ultracheck
الأدب والكسل

بين الرذيلة والحكمة: كيف أعاد الأدباء والمفكرون التفكير في الكسل؟

2 يوليو 2026

لطالما كان الكسل في الوعي الجمعي للمجتمعات مرادفًا للتقاعس والفشل، ونقيضًا للإنتاجية التي ربّتها المجتمعات الرأسمالية في نفوس أفرادها، فحاربته الشعوب بالأمثال الشعبية والخطابات التحفيزية التي تمجّد العمل المتواصل وتذم الخمول. غير أن عددًا من الأدباء والمفكّرين تجرّأوا على مساءلة هذه النظرة السائدة، مقدّمين رؤى مغايرة ترى في الكسل أو في الفراغ مساحة خصبة للتأمل والإبداع وشكلًا من أشكال المقاومة ضد ضغوط الحياة الحديثة. حتى إن هناك من يعتبر أن الاعتقاد بأن العمل فضيلة هو "سبب الشرور العظيمة في العالم الحديث"، كما عبّر عن ذلك الفيلسوف البريطاني برتراند راسل، ومن هؤلاء الكَاتب الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، والمفكر الاشتراكي الفرنسي بول لافارغ، بالإضافة إلى الروائيّين الروسي إيفان غونتشاروف والألماني–السويسري هرمان هسه.

الحق في الكسل

قدّم عدد من الفلاسفة والمفكرين قراءة مغايرة للكسل مبرزين دوره الهام في المجتمعات. ففي أواخر القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عام 1877، انتقد الكاتب الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، في مقالته "اعتذار للكسالى"، الهوس المجتمعي بالعمل المستمر والإنتاجية التي لا تتوقف.

يرى ستيفنسون أن الحكمة تُكتسب من الاحتكاك المباشر بالحياة وليس من الكتب والمدارس، ولهذا وجه نقدًا لاذعًا لأسلوب التعليم الذي يحوّل المعرفة إلى تراكم للمعلومات ويغفل الخبرة الإنسانية الحية. فالإنسان قد يتعلم من الجلوس قرب جدول ماء أو من مراقبة الناس في الشوارع أكثر مما يتعلمه من قاعات الدرس المغلقة، مؤكدًا أن "الكتب مفيدة بطريقتها الخاصة، لكنها بديل باهت للحياة".

من هنا، فإن الكسل الذي يدعو إليه ستيفنسون هو فسحة تسمح للعقل بالتأمل وللروح بأن تنصت إلى العالم، لا أن تظل أسيرة الجداول والواجبات والمعدلات الدراسية التي تحدد الناجح والكسول بمعايير قد لا تلائم الجميع.

ويربط في رؤيته بين الكسل والسعادة، معتبرًا أن الإنسان المنهمك بلا توقّف قد يحقق نجاحًا مهنيًا، لكنه يخسر طمأنينته وعلاقاته الإنسانية، لذلك يقول: "إن العثور على رجل أو امرأة سعيدين أفضل من العثور على ورقة نقدية من فئة خمسة جنيهات"، فالقيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بما ينتجه فقط، وإنما بما يعيشه من حياة وبهجة ومعنى في محيطه.

ومن الملاحظ أن الكسل وفق هذه الرؤية وجهٌ من وجوه الحكمة حين يحرر الإنسان من وهم الأهمية المطلقة للعمل، ويذكّره بأن العمر أقصر من أن يُستهلك كله في اللهاث وراء الإنجاز، فبين الرذيلة والحكمة يضع ستيفنسون معيارًا بسيطًا: الكسل مذموم إذا كان هروبًا من الحياة، لكنه محمود إذا كان عودةً واعية إليها.

وبعد سنوات قليلة من مقالة ستيفنسون، وتحديدًا في عام 1880، نشر المفكر الاشتراكي الفرنسي بول لافارغ، صهر كارل ماركس، كتابه المثير للجدل "الحق في الكسل". وقد كان لافارغ أكثر راديكالية في طرحه، حيث هاجم ما أسماه "عبادة العمل"، معتبرًا إياها جنونًا جماعيًا يضر بالبشرية، وداعيًا إلى تحرير الإنسان من الاعتقاد بأن قيمة حياته تقاس بعدد ساعات العمل التي يؤدّيها، وأن العمل المفرط يؤدي إلى الاستغلال والشقاء بدلًا من السعادة والتقدم.

