"أريد لكل يوم أن يكون رأس سنة بالنسبة لي. في كل صباح أريد أن أعيد الحسابات مع نفسي.. ألا أزيح يومًا جانبًا للراحة. أريد أن أختار استراحاتي بنفسي.. أريد لكل ساعة من حياتي أن تكون جديدة، وتظل رغم ذلك متصلة بالساعات السابقة. ألا يكون هناك يوم للاحتفال بتناغمات جماعية إلزامية، أشاركها مع كل الغرباء الذين لا أهتم بهم".
من يستطيع التحدث بهذه الطريقة في عالم اليوم عن "رأس السنة"؟ من يستطيع قول أريد وأريد؟ ربما يخيل لأول وهلة أن هذه الكلمات كتبها أحد أغنياء هذا العالم أو رائد أعمال مثلًا، بينما يخبرنا بأمنياته وتطلعاته لعامٍ جديدٍ. "أمنيات"، الجميع يملك على الأقل واحدة، لكن وعلى العكس مما تتمتع به كلمة "ملكية/تملُك" في عالم اليوم من قوة وسلطة، تظل "ملكية" الأمنيات استثناءًا.
ينتهي عام ويبدأ آخر، هذا الفاصل بين السنة والأخرى، الذي كثيرًا ما يحلو التعبير عنه بكونه أشبه بطيّ صفحة وفتح أخرى، وكثيرًا أيضًا ما يُنظر للأمر من منطلق ثنائية: التفاؤل والتشاؤم. ولذلك أعلن المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي، كاتب السطور الأولى، كرهه لرأس السنة عام 1916، وقت كتابة كلماته، والتي في رأيه " تسقطُ علينا كآجال مُستحقة ثابتة، وتقلبُ الحياة والروح البشرية إلى همٍّ تجاري نهائي منظَّم، وديون غير مدفوعة، وميزانية للتدابير الجديدة".
نظرة على مفردات مثل: "آجال مستحقة، همّ تجاري، ديون غير مدفوعة"، نجدها لم تعد مألوفة فقط ومستمرة في عالمنا اليوم، لكنها باتت تُشكله لدرجة أفقدت معها الكثيرين المقدرة على تخيل العالم بدونها.
أما عن الأمنيات، فالسؤال ليس عن مدى تحققها من عدمه، لكن الأهم هو السؤال عن "مواقع مُلّاك الأمنيات". وفي هذا السياق، نشر موقع "صفر" نقلًا عن صحيفة "ذا غارديان" البريطانية في أولى أيام عام 2025 خبرًا يمكننا من فهم ما يعنيه السؤال عن المواقع الطبقية والاجتماعية. يقول الخبر: "يبلغ متوسّط أجر المدراء التنفيذيين في أكبر 100 شركة مُدرجة في بورصة لندن نحو 4.22 مليون جنيه استرليني، وهو ما يزيد 113 مرّة عن متوسّط أجر العامل بدوام كامل، والذي يبلغ 37,430 جنيه استرليني. وهذا يعني أن أجور المدراء التنفيذيين بعد 29 ساعة عمل فقط بعد عطلة رأس السنة الجديدة قد تجاوز ما سيتقاضاه عمّالهم على مدار سنة 2025".
