ultracheck
تلاميذ في القدس

الهندسة الإسرائيلية للمناهج الفلسطينية.. التعليم أداة استعمارية

31 أغسطس 2025

لم تخلق القبيلة الأوروبية جملة أكثر قبحًا من "الحق في التعليم" (*)

  • منير فاشة

 

تحول المجتمع الفلسطيني إلى "مجتمع قهر" مع وقوعه تحت نير الاستعمار الصهيوني الذي يسعى لتسخير كل مقدراته وأدواته لإبادة الفلسطيني، جسدًا وفكرًا، من خلال تشويه فكره وتحويله إلى فرد "مُباد سياسيًا". ومناط الإبادة الجسدية القوة العسكرية، أما السياسية فالفكر الذي أيضًا زاده القوة العسكرية من خلال البناء العلمي لخوارزميات المحو الجسدي. والفكر يُبنى بالعلم والتعلم، لا التعليم (كما يحذرنا المُعلم منير فاشة من الكلمات). من هنا تحاول المنظومة الاستعمارية الصهيونية محو التعلم، بغرض تشويه الفكر، وبالتالي صناعة فلسطيني مُباد سياسيًا، بسوط التعليم الموجه على الفكر.

أفرزت التقسيمات الاستعمارية للبلاد، أنظمة استعمارية مختلفة ومتداخلة تتجاوز التقسيم الجغرافي. ونقصد بهذه التقسيمات أن أنظمة التعليم في هذه التقسيمات لها خوارزميتها الإبادية الخاصة فيها، تتعلق بخصوصية كل تقسيمة ومنطقة، وهذا ما تحاول المقالة قوله، أن لكل تقسيمة منطق إبادة سياسية خاصة فيها، وبالتالي مقاومتها.

مأسسة القهر: كيف تهندس إسرائيل المناهج الفلسطينية لتتحول إلى أداة محو؟

عمد المشروع الصهيوني منذ تحوله إلى "مؤسسة قهر" بتأسيس إسرائيل، إلى تدمير وتفتيت نظام التعليم بوصفه الملمح الأول للهوية الوطنية الفلسطينية، لذلك سخر كل مقدراته لمحوها. ففي الحدث التأسيسي "النكبة" دمر الاستعمار المراكز التعليمية والمدارس وهجّر المعلمين والطلبة، مما أدى إلى تدمير بنية التعلم الفلسطينية. ومذ تلك اللحظة، بات لكل بقعة نظامها التعليمي، أو لنقل سلاحها الرامي إلى تفتيت الهوية الفلسطينية وتفريغ الفكر من معاني الحرية والتحرر.

  • التعليم في إسرائيل

أما عن الفلسطينيين المتبقين في أراضيهم المحتلة عام 1948، فهم الآن أمام نظامين تعليمين، التعليم العربي أو "التعليم للعرب" والتعليم الإسرائيلي، وتلك التعددية ليس سوى نظام للفصل والتجزئة لترسيخ الحواجز المادية والأيديولوجية بين الفلسطينيين واليهود. يتحول التعليم العربي في هذه الحالة إلى ضحية "التعددية الإسرائيلية المزعومة". وحول تسمية "تعليم للعرب" في الدوائر الرسمية الإسرائيلية، يكشف حقيقة الدور الوظيفي لهذا التعليم، الذي هو ليس سوى "ناطق بالعربية" أي أن محتواه مفرغ من المعرفة الوطنية والثقافية، بل ويرسخ القطيعة بين الطلبة وروايتهم التاريخية، وتصبح لغة الكتب في هذا السياق إجراء تقني صرف، حيث لا تعنى المناهج المخصصة للعرب بالتاريخ الفلسطيني، بل بحضارات العالم واليهود. حتى أن منهاج اللغة العربية يحوي معرفة غير متصلة بالحمولة الحضارية والثقافية للعربية، فيتم تدريس قصائد لشعراء يهود. 

ومرد ذلك كون الفلسطينيين لا يتدخلون في صياغة مناهجهم، ويقول الباحث يوسف طه في نقاش بيننا: "تعلّمنا في المدارس تاريخ العالم والحضارات ولم نتعلم تاريخنا الفلسطيني".

هذا التأسيس التاريخي لمنظومة تعليم قاهرة للفلسطينيين، لم يتوقف عند هذا الحد، بل بمرور السنين، وتعاقب الأحداث السياسية، تجددت الحاجة إلى ذلك بعد فشل مشروع الإبادة الجسدية. وتؤشر تلك التطورات والقرارات إلى خطة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى خلق مجتمع "عربي إسرائيلي" أي تحويل الفلسطينيين العرب إلى إسرائيليين متبنين الرؤية الصهيونية.

مع صدور قانون القومية عام 2018، الذي جاء فيه أن اللغة العبرية هي اللغة الرسمية، وأزال الرسمية عن العربية، ومنحها مكانة خاصة، تزايد اللجوء للعبرية في الكتب ولا سيما المساقات العلمية، استعدادًا للمرحلة الجامعية والحياة العملية التي تسيطر عليها العبرية. وأخذت "المدارس العربية" تقدم المعرفة العلمية مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها من المواد العلمية باللغة العبرية، بذريعة أن لغة الجامعات الإسرائيلية هي العبرية، مما يولد شعورًا بهامشية العربية التي هي مكون أساسي وليس عارضًا كما العبرية.

