ultracheck
جزيرة مايوت.. القصة الحزينة لآخر أرض عربية تحكمها فرنسا

جزيرة مايوت.. القصة الحزينة لآخر أرض عربية تحكمها فرنسا

25 ديسمبر 2024

منذ أكثر من أسبوع، تعيش جزيرة مايوت الفرنسية كارثة طبيعية وإنسانية، إثر إعصار "شيدو" العنيف الذي ضرب سواحلها يوم الأحد، 15 كانون الأول/ديسمبر، مخلّفًا دمارًا واسعًا في البنية التحتية بلغ حد تدمير أحياء سكنية بأكملها، وأزهق حياة مئات وربما حتى آلاف السكان، وفقًا لتصريحات حاكم الجزيرة، فرونسوا زافييه. 

وبينما لا تزال عملية إحصاء الخسائر مستمرة، أطلقت السلطات الفرنسية جسرًا جويًا إغاثيًا للجزيرة. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يوم الإثنين، 23 كانون الأول/ديسمبر، هو "يوم حداد وطني على ضحايا مايوت".

في المقابل، يُجمع النشطاء المدنيون في مايوت على ضعف هذه الجهود الإغاثية، ما يعزز إحساسهم بالتهميش من قبل باريس وساساتها. وزادت التصريحات المثيرة للجدل التي أطلقها ماكرون أثناء زيارته الجزيرة، من غضب السكان وسخطهم على الوضع الراهن. 

تعد مايوت، القابعة في عرض المحيط الهندي، وعلى مقربة من السواحل الشرقية لإفريقيا، آخر أرض عربية مسلمة لا تزال تحت السيادة الفرنسية، إذ تنتمي في الأصل إلى أرخبيل جزر القمر، الذي نال استقلاله دونها في عام 1976. بينما يعود الوضع الإنساني المتردي في مايوت لعقود طويلة من الإهمال، وهو ما كشفت عنه عدّة أزمات دفعت سكانها إلى الاحتجاج في السنوات الماضية. 

 

كارثة "شيدو"! 

أثناء الليلة الصعبة ليوم السبت/الأحد، 15 كانون الأول/ ديسمبر، واجهت مايوت الكارثة الطبيعية الأكبر في تاريخها منذ ما يقارب قرنًا من الزمن. إعصار من الدرجة الرابعة، أطلق عليه اسم "شيدو"، أتى على معظم البنية التحتية في الجزيرة، وأودى بحياة الكثيرين من سكانها، كاشفًا عن مدى الهشاشة والتهميش الذي كانت تعيشها أفقر مقاطعة فرنسية على الإطلاق. 

وهو ما تصفه رشا مصدق الدين، الناشطة المدنية وأحد سكان مايوت، في حديثها لـ"ميغازين"، قائلةً: "لقد كان عنيفًا جدًا ودمر أكثر من 95% من الجزيرة. فمعظم الأسطح انهارت، بما في ذلك أسطح المدارس، والإدارات، والمستشفيات، وغيرها. حجم الأضرار التي وثّقنا يشير إلى وجود حوالي 60.000 قتيل".

وأضافت مشيرةً إلى تأخر الإغاثات وعمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض: "لم تبدأ أي عمليات بحث، خصوصًا في المناطق النائية التي تضم أحياء الصفيح. هناك أشخاص، كما نعلم، ماتوا تحت الأنقاض، وآخرون كانوا يحتضرون وهم بالتأكيد الآن قد فارقوا الحياة، وأصبحت الروائح الكريهة تنبعث مؤكدة وجود جثث متحللة".

وفي السياق ذاته، كانت الصحافة الفرنسية قد أشارت إلى تباطؤ وصول المساعدات إلى مايوت، مع تأخر عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة لما يفوق الـ 30 درجة مئوية. كما أن السلطات الفرنسية لم تعلن حتى الآن عن الحصيلة البشرية للكارثة، واكتفت بحصر عدد القتلى في 31 شخصًا، بينما الواقع على الأرض يؤكد أن الرقم أعلى من ذلك بمئات المرات. 

