد سعيد عن المنفى الداخلي داخل الوطن، لا بوصفها مرتبطة فقط بالحالة الشعورية للمنفي خارجه.

كيف نقرأ المنفى الجديد (النزوح الداخلي في غزة)؟

1. المنفى كإعادة إنتاج للنكبة

تحيلنا مقاربة المنفى الداخلي والنكبة المتكررة، بوصف الأول إعادة إنتاج للثانية، إلى الإشارة إلى مفهوم "النكبة المستمرة" (1) لفهم سياسات الإقصاء والتهجير بوصفها عملية استعمارية بنيوية وليست حدثًا تاريخيًا منقطعًا. وبحسب إلياس خوري فإن "قراءتها بصفتها ماضياً تحجب حقيقتها، فالمسار النكبوي مستمر ويتخذ أشكالاً متعددة، بحسب المراحل التاريخية، فالنكبة هي حاضر فلسطين لا ماضيها". وهذه رؤية يثبتها – مرة أخرى – واقعُ الممارسات الإسرائيلية على كامل أراضي فلسطين التاريخية منذ اندلاع حرب الإبادة المستمرة من جهة، وتمكّننا من قراءة النزوح الداخلي القسري كجزء من سيرورة ممتدة من الطرد والاقتلاع من جهة أخرى، حيث يُعاد إنتاج المنفى بأشكال متكررة ومتجددة، فهو في ظل الإبادة استراتيجية وممارسة استعمارية مستمرة لإعادة إنتاج النكبة بلا حدود داخل الوطن، تمكينًا للنكبة بمفهومها التقليدي أو بإحالتها إلى الحدث التاريخي عام 1948، بغطاء التهجير "الطوعي" قسريّ الأسباب والأدوات.

فلا يمكن فهم النزوح الداخلي في غزّة اليوم كحدث إنساني طارئ، بل كاستراتيجية وآلية استعمارية متعمدة، تسعى عبرها إسرائيل إلى تحويل الداخل إلى "خارج دائم" عبر سياسات تدمير البنى التحتية، والتحكم في الحركة، وفرض الإزاحة المتكررة، وخلق فضاءات غير قابلة للسكن والعيش. ففي هذا السياق لا يقتصر المنفى على فقدان المكان فقط، وإنما يتخذ شكلًا منفىً مركّبًا، حيث يصبح الداخل الفلسطيني نفسه فضاءً غير قابل للسكن عبر تحويل البنية المكانية إلى أداة لإدارة الحياة والموت، إذ تُفرغ المدن والمخيمات من شروط الاستقرار وكرامة العيش، وتُفرض على النازحين داخل الخيام وبعيدًا عن البيت وحاضنتهم الاجتماعية حالةٌ من عدم الانتماء عبر فرض منفى داخلي متكرر شمالًا ووسطًا وجنوبًا وعلى امتداد جغرافيا القطاع.

وبهذا تخلق إسرائيل نكبةً متكررة على صورة نكبةٍ متحركة، بوصفها عملية متجددة يوميًا عبر الإخلاء المتكرر، والتدمير المستمر للمنازل، وتجريف الأحياء والمدن، والتحكم في الوصول إلى الخدمات الأساسية. لذا فإن الإنتاج الإسرائيلي الاستعماري المتعمد للمنفى الداخلي يعيد تشكيل العلاقات بين المكان والهوية والسلطة. فمن جهة يصبح المواطن الغزّي جسدًا محكومًا بالنزوح المستمر وصولًا إلى التهجير، والفضاء المدمّر نفسه يتحول إلى أداة استعمارية لإعادة إنتاج تجربة النكبة كوجود مستمر، لا كحدث تاريخي من الماضي. ومن هذا المنظور، يتحول النزوح الداخلي إلى ممارسة استعمارية يومية تجعل من المنفى حالة حاضرة ومتواصلة داخل الوطن، وتعيد إنتاج النكبة بطريقة متحركة، حيث يصبح الداخل أرضَ اغترابٍ مُشيَّدة على أسس التخطيط والسيطرة الاستعمارية.