وفي سيرورة المحو الاستعماري الإسرائيلي، صادقت وزيرة التعليم "ليمور ليفنات" في العام 2005 على برنامج (100 مصطلح في التراث، الصهيونية والديمقراطية)، وذلك بهدف تقوية العلاقة القوية القائمة بين "الشعب اليهودي" والبلاد، برغم فرضه على التعليم العربي إلا أنه لم يحوي أي مضمون يخص التراث العربي. وبعدها بأعوام، وتحديدًا عام 2008، صادقت وزارة المعارف على برنامج "ستين عامًا على إقامة الدولة"، والذي يهدف إلى تعريف الطلبة على رموز وأنشطة الشخصيات والزعماء الذين ساهموا في "تاريخ الدولة". 

وفي آب/أغسطس من نفس العام، صادق وزير التعليم آنذاك جدعون ساعر "برنامج ساعر": يهدف إلى تعليم الطلبة المزيد عن الشعب اليهودي، صهيون، اليهودية والصهيونية، وتعميق التعرف على النشيد الوطني "هتكفا" لتشجيع التجنيد للجيش الإسرائيلي. ودعا ساعر في افتتاح العام الدراسي (2009 - 2010) إلى حظر ذكر النكبة وإحيائها في مناهج التعليم.

بالنسبة للأكاديمي أمل جمال فإن المنهاج الإسرائيلي يعمد إلى تسمية قضية اللاجئين بأنها "مشكلة اللاجئين" للإيحاء بأنها "مشكلة" فلسطينية داخلية ناجمة عن قرار فلسطيني، أو عن ضعف القيادة العربية. أما "النكبة" كحدث مؤسس (أو بنية كما يراها إلياس خوري) جري تصويرها على أنها حرب سببت المعاناة للعرب واليهود على حد سواء، والتي أزيلت كمصطلح في العام 2009 من الكتب المدرسية.

  • التعليم في الضفة الغربية وقطاع غزة

في العام 1967، احتلت إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة وشرق القدس "القدس الشرقية"، حيث كانت الضفة والقدس الشرقية تحت الحكم الأردني، وغزة تحت الحكم المصري، وبالتالي أنظمة التعليم التي كان معمول بها كلًا حسب نظام الحكم. 

أبقت إسرائيل على أنظمة التعليم في الضفة وغزة، وسيطرت على التعليم في القدس. وهذا "الإبقاء" كان محكومًا بقرارات الحاكم العسكري الإسرائيلي، الذي سعى إلى تقليم المنهاج الأردني والمصري من كل ما يتصل بالسردية الفلسطينية، من خلال سلسلة أوامر عسكرية، منها الأمر بحذف كتب وموضوعات تاريخية وثقافية، بذريعة "إثارة حفيظة إسرائيل"، حيث أدت سلسلة الأوامر العسكرية إلى حظر نصوص من 78 كتابًا، ومنع 49 كتابًا وفرض تغييرات على 29 آخر. حظرت نصوصًا مختارة في 49 كتابًا وفرضت إدخال تعديلات على 29 كتابًا، وحظرت 78 كتابًا تستخدم في الضفة الغربية، وتم رفع الحظر عن 59 من هذه الكتب بعد إدخال تعديلات عليها.

بقي الحال على ما هو عليه حتى أتت السلطة الفلسطينية عام 1994 ومنذ تلك اللحظة بات المنهاج الفلسطيني هو المعمول به في مدارس الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، إلا أن هذا ولد مشكلات أخرى جديدة. سأورد بعضًا مما يتسع المقام لسرده.

  • التعليم في القدس

في الأجزاء التي احتلت عام 1967 في القدس، التي تعرف بـ"القدس الشرقية"، سعت إسرائيل بعد نقلها مسؤولية المدارس من الحكم الأردني إلى "وزارة المعارف" الإسرائيلية إلى فرض المنهاج الإسرائيلي، ففي سبتمبر من نفس العام فرضت المنظومة الإسرائيلية تعميم المنهاج الإسرائيلي، إلا أن الحراك المقدسي أفشل تلك المحاولات التي سعت المنظومة وتراجع الاحتلال عن فرض المنهاج الإسرائيلي في العام 1974. إلا أنه بقي يتدخل، مثل إضافة كتاب المدنيات الإسرائيلي واللغة العبرية.

يشير باحثون عدة إلى كون العام 2010، العام الذي شهد ظهور النية الإسرائيلية المبيتة منذ العام 1974 على العلن، فشهد تصاعد في وتيرة التحريض على المنهاج الفلسطيني في القدس، ووصمه بأنه "يفتقر إلى وسائل تعزيز قيم السلام والتصالح مع إسرائيل، وإلى الاعتراف الواضح بوجود دولة إسرائيل وتتجاهل علاقة اليهود بأرض فلسطين". 