وعدا عن هذا، تقول مصدِّق الدين إن "الأطفال يعانون من الجوع لأن أهاليهم فقدوا كل شيء: منازلهم، وأغراضهم، وكل ما كان في الثلاجات، وبالإضافة إلى ذلك، لا توجد كهرباء ولا ماء. ونعاني أيضًا من مشاكل في الشبكات الهاتفية والإنترنت. شخصيًا، قضيت يومين كاملين دون معرفة أخبار عائلتي، مثلي مثل عشرات الآلاف من الناس، كنا في حالة خوف شديد، لا نعرف إن كانوا على قيد الحياة أم لا".

وللوقوف على حجم الأضرار والتعبير عن تضامن الدولة مع ساكنة مايوت، بحسب بلاغ الإليزيه، قام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارة للجزيرة يومي الـ19 و20 كانون الأول/ديسمبر الجاري. وقد التقى خلال الزيارة بالسكان الذين استقبلوه بصافرات الاستهجان والاحتجاجات، وألقى أمامهم خطابا مثيرًا للجدل زاد من غضبهم، قال فيه: "لست أنا الإعصار! لست المسؤول عما حصل! لكن لو لا فرنسا لكنتم تواجهون تبعات أكبر بعشرات آلاف المرات [مما تعيشونه اليوم]".

"الوضع هنا يفند بشدة كلا الرئيس"، توضح الناشطة المدنية في حديثها لـ"ميغازين"، إذ إنه "من المفروض أن يكون للجميع ما يسدون به رمقهم ويروون عطشهم، يجب أن يتوفروا على كهرباء وشبكات الاتصال، لكن هذا ليس الواقع. فحتى المدارس لم تستفد من بناءات مقاومة للأعاصير، رغم أن فرنسا تمتلك الخبرة الهندسية والمواد اللازمة لذلك. مايوت منطقة هشة، ومعرضة للأعاصير، ولكن لم يُتخذ أي إجراء استباقي لحمايتها".

وتابعت: "حاليًا، هناك تعبئة من قبل شركات صغيرة وجمعيات محلية تحاول أن تفعل شيئًا، لأن هناك أشخاصًا يموتون من الجوع ومن العطش. الماء غير صالح للشرب، ولا توجد كهرباء، والناس يموتون يوميًا. إذا احتاج شخص ما اليوم إلى رعاية طبية متخصصة أو إلى جهاز تنفس، فإن ذلك يعني موتًا محققًا، فضلًا عن الموت بآلام مروعة". وناشدت الناشطة المجتمع الدولي لمساعدة شعب الجزيرة "ولو ومجرد زجاجة ماء"، لأن "ما يتم توزيعه حاليًا من قبل الدولة هو زجاجتا ماء، علبة سردين، وطماطم معلبة لكل عائلة، بغض النظر عن عدد أفرادها".

 

نقطة أفاضت كأس معاناة سكان مايوت!

بالنسبة لكل متابعي الوضع في مايوت على طول السنوات التي مضت، لم يكن الإعصار إلى النقطة التي أفاضت كأس مآسي سكان مايوت، وعرّت معاناتهم المريرة مع التهميش والإهمال في المقاطعة التي تعد الأفقر في فرنسا. وبحسب أرقام معهد "Insee" للإحصاءات، فإن نحو 77% من سكان مايوت يعيشون تحت خط الفقر، وتشير أرقام أخرى إلى أن 57% منهم يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و45% لا يستطيعون تحمل تكاليف الاستشفاء، عدا عن نحو 25 ألف شاب من دون تعليم أو عمل. 

تؤكد رشا مصدق الدين ما سبق بقولها إن: "هذه الأزمة فاقمت الوضع بشكل كارثي. فهناك عائلات مكونة من عدة أشخاص تعيش بأقل من 200 يورو في الشهر. عندما كانت الأوضاع طبيعية، كان هناك أطفال يذهبون إلى المدرسة بمعدة فارغة، لم يكونوا يتناولون وجبة الفطور لأن أهاليهم لا يملكون الإمكانيات لذلك". مضيفةً بأنه: "تم طرد مئات الأشخاص من منازلهم دون توفير مساكن بديلة لهم، مما جعلهم في وضع هش، وعندما جاء الإعصار، وُضعت هذه الفئات في خطر، ونحن متأكدون أن أغلبهم قد توفوا".

