ultracheck
ثورة بلا إنترنت

ثورة بلا إنترنت في إيران: من قمع الشارع إلى إدارة الذاكرة

3 فبراير 2026

لم يكن المشهد يشبه بداية ثورة، فالبدايات موجودة منذ عقود، إنها بداية اختناق. الشوارع امتلأت بهواء ثقيل والإيرانيون لم يعودوا قادرين على التنفّس. التضخّم، الأسعار، الرواتب، العطش، حالة الحرب واللاحرب، عدم اليقين، لحظة لا يمكن للنظام امتصاصها أو تسكينها أو قمعها بأدوات مألوفة.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قالها قبل شهرين من هذه الموجة: "لا نستطيع أن نحكم والشعب جائع". وعاد وأكّد خلال المظاهرات الأخيرة "عدم رضا الشعب بسببنا لا بسبب أميركا". إذًا، المسألة الآن تجاوزت الاحتجاجات لتحسين الظروف وباتت تتعلق بسحب الشرعية، وهذا التحول بالذات هو ما لا يحتمله نظام الثورة الإسلامية، لأن الشرعية هي آخر ما يملكه عندما تتآكل كل الأدوات الأخرى.

في المقابل، مارست الدولة الأمنية مهامها المعتادة بالقمع واستخدام العنف، ومارست السلطة الدينية دورها بخطابات المرشد والحديث عن المؤامرة، ولكنّ هذه المرة أضاف أحدهم بعدًا جديدًا، كان زرًّا، زرّ إطفاء الإنترنت. وكما تُطفأ غرفة لا يراد لك أن ترى ما يجري داخلها، حادثة دون شهود، صوت لا يُسمع، وصورة لا تُحفظ في الذاكرة.

الجديد في أسلوب النظام الإيراني هذه المرة أنه تعامل مع الحدث بوصفه مشكلة بيانات، فعمليًا جرى نقل ساحة المعركة من الشارع إلى الشبكة. في 8 كانون الثاني/يناير 2026، وثّقت صحيفة "الغارديان" دخول البلاد حالة تعتيم شامل على الإنترنت بينما كانت الاحتجاجات تتوسّع، هذا القطع كان طريقة لإعادة تعريف الواقع بأنّ ما لا يُصوّر لا يحدث، وما لا يُرسل لا يُعرف، وما لا يُعرف لا يثير ضغطًا دوليًا ولا تضامنًا داخليًا.

ثم جاءت المرحلة الثانية من هذه السياسة بتفعيل هندسة الوصول، إذ كان القطع دقيقًا ومصممًا ليسمح للدولة ببعض قنواتها ويشلّ قنوات الناس. بمعنى آخر، الدولة لا تريد الصمت الكامل إنما الصوت الواحد. هذه ليست أول مرة يُقطع فيها الإنترنت في إيران، لكن هذه المرة مختلفة. القطع لم يكن ارتجاليًا، بل محسوبًا. مناطق تُعتم، أخرى تُترك بنبض ضعيف. قنوات رسمية تعمل، قنوات الناس تختفي. ليس صمتًا شاملًا، فالدولة تتكلم، والمجتمع يُختزل إلى صدى مكتوم.

تجاوزت طريقة القمع هذه تفريق التظاهرات لتصبح منظومة تستهدف منع عودة الشارع عبر الخوف، فالآلاف يُعتقلون في مواقع غير رسمية مع شكاوى عن انقطاع التواصل مع العائلات وتسريع إجراءات قضائية. هذا النوع من القمع يشتغل على الزمن أكثر من إخماد لحظة، وعلى قطع الطريق أمام الاستمرارية، لأن الثورة تحتاج تراكم ومشاهد ورسائل وتنظيم، ومثلما كانت الخطب وأشرطة الكاسيت المهرّبة أدوات الثورة الإسلامية، فالإنترنت هو أداة هذا التراكم.

جيلٌ كامل نشأ وهو يفهم السياسة عبر الشاشة، اكتشف فجأة أن الهاتف الذي كان وسيلة نجاة صار قطعة بلا معنى. وهكذا، بدأت إيران تعيش ثورة بلا جمهور وغضبًا بلا ذاكرة رقمية وضحايا قمع لا يُعرف عنهم شيء. الأرقام هي العقدة الأخلاقية والسياسية هنا، لأن قطع الإنترنت ينتج شيئًا إضافيًا فوق القتل: ينتج جهلًا منظمًا يمنع العدّ والغضب وينتج الخوف.