جادل لافارغ بأن التقدم التقني الهائل الذي شهده عصره كان ينبغي أن يؤدي إلى تقليص ساعات العمل ومنح البشر مزيدًا من الوقت الحر للاستمتاع بالحياة وتطوير ذواتهم، بدلًا من دفعهم إلى مزيد من العمل لإنتاج سلع لا يحتاجونها بالضرورة.

ولقد رأى أن الكسل، أو الحق في البطالة، هو المفتاح لتحقيق مجتمع أكثر عدلًا وتوازنًا وإنسانية، إذ يمكن للجميع الاستفادة من ثمار التقدم التكنولوجي والعيش بكرامة من دون الحاجة إلى العمل لساعات طويلة ومُضنية. وبالنسبة له، فإن الكسل حق أساسي يجب أن يتمتع به كل إنسان ضدًا لتطرف استحواذ السلطة الرأسمالية داخل المجتمع الصناعي والفلاحي الأوربي في تلك الفترة.

في القرن العشرين، واصل الفيلسوف البريطاني برتراند راسل هذا الخط الفكري في مقالته الشهيرة "في مديح الكسل" التي نُشرت عام 1932، حيث شارك راسل لافارغ في انتقاده للمجتمعات الحديثة التي تمجد العمل أكثر مما ينبغي، ورأى أن هذا التمجيد للعمل يؤدي إلى نتائج سلبية على الفرد والمجتمع على حد سواء. لقد دعا راسل إلى تقليص ساعات العمل بشكل كبير، معتبرًا أن ذلك سيسمح للناس بالانخراط في الأنشطة الثقافية والفنية والعلمية، والمشاركة الفعّالة في الحياة العامة، ما يثري حياتهم ويساهم في تقدم الحضارة، وفي هذا السياق يقول: "إنّ حسن الخلق، من بين جميع الصفات الأخلاقية، هو ما يحتاجه العالم أكثر من غيره، وهو ثمرة الراحة والأمان، لا ثمرة حياة من الكفاح الشاق. لقد أتاحت لنا أساليب الإنتاج الحديثة إمكانية الراحة والأمان للجميع؛ لكننا اخترنا بدلًا من ذلك أن يُرهق البعض بالعمل ويُجوع آخرون".

وأشار راسل إلى أن العمل، في المجتمعات البدائية، كان ضروريًا للبقاء، ولكن مع التطور التكنولوجي أصبح بالإمكان إنتاج ما يكفي لتلبية احتياجات الجميع بجهد أقل بكثير. ومع ذلك، استمرت المجتمعات في التمسك بأخلاقيات العمل القديمة، ما أدى إلى توزيع غير عادل للعمل والبطالة. وقد جادل بأن الكسل يمكن أن يكون مفتاحًا لمجتمع أكثر سعادة وازدهارًا، حيث يمكن للجميع الاستمتاع بوقت الفراغ الذي يسمح لهم بتطوير مواهبهم واهتماماتهم، والمساهمة في المجتمع بطرق تتجاوز مجرد الإنتاج الاقتصادي، وهو ما أكده بالقول: "لا أعتقد أن السماح للناس بالكسل ضارٌ بقدر إجبار العاملين بأجر على العمل لساعات طويلة أو الموت جوعًا".

أدب الكُسالى

الأدب بدوره عالج موضوع الكسل بشكل معمق، خاصة من خلال رواية "أبلوموف" التي قدّم فيها الروائي الروسي إيفان غونتشاروف إحدى أكثر صور الكسل تطرفًا، وذلك عن طريق شخصية إيليا إيليتش أبلوموف، التي أصبحت فيما بعد رمزًا للكسل والخمول.

يمثل أبلوموف، بطل الرواية، الأرستقراطي الروسي الذي يعيش في حالة من الخمول الدائم، غير قادر على اتخاذ القرارات أو القيام بأي عمل. ولا يعاني الرجل من عجز جسدي أو نقص في الذكاء، لكنه يعاني من خمول داخلي يستنزف إرادته ويجعله يؤجل الحياة نفسها. تتآكل طموحاته تدريجيًا وتنطفئ اهتماماته الاجتماعية، فينسحب من دوائر الأصدقاء والأنشطة العامة، ويكتفي بجدران غرفته. ومع مرور الوقت يتحول الكسل إلى أسلوب حياة، يفرض إيقاعه البطيء على الجسد والروح معًا، فيقطع الصلة بالعالم.