وقامت بلدية الاحتلال في القدس بترقية فرع التعليم العربي فيها إلى مستوى "قسم" بمعنى أنه لم يعد تابعًا لقسم التعليم اليهودي وأصبح قسمًا منفردًا بحدّ ذاته، إلى جانب ذلك فهي تسعى لطرح نفسها كمرجعية وحيدة، بعد إغلاق مكتب مديرية التربية والتعليم التابعة للسلطة الفلسطينية في القدس، والسعي إلى إنهاء وجود الأونروا ومؤسساتها، التي استغلت ظروف حرب الإبادة الحالية للمضي قدمًا في مشروع تصفية الأونروا.

نشرت وزارة المعارف خطة لمعالجة التحريض في مدارس شرقي القدس، وذلك في 09 نيسان/نيسان 2017، تضمنت برنامج تعليمٍ إسرائيلي "بجروت"، تعليم اللغة العبرية، وتعليمًا محوسبًا وتكنولوجيًّا ومهنيًّا، تكثيف التعليم اللامنهجيّ وتعزيز التداخل الاجتماعيّ، تكثيف عملية مرافقة المدارس والمؤسسات التعليمية.

ففي تقرير بعنوان "واقع التعليم في القدس 2020-2021"، جرى تقسيم التعليم في القدس إلى: مدارس الأوقاف: تتبع للسلطة الفلسطينية وتتبنى المنهاج الفلسطيني الأصلي، ويبلغ عدد الطلبة فيها 13%؛ المدارس الخاصة تلتزم بالمنهاج الفلسطيني الأصلي ما يعادل 34%؛ مدارس الوكالة (الأونروا): تلتزم بالمنهاج الفلسطيني الأصلي ما يعادل 1%؛ مدارس وزارة التربية والتعليم والبلدية الإسرائيلية: تدرس وفق المنهاج الفلسطيني المحرف، وبعضها يدرس وفق منهج "البيجروت"(*) ما نسبته 47%؛ ومدارس المقاولات ما يعادل 3%. 

يوجد في القدس 150 مدرسة 70% منها تخضع إلى سلطة وبلدية الاحتلال.

ويحافظ عدد من المدارس المقدسية على فلسطينية التعليم، منها ثلاثة مدارس في باحات المسجد الأقصى، التي تتم ملاحقتها منذ السابع من أكتوبر الماضي، وهي ثانوية الأقصى الشرعية للذكور، وثانوية الأقصى للإناث اللتان تتبعان لدائرة الأوقاف الإسلامية، ومدرسة رياض الأقصى الخاصة. وأشارت اللجنة الفرعية للجنة التربية والثقافة والرياضة بالكنيست حديثًا أنه بين 100 ألف طالب في مدارس القدس الشرقية، هناك 20 ألف طالب يدرسون في مدارس السلطة الفلسطينية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا). لا تمولهم إسرائيل، ولكن يطبق عليهم الإشراف والرقابة.

ومما ذكره ممثل أولياء أمور الطلاب في المدارس الأهلية في القدس أن مديري مدارس بلدية الاحتلال، والمدارس الخاصّة المدعومة منها، تلقوا في بداية العام 2015 رسالة من المدير العام للتعليم الإسرائيلي تفيد بأن "المنهاج الإسرائيلي هو الأساس، ولا يسمح باستلام أي كتب تعليمية من أي جهات غير البلدية، وكل من يخالف هذه التعليمات سيكون عرضة للإجراءات القانونية".

وبهذا يمكننا القول إن المنظومة الاستعمارية الإسرائيلية عملت ولا زالت على تحويل منظومة التعليم إلى منظومة قهرية تسعى من خلالها إلى تحويل المجتمع الفلسطيني إلى قهري، لا يتحكم في المعلومات الوافدة إليه وحمولاتها الاستعمارية الرامية إلى تفتيت الهوية والثقافة الوطنية الفلسطينية. لكن خلال تلك المحطات تشير الوقائع التاريخية إلى أن الفلسطيني لم يقف مكتوف الأيدي أمام تلك السياسات الاستعمارية. وأن المقاومة والبنية الاستعمارية والعلاقة بينهما القائمة على ثنائية "الهدم والبناء" فلم تحقق المقاومة كل أهدافها ولم يحقق الاستعمار كل أهدافه، فالسجال (إن صح الوصف) بينهما يؤشر على شيء ما، أن الجدوى المقاومة لا زالت مستمرة وأن إسرائيل لا تزال "مشروعًا صهيونيًا".

مقاومة القهر في سبيل الوصول للتعلم الحُر

كانت مقاومة الفلسطينيين التي تمثل حالة "البناء" لما تهدمه السياسات الاستعمارية. ففي الأراضي المحتلة عام 1948 التي على تماس مباشر مع النظام الاستعماري الإسرائيلي الذي يشرف بشكل مباشر على التعليم والمناهج ولا يد للفلسطيني بهذا، إلا أن الكادر التربوي "الوسيط" بين المنهاج والطلبة هو المعلم، الذي يمثل رمزية وطنية وثقافية، مستمدة من النضال والمقاومة ضد السياسات الاستعمارية البريطانية ولا سيما مسيرة المُعلم حمدي الحسيني (1889 - 1988) وخليل السكاكيني (1878 – 1953)، اللذين أرسيا قواعد التعلم التحرري النقدي الذي ساعد على كشف المخططات الصهيونية – البريطانية وحذر كل منهم من خطورتها.

