ultracheck
رؤوف مسعد

رؤوف مسعد.. حكاية لم تخضع للسلطة

19 أكتوبر 2025

رحل الكاتب المتمرد رؤوف مُسعد المولود في بورتسودان 1937، عن عالمنا بعد رحيل رفيق دربه صُنع الله إبراهيم بأشهر قليلة، وكأنهما كانا على موعد للقاء من جديد بعدما فرقتهما الدروب والبلدان والمشاغل، رحل بعد رحلة عطاء باذخة في الكتابة الإشكالية والمتمردة على اختلاف أنواعها؛ الروائية والقصصية والمسرحية والسيرية، وكذلك الكتابة الفكرية، بدأ مشواره الكتابي بكتاب مشترك مع رفيقي دربه صُنع الله إبراهيم وكمال القلش بعنوان "إنسان السد" 1967، ثم توالت أعماله المنفردة التي كسرت الخط السائد والنمطي في الكتابة العربية، على المستوى الجمالي والأيديولوجي.

فاستطاع بهذه الكتابة المغايرة والحادّة أن يصنع لنفسه مكانًا فريدًا بين كتّاب جيله ممن عرفوا بجيل الستينيات (أو جيل بلا أساتذة)؛ جيل التمرد على النظام الأبوي بمفهومه الواسع، فقدّم للمكتبة العربية نصوصًا لافتة مثل "بيضة النعامة" (1994)، و"مزاج التماسيح" (2000)، و"في انتظار المخلّص رحلة إلى الأرض المحرّمة" (2000)، و"إيثاكا" (2007)، وصولًا إلى  سيرته "لمّا البحر ينعس" (2019) وغيرها من أعمال إبداعية وفكرية، انطلق فيها من الذاتي إلى الموضوعي، وجعل تجربته الذاتية بكل ما تحمل من هواجس ومعاناة ومصادرة وتنظيمات سرية، وتمرد، وهروب من الواقع ومن البوليس، وسجون واعتقالات، وإخفاقات في الحب والزواج، وأسفار ورحلات متعدّدة، وصراعات أيديولوجية؛ انعكاسًا لواقع سياسي واجتماعي واقتصادي متأزم، يرفع شعارات لا مكان لها على أرض الواقع، ومن ثمّ كشفت كتاباته عن همّه الأول بتطلعه وشغفه إلى/بـ الحرية ورديفاتها، فالتمرد لم يكن إلا بحثًا أو تقصٍ عن هذه الحرية بكافة صورها؛ دينيّة، وجنسية، وحرية في الكتابة دون التقيد بشكل أو نمط محدد سلفًا بأطر وقواعد نظرية، فالكتابة عنده نهر متدفق، بلا رتوش أو تشذيب، يكتب دون ترتيب أو تنظيم، أشبه بسيلان جارف أو على حد قوله: "أنا بحكي الحكاية زي ما بتيجي في دماغي"، وأهمها الحرية

السياسية، التي إذا تحققت، تحققت معها الحريات الأخرى جميعها، وهو ما اضطره لأن يجعل جلّ اهتماماته القبض على جمرة الكتابة كي يصب فيها أفكاره "بشكل لا تظهر فيه عنصرية دينية أو تعصب عرقي ممقوت".