أضف إلى ما سبق أن إسرائيل، عبر سياسة النزوح القسري، تخلق منفى داخل المنفى، حيث يواجه أهالي قطاع غزّة (الذي يشكّل اللاجئون نسبةً كبيرة من سكّانه، وفيه خمسة مخيمات دمّرتها إسرائيل على امتداد القطاع) في النزوح الداخلي حالة مركّبة من المنفى المتكرر، إذ يتراكب منفى اللجوء التاريخي منذ 1948 مع المنفى الطارئ الناتج عن النزوح القسري داخل القطاع؛ مما يخلق –بهذا التراكم– طبقات من التجربة المنفوية، تتجاوز فكرة النزوح المؤقت لتصبح بنيةً وجودية راسخة في الوعي الجمعي كهدف إسرائيلي. فالنازح في غزّة قد يكون أصلًا لاجئًا من قرية دُمّرت عام 1948، أو من مدينة هُجّر منها عام 1967، ليجد نفسه اليوم ينزح ويُهجَّر مرة أخرى داخل رقعة جغرافية محاصرة منذ عقدين تقريبًا.

وهذا التكرار لا يعني مجرد إعادة إنتاج للتجربة، وإنما يضيف مستوى جديدًا من فهم كيف يصبح المنفى المتكرر وسيلة استعمارية لتجريد الفلسطيني من أي إمكانية لتثبيت الذات في المكان، فيعيد صياغة علاقة الفلسطيني في غزّة بالزمان والمكان كعلاقة هشّة محكومة بالاقتلاع والتفكك الاجتماعي. وبهذا المنظور يتحول المنفى المتكرر إلى أداة لإعادة إنتاج هشاشة الوجود الفلسطيني، الذي أصبح في قطاع غزّة مشروطًا بالقدرة على التنقّل القسري والنجاة بمعجزة من الموت الممتد، وليس بالحق في السكن والاستقرار. وهذا يذكرني مرةً أخرى بالصديقة منى ووصفها: "بعيدًا عن المجزرة.. قريبًا من الشظية.. هكذا يُفسَّر الوقوف في الشارع المهدّد بالإخلاء!".

2. إعادة إنتاج المخيم كمنفى

استكمالًا لأعلاه وما يحيلنا إليه القول حول تكرار إسرائيل لتجربة النفي لمجتمع اللاجئين في قطاع غزّة، يمكن القول إن تجمعات خيام النازحين كمخيّمات مؤقتة تمثل استعارة للمنفى الداخلي من حيث استمرارية المخيم كرمز للمنفى الفلسطيني داخل وخارج الوطن من جهة، وتشكّل فضاءً لـ"المؤقت الدائم" من جهة أخرى، بما يعكسه التكرار من معنى لاستحالة العودة ودوام التهجير كأهداف استعمارية. إذ تشكّل المخيّمات الطارئة في غزّة اليوم تجسيدًا حيًا لمنفى داخلي متكرر، حيث تعيد استنساخ المخيم الفلسطيني التقليدي، لكنها تمثّله في صورة أشد هشاشة وتكرارية؛ إذ تُختزل فيها تجربة النزوح في نموذج مكثّف للهشاشة والاستمرارية القسرية. فبالنظر إلى سياسات الاستعمار من حرب الإبادة وتطبيقاتها على الأرض بنتائج حوّلت كامل القطاع إلى فضاء غير قابل للعيش والإعمار، ورسّخت فيه كامل مقومات ودوافع التهجير إنسانيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وتعليميًا وطبيًا، يمكن القول إن هذه المخيمات لم تعد تمثل مأوى مؤقتًا، وإنما تحولت في سياق حرب الإبادة، من حيث ممارساتها وأهدافها، إلى فضاءٍ يجسّد ثنائية النزوح الفلسطيني بين المؤقت والدائم.

حيث يعيش النازح في تكرار يومي لتجربة النكبة، وتصبح كل خيمة أو مساحة مكتظّة رمزًا للتهجير المستمر والسيطرة الاستعمارية على المكان والحياة اليومية والمستقبلية. كما لا يقتصر المخيم هنا على كونه مأوى جسديًا، وإنما يشكّل إطارًا استعماريًا لإنتاج تجربة وجودية جماعية، تتحول فيه الحياة اليومية إلى إعادة إنتاج مستمرة لشعور الاغتراب الرمزي، ويصبح كل تكرار للنزوح أداة لإعادة توليد الضعف والهشاشة الجمعية. بهذا المعنى، تجسّد المخيمات كتجمعات طارئة بفعل الحرب الاستعمارية الاستراتيجية لإبقاء الفلسطينيين في حالة من التكرار الدائم للنكبة، بحيث يصبح "المؤقت" هو القاعدة و"الدائم" هو الاستثناء.