مثل المعلّم الذي اعتُبر "وسيطًا" بين "منظومة القهر" الصهيونية والمجتمع الفلسطيني "المقهور" المتمثل بالطلبة، وهو الدور الذي رأت فيه الأجهزة الأمنية خطرًا قادرًا على إشعال ثورة. نستحضر هنا تجربة المعلّم شكيب جهشان، واحدًا من كثيرين حملوا على عاتقهم مقاومة السياسات الاستعمارية التي سعت إلى "استعمار العقول" من بوابة التعليم. لقد آمن جهشان برسالته التربوية ايمانًا صادقًا ملموسًا ومحسوسًا، ايمانًا مجبولًا بالمحبة والإيمان وبالطلبة وبقدراتهم، ويعتبر جهشان أن العلاقة بين المعلم والطلبة في الحالة الفلسطيني لها طابع وطني فوق طابعها الإنساني. يتحدث جهشان كذلك في مذكراته أن المنهاج لم يكبله بقيوده الصارمة الجارحة "لقد تحايلت عليه". 

ومن مسيرة جهشان التفت التربوي شرف حسان إلى ضرورة التكاتف بين فئات المجتمع الفلسطيني في الداخل المحتل، لاستعادة "روح تربوية نضالية" مستلهمة من تجربة المعلمين الصادقين الطلائعيين، الصداميين في الممارسة والفعل حتى في أقسى الظروف مثل فترة الحكم العسكري، مقابل "المعلمين المتخاذلين"، التي ميز الناس بينهما بسهولة.

الفلسطينيون في الضفة الغربية، مع اشتعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987–1993)، عمل المجتمع على تأسيس "اللجان الشعبية" التي تعتبر واحدة من أعظم الانتفاضات العالمية، التي كان عمادها إلى جانب التكاتف واللحمة المجتمعية الوطنية والالتفاف حول قيادة وطنية موحدة. ومن ضمن اللجان الشعبية كانت "لجنة التعليم الشعبي" أوكلت للجنة مهمة التعلم التحرري، الذي يعمل بدون رقابة وبجهود شعبية وطنية، بعد دعوتها للإضراب ورفض التعليم تحت السيطرة الإسرائيلية، وكانت رسالة اللجنة تثوير الطلبة من خلال التعبئة والثقافة الوطنية، التي تدعو للاشتباك المباشر مع العدو. مما دفع الاحتلال إلى إغلاق المدارس في الضفة الغربية وقطاع غزة مدة 107 أيام ما يعادل حوالي نصف العام الدراسي.

في القدس بعد احتلالها عام 1967، قرر الاحتلال الإسرائيلي فرض المنهاج الإسرائيلي، بعد تسلمه مهام التعليم من الحكم الأردني، وذلك في أيلول/سبتمبر من نفس العام. إلا أن مجموعةٌ نشطةٌ من المعلّمين والتربويّين والسياسيّين الفلسطينيين المقدسيين، منهم حسني الأشهب، وطاهر النمري، وعليا نسيبة (التي أسست مدارس جمعية الفتاة اللاجئة)، ومدراء ومديرات مدارس كانوا مدراء قبل الاحتلال، والذين رفضوا العمل تحت مظلة الحكم الإسرائيلي. عُرِفوا هؤلاء باسم "لجنة المعلّمين السّريّة"، سعوا إلى خلق البديل للمناهج الإسرائيلية التي فرضت على المدارس الحكومية، التي انتقلت من الأردن إلى إشراف الاحتلال، دعت اللجنة إلى مقاطعتها، وفتحوا بيوت الناس، ومدارس مستقلّة كبديل عن المدارس الحكومية، بعد دعوتها الطلبة والأهالي عدم إرسال أولادهم لتلك المدارس. عُرِفت فيما بعد "مدارس حسني الأشهب" (التي حاليًا هي مدارس الأوقاف).

أثمرت مقاومة المقدسيين عن تراجع إسرائيلي في فرض المنهاج الإسرائيلي مع مطلع العام 1974. إلا أن ثنائية الهدم الاستعماري والبناء المقاوم عاد مع العام 2010 حيث عادت الدعوات إلى فرض المنهاج الإسرائيلي للواجهة من جديد باستخدام سلاح "المنهاج المحرف" بطبيعة الحال ظروف المقاومة الشعبية والمجتمعية تغيرت، حيث توسعت السيطرة الإسرائيلية، ومرت الحالة الفلسطينية المقدسية من عمليات تجريف سياسي متواصلة لم تتوقف منذ احتلالها. إلا أن وعي المجتمع الفلسطيني المقدسي بخطورة المنهاج الإسرائيلي، وبالتالي خطورة تدمير التعليم على المجتمع المقدسي دفع بالمبادرات المجتمعية والشعبية الأهلية، لعل أبرز لجان أولياء الأمور.

