رحلات سياحية أيديولوجية تُنظَّم إلى مواقع أثرية تقع في مستوطنات أو حدائق توراتية أو أراضي فلسطينية صودرت خصيصًا لتُقدِّم التاريخ والجغرافيا من منظور الرواية التوراتية، وتُصوِّر فلسطين كمسرح حصري لأحداث الكتاب المقدس اليهودي، ليتشكل وعي الزائر بمنظور توراتي منحاز، يُهمِّش السكان الأصليين ويغيب الروايات التاريخية والثقافية الفلسطينية؛ فالمستوطنة غير الشرعية تُقدم للزوار (يهودًا ومسيحيين إنجيليين وسياح غير دينيين يبحثون عن الثقافة والتاريخ) كقرية سياحية ريفية تعكس تجربة توراتية أصيلة وتؤكد أحقية اليهود التاريخية للمكان، وترتبط بالوعد التوراتي الذي وعده الله لإبراهيم ونسله (إسحاق ويعقوب) بمنحهم أرض كنعان (أرض الميعاد).
تُستخدم السياحة التوراتية كأداة سياسية للاستحواذ على الأرض الفلسطينية عبر توسيع المستوطنات حول المواقع المقدسة، وإنشاء بُنى تحتية سياحية وحدائق توراتية، لتغيير ملكية الأرض وطرق الوصول إليها، وتغيير مظهرها. تهيمن مؤسسات إسرائيلية ومستوطنون على إدارة المواقع وتأمينها وحصد مكاسبها.
السياحة التوراتية أسلوب استيطاني للسيطرة على الأرض
تستغل إسرائيل السياحة الدينية في المناطق الفلسطينية كأداة استعمارية، بما في ذلك بلورة سرد عنصري سياحي، تستغل عبرها شح معرفة السائحين بحقيقة المنطقة وأهلها؛ للتضييق على الفلسطينيين وحصارهم، وتحويل الأرض والمواقع الدينية إلى أدوات ترويجية تخدم أجندات المستوطنين وسياسات دولة الاحتلال، وتسويق مدن فلسطينية كمواقع "إسرائيلية مقدسة"، يُستثني الفلسطينيين فيها من التاريخ والجغرافيا والفوائد الثقافية والأرباح الاقتصادية. وتستخدم الجمعيات الاستيطانية الغطاء الأثري والديني ليكون بمثابة مبرر للاستيلاء على الأرض لإنشاء بؤر استيطانية عليها، سرعان ما تتحول إلى مستوطنات مرخصة تستقطب المستوطنين إليها.
"عامود عنان" تطبيق على الانترنت يتوفر مجانًا للجمهور لتسهيل السياحة التوراتية، وهو موسوعة جغرافية من الخرائط لكل شبر من فلسطين. يحجب التطبيق جميع المواقع الأثرية العربية والإسلامية وحتى المدن الفلسطينية. الاسم يعني عمود السحاب، ويرتبط برواية توراتية تستعرض تيه اليهود في سيناء وضياعهم لأربعين عامًا، فأرسل الله لهم عمودًا امتد من الأرض إلى السماء ليرشدهم في تجوالهم.
تتمركز السياحة التوراتية في مناطق في الضفة الغربية، منها:
الخليل: وتجعل الرواية التوراتية منها ثاني أقدس مدينة بعد القدس، تُسميها مدينة البطاركة أو مدينة الآباء، ويستعملالمستوطنون هذا الاسم لإبراز الجذور اليهودية القديمة للخليل لتبرير الاستيطان فيها؛ فيُروجون لها كمقصد سياحي توراتي.
هناك الكثير من النشاطات والمشاريع التي تقوم بها سلطات الاحتلال والمستوطنون داخل البلدة القديمة في الخليل، لخدمة السياحة التوراتية، مثل إقامة بؤر استيطانية، وتوسعة مستوطنات موجودة داخل الأحياء الفلسطينية، وإقامة وحدات سكنية للمستوطنين، وإنشاء بُنى تحتية تدعم حركة الطواف اليهودي والزيارات الاستيطانية، واجتذاب الزوار لأغراض سياحية ترتبط بالدين والهوية اليهودية في تلك المواقع، وتسهيل دخولهم الحرم الإبراهيمي والشوارع المستخدمة كمسارات سياحية.