3. المنفى كزمن معلّق في النزوح الداخلي

من أين أبتدي؟ .. وأين أنتهي؟

ودورة الزمان دون حدْ

وكل ما في غربتي

زوادةُ, فيها رغيفٌ يابسٌ, وَوَجْدْ

* محمود درويش

يتجاوز المنفى الداخلي في غزة مفهوم المكان ليصبح حالة زمنية، حيث يحوّل النزوح الداخلي في غزة الزمن نفسه إلى عنصر منفى ومنطقة معلّقة بين العودة المؤجّلة والمخيّم المؤقت الدائم. فلا يُقاس المنفى فقط بالمكان وغياب الجغرافيا، بل بالتجربة الزمنية التي يخلقها النزوح الداخلي القسري من انتظار العودة والتعايش المؤقت مع المخيمات العشوائية التي تفرضها إسرائيل، وانقطاع أو تعليق زمن الحياة الاجتماعية من دراسة وعمل وممارسات الحياة اليومية الروتينية والطبيعية، حيث يتجسد "المنفى الزمني" كتجربة موازية للمنفى المكاني، من خلال توقف الزمن الاجتماعي للفلسطينيين عند لحظة الطرد والانتظار، في سياق عيش الناس تجربة الانتظار الدائم واللا يقين والحياة المؤقتة كتجربة تتحول إلى جزء من الحياة اليومية.

ومنه يمثّل هذا الزمن المعلّق شكلًا من أشكال السيطرة الاستعمارية التي تعطل الحياة الاجتماعية لأهالي القطاع وتجعلهم معلّقين بين أحداث ووقائع ومجريات حرب الإبادة، غير قادرين على إنتاج حاضر آمن ومستقبل مستقر، لكنهم محكومون باستمرار الانتظار. وبذلك تتحوّل حياة الأفراد والجماعات إلى سلسلة من الفواصل المفتوحة بين الماضي والحاضر، مع غياب أي أفق واضح للمستقبل، وبين الأحداث والمخططات الإسرائيلية وليس بين القرارات والخيارات الذاتية؛ مما يعمّق شعور الاغتراب، ويحوّل تجربة المنفى الداخلي إلى "اللا زمن"، حيث يصبح كل يوم من الانتظار ممارسة وجودية تمليها سياسات التهجير والتدمير مع غياب القدرة الذاتية على بناء حياة حقيقية، ليعيد إنتاج الهيمنة على حياة الفلسطينيين في كل من المكان والزمان، بما يجعل حياتهم اليومية تجربة مستمرة للاغتراب الزمني والجسدي معًا.

هذا التجمّد الزمني يعكس استراتيجية استعمارية تهدف إلى تحويل الحياة اليومية للفلسطيني إلى أداة لإدارة السيطرة، فتسعى إلى أن يصبح النازح الغزّي حبيسًا بين ماضي النكبة والتهديد المستمر في الحاضر والمستقبل المجهول، دون أن تتاح له فرصة لإنهاء دورة الصدمة والفقد والانهيار أو إنتاج أفق مقاوم.

المنفى كازدواجية للمكان

يتيح منظور هنري لوفيفر في "إنتاج الفضاء" فهم النزوح الداخلي كآلية استعمارية لإعادة تشكيل الفضاء الفلسطيني بوصفه فضاءً غير قابل للسكن؛ فالمكان هنا لا يُنظر إليه كمعطى طبيعي، بل كمنتج اجتماعي وسياسي تُشكّله أدوات وعلاقات السلطة الاستعمارية، التي تعمل في ظل حرب الإبادة على تحويل المكان إلى تجربة مزدوجة ما بين الانتماء والاغتراب بفعل النزوح الداخلي القسري الذي يزيح الحدود التقليدية بينهما، حيث يعيش الغزّيّ في وطنه لكن في الوقت ذاته تنزع معالم الإبادة ونتائجها شعور الانتماء المكاني والرمزي لديه، فتتحول جغرافيا القطاع إلى فضاء متناقض ما بين حضور ذاته وغياب سيطرته، حيث يتحوّل كل شارع، بيت، أو مخيم إلى مكان يشتبك فيه الاغتراب مع الانتماء، ويُصبح النازح محكومًا بعلاقة دائمة بالمسافة الرمزية بين الذات والمكان. وبذلك تتقاطع الوظائف المتضادة للمكان ما بين شعور الهوية والجذر التاريخي الذي تمنحه الأرض، ومنطق الإقصاء والتهجير والفقد والتهديد المستمر الذي يعيشه عليها نتيجة الفعل الاستعماري الحربي والإبادي.