هذه المفارقة القاسية التي افتُتح بها عام 2025 تمكننا من استخلاص معنى حقيقي يتعلق بالسنة، أو بمعنى أدق بنوعيات الأفراد المُفترض أنهم يعيشون في سلم اجتماعي؛ حيث الأيام تمر، والوظائف تدر دخل، والدخل يولّد استهلاك، وهكذا. كما لا يفوتنا التذكير بأن هذه القصة تأتي من بريطانيا، فما بالك بأماكن أخرى في العالم لا تحظى بتفرّد سوى كونها مورد لليد العاملة الرخيصة؟
مفارقة أخرى تأتينا من الولايات المتحدة، وتحديدًا نيويورك، أغنى مدينة في العالم، وصل ناتجها المحلي إلى 1.8 تريليون دولار، مدينة "الحلم الأميركي"، يفوز المُرشح الذي برنامجه يرتكز بالأساس على بند: "تكلفة المعيشة". في خطاب إعلان فوزه، يُذكرنا زهران ممداني بأشياء يجب إعادة الاعتبار لها من جديد، باعتياد الكثيرين ليس فقط في نيويورك أو الولايات المتحدة، على الاعتقاد بأن السياسة دومًا أمر يتم ممارسته علينا، لا شيء نفعله ونمارسه. أيضًا يُذكر ناخبيه وجمهوره النيويوركي، ونحن المتابعين حول العالم، بما سعت إليه طبقة المليارديرات والمليونيرات، بإقناع أولئك الذين يحصلون على 30 دولار في الساعة بأن أعداءهم، هم أولئك الذين يحصلون على 20 دولار في الساعة.
يتبادر إلى الذهن سؤال الآن: ما علاقة كل هذا بأمنيات رأس السنة؟ ربما يكون هناك "فاصل" حقيقي، لكن ليس بين السنة والأخرى فقط، بل ربما لن نفهم ماهية "الفاصل" الحقيقي إلا بالخوض في تلك الأفكار الكبرى؛ التي جعلت من تقاضي المدير لأكثر من 100 ضعف ما يتقاضاه عماله، شيء خارج مجال البحث والتساؤل. والأفكار الكبرى نفسها هي التي وضعت من يحصلون على 30 دولار في الساعة في صراع مع أولئك الذين يحصلون على أقل منهم.
الوعد بالحرية
في مقالة بعنوان "ما الخطأ في المجتمع الاستهلاكي؟"، ضمن كتاب مُجمّع، تستعجب الاقتصادية الأميركية، جوليت شور، من الطابع المالي والاقتصادي الذي أصبح يستحوذ على المفاهيم والمصطلحات التي نُعبّر بها عن حياتنا وعلاقاتنا الاجتماعية؛ أصبحنا في "انهيار" تلو الآخر، نواجه "إفلاس" أخلاقي، و"فقر" عاطفي، و"مجاعة" روحية حقيقية.
ملحوظ تمامًا نوعية المصطلحات التي استخدمتها شور، وأيضًا تقاطعها مع مصطلحات غرامشي التي علل بها كرهه لرأس السنة والإيحاء الذي يحدثه "الفاصل" بين السنة والأخرى. وفي إجابتها عن سؤال: ما الخطأ؟ تستخدم شور مصطلح "فجوة الطموح"، الذي تعني به اتساع الفجوة بين ما يرغب به الأفراد ودخلهم الحقيقي. كما تُرجع سبب هذه الفجوة إلى العامل المؤثر في النزعة الاستهلاكية الجديدة، والتي يتحدد فيها استهلاك الأفراد، لا وفق "ما يحتاجونه"، بقدر ما يتحدد وفق "ما حققه الآخرون".
بالطبع سنجد ردود وآراء تخبرنا ببداهة غير مسبوقة: "اترك الناس تعيش مثلما تريد، وتتطلع وتحلم بما تريد. الناس أحرار..". بالفعل هذا السبق لم يكن ليتحقق سوى في القرن الحادي والعشرين، الذي لم يبخل علينا برؤية أنواع وأشكال من الحريات لم يتمكن أجدادنا من أن يحلموا بها. لا تحتاج سوى إلى شاشة في يديك لتحلم برفاهيات وممتلكات ومعارف وأشياء، لكن هل فعلًا الناس أحرار؟
في عام 1789 صدر "إعلان حقوق الإنسان والمواطن" الشهير من قبل الجمعية التأسيسية الوطنية في فرنسا. وفقًا لسياق هذا العصر، نُظِر للإعلان كونه تقدميًا وإيجابيًا. في الماضي، كان هناك عبيد وأقنان من ناحية، وملوك ونبلاء وكهنة من ناحية أخرى. إلا أن لكارل ماركس نظرة تجاوزت الأمنيات والآمال التي عقدها الكثيرون على هذا الإعلان، حيث رأى أن الرأسمالية – الناشئة وقتذاك – لن يتوقف تطورها على منح "الحرية" بقدر ما ستصبح "محفل للحريات". وهذا ليس إطراء من ماركس، بقدر ما يريد الإشارة إلى "نوعية الحريات" التي يقدمها الإعلان، والتي بحسبه فهي حريات لن ترى سوى "الإنسان الأناني"؛ أي "الإنسان كما هو، عضو المجتمع البورجوازي، يعني فردًا مفصولًا عن المجموع، ومنطويًا على ذاته، ومنشغلًا فقط بمصلحته الشخصية، ومستجيبًا لحكمه الفردي الخاص".