تل الرميدة: وهي من أقدم وأهم المناطق الأثرية والتاريخية في مدينة الخليل، وتقع على تلة مرتفعة غربي البلدة القديمة.. وتُعرف في الرواية التوراتية باسم حبرون القديمة، التي يُعتقد في الرواية التوراتية أن نبي الله إبراهيم وأسرته عاش فيها. تنظم الجمعيات الاستيطانية والشركات السياحية ووزارة السياحة وسلطة الآثار تحت حماية الجيش جولات سياحية فيها للمجموعات السياحية اليهودية والصهيونية للتعرف على تاريخ البطاركة، الآباء (إبراهيم وإسحق ويعقوب)، وتنظم المهرجانات الاستيطانية (مثل مهرجان حياة سارة) التي تمر غالبًا عبر تل الرميدة لتعزيز رمزية الاستيطان.
الحرم الإبراهيمي: (ويسمونه بحسب الرواية التوراتية بكهف المكفيلة)، ويُسوَّق على أنه مكان دفن البطاركة (إبراهيم واسحق ويعقوب وزوجاتهم)، ويُعتبر حجر الزاوية في السياحة التوراتية في مدينة الخليل. قُسم الحرم الإبراهيمي بعد المذبحة التي حدثت فيه عام 1994 أثناء أداء المصلين المسلمين لصلاة فجر يوم الجمعة.. واقتُطع جزء منه منذ ذلك الوقت وخُصص لليهود لأداء الطقوس الدينية والسياحة التوراتية، وفي سبيل ذلك، أُغلقت العديد من الشوارع الرئيسية في الخليل مثل شارع الشهداء، ما دفع أهلها للنزوح وتسبب بانهيار الحركة التجارية والاقتصادية.
يستخدم المستوطنون قصص دينية وحفريات أثرية لإثبات الأحقية التاريخية لليهود على الأرض الزراعية في الخليل وريفها، وينظمون مسارات السياحة التوراتية في محيط البلدة القديمة لتصوير هذه الحقول على أنها جزء من الإرث التوراتي، مثل، قصة شراء إبراهيم لمغارة المكفيلة (الحرم الإبراهيمي)، ويعتبر المستوطنون الآن أن هذا الشراء يمنح اليهود ملكية شرعية قديمة للخليل وضواحيها.
قرية قريوت جنوب نابلس والموقع الكنعاني شيلوه: وفيها موقع أثري لمدينة كنعانية قديمة يعود تاريخها للألفية الثانية قبل الميلاد، ورد اسم شيلو في كتاب العهد القديم (لليهود) كمكان نُصبت فيه خيمة الاجتماع (المعبد المتنقل لبني إسرائيل- مكان تابوت العهد ومركز العبادة قبل أورشليم) بعد دخول يوشع إلى فلسطين. في عام 1978 أُقيمت في المكان مستوطنة إسرائيلية على أراضي قرية قريوت الفلسطينية وأسموها باسم المدينة الكنعانية شيلوه. يسوق الاحتلال الموقع كمركز للسياحة التوراتية الاستيطانية، ويروَّج له على أنه "المركز الديني الأول لبني إسرائيل".
وادي الأردن والبحر الميت: يُعتبر وادي الأردن منطقة محورية في السياحة التوراتية، ويُروَّج له على أنه منطقة عبور بني إسرائيل بقيادة يشوع إلى أرض الميعاد (التي وعد الله بها إبراهيم ونسله- كما يدَّعي اليهود). تُسوَّق بعض المواقع مثل موقع المغطس على نهر الأردن (الغطاس) سياحيًا من ضمن الرواية التوراتية، وتُروى في الجولات السياحية التوراتية حكايات الأماكن التاريخية كمواقع ترتبط بأنبياء اليهود وبدايات الاستيطان التوراتي، وتُنظم رحلات نهرية وجولات دينية وزيارات للمواقع الأثرية والكنائس القديمة، إضافة لجولات سياحية في البيئة الريفية على ضفاف النهر والمزارع المجاورة.