أبلوموف ينظر إلى الحب والصداقة باعتبارهما عبئًا يهدد راحته، لذلك تبقى علاقاته الإنسانية ناقصة وغير مكتملة، كما يتولد لديه خوف مبالغ فيه من التغيير ومن كل ما يقع خارج نطاق المألوف، فيصبح مترددًا أمام أبسط القرارات، مراقبًا للحياة بدل أن يكون مشاركًا فيها. وحتى عندما يفكر ويُخطط لإعادة تنظيم "عزبته" وحياته، تتلاشى الهمة ويحل محلها الكسل، وسرعان ما تنهار العزيمة أمام إغراء التأجيل، فيجد دائمًا سببًا جديدًا للعودة إلى السكون الذي ألفه. وقد أفرزت هذه الرواية مصطلحًا جديدًا هو "الأبلوموفية" الذي يصف حالة من الخمول المطلق والتراخي والهروب من الواقع.

أما الكاتب الألماني–السويسري هرمان هسه، فقد تناول مفهوم الكسل من زاوية مختلفة في كتابه "فن الكسل" الذي يضم نصوصًا وشذرات عن موضوعات متعددة أحدها تحت عنوان "عن الكسل". لم يكن هسه يدعو إلى الكسل بمعنى عدم القيام بأي شيء، لأنه اعترف بـأنه لو لم يكن شخصًا مجتهدًا من أعماقه، لما خطر بباله "تدبيج أناشيد المديح وابتكار النظريات عن فن الكسل؛ فالكسول العبقري بالفطرة لا يقدر على كتابة مثل هذه الأفكار"، لكنه كان يرى فيه فرصة للتأمل الداخلي، والبحث عن الذات والتواصل مع العالم الروحي.

يذهب هسه إلى أبعد من ذلك في تحليل حاجة الفنان للكسل، معتبرًا إياها ضرورة بيولوجية وإبداعية. ويرى أن "الفنانين لطالما احتاجوا إلى شيءٍ من الكسل؛ يعود جزء من ذلك إلى حاجتهم إلى فهم التجارب التي اكتسبوها حديثًا وتمثلها، وإعطاء الفرصة للأفكار التي أفرزها اللاوعي لكي تنضج"، ومن هنا يمكن القول بأن الكسل هو عملية هضمٍ ذهني لمخزون الذات المبدعة.

يربط هسه بين الكسل وما يسميه "الحبسة الإبداعية"، معتبرًا أن أوقات الخمول الاضطرارية هي التي تواجَه غالبًا بالازدراء ممن أسماهم "ذوي الروح البانوسية" أو محدودي الأفق الذين لا يدركون أن "الوفرة تشل الإبداع مثلما يشله الإرهاق". وبالنسبة لهسه، يجب على الفنان أن يتعلم كيف "يُذعن لصوت قوانينه الفطرية الداخلية"، وأن يدرك أن فترات الراحة لا غنى عنها لصياغة القصائد أو رسم اللوحات، فهي اللحظات التي تنضج فيها الثمار بعيدًا عن ضجيج الإرادة الواعية.

ومن اللافت للنظر أن الأدب نفسه، في كثير من الأحيان، يولد من لحظات الفراغ والتأمل التي قد يصفها البعض بالكسل. فكثير من الكُتّاب والشعراء يعترفون بأن أفكارهم الأكثر إبداعًا تأتيهم في لحظات الشرود والتجوال بلا هدف، أو من الملاحظة الهادئة للعالم من حولهم. هذه اللحظات، التي تبدو للوهلة الأولى تضييعًا للوقت هي في الواقع حاضنة للإلهام والابتكار.

ومن هؤلاء يمكن الوقوف عند الأديب الفرنسي من أصل مصري ألبير قصيري، الذي لُقّب بـ"فيلسوف الكسل". عاش قصيري حياة تجسّد فلسفته، حيث قضى أكثر من 57 عامًا في غرفة متواضعة بفندق "لا لويزيان" في باريس، رافضًا العمل التقليدي والركض خلف المال أو الشهرة. يرى قصيري أن الكسل هو "فعل مقاومة" ضد نظام عالمي جعل من الإنسان مجرد أداة إنتاجية، ففي اعتقاده "الإنسان الكسول وحده هو من يمتلك الوقت للتأمل في الحياة وفهم جوهرها".

ولتأكيد رأيه كتب قصيري روايته "كسالى في الوادي الخصيب"، التي قدّم من خلالها هجاءً اجتماعيًا لاذعا من خلال عائلة ترفض العمل بشكل جماعي، معتبرة أن أي نشاط نفعي هو فخ يقع فيه البشر سعيًا وراء وهم الثروة. فجميع أفرادها ينامون طيلة الوقت، وعندما يستيقظون يتكاسلون عن القيام بأبسط أمورهم، قبل أن تتعرض حياتهم المستقِرة للتهديد عندما يسمع الابن الأصغر أن على الإنسان أن يعمل، وأن الناس يضبطون المنبِّه ليستيقظوا في الصباح ويذهبوا إلى وظائفهم!