ترأس رشا مصدق الدين اليوم جمعية "مايوت عطشى"، وهي جمعية مدنية انبثقت من الحركة الاحتجاجية التي حملت الشعار نفسه، وخرجت تنديدًا بأزمة المياة القاسية التي عاشتها الجزيرة في خريف عام 2023، إذ أدى شح المياه الصالحة للشرب إلى خروج الساكنة منددين بعطشهم، الذي اشتركت فيه العوامل الطبيعية وتراكم سنوات من سوء إدارة الموارد المائية في الجزيرة، ولم تتعامل حكومة ماكرون مع هذا الوضع إلا بحلول ترقيعية. ووصف النائب البرلماني الأوروبي يونس عمرجي الوضع في مايوت وقتها بأنه "فضيحة وإهانة لفرنسا"، فعندما "أشاهد التقارير الصحفية، أشعر بالألم من ظروف الحياة غير المقبولة لسكان الجزيرة. هل مثل هذا الوضع مقبول في بروكسل أو باريس؟ إذ يجري توزيع زجاجتين فقط من المياه في اليوم لتلبية جميع الاحتياجات الأساسية". 

 

نموذج اقتصادي هش

يُجمع المحللون للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها مايوت على أنها تعود إلى النموذج الاقتصادي الهش الذي وضعته السلطات الفرنسية بالجزيرة، والذي يقوم بدرجة أولى على الاستثمار العمومي الضعيف جدًا مقارنةً بمقاطعات البر الفرنسي، دون فتح مجال للاستثمارات الخاصة التي بإمكانها رفع الناتج الداخلي الخام للجزيرة وتوفير فرص عمل أكثر. 

وهذا ما يوضحه صاحب كتاب "مايوت المقاطعة المستعمرة"، الكاتب الصحفي الفرنسي ريمي كارايول، في حديثه لـ"ميغازين"، قائلًا: "الأزمة في مايوت، هي أزمة اقتصادية مرتبطة بالنموذج الاقتصادي للمناطق الفرنسية ما وراء البحار، وهو نموذج يعتمد إلى حد كبير على الإنفاق العام للدولة؛ حيث يعتمد 80% من الناتج المحلي الإجمالي في مايوت على الاستثمارات العامة، و60% من الوظائف تُخلق من قبل القطاع العام. وهذا ما يؤدي إلى اقتصاد اصطناعي، يعتمد إلى حد كبير على الأموال المخصصة من قبل الدولة. لذلك، عندما تضخ الدولة الأموال، يكون الاقتصاد بحالة جيدة، ولكن عندما تتوقف عن تخصيص الأموال، يعاني الاقتصاد لأن الجزيرة تفتقر بشكل شبه تام إلى اقتصاد محلي".

ومن ناحية أخرى، فالاقتصاد الخاص ضعيف في الجزيرة، يورد كارايول، بحيث أن: " الحد الأدنى للأجور (SMIC) أقل بنسبة 25% مما هو عليه في فرنسا القارية، كما أن دخل التضامن النشط (RSA) الذي يُمنح كإعانات للعاطلين عن العمل أقل بنسبة 50% مما هو عليه في فرنسا". ويُضاف هذا كله إلى "وجود اقتصاد غير مهيكل واسع النطاق، يشمل مجالات مثل البناء والزراعة، ويشتغل فيه غالبًا الأجانب، الذين يشكلون نصف سكان مايوت، وجزء كبير منهم في وضع غير نظامي، حيث يحصلون على أجور تتراوح بين 200 و300 يورو فقط، وهو مبلغ ضئيل جدًا". 