بينما كان الفلسطينيين يقاومون السيطرة على تعليمهم بشتى الأساليب والأدوات وبتكاتف مجتمعي وشعبي، كانت منظمة التحرير الفلسطينية تشق طريقًا جديدًا "مغايرًا" عما يحدث في مجريات الانتفاضة الأولى. وبالطبع النقاش حول التعليم كان حاضرًا في مداولات "السلام".

"السلام – الاستقلال": إيهام المجتمع بالحرية

في نهاية الثمانينيات اختارت منظمة التحرير الفلسطينية السلام مع إسرائيل، بدلًا من قتالها، السلام بديلًا عن الكفاح المسلح، لتبدأ/تنتهي الأمور بتوقيع اتفاقية أوسلو (1993) التي انبثق عنها تأسيس السلطة الفلسطينية. ومعها تحولت السلطة إلى "قاهر محلي" ساعية إلى "تقويض ظاهرة الحوار" التي تمثل أساس التعلم التحرري، لتنشئ نظام تعليم يسعى لكسب ود إسرائيل.

وكان الوفد الإسرائيلي المفاوض في اتفاقية أوسلو قد تنبه إلى خطورة التعليم، لذلك شملت التسويات تنفيذ برامج تعليم تعمل على "تطوير التعليم من أجل السلام"، واعتبرت المناهج نتاج معادلة اتفاقيات أوسلو، وبالتالي "وقف التحريض" في الإشارة إلى الحديث عن محطات النضال الفلسطيني. 

وبهذا أعلن عن مرحلة تعليم فلسطينية جديدة، تسعى إلى بناء مشروع سياسي يوهم نفسه بالاستقلال، والذي تسميه السلطة مشروع "بناء الدولة". وفي سبيل ذلك أخذت السلطة الفلسطينية حديثة النشأة والحماسة للسلام مع إسرائيل، على عاتقها في المادة الثانية والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1995، ضمان إسهام النظم التعليمية في تغيير الوعي الفلسطيني ليصبح أكثر تقبلًا "للسلام بين الشعبين العربي واليهودي". ما قامت به السلطة الفلسطينية، يحيلنا إلى باولو فريري في كتابه "تعليم المقهورين" الذي يرى أن القاهر المحلي (وكيل المستعمِر) يجنح إلى تحطيم قدرة الرجال في تمييز الخير والشر، الحق والظلم، عبر خلق نظرة واهمة للمقهورين (المستعمَرين) بأن مجتمع القهر هو مجتمع الحرية، إلا أن الوقائع التي تعمي المنظومة المحلية نفسها عنها، بينما يعيشها الفلسطيني، تظهر بشكل جلي حقيقة السياسة الاستعمارية الساعية للمحو والإبادة.

تجاوزت أهداف المشروع الصهيوني التنازلات الفلسطينية، وظلت تلاحق المناهج وتطالب بالمزيد من الحذف والتقييد وتفريغ المناهج من أي إشارة تحمل بعدًا ثقافيًا وطنيًا، وكأنها تريد للمناهج الفلسطيني ألا يتحدث عن فلسطين! 

بعد انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية (2000 – 2005) بدأ مشروع بناء الدولة، مرحلةً جديدة بقيادة رجل البنك الدولي في الشرق الأوسط، سلام فياض، الذي كان في العام 2011 رئيسًا للحكومة، عن أنه خلال سنوات قليلة سيكون لدى الفلسطينيين "دولة". وفي سبيل مشروع بناء الدولة أرسى فياض قواعد السياسيات النيوليبرالية، فأدخل المجتمع في دوامة الاقتصاد والبنوك والتنمية والمنح والإنجي أوز، التي أغرقت الفلسطينيين في الأوهام وراكمت طبقات من الوهم تعمي الفلسطينيين عن حقيقة الاستعمار ومشروعه الإبادي. توافدت الأموال الأوروبية على الفلسطينيين بهدف "الإصلاح والتنمية" ليس لدفع الفلسطينيين للحرية بل لجعل الاستعمار أقل مرئيةً.

إن من إحدى مساعي اعتماد السياسات النيوليبرالية، قلب الأولويات المجتمعية ليحل المال محل المعرفة والتعليم، بعد أن كان المجتمع يولي أهمية وقدرًا للمتعلم والمثقف بوصفه نخبة المجتمع ووجهه والذي يعبر عن مشاكله. باتت السلطة بيد المال، والتراتبية المجتمعية من نصيب الأكثر وفرة مالية لا معرفيًا. هذا بالضرورة أفضى إلى عملية "سلعنة التعليم" عبر تحول الجامعات إلى مراكز تجارية، يظهر جليًا في إعلانات الجامعات المنثورة في الشوارع وعبر الإذاعات ومنصات التواصل الاجتماعي. ويسيطر الدفع وآليات التقسيط على مضامين تلك الإعلانات، ويحصر التنافس بين الجامعات الفلسطينية في المال، ليس في البحث العلمي ومعدلات القبول.