وتقوم فلسفة قصيري على السخرية أداةً للمواجهة؛ فهو يرى أن الضحك والكسل هما السلاحان الوحيدان لمواجهة حماقة العالم وجشعه، وأن الكسل هو حالة من الصفاء الذهني والتعالي على صغائر الأمور، وهو اختيار واعٍ للعيش بأقل القليل مقابل امتلاك الوقت، الذي هو الثروة الحقيقية الوحيدة التي يمتلكها الإنسان.

لم يكتب ألبير قصيري سوى ثماني روايات في ستين عامًا، التزامًا منه بمبدئه أن الكتابة، كالحياة، يجب ألا تكون خاضعة لمنطق السرعة أو الكم، لكنه حصل على عدة جوائز، من بينها جائزة جمعية الأدباء عام 1965، وجائزة الأكاديمية الفرنسية للفرانكفونية عام 1990، وجائزة أوديبرتي عام 1995، وجائزة بوسيتون لجمعية الأدباء عام 2005، ويُروى أنه رفض تسلًم إحداها لأن موعد حفل التكريم كان في العاشرة صباحًا؛ وهو وقت نومه المعتاد.

تؤكد تجربة قصيري أن الإبداع الأدبي ليس دائمًا ابن الانضباط الصارم والعمل المنهجي. لأنه أحيانًا ثمرة ما يبدو للآخرين "كسلًا"، فالتأمل الطويل والشرود الذهني والتسكع في الشوارع، والنظر إلى العالم بلا غاية مباشرة؛ كلها خبرات تحضر بقوة في يوميات الكتّاب والشعراء. وهذه الأنشطة تمنح العقل مساحة للتجول بحرية، لربط الأفكار ببعضها البعض بطرق غير متوقعة، ولرؤية العالم من منظور جديد. إنها تسمح للعقل الباطن بالعمل، ما يؤدي إلى ظهور أفكار ورؤى جديدة.

مشروع فني عن الكسل

بالإضافة إلى الفلاسفة والأدباء، وجد الفنانون في الكسل موضوعًا مثيرًا للاهتمام، وحاولوا استنطاق دلالاته البصرية والجمالية. تبرز في هذا السياق الفنانة الألمانية كوزيما فون بونين، التي جعلت من الكسل والإرهاق محورًا لمشاريعها الفنية المعاصرة.

تقول فون بونين: "حاجتي للراحة والكسل تساعدني على إنجاز الكثير من الأفكار، وهو ما ساعدني على مواصلة العمل.. أنا متفوّقة في ذلك"، وبهذه العبارة تلخّص رؤيتها الخاصة للكسل؛ رؤية عبّرت عنها تعليقًا على مشروعها الفني "الكسل"، الذي انشغلت فيه بتمثيل شخصيات وحيوانات محشوة ضخمة (مثل الأرانب وسرطانات البحر..) في وضعيات مسترخية ومنهكة، موضوعة على قواعد متنوعة، وأحيانًا تحمل كلمة "كسل" منقوشة على أقدامها كعلامة هوية واختيار.

ويظهر زمن الكسل في أعمال فون بونين زمنًا منتجًا للأفكار، وإيقاعًا مختلفًا للعمل الفني يسمح بالتأمل وتراكم الخيال بعيدًا عن ضغط الإنجاز المتواصل، ومن خلال عالم بصري تسكنه كائنات متعبة وأجساد ضخمة متراخية، فتحت الفنانة نقاشًا حول قيمة الكسل وحق الفرد في الانسحاب المؤقت من متطلبات الإنتاج الدائم، حتى يعيد ترتيب العلاقة بينه وبين العالم. وبالتالي فإن أعمالها هي نقد لاذع لمجتمع "النيوليبرالية" الذي يقدس الكفاءة والسرعة، ومحاولة لاستعادة زمن الفراغ شرطًا أساسيًا للإبداع والابتكار.