 

كيف تنظر باريس إلى مايوت؟ 

في عام 1841، وقعت جزر القمر تحت الاحتلال الفرنسي بجزرها الثلاث الكبرى: أنجوان، وموهيلي، ومايوت. ليخوض شعبها فيما بعد ذلك كفاحًا من أجل التحرر انتهى باستقلال البلاد سنة 1976، الذي جرى عبر استفتاء عام، صوت خلاله 65% من سكان جزيرة مايوت لصالح البقاء تحت الإدارة الفرنسية، في حين اختار 95% من سكان الجزر الأخرى الاستقلال. وبذلك ظلّت مايوت إلى اليوم تحت السيادة الفرنسية، ووافق سكانها عام 2011 على أن تصبح المقاطعة 101 من الإدارة الترابية الفرنسية، ودخلت ضمن أراضي الاتحاد الأوروبي في عام 2014.

تقع جزيرة مايوت على الساحل الشرقي الإفريقي، في عرض المحيط الهندي، بمساحة تقدر بـ374 كيلومترًا مربعًا، ويمثل المسلمون نحو 95% من سكانها. بينما تتضارب الإحصاءات حول عدد أولئك السكان ما بين 200 ألف و500، وذلك لأن جزءًا كبيرًا منهم وافدون من الجزر الأخرى للأرخبيل، وفي معظمهم مهاجرون غير نظاميين. 

ويطرح هذا الوضع التاريخي، الجغرافي، والاجتماعي الثقافي الخاص لمايوت، أسئلة حول الكيفية التي تنظر بها باريس لها، وهو ما يجيب عنه ريمي كارايول بالقول: "كيف يُنظر إلى مايوت في باريس؟ هذا سؤال كبير. أعتقد أن الأمر يمثل جوهر تاريخ العلاقة بين مايوت وفرنسا: ببساطة، لا تفهم باريس مايوت جيدًا، ولا تعرف ما الذي يجب فعله بها. فقبل بضع سنوات، كتب محافظ سابق لمايوت كتابًا عن الجزيرة بعنوان "ماذا نفعل بمايوت؟"، وهذه مسألة كانت تُطرح منذ الاستعمار".

وأضاف الكاتب الصحفي الفرنسي: "حتى عندما استعمرت فرنسا مايوت عام 1841، لم يكن الأمر بالضرورة يتعلق بالجزيرة ذاتها. في الواقع، استولت فرنسا على هذا الإقليم لأسباب استراتيجية، نظرًا لموقعها في قناة موزمبيق، التي كانت آنذاك منطقة استراتيجية، وأيضًا من أجل تسهيل غزو مدغشقر المجاورة. حتى بعد الاستعمار، لم تكن فرنسا تعرف حقًا ماذا تفعل بمايوت، وكان الأمر نفسه بالنسبة للجزر الأخرى في الأرخبيل. وعندما انفصلت مايوت عن بقية الأرخبيل عام 1975، لم تكن لدى فرنسا خطة واضحة للجزيرة".

وانتظرت مايوت: "حوالي ثلاثين عامًا قبل أن تبدأ عملية تحويلها إلى مقاطعة فرنسية، وهي عملية كانت مطلبًا للمنتخبين المحليين. ومع ذلك، لم يكن هناك خطة تنموية واضحة. كانت هناك أفكار متفرقة، مثل تطوير السياحة في مرحلة ما، أو الاستثمار في الزراعة، أو بناء البنية التحتية. لكن كل ذلك أدى إلى الوضع الحالي، حيث لا يوجد بالفعل أي رؤية أو خطة حقيقية لمايوت، باستثناء الاستجابة للطلبات المتزايدة باستمرار"، وفق ما صرّح به ريمي كارايول لـ"ميغازين".

 

مختبر لسياسات اليمين المتطرف

على الرغم من هذا الوضع الاقتصادي المتردي، فإن الأوضاع المعيشية في مايوت هي الأفضل إحصائيًا مقارنةً بجوارها الإفريقي. وهي مفارقة يوضحها صاحب كتاب "مايوت المقاطعة المستعمرة"، بالقول: "رغم أن مايوت تُعتبر المنطقة الأفقر في فرنسا، إلا أنها تعد من المناطق الغنية مقارنةً بجيرانها في المنطقة. فالناتج المحلي الإجمالي للفرد في مايوت يفوق بـ8 مرات نظيره في جزر القمر المجاورة، و23 مرة نظيره في جزيرة مدغشقر".