يعدُّ رؤوف مسعد بشخصيته البسيطة (على المستوى الإنساني؛ بوده وتفاعله مع الكتابات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي بحميمية وصدق وبراءة، وعلى المستوى الكتابي؛ فلا يكتب كتابة منمقة مزخرفة، بل يكتب ما يعن له بما فيه خرق للأعراف دون حجب أو مواربة)، وبكتاباته التي جاءت خارج النسق الأدبي، كاتبًا استثنائيًّا بامتياز في كلِّ شيءٍ، بدءًا من انشغاله بالجسد وبإغوائه لأبعد حدٍّ، حتى إنه يراه "مركزَ العالم، ومحور حروبه، وملعب انتصاراته وهزائمه"، فَعدَّت كتاباته النموذج العربي للإيروتيكية، مرورًا بأنه الشخص الوحيد الذي عاش في الغرب ردحًا من الزمن دون أن تأخذه نداهة الكتابة بلغته، على نحو ما فعل كُتَّاب الفرانكفونية، وغيرهم كأمين معلوف اللبناني وأهداف سويف المصرية، بل ظَلَّ وفيًا لعربيته يكتب بها حتى آخر نفس في حياته، أو لاختراقه في كتاباته لكافة التابوهات الأخلاقية والدينيّة والسياسيّة، مرورًا بآرائه الصَّادمة في شتى مناحي الحياة الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية؛ فالإباحية عنده "ليست فِعْلاً في الجسد، ولكنها فعلٌ في العقل أيضًا"، وأن نشاط نواب الإخوان في البرلمان "هو نشاط جنسي"(1) والرَّبيع العَربي "ليس ربيعًا، وليس خريفًا" لكنه "شتاء سخطنا"، والثقافة في رأيه "تحجَّرت بعد إغلاق باب الاجتهاد"، وأن شتاء السخط الذي نعيشه، نِتَاجٌ طبيعي لوجود ثقافة شائهة ومريضة تأسَّست على قرون من القهر والمداهنة والتماهي مع السَّجان(2)، مرورًا بزيارته لإسرائيل والقدس بناءً على اقتراح التليفزيون الهولندي وتبعاتهما عليه باتهامه بالتطبيع والعمالة، إلى جانب اتهامه بمدافعته عن المثلية، وصولًا إلى تأييده لـ"حماس" قلبًا وقالبًا، رغم تحفظه واختلافه أيديولوجيًا، إلا أنه ناصر موقفها في نضالها ضد عدو تخشى أنظمة بكافة عتادها وعدتها مواجهتها، بل تسعى إلى استقطابها بمصطلحات فضفاضة كالتطبيع، والاتفاق الإبراهيمي. ومن شدة تأييده لموقف "حماس" المقاوم انتقد المعارضين والمتهمين لها بالخيانة والتمويل الخارجي، قائلًا: "على مَن ينتقد "حماس" ويتهمها بالخيانة والتمويل الخارجي، أن يمسك هو السلاح، أو يمولها. عدا ذلك مزايدة فارغة لا قيمة لها".

هذا الاستثناء، جعله في فرادةٍ من بين كُتَّاب جيله، فشجاعته لم تقف عند حدود كتابة جريئة مخالفة للأعراف الكتابية أو حتى الأخلاقية، وإنما تعدت هذا وذاك إلى شجاعة في المواقف والآراء، وهو ما عرّضه للاعتقال والحبس في أشدها تنكيلًا، وفي أقلها ضررًا بالانتقاد واللوم لمثل هذه المواقف على نحو ما حدث له أثناء زيارته إلى القدس، فانتقده جميع الكتاب باستثناء عبلة الرويني وعبد المنعم رمضان، الوحيدين الذين دافعا عن موقفه، أو ما تجلّى بآرائه الحادة والشجاعة في كتابات بعض الكتاب (الغيطاني وزيدان)، واتهام البعض بالسرقة الأدبية، وكذلك رأيه في الجوائز الأدبيّة وآليات تحكيمها. 

وقد كَشَفَ  هذا الاستثناء وتلك الفرادة من جهة ثانية، عن صِفَةٍ أَصيلةٍ في تكوينه، ومُطَّرِدَة في إبداعه، وهي الصِّفة البادية في المشهد الاستهلالي لنص "إيثاكا" الصّادر عن دار ميريت 2007، حيث ينفتح النص عن "تلميذ صغير يخرج عن السطر دائمًا، ولا يمشي عليه رغم العقوبات المتتالية التي تنهال عليه من معلمته، قاسية القلب للخروج عن السطر". المشهد بكل دلالاته الكاشفة عن عناد الطفل وإن صحَّ تمردُّه، وردّ فعل السلطة الباطشة (المعلمة هنا)، هو صورة مُعبرِّة ومُلخِّصَة لحالة ذات المؤلف المتماهية مع ذات الطفل، لنصبح بإزاء ذات ليست مخاتلة أو حتى أنها ذات متعدِّدة، تتواءم مع الأيديولوجيات السائدة، بل على النقيض تمامًا فهي ذات متمردَّة ثائرة ورافضة لكل ما يتعارض مع الحرية، ووأد الذَّات أيًّا كانت سلطتها، وهو ما جعله في صدام دائم، ليس مع السلطة السياسية وفقط، بل يتجاوزها إلى صدام مع السُّلطة الدينية (الكنيسة والتيارات الإسلامية) وسلطة الأعراف والمواضعات الاجتماعية. ومن ثمَّ جاءت كتاباته/حالاته مواجهة لها؛ متخذًا من الصَّراحة المُوْغلة والصدق العاري أداتين لهدم كافة التابوهات، وإزالة أوراق التوت التي ندَّعيها زورًا لمواراة كافة أكاذيبنا وتناقضاتنا وأيضًا قهرنا للآخرين، لهذا فكتاباته دائمًا تثير الجدل، لكونها صادمة، وعارية من كل زيف، بمعنى أدق لأنها حقيقية، تواجهنا بذواتنا، قبل ذات رؤوف مسعد. 