يُعتبر البحر الميت رمزًا في التراث التوراتي لمكان حلَّ فيه الخراب والعقاب الإلهي. وارتبط بقصة سدوم وعمورة، فقد كانت هذه المدن قائمة على ضفافه، ودُمّرت بنار وكبريت بسبب خطايا أهلها، ولذلك يُعتبر محطة مهمة في مسار الحجاج والزوار الذين ينضمون لجولات هذا النوع من السياحة.
بعض المواقع في وادي الأردن تُعتبر مقدسة للزوار اليهود والمسيحيين على حد سواء، لأنها ترتبط بحكايات الكتاب المقدس، وهذا يُحوِّل مناطق الأغوار إلى وجهة سياحية مربحة للجهات التي تقوم على السياحة التوراتية في دولة الاحتلال.
لمنطقة أريحا (تل السلطان) والبحر الميت جذور كنعانية عميقة، لكونها موطنًا لشعوب كنعانية وأمورية قديمة جدًا، قبل أن تَسكن جماعات يهودية انعزالية يربطها الباحثون غالبًا بالإسينيين (إحدى الفرق اليهودية المتشددة دينيًا)، في منطقة قمران خلال فترة الهيكل الثاني (من القرن الثاني قبل الميلاد إلى القرن الميلادي الأول).
قمران: سلسلة من الكهوف والمغارات القريبة من البحر الميت، ارتبط اسمها بمجموعة مخطوطات عُثر عليها عام 1947، وبعد البحث والدراسة، اكتُشف أنها نسخ قديمة جدًا من أسفار التوراة، ونصوص دينية خاصة وكتابات تفسيرية ووصف للحياة اليومية. عاشت في قمران جماعة يهودية متشددة في عزلة عن المجتمع اليهودي في منطقة القدس، وتركت وراءها مبانٍ بسيطة، وغرف طعام جماعي، وغرفًا لنسخ المخطوطات، إلى جانب نظام مائي متطور لحفظ المياه وحمامات مخصصة للطقوس الدينية مثل أحواض التطهر الطقسي (الميقواه).
نابلس ومحيطها (السامرة): تُعد مدينة نابلس من أهم المواقع في السياحة التوراتية نظرًا لارتباطها العميق بالتراث الديني والتاريخي. وتُعتبر مدينة شكيم الكنعانية من أقدم المدن في التاريخ (تل بلاطة)، أسسها الكنعانيون في الألفية الثالثة قبل الميلاد. ووفقًا للتوراة، كانت مركزًا لعبادة الإله الكنعاني إيل.
جبل جرزيم: يُعتبر أقدس بقاع الأرض لدى الطائفة السامرية، وتُروج له السياحة التوراتية أنه الموقع الذي همّ فيه إبراهيم بتقديم ابنه إسحاق كقربان ( برغم انعدام الأدلة لذلك)، وتروج الجمعيات الاستيطانية لجبل جرزيم كموقع سياحي ديني يرتبط بأنبياء العهد القديم، وتُنظم جولات سياحية لزيارته. لترويج الرواية التوراتية وتعزيز الوجود اليهودي في المنطقة.
بئر يعقوب: ويقع في بلاطة البلد شرق نابلس، داخل الكنيسة الأرثوذكسية" دير بئر يعقوب". تعتبره الرواية التوراتية إحدى محطات مسار الآباء بين الخليل ونابلس والقدس، وأنه المكان الذي ارتوى عنده النبي يعقوب. وتروج جمعيات استيطانية للموقع ضمن برامج السياحة التوراتية لتعزيز الرواية التوراتية حول الجذور اليهودية لنابلس وما حولها، رغم أن الربط بين البئر في نابلس وما ورد في التوراة يعتمد على التقاليد الدينية اللاحقة، وليس على دليل أثري مؤكد أو نص كتابي يؤكد أن هذا الموقع تحديدًا هو بئر يعقوب المذكور في التوراة.