ويجعل هذا الوضع مايوت وجهة للموجات الكبيرة للهجرة غير النظامية من باقي جزر الأرخبيل والدول الإفريقية المجاورة، الذين يعيشون في فقر مدقع ويعملون في مهن هشة ويسكنون أكواخ الصفيح المفتقرة لأدنى شروط حفظ الصحة والكرامة الإنسانية. في المقابل، تكثف باريس من حملاتها القمعية على هؤلاء المهاجرين بترحيلهم وكبح وصولهم إلى شواطئ الجزيرة، كما حوّلتها إلى مختبر حقيقي لتطبيق معظم السياسات المعادية للمهاجرين، التي ينادي اليمين المتطرف الفرنسي بتطبيقها في بقية أراضي البلاد. 

وفي نيسان/أبريل 2023، أطلقت الداخلية الفرنسية حملة عنيفة على الأحياء الهامشية في جزيرة مايوت، بقصد ترحيل المهاجرين غير النظاميين، وأطلق على هذه العملية اسم "وامبوشو"، ويعني "الاسترداد" بلغة الموهوري المحلية. واستخدم فيها شتى أنواع العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأسلحة النارية والرصاص الحي. وصرّح وزير الداخلية في ذلك الوقت، جيرالد دارمانان، حول تلك العملية بأنها "تأخذ كأولوية ملاحقة العصابات الإجرامية التي ترهب الفرنسيين في الجزيرة"، كما "سندمر بأمر قضائي 1000 حي من الأحياء الهامشية، والتي ستكون (منذ الآن) غير مقبولة في فرنسا". 

وفي هذا السياق، يقول ريمي كارايول: "يتم اتباع سياسة صارمة وقمعية تجاه ما يُسمى "الهجرة غير الشرعية"، لكنها غير فعالة. كل عام، يتم طرد ما بين 20.000 إلى 25.000 شخص، لكن هذا ليس له أي تأثير يُذكر على النمو السكاني في المنطقة". ويضيف مؤكدًا: "تبقى مايوت تُستخدم غالبًا كـ"مختبر"، لا سيما في ما يتعلق بقوانين الأجانب وتقييد حقوقهم".

ومن بين هذه السياسات تقييد حق الأرض في مايوت عام 2018، الذي يمنح بموجبه الجنسية لكل شخص ولد على أرض فرنسية. يوضح الصحفي الفرنسي:" هذا الحق يُعتبر مبدأً أساسيًا في الجمهورية الفرنسية منذ أكثر من 200 عام، وتم تقييده في عام 2018. واليوم، يدعو بعض السياسيين، بما في ذلك الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه، إلى إلغاء هذا الحق بالكامل في مايوت. بالنسبة لليمين المتطرف، تُعد هذه خطوة مثيرة للاهتمام، لأنهم يحلمون بإلغاء حق الأرض في جميع أنحاء فرنسا".

في المقابل، وفي ظل هذه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المستشرية، يسعى اليمين المتطرف الفرنسي إلى إيجاد كتلة ناخبة في مايوت من الغاضبين من الحكومات الفرنسية السابقة، وهو ما تجلى في حصول مارين لوبان على 40% الأصوات في الجزيرة خلال الدور الأول من رئاسيات 2022، و60% في الجولة الثانية. 

وفي هذا الصدد، يخلص ريمي كارايول: "صحيح أن عدد الأصوات ليس كبيرًا على المستوى الوطني، ولكنه ليس بالعدد المهمل. علاوة على ذلك، تستغل اليمين المتطرف هذه النتائج للترويج لأفكارهم. فهم يقولون: "انظروا، السود والمسلمون يصوتون لنا، مما يثبت أننا لسنا عنصريين أو إسلاموفوبيين".