لا ينفي مُسعد صفة التمرُّد عنه أو حتى ينكرها، بل يؤكِّدها في كتاباته وحواراته فيقول: "أنا متمرّدٌ بالسليقة على أسرتي، وطبقتي، وديانتي، وعلى مبدأ الكتابة التقليدي"(3) ومن ثمّ لا نتعجب من تمرده، وهو ابن قس على المؤسسة الدينيّة، التي نذرته الأم لها كخادم للرب، فما إن اكتشف الشيوعية حتى هرب من مؤسسة الكنيسة إلى مؤسسة الشيوعية. فاعتناقه الشيوعية كان تمردًا على الأسرة والكنيسة وعلى كل ما كان سابقًا من دين وعقيدة. فهو لا يؤمن بجنة أو جحيم ولا بالقيامة، فقط هو يؤمن من أنه حينما يتعرف على "إلاهته سوف نتحرك سويًّا حتى يوصلني إلى مرادي".

وهو ما قاده ذات مرَّة لأن يُعلن رغبته في الانضمام لـ"حزب الله" وهو المسيحي، كاتساق مع قناعته الرافضة لتقسيم الناس على أساس ديني، كما إن تمرده ليس متعلقًا بانغماسه في اليسار والتيارات المعارضة التي أدخلته السجن مبكرًا، بقدر ما هو بنية متغلغلة في ذاته تكشف عنها حالاته الكتابية، والمتتبع لسيرته الموزَّعة على نصوصه يرى ملامح هذا التمرُّد بادية في هجراته المتعددة بحثًا عن الهوية المسيحية المصرية "المهاجرة" التي أشبه بـ"سنوحي" كما وصفها، بدءًا من هجرته الكنيسة كمؤسسة دينية عندما هاله الظلم، واكتشافه عالم الفوارق الطبقيَّة وسط القساوسة، وهو ما دفعه إلى أن "يلتجئ إلى الماركسية باعتبارها ملاذَ المظلومين، والمبشرة بأرض الميعاد التي يتساوى فيها البشر"(4) وإن كان تقبَّل الكنسية كتيار ثقافي مُتحرك، إلى هجرته من السودان إلى مصر، وهجرته من مصر إلى الغرب وإلى العالم؛ باحثًا عن "الهُويَّة" وعلاقتها بالمكان (أي الوطن) ثم علاقتها بالدين (اليهودية والمواطنة) ثم علاقتها بالصراع العرقي الذي قد يكون واضحًا بلا أقنعة مثلما كان في جنوب أفريقيا قبل تحرُّرها من سيطرة "العرق الأبيض"، أو متخفيًا خلف أقنعة القومية وأقنعة الوطنية وأقنعة الدينية (كذا) كما جاء على لسانه في إحدى الحوارات.(5)

وقد يأتي التمرُّد كنوعٍ من المغامرة أو الفرادة على نحو تمردُّه على الكتابة الروائية في أوَّل الأمر، واتّجاهه إلى المسرح ليكون مميَّزًا عن زملائه (صُنع الله إبراهيم، وكمال القلش، وعبد الحكيم قاسم)، ثم تمرّد على القوالب والأنماط الشَّكْلية المألوفة، فهو أولًا رافض للمسميَّات الشكلية، كنصٍّ روائي أو سيرة، فقد تأتي جميعها في حالة واحدة، ومتضمِّنة لأشكالٍ جديدة كالريبورتاج الصحفي (عن العشوائيات في إمبابة بعد سعي الجماعات لتأسيس الجمهورية الإسلامية فيها، عمَّا حَدَثَ وكيف حَدَثَ؟) كما في "بيضة النعامة" 1994، والتي رصد فيها حالات التغول لدى الجماعات الإسلامية، إلى درجة التفكير في الاستقلال وتكوين جمهورية مستقلة كما حدث مع الشيخ جابر، الذي أعلن استقلال إمبابة، وأنها جمهورية إسلامية. لكن الجميل في الرواية أنها أدانت تراخي الدولة وأجهزتها في عملها، حيث كان لهذا الإهمال الأثر المهم في انتشار العشوائيات التي كانت حاضنة للفكر المتطرف ونقيضه تجار السلاح والمخدرات. فالمدينة ظهرت في أواخر الستينيات حيث كانت تستخدم كمكان لإلقاء زبالة المدينة، فيرصد الرواي تنامي الفقر في هذه المنطقة، وتركيبة سكانها التي يغلب عليهم انحدارهم من الجنوب/الصعيد حيث الفقر، والهروب من الثأر الدموي الذي يُلاحق البعض، كما احتلّ هذه المنطقة تجار السلاح والمخدرات ومَن يبحثون عن أماكن آمنة للفرجة على أفلام البورنو. وكيف بدأ صغار المشايخ احتلال الجوامع والزوايا والتحريض ضد المخالفين، ومن ثمّ انتشرت المعارك بالأسلحة الخفيفة والثقيلة، وتحولت شوارع المدينة إلى ساحات حرب بعد اقتحام الحكومة وكر الإرهابيين. هكذا، "ذات ليلة حشدت الحكومة حسب التقارير الرسمية عشرين ألف جندي ودعمتهم بالأسلحة الرشاشة والسيارات المصفحة، أعلنت الحكومة الحرب على الشيخ جابر، فقدت الدولة ماء وجهها بعد أن نقلت الأقمار الصناعية صور الشيخ جابر وتصريحاته النارية التي أعلن فيها قيام جمهوريته الإسلامية التي ستزحف جحافلها – كما قال – على بقية المناطق الكافرة لترجعها بحد السيف مرة أخرى إلى الدين الصحيح".

