ultracheck
صيد الانتباه

صيد الانتباه: كيف تحوّل التركيز البشري إلى ثروة؟

20 يونيو 2026

"هناك طرق كثيرة للحديث عن التلفزيون. لكن من منظور تجاري، لنكن واقعيين: في الأساس، مهمة TF1 هي مساعدة شركة كوكاكولا، على سبيل المثال، في بيع منتجها(...) لكن لكي تصل الرسالة الإعلانية إلى المتلقي، يجب أن يكون ذهنه متفرغًا. برامجنا مصممة لتوفير هذا التفرغ، أي لتسلية المتلقي وإراحته، وتهيئته بين الإعلانات. ما نبيعه لشركة كوكاكولا هو وقت ذهن الإنسان المتفرغ".

هذا التصريح الذي أطلقه المدير التنفيذي لقناة "تي أف ون" (TF1) الفرنسية، باتريك لو لاي، عام 2004، وأثار حينذاك غضب المثقفين والكتاب ومشاهدي التلفزيون على حد سواء، تحول فيما بعد إلى مادة استغلها الباحثون لصياغة أطروحاتهم حول علاقة الإنسان بالتلفزيون خاصة، وبالشاشة على وجه العموم.

وفي الحقيقة، لم يكن لو لاي قد ابتكر نموذجًا جديدًا، بقدر ما كان يصف، بأمانة، نموذجًا قائمًا منذ عقود. غير أن ما لم يكن يعلمه في تلك اللحظة، ربما، هو أن ما وصفه سيبدو بعد عشرين عامًا ساذجًا وبدائيًا قياسًا بما ستصنعه المنصات الرقمية بالانتباه البشري. فالقناة التي يديرها كانت تبيع وقت مشاهديها لمن يدفع أكثر، أما الخوارزميات اليوم، فتبيع وقت الجميع بناءً على ملف دقيق يعرف ما يُضعف مقاومة كل واحد منا تحديدًا.

والإنسان اليوم صار يقضي مع الشاشات أكثر من الوقت الذي يقضيه بعيدًا عنها، بداية من شاشة السينما، وصولًا إلى شاشة الهواتف الذكية، مرورًا بشاشة التلفزيون وشاشة الحاسوب والأجهزة اللوحية؛ حتى أنه صار من الصعب التفكير في حياة أي شخص بمعزل عن هذه الوسائط وعن الطريقة التي تفرض بها نفسها على أذهاننا، فتُشكّل فهمنا للعالم.

ومما يجعل الإنسان يقضي وقتًا طويلًا في الشاشات، هو أن مواقع التواصل ومختلف المنصات الرقمية مصممة بالأساس على العمل على بقاء الإنسان فيها لأطول فترة ممكنة، وبالتالي فإن العلاقة بين المشاهد وبين المنصة، أي منصة كانت، هي علاقة مبنية على الانتباه.

الانتباه محركًا للاقتصاد

ظهر مفهوم اقتصاد الانتباه أول مرة على يد الاقتصادي الأميركي هربرت ألكسندر سيمون عام 1971، في مقالته "تصميم المنظمات لعالم غني بالمعلومات"، الذي تحدث فيه عن أن وفرة المعلومات تُفضي حتمًا إلى ندرة الانتباه، ذلك أن تدفق المعلومات يخضع لمنطق العرض والطلب، وتزايدها يقترن بتراجع مورد آخر يستهلكه هذا التدفق، وهو الانتباه.

في هذا الإطار، تعتمد منصات التواصل الاجتماعي على تطوير خوارزميات مصممة لإطالة زمن بقاء المستخدم وتعزيز تفاعله المستمر. وتُكتسب قيمة هذه المنصات من حجم جمهورها ومن مدة النشاط داخلها، إذ يتحول ذلك إلى عنصر جاذب للمعلنين والشركات التي تسعى إلى توجيه رسائلها التسويقية بدقة، مستفيدة من العدد الهائل للناس الحاضرين على هذه الشبكات.