كما يُنتج النزوح الداخلي القسري في غزة شكلًا جديدًا من الهشاشة المكانية، حيث تُفرَغ الجغرافيا المُبادَة من معناها بالنسبة للوجود الجمعي، وتُعاد صياغتها إسرائيليًا كساحة للفقد والخوف والموت. فالمنطقة التي يُهجَّر إليها النازحون بأوامر الإخلاء القسرية ليست ملاذًا آمنًا ومستقرًا لهم، بشواهد القصف الإسرائيلي المستمر لما تدّعي أنه "مناطق آمنة"، فهي فضاء إسرائيلي مفخّخ بالقصف والمجاعة وانعدام الخدمات والبنية التحتية، ما يحوّل المكان في هذه المناطق إلى "فخّ" –كما يصف أهل التجربة في القطاع– وليس مأوى. وهذا ما يحيلنا إلى ضرورة فهم الهشاشة المكانية –رمزيًا– بقياسها بمدى القابلية الدائمة للانتهاك والإزاحة والطرد والاقتلاع، وليس فقط بمدى الهشاشة المادية للأبنية والخيام.

إذ حوّلت إسرائيل المكان (قطاع غزّة) إلى نقطة انتظار لنزوح وتهجير أو مساحة لموت محتمل، بما يجعل البيت، حتى بصورته في الخيمة المؤقتة، غير قادر على أداء وظيفته الحياتية لدى أهله. "ذلك من خلال انتهاك القدرة التواصليّة للمكان، واستهداف التجسيدات الهويّاتيّة وأنماط سلوك الفلسطينيين المعتادة في حياتهم اليوميّة، ضمن فضائهم الشخصيّ وحقلهم التفاعليّ" (البيت).

وبالتالي فإن في الهيمنة المادية المتمثلة بالقصف والتدمير والإخلاء القسري "تكمن هيمنة رمزيّة تحاول أيضًا أن تفرض سلطتها على ما يحتويه هذا العمران؛ من تجسيدات للهويّة، وأماكن للذاكرة، ومنظومات تفاعليّة، وممارسات اجتماعيّة، وتراث فلسطينيّ الهويّة".

وبذلك يُنظر إلى النزوح الداخلي بوصفه ممارسة استعمارية مزدوجة؛ تهدف إلى نزع الفلسطيني من فضائه الاجتماعي - الهوياتي من جهة، وإزاحته تكرارًا إلى جغرافيا هشّة لا تتيح له إمكانية بناء ذاكرة أو انتماء مستقر في ظل غياب الأمان والاستقرار، حيث إن "العلاقة بين مفهومَي الشبكة الاجتماعيّة والعمران، والعمارة والسلوك الإنسانيّ، تفرض علينا التفكير في مختلف أبعاد الهيمنة الّتي تمارسها هذه السياسة إزاء أصحاب البيوت من أفراد وجماعات".

المنفى كأداة "نيكروبوليتيكية"

في النزوح الداخلي ضمن سياق الإبادة، يتخذ المنفى شكلًا لحالة بينيّة؛ فهو لا يقتصر على نزع الجسد من مكان إلى آخر، وإنما يشتمل على فرض وضعه في منطقة رمادية بين الحياة والموت، فالنازح لا يُمنح فرصة حياة مستقرة، لكنه أيضًا لا يُمحى بالكامل؛ وإنما يُعلَّق من ينجو من الموت في حالة وجود ناقص، تتمثّل في الظروف التي تخلقها الإبادة الممنهجة من انعدام الغذاء، وانهيار الرعاية الصحية، وتهديدات القصف الدائم، وغياب الأفق الزمني لوقف الحرب وإعادة الإعمار. ذلك يعني أن المنفى الداخلي الذي ينتجه المحو المادي للقطاع وفرض النزوح ليس فقط غربة مكانية، بل تجريدًا من شروط الحياة ذاتها، حيث يُحوَّل كل من ينجو من الموت قصفًا أو جوعًا إلى إنسان مُبقى على قيد الحياة ليس ليعيش وإنما ليبقى في انتظار الموت المحتمل.