أو تأتي الرواية حاوية للتقارير والتحقيقات، والشهادات إضافة إلى المدونات الخاصة كما نجد في نص "إيثاكا" الذي يعج بالاعترافات الخاصة التي أدلى بها بعض الضحايا الذين تمكنوا من الوصول إلى هولندا، وكشفوا عن الأساليب الوحشية المروّعة التي استعملتها أجهزة الأمن والشرطة المصرية، وكذلك فريق الأطباء الموكل لهم فحص المتهمين، أثناء التحقيق معهم بتهمة "المثلية"، وازدراء الأديان، وبذلك تبدو كتاباته أو حالاته مزيجًا من السيرة ومزيجًا من تفاصيل الحياة اليومية، وتأثيرات السياسة على الواقع، ومزيج من الخطابات المضادة، وهو ما انعكس على شخصياته التي هي الأخرى مزيجٌ من الشّخصيات الحقيقية؛ كشخصيته (هو) ووالده، وخاله، وأصدقائه، وأخرى لها حضورها العام، كسعاد حسني وناتاشا الروسية، أو ما يَطْلق عليهم الشهداء باختلافات انتماءاتهم الأيديولوجية (مثل: سليمان الحلبي، وعمر مكرم، وشهدي عطية، والشيخ ياسين، ومحمود محمد طه، وعبد الخالق محجوب، وفرج الله الحلو، وفهد العراقي، وإميل حبيبي، وشبل الطنطاوي، وسيد قطب، وسمير قصير، وجورج حاوي) باعتبارهم ضحايا العنف، والشخصيات المتخيَّلة كشخصية المُرَمِّم على سبيل المثال في "إيثاكا"، أو حتى شخصية سعاد حسني، فرغم واقعيتها، لكن استدعائها والحوار معها أضفى بُعْدًا خياليًا عليها، وإنْ غلبت الشخصيات ذات المرجعية الواقعية على نصوصه، وثانيًا في رفضه القطعي لمواصفات الكتابة الروائية التقليدية، منذ أنْ دَشَّنَ مانفستو الكتابة الجديدة مع كمال القلش وصُنع الله إبراهيم، في مقدمة رواية "تلك الرائحة"، ومن ثمّ غابتْ في مجمل نصوصه (باستثناء صانعة المطر) الحكاية الكلاسيكية القائمة على مراعاة التسلسل والترابط بين عناصرها، وإنما هي عبارة عن نثار حكايات قد تبدو متباينة في موضوعاتها. على نحو ما هو واضح في "بيضة النعامة" دار مدبولي 1993، ففيها ثمَّة حكايات متناثرة أو بمعنى أدق سيرة ذاتية أو روائية شذرية، محدودة في الزمان والمكان، عن ذات المؤلف وعن رحلاته المتعدِّدة وعن سجنه، وعن علاقاته بأصدقائه، وفي أحد جوانبها سيرة للكتابة حيث يكتب عن أعماله مثل مسرحية "مقتل لوممبا" ومسرحية "يا ليل يا عين" التي كَتَبَها عقب الخروج من السّجن، وكذلك كتابه المشترك مع صديقيه عن "إنسان السَّد العالي".