وإن كان ماركس عرّف المنطق الذي يرتكز عليه مفهوم "الحرية"، فالمفكر الألماني هربرت مركوز يشير إلى حدود هذه الحرية كونها تنحصر بين الاغتراب اليومي في ساعات العمل، وبين الكيفية التي يستطيع من خلالها الفرد الاختيار بين تشكيلة كبيرة من البضائع والخدمات.
لم يعد لدينا عبيد وأقنان، منذ التصديق على حرية جديدة، عنوانها: حرية العمل. وعلى مدار القرنين التاليين، التاسع عشر والعشرين، سيتشكل جسد اجتماعي باسم: الطبقة العاملة. ترافقت حرية العمل الجديدة مع قائمة طويلة من الوعود الرأسمالية بالتقدم وتحقيق الرفاه الاجتماعي، حتى الوصول إلى ثمانينيات القرن العشرين، حيث نعيش على وعد السياسيين، والاقتصاديين الليبراليين، ورُسُل نظرية "تساقط الثمار"، التي جوهرها أن التركيز في الاقتصاد على رجال الأعمال والطبقة العليا االقائمة على الاستثمار، سيعود بالفائدة على باقي طبقات المجتمع من خلال تساقط ثمار المكاسب الاقتصادية من الطبقة العليا إلى باقي الطبقات، التي تتدفق في شكل فُرصٍ اقتصادية جديدة ومستويات معيشة أفضل ومسارات مضمونة للارتقاء الطبقي. وفي النهاية، يتبلور مجتمع تعايش إنساني متطوّر وتتحسّن الظروف الاجتماعيّة.
كل هذا سيتحقق بمجرد تحرير الأسواق، وتفكيك شبكات ومؤسسات الدعم، والرعاية الاجتماعيّة وتقديم التسهيلات والعون للرأسماليين وشركاتهم وأعمالهم ومغامراتهم التي تُعزز الأسواق بملايين الدولارات. لقد وصلنا إلى أكبر تجلي للحرية، بسحب الفرد من الأسرة/المجتمع/ الأشكال والانتماءات الجماعية، ووضعه تحت سلطة/رحمة الشركات أو المنصات في عالمنا اليوم.
الخبر السيئ هو أن حصة العمل في الدخل القومي تنخفض في غالبية الدول منذ الثمانينيات. ورغم ذلك ما زالت واحدة من الأفكار الكبرى الرائجة، والتي تقود عقول مديرين ومسؤولين عن تخطيط اجتماعنا الإنساني، تعوّل على نظرية "تساقط الثمار".
الوعد بالتقدم
نفس هؤلاء المديرين والمسؤولين والقادة والخبراء، لا يتوانى أحد منهم في الوقت الذي نستقبل فيه عامًا جديدًا من الحديث عن "أزمة"؛ سواء كانت الأزمة اقتصادية أو بيئية ومناخية أو سياسية. في مشهد مُعبر من الفيلم الشهير "لا تنظروا إلى السماء" (Don't Look Up)؛ يتناول من ناحية الكيفية التي نواجه بها الأخطار ولحظات الطواريء، ومن ناحية أخرى يتساءل عن نوعية المسؤولين الذين نُعوّل عليهم في مواجهة هذه الأزمات.