ويعد الانتباه تلك العملة التي تحرك الإعلانات والإعلام والمنصات الرقمية ووسائل الترفيه، وهو المورد الأهم الذي تتنافس المؤسسات الإعلامية والأفراد من أجل كسبه، حيث تسعى إلى السيطرة عليه عبر استراتيجيات متعددة، يأتي في مقدمتها الاستثمار في فئة صُناع المحتوى بوصفهم وسطاء قادرين على جذب المتابعين وتوجيه تفاعلهم. وتنبى هذه الدينامية على استقطاب جماهير تتقاطع اهتماماتها ثم الحفاظ على تفاعلها المستمر من خلال تدفق المحتوى وتجدده، وضمن هذا السياق يندمج الإعلان في التجربة الرقمية للمستخدم حيث تُمرَّر الرسائل الترويجية للشركات الصناعية والتجارية بصورة متكررة وممنهجة.

لكن كيف تعمل المنصات الرقمية على تحويل الانتباه إلى سلعة؟

في البداية تعمل هذه المنظومة على تحويل سلوك المستخدمين إلى بيانات رقمية؛ إذ تُسجَّل مدة المشاهدة وأنماط التفاعل والاستجابات المختلفة ضمن مؤشرات قابلة للقياس، ثم بعد ذلك، تُدمج هذه البيانات على نطاق واسع لتكوين صورة جماعية عن سلوك المستخدمين، ما يسمح باستخلاص أنماط واتجاهات عامة باستخدام تقنيات تحليل متقدمة.

وفي المرحلة اللاحقة، تُستثمر هذه المؤشرات داخل أنظمة إعلانية تعتمد على المزادات الفورية، حيث يُحدَّد ثمن الوصول إلى المستخدمين وفق معايير دقيقة مثل تكلفة الألف ظهور. وضمن هذا الإطار، يتحوّل الزمن الذي يقضيه الأفراد على هذه المنصات إلى قيمة مالية ملموسة، تُترجم إلى عوائد ضخمة لشركات التكنولوجيا.

ثروة مبنية على ثوانٍ

أصبح التركيز البشري إذًا محورًا أساسيًا يُبنى عليه نموذج اقتصادي كامل، حيث باتت مواقع التواصل الاجتماعي تعتمد على جمع البيانات وتحليلها بشكل مستمر لفهم سلوك المستخدمين وتوجيه انتباههم بدقة، معتمدة في ذلك على خوارزميات تقوم بترتيب المحتوى وفق احتمالية جذب الانتباه، بناءً على بيانات مثل مدة المشاهدة وسجل التفاعل، ما يجعل تجربة التصفح مخصصة بشكل كبير، ويزيد من احتمالية بقاء المستخدم لفترات أطول، ما يعزز القيمة الاقتصادية لكل دقيقة يقضيها على المنصة.

هذا الاستثمار في الانتباه أدى إلى تجاوز إيرادات الإعلانات الرقمية عالميًا 600 مليار دولار في عام 2023، وهي الإعلانات التي تستهدف ما يزيد عن 5.04 مليار مستخدم حول العالم، أي ما يعادل 62.3% من سكان الأرض. مع انضمام نحو 8.4 مستخدمين جدد كل ثانية إلى هذا الفضاء الرقمي، بحسب إحصائيات عام 2024.

كما تكشف البيانات أن المستخدم العادي يقضي في المتوسط حوالي ساعتين و23 دقيقة يوميًا على المنصات الرقمية، وهو رقم يوازي أكثر من شهر كامل من الزمن سنويا لكل فرد. وعند توسيع الصورة، تشير تقديراتٌ إلى أن البشرية ستقضي مجتمعة ما يقارب 500 مليون عامًا على هذه المنصات خلال عام واحد فقط. كما أن المستخدم الواحد يتنقل بين نحو 6.7 موقعًا مختلفًا شهريًا، ما يعني أن الانتباه ليس مُركزًا في فضاء واحد، وإنما هناك منصات متعددة تتنافس على اقتناصه.