هذا التعليق للحياة يحوّل النزوح الداخلي إلى ممارسة نيكروبوليتيكية بامتياز، تُفرغ المنفى من بُعده الكلاسيكي المرتبط بالذاكرة والهوية، وتعيد تشكيله كحالة "حياة ميتة" داخل الوطن؛ فيصبح النزوح الداخلي في غزة صيغة استعمارية لإنتاج وجود زائف، يُوازن بين إبقاء الفلسطينيين أحياء بالحد الأدنى وإبقائهم دومًا على حافة الفناء أو الموت، كأجساد معلّقة بين البقاء والإماتة. ففي سياق النزوح الداخلي في غزة، لا يُنظر إلى المنفى كمجرد نتيجة عرضية للحرب، بل كأداة استعمار نيكروبوليتيكية متعمدة لإدارة الحياة والموت، حيث تُدار حياة الفلسطينيين ضمن إطار ما يسميه أشيل مبيمبي "النيكروبوليتيك" (Necropolitics)، إذ تتركهم إسرائيل للبقاء في ظروف قصوى من الهشاشة، ليصبح البقاء (الهش) نفسه عقوبة تُمارسها السلطة الاستعمارية عبر ظروف وتداعيات النزوح المستمر كفعل خاضع للسلطة الاستعمارية.

فلا تقتصر السياسات الإسرائيلية على القتل المباشر ولا تكتفي به، وإنما تمتد لتشمل إدارة البقاء نفسه كعقوبة، من خلال تحويل المنازل وكامل مدن القطاع إلى فضاءات غير قابلة للسكن، مع فرض ظروف معيشية غير مسبوقة تحافظ على استمرار الهشاشة والفقر والمجاعة والتهديد الدائم. وبهذا المعنى لا يُفهم النزوح الداخلي كمجرد فقدان مكان أو حالة جغرافية أو اجتماعية، بل كوسيلة استعمارية لتقنين الموت الرمزي، بوصفه تجربة يومية للبقاء عند حافة الحياة والموت، واختبارًا مستمرًا للسيطرة على الجسد والفضاء والزمن، بما يعمّق سياسات الهيمنة والتحكّم في حياة الفلسطينيين داخل وطنهم نفسه.

المنفى الداخلي كتجربة جسدية واجتماعية

  1. المنفى والجسد

لا يقتصر المنفى الداخلي في سياق الإبادة على البعد المكاني أو الزمني، وإنما يمتد ليشمل التجربة الجسدية التي تجعل الجسد الفلسطيني حاضنًا للألم والهشاشة؛ ففي النزوح الداخلي القسري يتحوّل الجسد الفلسطيني إلى مسرح مباشر لتجربة المنفى، حيث يُختبر الاغتراب على مستوى المادية والوجود اليومي كما هو على مستوى المكان، ليمثل المنفى الداخلي المفروض استعماريًا صورةً للاغتراب الجسدي، حيث الجسد بلا مأوى وخصوصية وسيادة، فهو يعيش في خيام مكتظّة يواجه فيها انعدام الخصوصية ومقوّمات العيش والأمان والاستقرار، ويواجه انعدام الغذاء، ويفرض عليه مواجهة طوابير طويلة أو كانتونات معسكرة للحصول على المساعدات الغذائية. وهذا كله يجعل الجسد محور سياسة النزوح، محرومًا من السيادة على حركته، وموضعًا مباشرًا للتهديد المستمر، بالتالي يصبح الجسد منفيًّا كونه يعيش المنفى في تجربة حسية ووجودية يومية، سماتها الفقد والإقصاء، وطابعها التهجير.

والجسد المنفي هنا ليس مجرد ضحية للفضاء المدمّر إسرائيليًا (أي نتيجة للظروف المادية)، وإنما أيضًا شاهد على استراتيجيات السيطرة الاستعمارية اليومية، ما يجعل تجربة المنفى الداخلي تجربة متكاملة بين الجسد والفضاء والزمان. فالاغتراب الجسدي هو عملية استعمارية رمزية تُجرّد الجسد من السيادة على الفضاء والزمان، ومن شروط الحياة الكريمة، ليصبح أداة لإدارة السلطة الاستعمارية عبر التحكّم في حركة النازحين وحياتهم اليومية. كما أن هذا الاغتراب الجسدي يتجاوز مجرد عدم توافر المسكن ومقومات المعيشة، بتغلغله في العلاقات الاجتماعية أيضًا، حيث يؤثر على قدرة الأفراد على التفاعل والتواصل وإعادة إنتاج النسيج الاجتماعي، ليصبح كل نشاط يومي للأفراد فعلًا من أفعال الصراع ضد الواقع الإبادي والظروف الاستعمارية المفروضة؛ إذ يُجبر النازحون على الاستمرار في العيش ضمن ظروف حياتية مُعدَمة، تجبرهم على استحضار معاني الهشاشة والاغتراب في كل لحظة.