يجلس على اليمين، اثنان من العلماء والمتخصصين، اكتشفوا أثناء بحثهم وجود خطر حقيقي مُحدق. قادهم الإحساس بالمسؤولية إلى عرض الأمر على القادة السياسيين، ومن ثم الإعلام لمخاطبة الرأي العام. بينما على اليسار، نجد أشخاصًا ضاحكين، لامُبالين، ساخرين. الصفات المناسبة لحشد طاقات ووعي الأفراد في معارك بعيدة تمام البُعد عن المصير الكارثي الذي تؤول إليه البشرية.
لم يعد مفهوم الأزمة أو الكارثة يقتصر على مواجهة نيزك، أو وباء، أو استخدام أسلحة نووية، أو إبادة سكان، أو انقراض أنواع، أو تغيّر درجات الحرارة، أو ارتفاع معدلات التلوث، أو الإخلال بالتوازن الطبيعي والبيئي، أو حتى فشل منطق السياسات الاقتصادية.. إلخ، ما يمكن أن يُجسد أزمة حقيقية اختبرها العالم وعاشها في السنوات الأخيرة؛ بل إن الكارثة، بشكل أعمق، تكمن في مواجهة كل ذلك باستخفاف.
على امتداد خط الاستخفاف، وفي بودكاست يستضيف المحاور اسمين لامعين في عالم التقدم اليوم، الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن آي" سام ألتمان، وشريكه في الشركة ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة "مايكروسوفت". يسأل المحاور سام ألتمان سؤالًا عاديًا: كيف لشركة تجني في السنة 13 مليار دولار أن تضع خطة باستثمارات قيمتها 1.4 تريليون دولار؟
لم يُجب سام، وبدلًا من ذلك خاطب المحاور – وهو للصدفة يملك أسهم في شركة "أوبن آي" – كونه يستطيع بيع أسهمه إن كان يعتريه القلق على أمواله. الأغرب من الإجابة هو رد فعل شريكه ناديلا، والذي ضحك واستعجب، كأنه لا يعرف هو الآخر من أين سيأتي شريكه سام بالأموال اللازمة للاستثمارات.
دمجُ المشهدين السابقين معًا يخبرنا كثيرًا عن نوعية المسؤولين والكيفية التي يُديرون بها الأمور ويواجهونها؛ إذ نجد استثمارات بمليارات وتريليونات الدولارات تعرض باعتبارها سرديات جديدة لمزيد من التقدم والتطور، وفي الوقت نفسه يشير تقرير إلى أن القضاء شبه الكامل على الفقر المدقع لا يتطلب أكثر من 318 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل 0.3% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
هذا التناقض؛ بين أموال تُنفق ولا نعرف عائدها على البشر أو نصيبهم من وراء التقدم، وبين أموال واجب إنفاقها ولا تأتي أبدًا. هذا التناقض هو ما يقودنا، في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، إلى الحديث عن "تقدم" لا ينعكس إلا سلبًا على جودة شروط الحياة المادية اليومية، والحديث عن "ثورات وتغيّرات" حقيقية من دون ربطها بسياقنا الاجتماعي والمعيشي، وفي النهاية إلى الحديث عن "ثروات"، مليارات وتريليونات من الدولارات، لكنها تبقى بعيدة عن أيدي وتصرف غالبية البشر.