على ضوء ما سبق، فإن الأدباء والفلاسفة أعادوا النظر إلى مفهوم الكسل وخلّصوه من نظرة الثقافة السائدة إليه باعتباره رذيلة وعلامة على التراخي، حيث رأوا فيه، في سياقات معينة، شكلًا من أشكال مقاومة الاستنزاف وضغط الإنتاجية المتواصلة، ووجهوا دعوة لإعادة التفكير في معنى الحياة الجيدة.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

الآثار السورية

بين الترميم والتزوير: معضلة إعادة بناء الآثار في سوريا بعد الحرب

في سوريا اليوم، الترميم ليس مجرد تقنية، بل هو ساحة معركة ثقافية. كل قرار بإعادة بناء موقع أو تركه على حاله يحمل رسالة: إما "نحن أقوى من التدمير" أو "نحن لا نخاف من أن نرى ندوبنا"

عبد اللطيف الأحمر

هيرمان هسه
هيرمان هسه

هيرمان هسه في الذكرى 149 لميلاده.. العيش في قلب العالم

في الثاني من تموز/يوليو الجاري، حلّت الذكرى 149 لميلاد الكاتب الألماني هيرمان هسه (1877–1962)، أحد أكثر الأدباء الذين اقترنت أعمالهم بالبحث الدائم عن الإنسان، وعن الطريق الذي يقوده إلى معرفة ذاته ومعنى وجوده

علي صلاح بلداوي

واشنطن وطهران

اتفاق واشنطن وطهران: إدارة أزمة أم إعادة هندسة توازنات الشرق الأوسط؟

لا يبدو أن ما يجري حاليًا يهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بصيغته السابقة، وإنما يعكس توجهًا نحو بناء تفاهم مرحلي محدود يركز على احتواء التوترات الأمنية، وضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية

ميرنا محمد

الجن

الجنّ.. تجارة الرعب المقدّس

لم تعد كلمة الجن تدل على كائنات غيبية بمقدار ما صار مادة إعلامية قادرة على جذب الانتباه وتحقيق المشاهدات وبناء الجماهير، من خلال العمل على تحويل القلق الإنساني إلى سوق مفتوحة.

سناء عون

تونس وفلسطين

تمثلات الهوية في التعبئة الوطنية التونسية تجاه القضية الفلسطينية

لا يمكن قراءة ارتباط القضيّة الفلسطينيّة بمعركة التحرّر الوطني في تونس من زاوية التعاطف، فالتطوّرات التي كانت تحدث في الأراضي الفلسطينيّة قابلتها النخب الدستورية، منذ أواسط العشرينيات، بردود أفعال قوية انعكست على العلاقة مع المستعمر الفرنسي

ضياء بوسالمي

المزيد من الكاتب

يونس أوعلي

روائي وكاتب مغربي

الغباء البشري: مقاربة في الاستعمال الاجتماعي والسياسي

ظل موضوع الغباء البشري هامشيًا، رغم أنه ملازم للإنسان في حياته اليومية، ولا يقل أهمية عن الحكمة. ورغم ذلك، نظر كتّاب إلى أن الإنسان قد يمتلك ذكاءً عاليًا، لكنه يفقد القدرة على التقدير السليم أو على التفكير النقدي

بطء السلحفاة وسرعة العالم: من مفارقات زينون إلى نقد حضارة السرعة

يناقش المقال فكرة السلحفاة بوصفها رمزًا فلسفيًا وأدبيًا للبطء والصبر والثبات في مواجهة إيقاع العالم المتسارع، إذ تظهر ككائنٍ من عالمٍ آخر يسير على مهل، وقد شكّل منذ القِدم مصدر إلهام للأدباء والفلاسفة بوصفه تعبيرًا عن مقاومة العجلة

الفن الإفريقي: بين الممارسة المحلية والاختزال الغربي

يناقش المقال فكرة تحرير الفن الإفريقي من "القبضة المتحفية" التي جردته من وظيفته الشعائرية وحولته إلى شيء جامد، والعودة به إلى أدوات العبور بين عوالم المرئي واللامرئي

حروب السرديات: كيف أصبح الإعلام سلاحًا في المعارك الحديثة

يناقش المقال وسائل الإعلام بوصفها جزءًا أساسيًا في الأسلحة المستخدمة في منظومة الحرب الحديثة، بحيث أثبتت وقائع تاريخية عدة أنها لا تقل خطورة عن الطائرات والصواريخ

الانتخابات الشكلية والمعارضة الصورية.. ملامح الديمقراطية المستبدة

الديمقراطية تتبنى لغة الحرية، لكن بعض الأنظمة تحوّلها إلى ديكور سياسي يخدم الطغاة أكثر مما يخدم الشعوب

الزاوية البودشيشية: صوفية لله أم ورقة سياسية بيد الدولة؟

أصبحت الزاوية البودشيشية مثالًا واضحًا لتداخل الديني بالسياسي في المغرب، إذ تجاوز دورها المجال الروحي ليغدو مرتبطًا مباشرة بمصالح الدولة وخياراتها الاستراتيجية