أما عن التعليم والمناهج، فباتت ورقةً يشهرها الممول الأوروبي مع كل انتفاضة أو هبة شعبية، تحت مظلة "إصلاح السلطة" والدعوة إلى مراجعة المناهج وتفريغها من التحريض، بل وبات "الإصلاح" شرطًا وورقة ضغط من الأوروبيين على السلطة لاستمرار تدفق الأموال التي تجعل السلطة تقف على قدميها.

ما أن تقرع طبول الحرب حتى يتوقف سيلان الأموال بذريعة "نبذ الإرهاب" وحتى إن نبذت السلطة "إرهاب" شعبها. الأمر ذاته تعانيه السلطة هذه الأيام منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول بالرغم من سلسلة الإدانات المتكررة.

يقول أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، ناثان براون: "إن مشكلة التقرير والتقارير المشابهة الصادرة عن المؤسسات أنها تقوم بدراسة معقمة وتفصيلية للمناهج التعليمية الفلسطينية لتبحث في آلية إشعال الصراع وليس باتجاه حله"، مضيفًا أن "تحليل المناهج الفلسطينية سيكون مفيدًا في حال وجود تطور في عملية حل الصراع والسلام، ولا يكفي تحليلها مع توسع الاستيطان والاستعمار والحرب".

في تقرير للاتحاد الأوروبي، المؤلف من 200 صفحة تقريبًا، قام الباحثون بفحص 156 كتابًا مدرسيًا و16 تعليمات تعليمية نشرتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بين عامي 2017 و2019. وبما أنه تم إجراء تغييرات على الكتب المدرسية بشكل مستمر منذ عام 2016 فصاعدًا، فقد تم فحص 18 كتابًا آخر تم نشرها في عام 2020 حسبما كتب الباحثون في ملاحظة أولية.

ويرى الكاتب الفلسطيني فواز تركي، الذي نشأ في مخيم برج البراجنة في لبنان، أن المدارس التي ترعاها الأونروا تعلم الأطفال على "قبول محنة حياتهم كشيء مقدَر له. ولم يتم إجراء أي محاولة لشرح الوضع والقوى التي تقف وراءه والتي تحكم حياتهم، أو كيف كان يمكنهم مواجهتها. ولم تقدم لهم دروسًا لإظهار من أين أتوا وتاريخ فلسطين".

إن ما تقصده المؤسسات الدولية بالتنمية، إنما هي تجزئة لمشكلات المجتمع، وغض الطرف عن المعيق الأول والأبرز للتنمية المتمثل بالاحتلال الإسرائيلي، لذلك يسعى مشروع "التنمية" إلى خلق فرد معزول عن مجتمعه يفني حياته التعليمية في القضاء على حل مشاكل المياه والكهرباء والنفايات، متجاوزًا السبب الرئيسي لكل هذه المشكلات، عبر القفز أو غض الطرف عن المنظومة الاستعمارية الاحتلالية للبلاد. لذلك تبقى التنمية عملية وطريق بلا أفق ولا مشروع ولا رؤية.

التعليم التقني والمهني: تنمية مع استعمار

في مقالته "أي نوع من التعليم نريد؟"، يتحدث الباحث إيهاب محارمة عن عزوف الطلبة الفلسطينيين عن التخصصات التي تسهم في التحرر الفكري وتعزيز هوية ومكانة ووجود الإنسان في المجتمع إلى البطالة في تخصصات العلوم الاجتماعية يصل إلى 65%، في مقابل 23% لتخصصات الخدمات الشخصية والقانون والصحة، لصالح التخصصات الاقتصادية والتنموية إلا أنه في حقيقة الأمر الوضع الاقتصادي والتنموي في غاية السوء. ما يريد محارمة قوله إن التعليم التخصصي البعيد عن الاشتباك المباشر مع السياسة والثقافة ومفاهيم الحرية، وإن أراد المجتمع حقًا التنمية في مجالات بعينها في مجتمع مستعمر، فإن حدوث ذلك غير مرهون بالتعليم بل باشتراطات الجهة المستعمرة.

في العام 2004، دعت السلطة الفلسطينية ممثلة بوزارة التربية والتعليم إلى الذهاب للتعليم التقني والمهني، وأصدر في ذلك الوقت مجلس الوزراء قرارًا بشأن اعتماد خطة تطبيق نظام التعليم والتدريب المهني والتقني، وعمل على إنشاء المجلس الأعلى لنظام التعليم المهني والتقني برئاسة دورية بين وزير العمل ووزير التربية والتعليم. 

وهدفت الخطة للوصول إلى نظام تعليم وتدريب مهني وتقني يتسم بالكفاءة، والفعالية والارتباط باحتياجات سوق العمل، والمرونة، والاستدامة، والعدالة والمساواة". 