تبعًا لذلك، يمكن القول إن المعادلة التي تحكم العلاقة بين هذه المنصات والمستخدم والشركات التجارية هي معادلة بسيطة: كلما زاد وقت بقاء المستخدم وتفاعله، ارتفعت قيمة المساحة الإعلانية المعروضة عليه. وهي المعادلة التي جعلت الانتباه البشري أصلًا ماليًا يمكن قياسه وتحويله إلى أرباح، وبذلك فالمنصات الرقمية تبيع للشركات وقت ذهن الإنسان المتفرغ، حيث تقدّم للمعلنين إمكانية الوصول إلى جمهور محدد بدقة، بينما يقدّم المستخدم انتباهه وبياناته مقابل استخدام مجاني للخدمة.

وتؤثر الإعلانات الرقمية بشكل مباشر في تشكيل ثقافة الاستهلاك من خلال الاعتماد على التخصيص الدقيق للمحتوى الإعلاني. فبعد تحليل بيانات المستخدمين وسلوكهم على هذه المنصات الرقمية بهدف عرض إعلانات تتوافق مع اهتماماتهم الفردية، تزيد احتمالية اتخاذ قرار الشراء، وذلك لأن هذا النمط من الإعلانات يعزز فكرة الاستهلاك الموجه ويجعل المنتجات أقرب إلى رغبات المستهلك اللحظية بدلًا من حاجاته الفعلية.

ومن الملاحظ أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في ترسيخ ما يُعرف بتسويق المؤثرين، والذي يلعب فيه صناع المحتوى دورًا وسيطًا بين العلامات التجارية والمستهلكين. ويعتمد هذا النوع من الإعلانات على بناء الثقة والارتباط العاطفي بين صانع المحتوى ومتابعيه، ما يجعل التوصيات الشخصية أكثر تأثيرًا من الإعلانات التقليدية.

ويساهم هذا النظام الإعلاني في تعزيز ثقافة الاستهلاك السريع، حيث يصبح القرار الشرائي مرتبطًا بالإثارة اللحظية والتعرض المتكرر للإعلانات الذي يؤدي إلى تقليل المسافة بين الرغبة والشراء، ويزيد من انتشار الاستهلاك الفوري وغير المخطط له. ومع توسع هذا النمط، تتغير العلاقة بين الفرد والمنتج من علاقة حاجة إلى علاقة تحفيز مستمر عبر البيئة الرقمية.

ما يدفعه الإنسان دون أن يعرف

ثمة مقولة شهيرة شائعة مفادها "إذا رأيت منتجًا مجانيًا فأعلم بأنك أنت السلعة"، وهي مقولة تلخص موقع المستخدم في هذه المنظومة الاقتصادية، فالإنسان هنا لا يدفع من ماله، وإنما من وقته ووعيه وخصوصيته ومن قدرته على التركيز واتخاذ القرار.

فإلى جانب الوقت، تُجمع البيانات الشخصية للمستخدمين بوصفها موردًا مهمًا. حيث تعمل المنصات على تسجيل أنماط التفاعل والاهتمامات وسجل التصفح، ثم إعادة معالجتها لتقديم إعلانات موجهة بدقة أعلى. وبهذا يُتاح للمعلنين الوصول إلى جمهور محدد بخصائص سلوكية وجغرافية دقيقة، ما يجعل المستخدم مصدرًا مستمرًا للقيمة الاقتصادية، غالبًا دون إدراك كامل لحجم البيانات التي تُجمَع عنه أو كيفية استخدامها.

ولا يقتصر الأمر على الوقت والبيانات، بل يمتد إلى الانتباه بوصفه طاقة ذهنية محدودة، فالتعرّض المستمر للمحتوى السريع والمتغير قد يُضعف القدرة على التركيز في المهام التي تحتاج وقتًا طويلًا، وتشير دراسات في مجال علم النفس إلى أن استعادة التركيز بعد المقاطع الرقمية قد تستغرق ما يصل إلى عشرين دقيقة أو أكثر. وينتج عن ذلك تدريجيًا تحول في نمط التفكير من التعمق إلى التفاعل السريع والمتقطع، وهو ما قد يؤثر على جودة التعلم واتخاذ القرار، ذلك لأن الدماغ يتكيف تدريجيًا مع الإيقاع السريع للمقاطع القصيرة، ما يؤدي إلى تراجع القدرة على التركيز لفترات ممتدة مقارنة بالمحتوى الطويل مثل الكتب أو المحاضرات أو الأفلام الوثائقية؛ ويُفسر ذلك جزئيًا سبب شعور كثير من المستخدمين بصعوبة العودة إلى القراءة الطويلة أو متابعة المحتوى الممتد بعد الاعتياد المكثف على المقاطع القصيرة.