ومثلما يبدو ـ في النَّص متمردًا على أشكال التنميط والقولبة، نجده أيضًا مُخْتَرِقًا للمحظورات ومحطِّمًا للتابوهات في المجتمع، فيكسرُ تابو الأقباط ويكتب لا عن حياتهم ومعيشتهم، وعلاقاتهم المتشابكة مع جيرانهم المسلمين، كما في نماذج إدوار الخراط ونعيم صبري، وإنما يكتب عن معاناتهم نتيجة للطائفية، وما تعرَّضوا له مِنْ حَرْقٍ لكنائسهم ومحلاتهم التجارية كما حدث في أسيوط، وفيه أيضًا يُعرِّج للانتهاكات الجنسيّة التي يتعرَّضُ لها المساجين. ومن ثمَّ نجدُ أنفسنا في سباقٍ محمومٍ مع المكان والزمان وتداخلاتهما، لكن في النهاية عبر تراكم مجموع الأحداث نقفُ مع نصٍّ يشاكسُ واقعه المُنْتَج فيه، وكأنه يعارضه على مستوى البناء، فإذا كان الواقع آخذًا (هو الآخر) في التحلُّل والتفكُّك في بنيته؛ فثمَّة طائفية، وثمة أصولية إسلامية بدأت تؤسِّس لجمهوريتها كما حدث في إمبابة، وثمَّة تحولات وإحلالات على مستوى البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع بسبب تغيير منظومة المجتمع بعد الانفتاح السَّاداتي وعودة العَمَالة بالمال من الخليج وتأثيرهما في تغيير نمط القيم، وانتشار موجة التأسُّلم. وأيضًا ثمة حضور باذخ للجسد، يتبعه وصف للعلاقات الجنسيّة بكافة أشكالها سوية ومثلية، وكأن النّص يريد أن يضعَ الجسدَ المقهور في مواجهةِ جَلَّاده ليكتشفَ "ذاته"، فصارت النساء ـ أجسادهن ـ بالنسبة له "بوابة الأمان وتحقيق الذات"(6)، فالذات كما يرى فوكو "ليست في حقيقة الأمر سوى جسد متناهٍ يقيم علاقته بالوجود، بحيث تشتبك مع الواقع اشتباكًا ناشطًا يُمْسك بالذات في أوج حيويتها وانفعالها بالعالم"(7) 

لا تبتعدُ حالة "إيثاكا"، دار ميريت 2007، والتي يستعيرُ اسمها من الأساطير القديمة(8)، عن حالة "بيضة النعامة" التي اسمها أيضًا مستوحى من رمز الكنيسة القبطية(9)، في إظهار سمة التمرُّد، وإن كان يأتي هنا في شكل احتجاجٍ بالكتابة على كافة أشكال القهر (المادي والمعنوي) الذي تُمَارِسُه السُّلْطة، حتى إنها بحالاتها تتجاوز الجانب السياسي الذي يعكس ما مُورِسَ على المثقف، إلى ملف الحريات الشخصية المُسْتلَبة، وحقوق الإنسان المُجْهَضة، متَّخِذًا من حادثة "كوين بوت 2001"، الباخرة التي قيل إن روّادها مثليون، وقد اعتقلتهم الشرطة، بعد أن مارست عليهم نوعًا من القهر المعنوي من خلال الأوصاف التي وصفتهم بها كالشواذ والمثليين وعبدة الشيطان، إضافة إلى الانتهاكات البدنية التي مارستها الشرطة عليهم، والتي جاءت في اعترافات بعضهم في شكل مدونات بعدما تمَّ الإفراج عنهم، وهروب البعض الآخر إلى خارج البلاد. هنا يُمارِسُ رؤوف مُسعد نوعًا من تفكيك ودحض خطاب السلطة القمعي، بخطاب مضاد له، يبدأه بالصدام الحادّ، بإهداء النَّصَّ لهم والأدهى أنه يعتبرهم "ضحايا" لا "مجرمين وشاذين" كنوعٍ من التنديد بالخطاب التحريضي الفجّ المليء بالأكاذيب الذي أذاعته السلطة عبر قنواتها، وثانيًا بنشره الانتهاكات التي سجّلتها منظمات حقوقية، كتقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تعامل الشرطة مع المتهمين، وأيضًا شهادات استقاها من المدوّنات المصرية وأهمها مدوَّنة "منال وعلاء"، وكذلك من الاعترافات الخاصة التي أدلى بها بعض الضحايا الذين تمكنوا من الوصول إلى هولندا، وكشفوا عن الأساليب الوحشية المروّعة التي استعملتها أجهزة الأمن أثناء التحقيق معهم، يضع هذا كله في مواجهة كلمة رئيس البرلمان المصري أمام البرلمان الأوروبي بأن القانون الجنائي المصري لا يتضمن أي عقاب للمثليين، كدليل على كذب النظام وممارسته التضليل. كما يتخذُ من حالة سعاد حسني، التي طيَّرتها السُّلْطَة، وألقت بجسدها من نافذة بناية على الأسفلت البارد في لندن، حيلةً فنيَّةً يستعيدُ بها حالات القهر المتعدِّدة على المثقفين بصفة عامة، ثم يعود إلى موضوعه الأثير نقد الرجعية الدينية سواء أكانت إسلامية أو مسيحية، فينتقد مدرسة الأحد وتعاليمها التي من وجهة نظره غير مفهومة، ويهاجم المسيحية التي أسلمت، ويُعنف المسيحيين الذين اعترضوا على إسلامها. كما ينتقد التدين بشكل عام، و يتعجَّب من انتشار التدين بهذا الشكل في مصر.