بحسب وكالة "رويترز"، سُجّل أكثر من 6,300 قتيل، بالإضافة إلى أكثر من 42 ألف معتقل، ضمن حملة قمع واعتقالات واسعة بعد سحق الاضطرابات. أما "الغارديان"، فتحدثت في تقريرها عن شهادات توثّق إخفاء آثار القتل والدفن الجماعي وإخفاء جثامين، بما يجعل الحقيقة الرقمية نفسها جزءًا من المعركة.

في القرن العشرين كانت الدولة تخاف من الحشود، وفي القرن الحادي والعشرين صارت تخاف من المعرفة. فالشارع يمكن تطويقه، تفريقه، قمعه، لكن الصورة؟ الفيديو؟ القصة التي تُروى آلاف المرات من زوايا مختلفة؟ هذه لا تُقمع بسهولة. لهذا، ما فعلته الدولة الإيرانية لم يكن قرارًا أمنيًا تقليديًا، بل قفزة نوعية في فهم السلطة نفسها، في أنها من تحتكر العنف والسلاح والصورة.

قد لا يعمل قطع الإنترنت كأداة منع بقدر ما هو إعادة ترتيب للواقع، فمن الصعب إسكات الجميع، لكن يمكن من خلال ذلك اختيار من يُسمَع له، والدولة لا تريد فراغًا معلوماتيًا وإنما تدفقًا أحادي الاتجاه، تريد أن ترى كل شيء، وأن يُرى منها فقط ما تختاره، فيما يمكن تسميته بـ"سيادة البيانات".

في هذه السيادة الجديدة، الحقيقة تُقاس بما تمكّن من العبور من بين آلاف الأحداث التي وقعت، وما لم يعبر الشبكة لا يدخل التاريخ، يبقى حدثًا محليًا معزولًا قابلًا للإنكار. فيصبح قطع الإنترنت أداة لتقليص الحدث وتحجيمه وبتر أطرافه قبل أن تمتد أكثر.

الهاتف بلا إنترنت ليس هاتفًا، بل مرآة سوداء تقول لك: أنت وحدك حتى لو كنت وسط الآلاف. وهنا تبدأ الحرب الحضارية الحقيقية بين من يرى السياسة كفعل يُشاهَد ومن يريدها فعلًا غير مرئي، وهذا أخطر أشكال السلطة الحديثة، لأنها لا تحتاج أن تقنعك، ولا أن تهزمك، يكفي أن تفصلك عن الشبكة فتسقط من الواقع.

انقطاع الإنترنت عن المحتجّين لم يجعلهم صامتين، لكنهم مفصولون بالتأكيد عن المجتمع والعالم، أنت تتكلم، لكن لا أحد يسمع. ترى، لكن لا تستطيع أن تُري أحدًا. تتحرك، لكن دون أثر يتجاوز المتر الذي تقف فيه. وهنا يتحوّل المحتجون إلى مساحة سياسية محبوسة في أجسادهم.

في لحظات كهذه، تعود السياسة إلى شكلها البدائي. لا منشورات، لا بث مباشر، لا هاشتاغات. فقط أجساد في الشارع، أصوات تُسمع لمن هو قريب فقط. هذا يعيدنا إلى ما قبل الدولة الحديثة، لكن بأدوات حديثة تحرّكها الدولة، دولة فائقة الحداثة تدفع المجتمع إلى بدائية قسرية تمنع تحويل الألم الفردي إلى ذاكرة جماعية، تمنع اللحظة التي يرى فيها شخص في مدينة أخرى وجهك ويقول: هذا يشبهني.

ومن دون هذه اللحظة، يتحوّل الخوف إلى تجربة شخصية، لا قضية عامة. وكل سلطة تعرف أن الخوف الفردي أسهل كسرًا من الخوف المشترك. وجيل الشباب، الذي تربّى على فكرة أن الوجود مرهون بالظهور، تلقّى ضربة وجودية. ليس فقط لأن صوته قُمِع، بل لأن حضوره أُلغي. أنت هنا، لكنك خارج الزمن العام. كأنك تعيش في هامش بلا تاريخ.