لم تضع الحكومة التحرر أو حتى التأسيس لمشروع الانعتاق عن إسرائيل هدفًا من أهدافها، بل بالعكس تشير رئاسة المجلس المشتركة بين وزارتي التعليم والعمل، إلا حاجة اقتصادية بحتة، من خلال ربط التعليم التقني بسوق العمل. إلا أن حقيقة "تقننة التعليم" وتخصيصه أو تسطيحه، في جوهره لا يصنع كفاءات ونخب قادرة على حمل مشروعًا تحرريًا ما لم تكن تلك التخصصية التعليمية تنضوي تحت مظلة مشروع سياسي يهدف إلى التحرر والانعتاق الاستعمار. أما الانغماس في التقنية والمهنية والاستدامة والريادة، لا تصنع ذوات مثقفة واعية تمتلك نظرة أكثر اتساعًا للواقع وحقيقته، وهو ما نسميه "التعليم السطحي" الذي لا يكشف جوف الأشياء، يبقى يصارع قشورها.

حقيقة الترويج للتعليم التقني والريادة، إنما هي دعوات لخلق "فلسطينيين ليبراليين" تمركز ذاتها وتضع أولويتها المهنية فوق الهم الجمعي، وبذلك منح الأولوية والاهتمام للتعليم التقني إنما هي في حقيقة الأمر الدعوة لمشروعًا بديلًا عن التحرر، وفي الحالة الفلسطينية فهو "الاستقلال". وترجمة السلطة الفلسطينية مشروعها الاستقلالي في الحكومة الثامنة عشر برئاسة محمد اشتية الذي استحدث بقرار رئاسي وزارة الريادة والتمكين والتي من أهدافها "تعزيز دور التعليم والتدريب في تنمية ريادة الأعمال". وكان قد وعد اشتية بأنه يبني حكومة تسعى للانفكاك التدريجي عن الاحتلال، إلا أنه وجد نفسه أكثر تمسكًا بالمنظومة الاقتصادية للاحتلال، بعد تحجج الاحتلال بوقف تحويل الأموال المقاصة. لأن حقيقة مشاريع التنمية والانعتاق والانفكاك إنما هي ليست مشاريع منفصلة عن مشروع سياسي جامع، تنضوي تحته كل المشاريع الأخرى.

من المهم القول إننا لا ندعو إلى ترك التعليم التقني والمهني والريادة والتكنولوجيا وغيرها من التخصصات، بل بالعكس إنما نشيد بدورها في بناء المجتمعات، ولكنها ما لم تكن منوطة بمشروع سياسي وطني ثقافي متماسك، تودي بالمجتمع إلى واقع تسيطر عليه التخصصية والسطحية، وتخرج طلبة لا يمتلكون الوعي السياسي الكافي بحقيقة واقعهم. وتصبح التنمية والنهضة مفاهيم فارغة من مضامينها، وتتحول إلى شعارات للاستهلاك الكلامي.

ماذا بعد السابع من أكتوبر؟

لا يمكن الحديث عن أي قطاع فلسطيني دون المرور أو النظر من السياج الذي فتح في السابع من أكتوبر. في ظل الهجمة الاستعمارية المسعورة أعيد الاعتبار للتعليم بعد التدمير العسكري لبنى التعلم في غزة والضفة، وتدمير المؤسسات التعليمية وقتل النخب المثقفة. 

بما أن الاحتلال يسعى لتدمير التعليم ضمن مشروعه الهدام، تستدعي الحاجة النظر في التعليم مجددًا، ومقاومة نظم التعليم الاستعماري من خلال إصلاح نظم التعلم الفلسطينية بتبني مشروع بناء في وجه الهدم والمحو الاحتلالي. لذلك تقتضي الحاجة والسياق ضرورة إعادة الاعتبار للنقاش حول التعليم والمنهاج، إذ دعت المنظرة المختصة في التعليم في زمن الحروب والطوارئ سائدة عفونة إلى "أولويات جديدة" لأن العودة إلى المدارس والمناهج بشكلها السابق إنما هو إجحاف وظلم كبير للتجربة التي عاشتها وتعيشها غزة.

ليس أمام الفلسطينيين خيارات كثيرة. فإما النظر في التجربة التاريخية وتفحّص تجارب المعلّمين التي تحمل أسس نظم تعلّم تحررية، مثل خليل السكاكيني وشكيب جهشان وحمدي الحسيني وغيرهم، أو التأمل في التجربة المقدسية ومدارس حسني الأشهب، أو استحضار تجربة التعلّم الشعبي في الانتفاضة الأولى. وغالبًا ما تثير مسألة العودة إلى الوراء والنظر في التاريخ جدلًا ولغطًا، غير أنّ ما ندعو إليه حقًا ليس العودة بل الاستلهام: أي قراءة تلك التجارب وأخذ ما يمكن تطبيقه مع إدراك التغيّرات والسياقات الراهنة مقارنة بالظروف التاريخية.