قبر يوسف: ويُدرج ضمن الجولات السياحية التوراتية في نابلس، وتزعم التقاليد اليهودية أن القبر يعود للنبي يوسف بن يعقوب، وتدَّعي بأن عظامه نُقلت من مصر ودفنت في هذا الموقع. رغم عدم وجود أي دليل أثري أو تاريخي مؤكد يثبت أن الموقع الحالي في نابلس هو بالفعل قبر النبي. يستخدم المستوطنون اليهود هذه الرواية لتعزيز رمزية الاستيطان الديني للسيطرة على المكان، حيث يقتحمون قبر يوسف بأعداد تصل إلى الآلاف أحيانًا لأداء طقوس تلمودية، تحت حماية جيش الاحتلال الذي يتواجد بكثافة.
ويسعى قادة الاستيطان إلى فرض وجود يهودي دائم في الموقع. وتدرس حكومة الاحتلال إمكانية إعادة الوجود اليهودي الدائم في قبر يوسف، باعتباره جزءًا من تصحيح ظلم تاريخي. تستفز اقتحامات المستوطنين المتكررة لقبر يوسف الفلسطينيين وتتسبب بمواجهات معهم.
بيت لحم: ترتبط مدينة بيت لحم وضواحيها في التقليد التوراتي بقصة راعوث الموآبية التي جاعت وحصدت السنابل في حقول بوعز الذي تزوجته وأصبحت جدة لداود النبي. يستخدم المستوطنون هذه القصة لإثبات الأحقية التاريخية لليهود على الأرض الزراعية في الخليل وريفها، وينظمون مسارات السياحة التوراتية في محيطها لتصوير هذه الحقول على أنها جزء من الإرث التوراتي.
قبة راحيل: معلم إسلامي مملوكي عثماني عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم استولى عليه المستوطنون ليصبح مزارًا مركزيًا في السياحة التوراتية، ويروجون أن القبة هي قبر راحيل إحدى زوجات النبي يعقوب ووالدة النبي يوسف وبنيامين). يستخدمالاحتلال القبة لتبرير مصادرة الأراضي المحيطة بها لضمها لحدود بلدية القدس، وذريعة للتوسع الاستيطاني.
غرف ضيافة لخدمة الاستيطان السياحي التوراتي
غرف الضيافة: بيوت أو وحدات سكنية صغيرة (قد تكون جزءًا من بيت استيطاني أو أكواخ وشاليهات) تُجهز لاستقبال السياح ومبيتهم، تحت غطاء السياحة الريفية أو الدينية. تُقام غالبًا داخل المستوطنات أو على أراضي فلسطينية مُصادرة قريبة من المواقع الأثرية والدينية أو الأماكن الغنية بالمناظر الطبيعية. تُعرض الغرف على أنها ريفية أصيلة، ويرافق الإقامة في هذه الغرف جولات في الحقول، وزيارات لمواقع مقدسة بحسب التأويل التوراتي، ومشاركة في أنشطة يهودية تقليدية مثل الأعياد.
تؤدي هذه الغرف دورًا مهمًا في الاستيطان السياحي التوراتي؛ لتعطي السائح تجربة تدفعه لتقبل الرواية المنحازة التي يقدمها له الاحتلال، وتشرعن وجود المستوطنة عبر جعلها مكانًا طبيعيًا ومُرحبًا بالزوار، كما تخلق دخلًا مباشرًا للمستوطنين وتحوّل المستوطنة إلى مركز سياحي مربح.