في أي صراع، الأرقام ليست تفاصيل؛ الأرقام هي ساحة معركة. من يُحصي، يملك الحق في التعريف. من يعدّ، يقرر إذا كان ما جرى "حادثًا" أم "مجزرة"، "ثورة" أم "مندسون ومخرّبون". ولهذا، عندما يُقطع الإنترنت تُحتكر الحقيقة ويولد الجهل المنظّم، أي فائض السيطرة على ما يُسمح بأن يُعرَف.

في كانون الثاني/يناير 2026، كانت الأزمة في استحالة التحقق. أجساد تختفي، مقابر بلا أسماء، عائلات لا تعرف أين تتجه. هذا النوع من الحكم لا يحتاج إلى الكذب الصريح؛ يكفيه تجفيف الحقيقة. وحين لا تعرف كم قُتل، لا تعرف كيف تحزن. لا تعرف متى تبدأ الذاكرة، ولا أين تنتهي. يصبح الألم معلقًا، بلا طقس، بلا اعتراف، بلا خاتمة. والحزن غير المكتمل لا يتحول إلى مشروع سياسي، إنما إلى إنهاك داخلي.

والدولة تفهم هذا جيدًا. لذلك تُحوِّل الزمن إلى أداة قمع، لكنها تحاول تجاهل حقيقة أن الجهل المنظّم يرتدّ دائمًا على من يصنعه، لأنه يُنتج نوعًا من الشك الشامل عندما لا يعود الناس يثقون بأي رقم، أي بيان، أي رواية. كل شيء قابل للتشكيك، وصولًا إلى فقدان السلطة القدرة على أن تكون مرجعًا، والمجتمع الذي يُحرَم من المعرفة لا يُمنَع من الغضب بقدر ما يُمنَع من الشفاء.

لكنّ الشبكة لم تُطفأ خارج إيران، وهذا التفصيل الصغير هو ما يقلب المعادلة. لأن الدولة التي تتحكم بالجغرافيا لا تتحكم بالزمن العالمي. وهنا، بدأت ظاهرة موازية: ثورة بلا إنترنت في الداخل، وثورة فائضة بالإنترنت في الخارج.

الشتات الإيراني لم يتحرك بوصفه ملحقًا عاطفيًا، بل بوصفه بنية سياسية جاهزة تملك ما فُقد في الداخل: الاتصال، المنصات، والقدرة على تحويل الشهادة إلى ملف، والفيديو إلى قضية، والاسم إلى وسم عالمي. هذا التحول خطير على الدولة، لأنه يكسر احتكارها للسردية، والاحتجاج في برلين أو تورنتو لا يُقمع ولا يُطفأ بزر، لكنه يهدده في المكان الذي بات حساسًا جدًا: الشرعية العابرة للحدود.

ووظيفة الشتات يعرفها الحرس القديم في النظام الإيراني، فمن هناك قادوا الثورة على الشاه بلا إنترنت، وقد نجحت. الذاكرة التي لم يُسمح لها بالتكوّن في الداخل، تتكوّن في الخارج. وهذا يخلق مفارقة غير مريحة للنظام، والدولة تفهم هذا لكنها عاجزة عنه، لأنها تستطيع ضبط المواطن لكنها لا تستطيع ضبط صورته خارجها. تستطيع اعتقال الجسد، لكنها لا تستطيع اعتقال الشهادة بعد أن تعبر.

لكن كي لا نُرمسِن (Romanticize) هذا الدور، علينا القول إن الشتات لا يعيش الخطر نفسه، لا يدفع الكلفة نفسها. وهناك دائمًا توتر بين من يتألم ومن يروي الألم. هذا التوتر حقيقي، ومؤلم، لكنه لا يلغي الحقيقة الأهم في أن زمن الشبكة، السياسة لم تعد محصورة داخل الدولة.

ومع ذلك، هذا التوتّر بين الداخل والخارج يخلق جرحًا إضافيًا، لأن الداخل يعيش القمع والخارج يعيش صداه، وهذا الانفصال يُرهق الجميع، لكنه في الوقت نفسه يمنع الإغلاق الكامل، ويمنع السلطة من الادعاء بأن ما جرى "انتهى". وفي هذا المستوى، الصراع لم يعد على الشارع، بل على الذاكرة المستقبلية. ماذا سيتذكر العالم بعد عام؟ بعد خمسة؟ هل ستكون هذه الأيام "اضطرابات قصيرة" أم لحظة فاصلة في تاريخ بلد؟

كل سلطة تراهن على النسيان، تعرف في قرارة نفسها أن أسوأ خصم لها ليس الغضب، بل الذاكرة التي وجدت طريقًا آخر. وما يجري في إيران يراد له أن يكون نقلة من إدارة أجساد إلى إدارة إدراك، وعلى من يسيطر على ما يُسجّل في الوعي العام.