في خضمّ ذلك ظهر مصطلح "تعفّن الدماغ"، الذي اختاره قاموس أوكسفورد مصطلحًا للعام 2024، لوصف حالة الإنهاك الذهني والتراجع في صفاء التفكير، يُعتقد أنها تنشأ من الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي السريع والمشتّت للانتباه. ورغم أنه ليس مصطلحًا طبيًا معتمدًا، فإنه يُستخدم لوصف الشعور بالضبابية الذهنية وتراجع القدرة على التركيز، والإجهاد الذي يتراكم بعد فترات طويلة من التفاعل المستمر مع الشاشات، ومتابعة المقاطع القصيرة، والتنقل المستمر بين مصادر متعددة دون توقف كافٍ للتأمل أو الاستيعاب.

وفي السياق ذاته، تتآكل استقلالية الاختيار حين تعيد الخوارزميات ترتيب المحتوى بناءً على احتمالات التفاعل بدلًا من التفضيلات الفعلية للمستخدم، وبذلك يبدو أن المستخدم يختار بحرية، بينما هو في الواقع يتحرك داخل مسار يتم تشكيله وفق منطق خوارزميات المنصة ذاتها.

أما الخصوصية فتمثل الجانب الأكثر حساسية في هذه المنظومة، إذ تشير استطلاعات رأي متعددة إلى أن عددًا كبيرًا من المستخدمين، خاصة الأميركيين يشعرون بأنهم لا يملكون سيطرة كافية على بياناتهم، فالمستخدم يمنح بياناته باستمرار مقابل خدمات تبدو مجانية، بينما تمتلك المنصات القدرة على بناء ملفات رقمية شديدة الدقة يمكن استخدامها للتنبؤ بالسلوك والتأثير على القرارات الاستهلاكية وحتى السياسية.

في الختام، إن التنافس في المجال الرقمي مرتبط بقدرة المنصات على استقطاب الانتباه وإدارته والحفاظ عليه، ذلك أن الشركات التكنولوجية تتنافس على الزمن الذي يقضيه المستخدم أمام الشاشة وعلى مستوى تفاعله خلال تلك المدة. وداخل هذا الإطار، يتحوّل الفرد إلى عنصر اقتصادي يُقاس وقته وتُحلل سلوكياته وتُستثمر اهتماماته داخل سوق إعلاني عالمي ضخم، فالانتباه، بما يتضمنه من تركيز ووعي واختيار، يُعامل كموارد اقتصادية قابلة للاستغلال في هذه المنظومة الاقتصادية.

ومع توسع استخدام الخوارزميات في تنظيم المحتوى، يتجاوز تأثير هذه الأنظمة الجانب التقني أو الترفيهي ليصل إلى طريقة إدراك الإنسان وتفاعله مع المعلومات، فالاستخدام المكثف للمحتوى السريع يرتبط بتغيرات في أنماط التفكير والانتباه، حيث تتجه التجربة الرقمية نحو التفاعل الفوري والسطحي بدلًا من التناول التحليلي والنقدي، وفي مقابل ذلك، تعمل المنصات على تطوير أدواتها بهدف زيادة مدة الاستخدام وتعزيز الارتباط بها.

هذا التحول يضع الانتباه البشري في قلب اقتصاد يعتمد على تحويل سلوك المستخدمين إلى قيمة مالية، من خلال تتبع التفاعل وتحليله وتوجيهه ضمن أنظمة إعلانية دقيقة.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

الآثار السورية

بين الترميم والتزوير: معضلة إعادة بناء الآثار في سوريا بعد الحرب

في سوريا اليوم، الترميم ليس مجرد تقنية، بل هو ساحة معركة ثقافية. كل قرار بإعادة بناء موقع أو تركه على حاله يحمل رسالة: إما "نحن أقوى من التدمير" أو "نحن لا نخاف من أن نرى ندوبنا"