أما الخيار الآخر، فهو الإجابة عن سؤال "ماذا نريد؟"، والدعوة مجددًا للتفكير في المستقبل، وهل حقًا ما نحن عليه الآن سيمكننا من الوصول للهدف الذي وضعناه عندما أجبنا سؤال "ماذا نريد؟". هل الواقع يؤشر على مستقبل أفضل؟ هل لدينا مشروع؟ ما هو هذا المشروع؟ ما موقع التعليم في هذا المشروع؟

ختامًا، لا يمكن المضي قدمًا في أي مشروع سياسي تحرري دون الالتفات للتعليم وإصلاحه وإرساء أسس تعلُم تعمل على التعبئة والثقافة الوطنية، وتؤشر على المعيق الأول للنهوض والتنمية، دون وضع طبقات "وهم" تعمي عن الحقيقة الجلية التي يرسخها الاحتلال الإسرائيلي في الواقع بشكل يومي.

في رائعته التاريخية "التغريبة الفلسطينية"، يحكي لنا وليد سيف على لسان الفنان الراحل حاتم علي " كل شي بنحلم فيه، كل شي بنطمح اله، أهدافنا لازم تمر من هناك، لازم نتخطى الحدود، مش لازم ندير ظهرنا عنها، مش لازم ننساها حتى لو حاولنا رايحين نلاقيها دائمًا قدامنا، هذا واقع". 

وكأن سيف يوجه رسالته إلى دعاة التقنية والتخصصية والريادة في ظل واقع تسيطر عليه "الحدود" بتعبير سيف، يبقى وهمًا، لأن الواقع أن "الحدود" ستبقى تلاقينا في كل خطوة. "الحدود" التي يتحدث عنها سيف، هي ذاتها التي اجتازتها المقاومة الفلسطينية صبيحة السابع من أكتوبر، وهو ما يعني في سياق التعليم، أنه على الفلسطينيين إدراك حقيقة ومعنى هذا العبور وانعكاسه على مستقبلهم، وإدراكهم للواقع بدل التشبث بالوهم الذي ملأ المناهج التي سبقت العبور. 

ـــــــــــــــ


 إشارات

1- يقصد في هذا القول خبث الكلمات، وتحديدًا كلمة "التعليم" و"التعلم".

2-امتحان الثانوية العامة الإسرائيلية، وفي هذه الحالة يكون المنهاج متضمن المعارف المطلوبة لاجتياز الامتحان، نسخة أكثر تهذيبًا من المنهاج الإسرائيلي.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

بيت عنان

الاستيطان الرعوي: كيف يعيد الاحتلال هندسة الجغرافيا من بيت عنان إلى الضفة الغربية؟

لا يتراجع النشاط الزراعي في بيت عنان بفعل القيود المباشرة فقط، بل نتيجة تحولات بنيوية أعمق تداخلت فيها البنية الاستعمارية مع أنماط الاقتصاد المحيط، بما دفع تدريجيًا نحو العمل المأجور خارج القرية

ماهد جمهور

حسين نعمة
يا حريمة

"يا حريمة": أغنية عن الفقد في بلاد تُكثر من الخسارات

أغنية "يا حريمة" ليست مجرد قصة حب مكسورة، بل عمل فني وُلد من الخسارة وتحوّل إلى رمز للفقد العراقي، جامعًا بين الألم الفردي والذاكرة الجمعية والمقاومة

رامي العاشق

إدغار موران

إدغار موران.. دفاعًا عن الإنسان في قرن مضطرب

يترك إدغار موران خلفه بوصلة فكرية وأخلاقية للأجيال القادمة، ترتكز على مفهوم "إيروس" (قوى الحب والحياة) في مواجهة "ثاناتوس" (قوى الموت والدمار)، مؤمنًا بأن الأمل ممكن دائمًا حتى في أحلك الظروف، وأن التاريخ مليء بالمفاجآت غير المتوقعة

يونس أوعلي

كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 وأزمة الصورة الدولية: صراع العلاقات العامة واقتصاد الأمن

يستعد كأس العالم لكرة القدم 2026 للانطلاق وسط ضغوط متداخلة تتجاوز حدود الرياضة، محولة ما صُمم ليكون أكبر وأشمل بطولة في تاريخ كرة القدم إلى حدث جيوسياسي متعدد الأوجه

مهيب الرفاعي

العدالة والتنمية في المغرب

حزب "العدالة والتنمية" المغربي: من الزعامة الانتخابية إلى أزمة الثقة

تجربة حزب "العدالة والتنمية" لا تُقرأ فقط باعتبارها صعودًا وهبوطًا انتخابيًا، بل كحالة سياسية تستحق التحليل في سياق أوسع يهم أحزاب المرجعية الإسلامية في المنطقة المغاربية والعالم العربي

أسامة باجي

المزيد من الكاتب

مؤيد طنينة

صحفي فلسطيني

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

الستاند آب كوميدي: النقد السياسي والاجتماعي والثقافي لعالم ما بعد الإبادة

تقرأ هذه المادة عرض "واقع افتراضي" للفنان الكوميدي علاء أبو دياب، بوصفه نقدًا سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا للحالة الفلسطينية الداخلية وتفاعلها مع حرب الإبادة، مع الإضاءة على الحمولة السياسية لهذا النوع من الفنون