مشترك غائب
في العودة إلى كلمات غرامشي في السطور الأولى، نجد أن المشكلة ليست في "الأمنيات" بذاتها، لكن في المسلك والمسار الاجتماعي الذي من المفترض أن تنخرط فيه هذه الأمنيات. وأيضًا بالنسبة إلى "الغرباء"، فمن هم؟ نرى مديرين وواضعي سياسات يُطلقون وصف "غرباء" على المهاجرين الذين، من وجهة نظرهم، يشاركون في نصيب مواطنيهم ويقتطعون منه، لكن أليس من الغريب أن ينقل هؤلاء المديرون أنفسهم مصانعهم واستثماراتهم إلى بلدان المهاجرين ويُسموا ذلك "استثمارًا"؟ ما الغريب حقًا؟
لا تتوقف الغرابة هنا، بل تصبح الأحداث الاجتماعية نفسها مادة تُضفى عليها الغرابة؛ على سبيل المثال ما جرى تداوله إعلاميا تحت عنوان: احتجاجات جيل زد. احتجاجاتُ الشباب عبر القارات، من نيبال إلى المغرب، وبمزيج من التضليل المُتعمّد والاحتفاء المُتضخم، يتم وسمها وتوصيفها بأنها صراع بين الأجيال، جيل زد ضد أجيال الآباء والأجداد. يتهافت العديد من المُعلقين إلى التساؤلات الشهيرة: لماذا ينتفض جيل زد؟ ما الذي يختلف فيه جيل زد؟ ما هي أعمار جيل زد؟ وتفضيلاته، وقصات شعره، وسلوكياته، ونوعية ملابسه.. إلخ، من "مسارات انحراف" تنطلق من افتراض أن المشكلة في "جيل ما" أو في الصراع ضد "جيل آخر".
لا يُلتفت إلى السؤال الجوهري: هل ما يجمع هؤلاء ويمكن اعتباره "مُشتركًا ضمنيًا" هو العُمر أو الشكل أو الثقافة أو حتى القومية التي ينتمون إليها؟ أم الظروف المادية والشروط الموضوعية التي يُعانون فيها؟ إذ يرثون تكاليف أزمات لم يتسببوا فيها، ويُقبلون على سوق عمل في اقتصادات لم تعد بحاجة إلى قوة عملهم، ومخططات تطور وتقدم لم تأخذ في حسبانها وجودهم.
وإن كان التضامن في الماضي قد ارتبط، ذات مرة، بثقافة مشتركة مستمدة من قومية مشتركة، فإن التضامن اليوم يفرض نفسه من خلال ضرورة أن تكون الرؤى عالمية وأممية فعلًا. ولعل هذه هي الثمرة الوحيدة الساقطة من تنامي فكرة العولمة. لماذا تضامن أممي؟
لأن المنطق نفسه الذي عمل على تبرير قتل أطفال ونساء عُزّل وإبادتهم باعتبارهم "حيوانات بشرية"، على مرأى ومسمع من العالم، هو ذاته الذي يطالب عمال الولايات المتحدة وعمال الشرق الأوسط معًا بأن يعملوا لساعات طويلة، في وظيفتين أو أكثر، بضمانات اجتماعية وصحية تكاد تكون معدومة. في الحالتين إبادة، لكن في الأخيرة من دون قنابل.
وفق هذه الصورة يتبيّن مغزى الخوض في كل هذه الأفكار الكبرى: العمل المُنتِج، والعمل السياسي، ومعنى التقدم. فكل ذلك يُشكل معًا الشروط المادية المُسبقة لأي أمنيات أو آمال. ورغم ذلك، ما زالت عديد من الأفكار الرائجة، التي يناسبها التحلّل من أي مسؤولية، والبارعة جدًا في "القفز على الواقع"، تُحاول إقناع الفرد بثقة مهولة بأن يضع نفسه خارج كل هذا التعقيد الذي لا طائل له، وأن يضع نفسه خارج قدر كبير من الأشياء الجارية في هذا العالم، وأن يعتبر ذلك بمثابة الخلاص الوحيد والمتاح: الخلاص الفردي.
الخوض في مساءلة "الأفكار الكبرى" الحاكمة لسير الحياة الاجتماعية من الممكن أن يساعدنا في الحديث، ليس فقط عن الأمنيات والأحلام التي نعقدها على كل عام جديد، بل يمكننا من وضع أيدينا، على عديد من "المعوقات الموضوعية" التي تحول بين الكثيرين وقدرتهم على قول أريد وأريد.