عبد اللطيف الأحمر

هيرمان هسه
هيرمان هسه

هيرمان هسه في الذكرى 149 لميلاده.. العيش في قلب العالم

في الثاني من تموز/يوليو الجاري، حلّت الذكرى 149 لميلاد الكاتب الألماني هيرمان هسه (1877–1962)، أحد أكثر الأدباء الذين اقترنت أعمالهم بالبحث الدائم عن الإنسان، وعن الطريق الذي يقوده إلى معرفة ذاته ومعنى وجوده

علي صلاح بلداوي

واشنطن وطهران

اتفاق واشنطن وطهران: إدارة أزمة أم إعادة هندسة توازنات الشرق الأوسط؟

لا يبدو أن ما يجري حاليًا يهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بصيغته السابقة، وإنما يعكس توجهًا نحو بناء تفاهم مرحلي محدود يركز على احتواء التوترات الأمنية، وضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية

ميرنا محمد

الأدب والكسل

بين الرذيلة والحكمة: كيف أعاد الأدباء والمفكرون التفكير في الكسل؟

تجرأ الأدباء والمفكّرين على مساءلة النظرة السائدة عن الكسل، مقدّمين رؤى مغايرة ترى فيه أو في الفراغ مساحة خصبة للتأمل والإبداع وشكلًا من أشكال المقاومة ضد ضغوط الحياة الحديثة

يونس أوعلي

الجن

الجنّ.. تجارة الرعب المقدّس

لم تعد كلمة الجن تدل على كائنات غيبية بمقدار ما صار مادة إعلامية قادرة على جذب الانتباه وتحقيق المشاهدات وبناء الجماهير، من خلال العمل على تحويل القلق الإنساني إلى سوق مفتوحة.

سناء عون

المزيد من الكاتب

يونس أوعلي

روائي وكاتب مغربي

الغباء البشري: مقاربة في الاستعمال الاجتماعي والسياسي

ظل موضوع الغباء البشري هامشيًا، رغم أنه ملازم للإنسان في حياته اليومية، ولا يقل أهمية عن الحكمة. ورغم ذلك، نظر كتّاب إلى أن الإنسان قد يمتلك ذكاءً عاليًا، لكنه يفقد القدرة على التقدير السليم أو على التفكير النقدي

بطء السلحفاة وسرعة العالم: من مفارقات زينون إلى نقد حضارة السرعة

يناقش المقال فكرة السلحفاة بوصفها رمزًا فلسفيًا وأدبيًا للبطء والصبر والثبات في مواجهة إيقاع العالم المتسارع، إذ تظهر ككائنٍ من عالمٍ آخر يسير على مهل، وقد شكّل منذ القِدم مصدر إلهام للأدباء والفلاسفة بوصفه تعبيرًا عن مقاومة العجلة

الفن الإفريقي: بين الممارسة المحلية والاختزال الغربي

يناقش المقال فكرة تحرير الفن الإفريقي من "القبضة المتحفية" التي جردته من وظيفته الشعائرية وحولته إلى شيء جامد، والعودة به إلى أدوات العبور بين عوالم المرئي واللامرئي

حروب السرديات: كيف أصبح الإعلام سلاحًا في المعارك الحديثة

يناقش المقال وسائل الإعلام بوصفها جزءًا أساسيًا في الأسلحة المستخدمة في منظومة الحرب الحديثة، بحيث أثبتت وقائع تاريخية عدة أنها لا تقل خطورة عن الطائرات والصواريخ

الانتخابات الشكلية والمعارضة الصورية.. ملامح الديمقراطية المستبدة

الديمقراطية تتبنى لغة الحرية، لكن بعض الأنظمة تحوّلها إلى ديكور سياسي يخدم الطغاة أكثر مما يخدم الشعوب

الزاوية البودشيشية: صوفية لله أم ورقة سياسية بيد الدولة؟

أصبحت الزاوية البودشيشية مثالًا واضحًا لتداخل الديني بالسياسي في المغرب، إذ تجاوز دورها المجال الروحي ليغدو مرتبطًا مباشرة بمصالح الدولة وخياراتها الاستراتيجية