"ثورة بلا إنترنت" ليست ثورة فاشلة، بل ثورة كُشف فيها أن السياسة الحديثة لم تعد ممكنة دون شبكة، وأن من يملك القدرة على قطعها يملك قدرة هائلة على إعادة تشكيل الواقع، وهذا التحول يضع المواطن في وضع غير مسبوق. فهو ليس فقط مقموعًا، بل مقطوعًا عن أثر فعله.

يفعل، لكنه لا يرى نتائج فعله. يحتج، لكنه لا يعرف من رآه. يتألم، لكنه لا يعلم إن كان ألمه سيُعترف به يومًا. وهذا النوع من العزل أخطر من القمع التقليدي، لأنه يضرب الدافع نفسه للاستمرار. لكن المفارقة الأخيرة – وربما الأهم – أن هذا النموذج الذي تراهن عليه الدولة يحمل داخله نقطة ضعفه.

الدولة التي تحتاج إلى إطفاء الإنترنت كي تحكم، تعترف ضمنيًا أن حكمها لم يعد قادرًا على التعايش مع الرؤية. أي أنها دولة تخاف من المشاهدة أكثر مما تخاف من العصيان. وهذا اعتراف ثقيل. إيران اليوم ليست استثناءً، دول كثيرة تراقب وتتعلّم، وتختبر. فكرة أن قطع الشبكة يمكن أن يصبح إجراءً سياديًا طبيعيًا – مثل حظر التجول – لم تعد بعيدة. السياسة تتجه نحو زمن تُدار فيه الأزمات عبر تعطيل الذاكرة لا عبر كسبها.

في المقابل، يتعلّم الناس أيضًا. يتعلّمون أن السياسة لا يمكن أن تُختزل في منصة واحدة. أن الاعتماد الكامل على الشبكة يجعلها نقطة خنق. وأن الجسد، الذاكرة، والشهادة الشفوية عادت إلى الواجهة بشكل قاسٍ. والمواطن في هذه المعركة مؤشر على مستقبل العلاقة بين السلطة والتكنولوجيا. إما أن تتحول الشبكة إلى فضاء عام محمي، أو تتحول إلى أداة سيادة جديدة تُستخدم ضد المجتمع نفسه.

"ثورة بلا إنترنت" ليست نبوءة سوداوية عن نهاية السياسة، بل تحذير من شكلها القادم. تحذير من عالم تُدار فيه المجتمعات عبر تعطيل الذاكرة بدل قمع الأجساد، وعبر تنظيم الجهل بدل فرض الطاعة. لكنها أيضًا تذكير بأن كل أداة سيطرة تحمل في داخلها هشاشتها. الشبكة التي تُقطع اليوم ستعود غدًا بشكل آخر، والذاكرة التي تُحاصَر ستجد منفذًا غير متوقّع.

والسؤال اليوم هو أي نوع من السياسة نريد أن نعيش فيه؟ سياسة تُمارَس في الضوء، مع كل ما يحمله الضوء من فوضى ومسؤولية، أم سياسة تُدار في الظل، حيث يسهل الحكم ويصعب الشفاء؟ هذا السؤال لن يبقى محصورًا داخل حدود دولة واحدة، لأنه سؤال عصر بأكمله، عصرٍ يقف على الحافة بين فضاء عام مفتوح، وسيادة رقمية مغلقة.

ربما لن تُسقِط هذه الموجة نظامًا، وربما ستُقمع كما قُمِعت موجات قبلها. لكن ما كُشف لن يعود سهل الإخفاء: أن قطع الإنترنت ليس تفصيلًا تقنيًا، بل قرارًا وجوديًا؛ وأن الدولة التي تحتاج إلى العتمة لتستمر، تعترف دون أن تقول إنها لم تعد قادرة على العيش في النور.