2. المحو الطبقي والاجتماعي

يتجاوز النزوح الداخلي في غزة مفهوم فقدان المنزل والمأوى ليصبح أيضًا حالة وجودية تعكس عملية محو طبقي واجتماعي شاملة، حيث تنهار الفوارق التقليدية بين الطبقات والمناطق والأحياء والعائلات، ويُعاد تشكيل البنية الاجتماعية، وتتفكك الروابط الاجتماعية والمكانية التي كانت تحدد أشكال الحياة الجماعية وأنماط تفاعلاتها. فإلى جانب فقدان البيت والمأوى، يؤدّي المنفى الداخلي إلى فقدان المكانة الاجتماعية والاقتصادية وتفكك الهوية الجمعية والعلاقات الاجتماعية السابقة لزمن حرب الإبادة ومجرياتها وتداعياتها.

بمعنى أن النزوح القسري يمثّل منفى اجتماعيًا يعيد تشكيل الذات والهوية تحت شروط جديدة من الاغتراب والعزلة. وبذلك تُعاد صياغة الهشاشة الجماعية في المنفى الداخلي لتشمل جميع أهالي القطاع بوصفه عملية محو للتمايز الاجتماعي، حيث يعيش الجميع تحت مظلة الهشاشة المشتركة وتجربتها الموحدة، في فضاء واحد مشترك من الانتظار والمأوى المؤقت الذي يفتقد مقومات الحياة؛ ما يعيد صياغة البنية الاجتماعية برموز جديدة للتضامن والبقاء المشترك والقدرة على الصمود في مواجهة الاستعمار اليومي للحياة والمكان. وهو ما يمكن وصفه بعملية إعادة إنتاج جماعي للاغتراب، حيث يُلغى الانتماء السابق للمكان أو للطبقة، وتُفرض علاقة جديدة بين الأفراد مبنية على التشارك في الحرمان والخطر، بدلًا من التمايز والتمييز الاجتماعي أو التشارك في المظاهر السابقة عن الإبادة.

خاتمة

إنّ تتبّع تجربة النزوح القسري في غزة ضمن سياق حرب الإبادة يكشف أنّ المنفى لم يعد جغرافيا خارجية تُعرَّف بالابتعاد عن الوطن، بل أصبح تجربة أو حالة داخلية (زمنية، جسدية، ورمزية) تعيد صياغة علاقة الفلسطيني بمكانه وزمنه وذاته. فالمنفى الداخلي كما تناوله المقال ليس حدثًا طارئًا، بل استمرارًا استعماريًا "للنّكبة المتكرّرة"، حيث يُعاد إنتاج فضاءات مدمَّرة وغير قابلة للسكن، فتتحول الجغرافيا الوطنية إلى جغرافيا متشظيّة بين الانتماء والإقصاء. في هذا السياق، يصبح الفضاء أداة استعمارية لسلطة نيكروبوليتيكية، إذ يُعاد تشكيله ليقصي الأجساد ويُخضع السكان لمنطق السيطرة عبر إدارة حياتهم وهشاشتهم. وبهذا يُقرأ المنفى الداخلي، إلى جانب حالته الجغرافية، كإطار وجودي وسياسي يُمأسس الاستثناء كقاعدة، ويحوّل البقاء ذاته إلى عقوبة جماعية مستمرة.