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

باتت الدولة تفهم بوصفها منصّة تُدار بمنطق الظهور (ميغازين)

حين تُدار الدولة بالترند.. السياسة في زمن الخوارزمية

لا يحتاج المواطن السوري إلى انتظار بيان رسمي أو خطاب سياسي ليعرف ما الذي يُفترض أنه مهم، يكفي أن يفتح هاتفه. ما يتصدر الشاشة يُعامل بوصفه قضية وطنية، وما يختفي منها يُمحى من الوعي العام مهما بلغت خطورته

مها غزال

تجاوز دور طه حسين مع سهير القلماوي دور الأستاذ إلى دور الأب (ميغازين)
تجاوز دور طه حسين مع سهير القلماوي دور الأستاذ إلى دور الأب (ميغازين)

طه حسين.. الأستاذ وتلاميذه

يناقش المقال دور الكاتب طه حسين مع تلاميذه، وكيف كان بمثابة الموجه، الذي ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تغيير مصير هؤلاء التلاميذ، وعندما حادوا عن اتجاهاتهم التي كانوا يخططون لها، صاروا مِن ألمع الشخصيات في المجال الأدبي

ممدوح النابي

حفلات التحرش

التّحرش الجنسي.. كيف تصبح الشوارع والمهرجانات مسرحًا للعبث بالجسد الأنثوي؟

أي معالجة للتحرش الجماعي تتطلب مواجهة التصورات المسبقة، وفهم كيف تُحوَّل مفاهيم ثقافية ودينية إلى غطاء يبرر الفعل ويخفف من مسؤوليته الأخلاقية

إسراء عرفات

سوريا الجديدة

الدولة المؤجّلة: معادلة الأمن الجوهرية في سوريا الجديدة

يتحدد مشهد سوريا ما بعد الأسد بأزمتَي اندماج متوازيتين لكنهما مختلفتان بنيويًا؛ الأولى في الشمال الشرقي، تمثل "قسد" استقلالية مؤسسية وإقليمية، والثانية في السويداء، حيث تكون الاستقلالية مجتمعية وشبكية

مهيب الرفاعي

مراكز الإيواء

الإيواء المؤقت في قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار: "نحو إطار سياساتي عادل ومستدام للتعافي المبكر"

تجمع هذه الورقة بين التحليل النظري والمعطيات الميدانية لصياغة نموذج محلي للإيواء يتلاءم مع بنية الأسر الممتدة والخصوصية الاجتماعية والثقافية في القطاع

حسام حسن أبو ستة

المزيد من الكاتب

سفيان البالي

كاتب وشاعر مغربي

جان ماري ثيودا: هايتي بؤرة لكل المشاكل الكونية

يشرح جان ماري ثيودا في هذا الحوار ما يحدث في هايتي منذ محاولة مجموعة من العصابات الإجرامية الاستيلاء على السلطة

من النهر إلى البحر.. ساحات الحراك الشعبي الفرنسي لأجل غزة

تنوعت الرسائل على اللافتات التي حملها المتظاهرون بين الدعوة إلى إيقاف الإبادة، واتهام الرئيس إيمانويل ماكرون بأنه شريك إسرائيل في سفك دماء الفلسطينيين واللبنانيين

أريان أمنيمويانيس: فلسطين أحيت النضال المناهض للإمبريالية في الجامعات الفرنسية

تتحدث أريان أمنيمويانيس، الناطقة باسم منظمة Poing Levée الطلابية اليسارية الفرنسية، عن الحراك الطلابي في الجامعات الفرنسية من أجل غزة، وأسباب قمع الحكومة الفرنسية للطلاب، ودفاعها الشرس عن إسرائيل

عبد الرحمان مبتول: رائحة الغاز تفوح من حرب الإبادة على غزة

في غزة أيضًا تنبعث رائحة الغاز من المذابح التي يرتكبها الاحتلال الاسرائيلي مدفوعًا بمطامعه في احتياطيات الغاز الموجودة في سواحل القطاع

إبادة صامتة بإيعاز من الرأسمالية الدولية.. ما قصة الاقتتال في الكونغو الديمقراطية؟

الأكاديمي البريطاني ديفد ميلر: إذا أزلت الألماس من الاقتصاد الإسرائيلي، فمن المرجح أن ينهار ذلك الاقتصاد

جورج عبد الله.. الذي لم يغفر الغرب ثوريته

اكتشفت الشرطة الفرنسية أنه يحمل جواز سفر جزائري مزوّر باسم عبد القادر سعدي فاعتقلته على الفور