السيرة المشينة

امتثل رؤوف مسعد عند كتابة سيرته التي جاءت في جزءين بعنوان "لمّا البحر ينعس" إلى أدبيات السيرة الذاتية، فكانت سيرته أقرب إلى التعرية منها إلى تأمل مسيرة حياته، فالسيرة كما تعارف دارسو ونقاد السيرة الذاتية على أنها "لا تكون صادقة، إلا بقدر ما هي مشينة"، لكن مِن أين نعرف أن ما ذكره صاحب السيرة هو كل الحقيقة أو جميع مساوئه؟ فالرأي عندي أن مسألة قول المشين كمعيار لصدق السيرة ليس صحيحًا بل مبالغًا فيه بعض الشيء؛ لأن هناك الكثير المشين والمخفي،  تُسْقطه الذّات وهي تسرد عن أناتها، على نحو ما خبرنا بأن "اعترافات القديس أوغسطين" التي اعتبرها النقاد هي النموذج الأمثل لتعرية الذات، كانت على غير الحقيقة، فقد أخفى القديس أوغسطين بعض الحقائق المتعلّقة بأمه، وابنه وغيرهما. وهو ما يعني أن الاعترافات تخضع هي الأخرى لشرط الاختيار والانتقاء، وكذلك إلى شرطة الذاكرة التي تكون بمثابة القيّم والحاكم والمصفاة، على ما هو مسموح بالبوح به، وتمريره، وحجب أو إغفال ما يتعارض مع موانع عديدة لا تبدأ بالدين ولا تنتهي بالأخلاق والفضيلة. فليس كل ما وقع أو حدث للذات قابلًا للحكي للعيان، فالحقيقة أن الكاتب لا يذكر في سيرته من مساوئه وعيوبه إلا ما يغازل به القارئ، أو ما يودّ أن يُفصح عنه؛ لذا فالأصوب أن نقول إن السيرة الذاتية لا تكون صادقة إلا بقدر تحقّق الصدق في القدر المروْي منها، إذا ما طابقناه مع الواقع المرجعي، فثمة أحداث مغفلة (عمدًا أو عن غير عمد) توارت أو حجبتْ لأسباب غير معلومة لا يمكننا أن نحكم عليها.

في هذا الكتاب تتوالى صراحة مسعد (كما آلفناها في منجزه الروائي) منذ البداية؛ فيتعرض لحياته الخاصة (الزواج والطلاق)، والعلاقات العائلية، والاكتشافات الجنسيّة المبكّرة ثمّ السّجن بكل جرأة وصدق وتعرية، كما يتحدّث عن الكتابة الإبداعيّة ومصادر شخوص رواياته. ما يُقدّمه مسعد أشبه بوقفة عند المنحدر لو استعرنا عنوان رواية "علاء الديب"؛ وقفة لمراجعة وتقييم هذه الذات المشاكسة على مدار تاريخها. فيكتب عن أصدقائه: كمال القلش، وعبد الرحمن الأبنودي وصُنع الله إبراهيم، وجمال الغيطاني، ومحمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس وآخرين. فتأتي كتابته عنهم أشبه ببورتريهات، وإن كانت فيها بعض القسوة أحيانًا، كأن يصف الأبنودي بأنه مُتسلّق ومتزلق للسلطة، ويوسف إدريس بأنه مدمن، وكمال القلش بأنه بخيل، وجمال الغيطاني بأنه منتحل لعمل من آخر. وكأنه يقوم بدور هدمي بنائي في آن واحد وفق وصف جاك دريدا للتفكيك.

جرأة مسعد واضحة في كتابته للسيرة، ليس فقط في حديثه عن الجنس والعلاقات التي أقامها، وإنما في حديثه عن عائلته، فيحكي عن سنوات الفقر والحرمان، والانتقالات مع الأب وتجربة الحياة المكتظة داخل شقة أو النوم على أقفاص من الجريد خشية العقارب. كما يصف مواقف الجدال بين أمّه مع خاله وديع، وقد انتهى به الأمر لأن يهرب من السودان ويعود إلى مصر. ونفس مواقف العَكْنَنة والنقار المتواصل تقود أخته الثريا للهرب مع شاب وتتزوج به وتعيش معه في بدروم. كما يحكي عن المعونات الماديّة التي قدمتها أسرة الدكتور داوود إسكندر وزوجته إستر لهما عند عودتهما إلى مصر. كما يكشف عن التحوّل المذهبي لأبيه وانتقاله إلى الإنجيليّة، ويرجعه إلى أن أباه كان لا يُريد أن يصير مثل أعمامه فلاحًا؛ فالتحق بالتبشريين الأميركيين في صعيد مصر، وقد وفرّوا له التعليم مجانًا في الدراسة الثانوية. وتظهر جرأته –أيضًا - في انتقاده للمؤسسة العقابية، وقد تصل الجرأة إلى الاعتراف بالتحرش بالسيدات في المواصلات العامة، لكن قمة شبقه الجنسي،كان في تلصصه على صدره أخته.