وعليه، فإنّ فهم النزوح القسري في غزة يقتضي مقاربة سوسيولوجية–نظرية تتجاوز ثنائية "الوطن/المنفى" التقليدية، بمفهوم قادر على الدمج ما بين الداخل والخارج، المكان والزمان، الموت والحياة، في سياق حرب الإبادة الجارية، نحو قراءة تكشف كيف يتحوّل الوطن إلى منفى بفعل سياسات الاستعمار والإبادة، وكيف يُنتج الفضاء والزمن بوصفهما ميادين للصراع على المعنى والسيادة. وهذه قراءة توثّق واقع المأساة الإنسانية لأهل القطاع، وتفتح أفقًا نظريًا لفهم المنفى الذي يتولّد بالنزوح القسري والإبادة المكانية بوصفه أداة استعمارية وبنيةً مستمرة لإدارة الشعب الفلسطيني، ليس بوصفه حدثًا استثنائيًا، وإنما شرطًا وجوديًا يفرضه الاحتلال الإسرائيلي عليهم قسرًا، منذ النكبة وحتى اللحظة الإباديّة الراهنة.


(1) يُنسب إلى حنان عشراوي الاستخدام العام الأول للمصطلح في خطابها بالمؤتمر العالمي ضد العنصرية (2001)، وكان استخدامًا سياسيًا. ثم جرى توظيفه لاحقًا في الحقل النظري والأكاديمي مع جوزيف مسعد، الذي تناول مصطلح النكبة نقديًا في إطار قراءة استمرارية سياسات العنف الإسرائيلي في مقاله المنشور على "إلكتروينك انتفاضة": https://electronicintifada.net/content/resisting-nakba/7518. وتطوّر المصطلح نقدًا وتحليلًا في مقالات ومحاضرات وكتب إلياس خوري لاحقًا.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

سقوط الأسد

عام على سقوط الأسد.. سوريا بين إعادة تشكيل السلطة وصعود الدولة الجديدة

تكشف سنة ما بعد سقوط الأسد تحولات سياسية وأمنية عميقة تعيد تشكيل الدولة السورية وسط تحديات متصاعدة

مهيب الرفاعي

فانون في غزّة
فانون في غزّة

فانون في غزّة.. العقل كملجأ أخير

يُقدم هذا المقال قراءة في ممارسات الاستعمار الإسرائيليّ خلال حرب الإبادة على قطاع غزّة من منظور فرانز فانون

هبة حمارشة

كريستيانو رونالدو

من طفولة ماديرا إلى رمزية القوة الناعمة: رحلة صعود كريستيانو رونالدو

تحوّل كريستيانو رونالدو من طفل فقير في ماديرا إلى أيقونة عالمية تجمع بين المجد الرياضي والتأثير السياسي والإنساني

محمد العربي

عملية بيت جن

اقتصاد الأمن وصناعة المُخبرين المحليين كبنية خفية لعملية جنوب سوريا

يكشف هذا المقال تفكك المنظومة الأمنية جنوب سوريا وصعود سوق معلومات معقّد يدمج الانهيار الاجتماعي بالاختراق الاستخباراتي

مهيب الرفاعي

الخبز والسلطة

سياسات الخبز: من القوت اليومي إلى هندسة الطاعة

الدولة لا تُشبع مواطنيها، بل تُبقيهم على حافة الشبع، في منطقة رمادية بين الاكتفاء والعوز، حتى تظل يدها ممدودة كمنّة لا كواجب

حسن زايد

المزيد من الكاتب

إيمان بديوي

باحثة أردنية

استيطان التشويه: جُرح المستعمِر على جسدِ المستعمَر

تسلط هذه المادة الضوء على جسد الجريح الفلسطيني الذي يتخذه الاحتلال الإسرائيلي ساحةً للحرب والتدمير، وجبهةً يجني منها مكاسب سياسية

موجات الراديو: ترددات تقاوم العدوان الإسرائيلي منذ النكبة

يواصل الراديو اليوم دوره التاريخي الذي بدأه منذ النكبة بوصفه شاهدًا على المعاناة ووسيلة للتواصل بين الفلسطينيين في الداخل والشتات

معمار الخراب وإدارة الدمار.. عسكرة الفضاء في مخيّمات الضفّة الغربيّة

شكّلت المخيمات الفلسطينية منذ البداية فضاءات مشحونة بالرمز والاحتمال السياسي، لكن مع تصاعد الخطاب الأمني الإسرائيلي، أعيد تعريفها كمناطق تهديد خارجة عن "الجغرافيا الآمنة"

الفرجة على الموت الفلسطيني.. في الاستهلاك البصري للعنف والتطبيع مع الإبادة

تحوّل الموت الفلسطيني في حرب الإبادة من شهادة إلى فرجة بصرية مُستهلكة عالميًا، تُسهم في تطبيع العنف وإفراغ الفعل السياسي والأخلاقي من معناه