المعركة اليوم بين زمنين: زمن يراهن على النسيان، وزمن يراهن على الذاكرة. وكل من راهن على النسيان، في تاريخ البشر، اكتشف متأخرًا أن الذاكرة – حتى حين تُحاصَر – تعرف دائمًا كيف تعود، وكيف تطالب بحقّها في الضوء.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

جيفري إبستين

تسريبات جيفري إبستين: بُنى السلطة والمال والجيوبوليتيكس

يقدّم المقال قراءة تحليلية قائمة على ملفات جيفري إبستين، تكشف كيف تُنتج الشبكات المؤسسية المعقّدة فراغًا ممنهجًا في المساءلة، دون افتراض تواطؤ شامل، عبر تداخل المسارات القانونية والمالية والاجتماعية والإعلامية

مهيب الرفاعي

هندسة العتمة
هندسة العتمة

ضوء على المقاس: الكهرباء الإسرائيلية بوصفها هندسةً للعتمة في فلسطين

يتتبع المقال سياسات الإنارة والكهرباء في المناطق العربية الفلسطينية، منذ اللحظة الأولى لدخول التيار الكهربائي إلى البلاد، مرورًا بالنكبة فالنكسة، وما صاحبهما من استثمارٍ إسرائيلي في شبكات البنية التحتية كأدوات ضبط وهندسة

سجود عوايص

مرثيات وخوارزميات

مرثيات وخوارزميات: ثقافة الموت على منصات التواصل الاجتماعي

يناقش المقال من خلال الأبحاث العلمية وآراء متخصصين في مواقع التواصل الاجتماعي والأدب الرقمي، بعض أبرز التغييرات التي فرضتها مواقع التواصل الاجتماعي على ثقافة الموت

أحمد مستاد

تترقب شعوب القارة السمراء ما ستحمله القمة المقبلة للاتحاد الإفريقي (ميغازين)

تجريم الاستعمار في إفريقيا.. صراع قانوني أم مواجهة سياسية؟

يناقش المقال بحث قمة الاتحاد الإفريقي إصدار قانون يجرّم الاستعمار ويطالب بالتعويض، في خطوة تاريخية لمحاسبة القوى الاستعمارية واستعادة حقوق الشعوب الإفريقية المتضررة من جرائمها التاريخية القديمة

عبد الحفيظ سجال

ستارلينك

السيادة المهدّدة: "ستارلينك" كأداة للهندسة العكسية في إيران

يناقش المقال كيفية نجاح احتجاجات إيران في كسر الرقابة الرقمية عبر توظيف خدمة "ستارلينك" للإنترنت الفضائي كأداة هندسة عكسية، ما أسهم في إعادة تعريف مفاهيم الأمن الداخلي والشرعية السيبرانية والتوازنات الجيوسياسية

ميرنا محمد

المزيد من الكاتب

حسن زايد

كاتب أردني

كيرتس جونز.. يدٌ حمراء في العاصفة

لم يكن كيرتس جونز مجرد لاعبٍ فقد أعصابه في مباراة ديربي الميرسيسايد، بل كان انعكاسًا لصراع أوسع، أعمق، يتجاوز حدود الملعب

"نظرية المجنون"..كيف بدأت "إسرائيل" في تسويق الرعب؟

لا تخوض حربًا دفاعية أو صراعًا تقليديًا، بل تنتج نموذجًا جديدًا للهيمنة يقوم على تسويق العنف والرعب. القتل ليس وسيلة، بل غاية بحد ذاته تُقدَّم للعالم كمنتج استراتيجي

تاريخ موجز للنقود.. من أوعية الملح إلى سلاسل البلوكتشين

كان الناس يثقون في الطين الذي يرمز إلى الشعير. ثم في الملح، ثم في الذهب، ثم انتقل إلى النقود المعدنية المزخرفة، ثم الأوراق النقدية التي تطبعها الدولة

أشباح "سموت هاولي" تحوم فوق المعادن النادرة

ليست هذه حربًا تُخاض بالسيوف، بل بالأجهزة الدقيقة، بالبطاريات، بالمغناطيسات الصغيرة، بالثقة التي لا تُرى في سلاسل الإمداد

الصورة السياسية للخوف

إذا كانت الأنظمة العربية تخشى الفوضى؛ فالفوضى ليست شبحًا يتسلل من قفل الباب، بل يُصنع داخليًا بالقمع حين وغياب العدل ومنع السؤال

نحنُ وسلاح الغذاء

لطالما كانت فلسطين، وخاصّة قطاع غزة، النموذج الأكثر وضوحًا لاستخدام الغذاء كأداة للهيمنة السياسية والعسكرية