من الاعترافات الصادمة إعلان إسلامه كي يتزوّج من مسلمة (إيمان فتحي عافية)، أو أن ابنته يارا كانت نِتاج علاقة قصيرة بصديقته قبل الزواج. بل يصل اعترافه إلى ذروته بقوله "أنا غير مؤمن وغير ممارِس"، وهو الذي نذرته الأم لكي يكون خادمًا للرب. وهناك اعترافات عن تجربته مع الشيوعيين، والخلافات الفكرية بينهم، إلى استقالته من الحزب.

كما يسرد عن الممارسات العنيفة التي تُمارَسُ في السجون، وعن السّاديّة التي يُمارِسُها السّجانون على الضحايا. وعن علاقاته بشخصيات عامة تعرَّف عليها عبر مسيرته، فيذكر علاقته بأسرة شهدي الشافعي، وصُنع الله إبراهيم، وكمال القلش، ويتذكّر لقاءه الأول بعبد الرحمن الأبنودي، وكيف أنه لم يشعر بالراحة له. في جزء مهم من هذه السيرة يسرد مواقف المثقفين وارتمائهم في أحضان أنظمة استبدادية، بل أخذ البعض وهم يُحسبون على المعارضة، في الدفاع عن الديكتاتور صدام حسين كما فعل أمير إسكندر وأصدر "هكذا تكلم صدام حسين"، على غرار "هكذا تكلّم زرادشت"، ونفس الشيء فعله الغيطاني. بإصدار كتابه "البوابة الشرقيّة". من أعجب ما يذكره هو موقف المثقفين من النقد فمثلما عَتَبَ على صُنع الله إبراهيم لأنه زعل بسبب ملاحظاته على رواية "نجمة أغسطس"، عتبَ على فخري كريم عندما كتب نقدًا عن رواية "بيضة النعامة" خاصّة الجزء المتعلّق بإيمان فتحي.

ومع كُلِّ ما قِيلَ عنه أو ما وصفت به نصوصه من مروق، إلا أنه ظلَّ المنتَّصِر الوحيد، فظل محافظًا على مواقفه لم يهادن أبدًا، استمر في تمرده ورحل وحيدًا كما عاش وحيدًا، لكنه ظل محافظًا على هوسه فكما يقول: "أنا ممسوس ببضعة أشياء.. فلنقل مهووس أحسن من ممسوس،..... أنا مهووس بأشياء متناقضة، بالجسد ومهووس أيضًا بالروح مع أنه في العادة لا يتفق الهوسان مع بعضهما، مهووس بالحقائق الباردة المجردة، ومهووس بالفنطزيات،... عندي ميزة خاصة فوق العديد من البشر التافهين والإمعات الذين لا يعرفون حتى العيش في حياة واحدة، هي تواصلي في عدة حيوات".

وها هي نبوءته التي تنبأ بها "عرفت أني سوف أعيش أكثر من مرة في أكثر من حياة، أبعث مرارًا بعد أن أموت مرارًا" تتحقق، فهو يعيش بكتاباته وفي ذكريات أصدقائه، ويبعث لدى قرائه  ومحبيه.

 

ـــــــــــــــــــــ

هوامش:

  1. عن موقع الجزيرة نت، بتاريخ الأربعاء 23 ربيع الأول 1428هـ - 11 أبريل 2007م
  2. حوار.أسامة حبشي بعنوان "رؤوف مسعد: الثقافة العربية تحجّرت وهذا يفسر شتاء السخط الذي نعيشه" جريدة الحياة، الثلاثاء ١٩ مارس ٢٠١٣.
  3. عدنان حسين أحمد: "رؤوف مُسعد للشرق الأوسط، كتبت ما لن يستطيع أحد من العرب أن يكتب ما يماثله" بتاريخ الأربعـاء 10 رجـب 1428 هـ 25 يوليو 2007 العدد 10466، وقد وردت العبارة نفسها في حواره مع وائل عبد الفتاح. في جريدة الأخبار اللبنانية، بعنوان "على شفير الهاوية" العدد 171، الأربعاء 7 آذار 2007
  4. بيضة النعامة، دار مدبولي الصغير، القاهرة 1994، ص ص،53-54
  5. في نفس حواره مع أسامة حبشي.
  6. بيضة التعامة: ص 312 ]، ومرة أخرى يقول إن النساء "يرجعون إلى الواحد ثقته والعالم من حوله ينهار" [ ص 312 ]،
  7. ميشيل فوكو ميشيل فوكو: " إرادة المعرفة "، ت/ مطاوع صفدي، وجورج أبي صالح، مركز الإنماء القومي، 1990 ص 30.
  8. إيثاكا مكان أسطوري لحرب أسطورية، لشخصيات أسطورية هي أنصاف بشر وأنصاف آلهة، كما جاء على لسان رؤوف نفسه.
  9. بيض النعام رمز في الكنسية القبطية واليونانية، ويشيرالى أن عين الرب تظل دائما شاخصة نحو المؤمنين, فيكون ذلك وازعا ورادعا لهم, حتى لا يخطئوا إليه.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