يرافق وجود المزارات السياحية التوراتية متاجر منظَّمة تُضفي على الأماكن المقصودة بهذا النوع من السياحة بُعدًا دينيًا ورمزيًا، تُباع فيها منتجات يشتريها السياح كتذكارات منها: الشمعدانات، والشموع المقدسة، وأدوات الصلاة مثل الطاليت والتيفلين والمزوزاه، وزجاجات الماء المقدس (من نهر الأردن)، ونُسخ من التوراة أو الإنجيل بلغات مختلفة، وأيقونات وتماثيل صغيرة لشخصيات توراتية، ومنتجات ترتبط بأرض التوراة من نبيذ وعسل وزيت (الأرض المقدسة)، وأعشاب وتوابل مقدسة، ومنتجات يدوية من الخشب (خاصة خشب الزيتون) أو الفخار، وهدايا تذكارية لمدينة القدس، بيت لحم، البحر الميت والأماكن السياحية الأخرى، وكتب سياحية وقمصان وأوشحة مكتوب عليها آيات توراتية وشعارات دينية.
من يروي أكثر يثبت حقه في هذه الأرض.. هل يزور التاريخ؟
هل يمكن حقًا تزوير التاريخ ومسح معالمه العربية الإسلامية والمسيحية ليبدو وكأنه يهودي ضارب في القدم؟ يبدو أن الإسرائيليين يعملون بعزيمة وإصرار وصبر ليعيدوا صياغة تاريخ فلسطين عبر طمس معالمه التي يرون فيها نقيضًا لروايتهم وتعرية لزيفها، ورسم خطوط تاريخية مزوَّرة تتماشى مع ادعاءاتهم وإقناع الآخرين بها عبر جهود وسياسات مؤسساتية تُبذل في سبيلها الأموال الطائلة والطاقات الهائلة التي لا تترك شاردة ولا واردة إلا وتسخرها لخدمة أهدافهم على الأرض الفلسطينية. ويندرج تحت ذلك:
- إعادة تسمية الأماكن بمسميات يهودية توراتية لتثبيت هوية جديدة للمكان، ومسح وتهميش هويته العربية الإسلامية الفلسطينية الأصلية.
- إجراء الحفريات الموجهة واستخدام الآثار كأداة سياسية ثم الاستحواذ على السرد الأثري الذي يُؤكّد فقط الرواية التوراتية، ثم تأكيد النتائج المزعومة في متاحف وجولات سياحية تحمل فقط تفسيرًا قوميًا يؤكد أحقية اليهود في المكان، رغم وجود انتقادات علمية واسعة على تطويع الآثار لتقوية روايات قومية.
- تدمير وإهمال منهجي للآثار العربية والإسلامية والمسيحية التي تثبت الحق الفلسطيني بهدف مسح معالمه ومحو الهوية الثقافية والدينية للشعب الفلسطيني وتقديم الرواية اليهودية على أنها الأصلية والوحيدة.
- تسويق سياحي اختزالي يغيب الوجود العربي والإسلامي والمسيحي في فلسطين، ويسوق المواقع التاريخية وكأنها تنحصر بالتراث اليهودي، وتقديم سرد تاريخي توراتي موحد يتجاهل التنوع الثقافي والديني فيها.
لكن محاولات التزوير هذه تواجه حدودًا منها الماضي الذي يحضر بقوة في التراث الشعبي، وطبقات الأرض التي تحمل سيرة التاريخ الماضي لحضارات دبَّت على سطحها يومًا ما لا تكذب، حتى لو هُدمت المباني القائمة على سطحها، إضافة إلى المعالم الطبيعية المرتبطة بالأنشطة البشرية السابقة التي لا تخادع أو تهادن، بل تبقى شاهدة على حياة السابقين. والذاكرة الشعبية كذلك، تبقى حصنًا منيعًا ضد النسيان رغم كل محاولات التشويه والتزوير، تبقى حكايات الأجداد، والأغاني الشعبية، وأسماء الأماكن التي تتناقلها الأجيال، تبقى حية في الحياة اليومية الفلسطينية. وتبقى الطقوس الاجتماعية والدينية والعادات والتقاليد التي تحافظ على الآثار الحضارية الماضية حتى لو تغيرت المشاهد المادية بفعل فاعل.