الاتفاق الإطاري

العدالة المؤجلة.. كيف يعيد الاتفاق اللبناني الإسرائيلي رسم مرحلة ما بعد الحرب

أثار الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في 26 حزيران/يونيو 2026 موجة واسعة من الجدل، ليس بسبب ترتيباته الأمنية فحسب، بل بسبب ما حمله من دلالات قانونية وسياسية تتجاوز وقف الأعمال القتالية

ميرنا محمد

فيفا
فيفا

فيفا في عصر القوة الدولية: النفوذ الأميركي وحدود استقلالية القرار الرياضي

يأخذ ملف اللاعب الأميركي فلورين بالوغون، بالإضافة إلى ملفات أخرى مثل قضايا "VAR" والأخطاء التحكيمية ومواضيع أخرى، بعدًا إضافيًا مع الجدل الذي رافق موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من القضايا المرتبطة بالبطولة

مهيب الرفاعي

كأس العالم 2026

صورة إفريقيا في كأس العالم وإرث التمثيلات الاستعمارية

يقف الاحتفال بالثقافة الإفريقية في أناشيد كأس العالم في تناقض مع الحقائق الاقتصادية والسياسية للقارة. أين تذهب أموال "فيفا"؟ كم من الإيرادات الناتجة عن هذه الأحداث العالمية يستفيد منها فعليًا تطوير كرة القدم الإفريقية؟

ماسة عورتاني

التنمية من القاع

حين يبطئ تركّز الثروة النمو.. التنمية تبدأ من القاع

لا تقف "التنمية من القاع" عند توزيع الدخل النقدي فقط، بل تبدأ أيضًا من جودة رأس المال البشري. فالفقر لا يُعاد إنتاجه عبر ضعف الأجور وحده، وإنما عبر ضعف التعلم المبكر

عبد الرحمن عاطف أبو زيد

متحف خوسيه ساراماغو

في بيت خوسيه ساراماغو الأخير: مخطوطات وذكريات كاتب غزا لشبونة

يفتح خوسيه ساراماغو أبواب ذاكرته في بيته الأخير بلشبونة، حيث تختزن المخطوطات والمقتنيات الشخصية مسيرة كاتب برتغالي شق طريقه من الفقر والعزلة إلى العالمية، تاركًا إرثًا أدبيًا خالدًا.

لبنى صويلح

المزيد من الكاتب

ممدوح النابي

كاتب وناقد

من التنوير إلى زمن السوشيال ميديا.. أفول المعارك الأدبية

معارك التنوير في النصف الأول من القرن العشرين، سياقات مشتعلة ونتائج باقية

مَجْمع الخالدين: قلعة تحرس اللغة العربية

نشأت فكرة "مجمع الخالدين" في بيوت الأثرياء وتحققت بمنافسة ملكية، وتقوقعت في الحي الهادئ

يوميات أورهان باموق.. البحث عن ذات ضائعة

يُعدّ التدوين عند باموق تمرينًا أساسيًا على الكتابة، إذ يُنشّط الذاكرة تارةً، ويتيح تأمّل الكتابات الجديدة مقارنةً بالقديمة تارةً أخرى

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

الترجمة وجهة نظر أخرى: الآخر كمرآة لذواتنا

يتتبع المقال كيف أُهمل التراث العربي، ثم استعاد قيمته عبر الترجمة، من رسالة الغفران وألف ليلة وليلة إلى محفوظ، حين لم نكتشف قيمة كتبنا إلا حين رآها الآخر أولًا

صورة الزعيم.. بين الأدب الرسمي والمخيال الشعبي

هنا بحث في صورة جمال عبد الناصر كما رآها التاريخ الرسمي والأدب والنخب من جهة، وكما صاغها المخيال الشعبي والذاكرة الجمعية من جهة أخرى