ultracheck
الاستبداد

إخضاع الشعوب.. بين آليات الاستبداد وحقّ المقاومة

9 مارس 2025

منذ أن اكتشف الإنسان قدرتَه على استغلال الصفات الإنسانية من أجل ممارسة السلطة على بقيّة إخوانه من البشر والسيطرة عليهم، أبدع بشكلٍ هائل ومرعبٍ في الآن ذاته، في ابتكار آلياتٍ وأساليب تمكّنه من بسط سيطرته على الشعب الذي يحكمه، وتحويل أفراده إلى أدواتٍ نُزعت صفة الإنسانية عنهم، بحيث يتم استعمالهم للاستمرار في الحكم وتكريس الاستبداد والولاء المطلق للسلطة، أو يتم اعتبارهم مصدر تهديد لهذا الاستمرار، أو عبئًا أو حملًا زائدًا كما هو ملاحظ في غالبية الدول التي تعيش الاستبداد.

ومثلما شكّلت آليات وأساليب إخضاعُ الشعوبِ هاجسًا مؤرِّقًا للأنظمة الاستبدادية حول العالم، رغبة منها في ابتكار واستعمال ما يضمن تأبيد حكمها وإخضاع مواطنيها والهيمنة على إرادتهم، شكّلت أيضًا مجالًا خصبًا لمختلف الأبحاث والدراسات السياسية والاجتماعية والنفسية التي تروم تفكيك علاقة السلطة المستبدة بشعبها وفهم أسرار هذه العلاقة من جميع جوانبها، فذهب بعضها إلى دراسة الصفات المشتركة بين المستبدين وصورة أفراد الشعب وأصنافهم بالنسبة إليهم، بينما سعت أخرى إلى دراسة وتوضيح استراتيجيات السيطرة ودورها في خلق المواطن المستقر المستسلم ذهنيًا لواقعه.

وإذا كان وجود السلطة حتميًا في أيّ بلد، فإن هذا الوجود لا يُجيز لها بأيّ شكل من الأشكال استباحة حقوق مواطنيها، كما أن الشعوب في نهاية المطاف مسؤولة عن أوضاعها، كما أكد على ذلك عدد من الباحثين، بشكلٍ يجسد المقولة الشهيرة لرئيس وزراء المملكة المتحدة السابق ونستون تشرشل بكون "كلّ شعب في العالم ينال الحكومة التي يستحقها".

الشعوب في مِرآة المستبد

إلى هنا، يشخّص الطبيب النفسي جوست إبراهام ميرلو، في كتابه "اغتصاب العقل، سيكولوجيا التحكم في الفكر، وتشويه العقل، وغسل الدماغ"، الصفات المشتركة بين المستبدين معتبرًا أن أي شكل من أشكالِ القيادةِ، إذا لم يخضع لضوابط عقلانية ومعايير إنسانية، فقد يتحوّل تدريجيًا إلى دكتاتورية، إذ إن كون المرء قائدًا يتمتع بقوّة كبيرة ومسؤولية على حياة الآخرين يعد بمثابة اختبار ضخم للنفس البشرية.

ويشير في هذا الصدد إلى أن المُستبد يعاني من حاجة ماسّة للسيطرة على كائناتٍ بشرية أخرى، وعلى ممارسة سلطة غير محدودة. فالدكتاتور ليس شخصًا مريضًا فحسب، وإنما أيضًا انتهازي وشرس، ولا يرى أي قيمة في شخص آخر، كما لا يشعر بأي امتنان لأي مساعدة يتلقّاها.

وفي كتابه "الإنسان المهدور، دراسة تحليلية نفسية اجتماعية"، الذي تطرق فيه إلى الاستبداد وآلياته وتلاعبات الفَرْض والإخضاع والتخويف التي يلجأ إليها المستبد، يوافق عالم النفس اللبناني مصطفى حجازي على ما ذهب إليه ميرلو، حيث يؤكّد أن المستبد لا يُدخل الناس في حسابه إلا كأدواتٍ لخدمة وتعزيز سطوته وإدامة حكمه؛ فالحاشية تُزّين له عظمته، وأدوات القمع (البوليس والمخابرات) تعزز من قوته وتحكُّمه، وحلفاؤه يعززون نفوذه، بينما يعد المعارضون والمشككون والمنتقدون عقبة أمامه يجب أن تشن عليهم الحرب بلا هوادة ولا حدود وأن يتم إبعادهم أو اعتقالهم.. أما بقية الناس حسب حجازي "فلا اعتراف بكيانهم، ولا بحقوقهم، ولا موقفَ تجاههم سوى الإقصاء والإهمال والترك لمصيرهم المحروم من فرص الوجود ذي القيمة والاعتبار."

تستعمل الأنظمة المستبدة الناس كأدوات لتوطين أركانها وضمان استمرارها، فتزجّ بهم في حروبها وتستخدمهم في مختلف عمليات التبجيل والتطبيل والإشادة بالقدرات الخارقة للحاكم، وهو الاستعمال الذي يبدو واضحا من خلال توظيف المثقفين والإعلاميين، ومؤخرا صناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، في مختلف الصراعات التي تخوضها هذه الأنظمة، وفي تلميع صورتها.

وإذا كان من البديهي في الدول المتقدمة أن الشعوب تتحكم في حكامها من خلال التفويض والمساءلة، في وضع يبرز فيه الحاكم كموظف لدى الشعب، مع وجود بدائل متاحة لتولي السلطة في حالة انتهاء مدة هذا التفويض أو في حالة العزل، فإن بلدان الاستبداد تعرف وضعًا معكوسا يغيّر فيه الحُكام ما أمكنهم من الشعب بالقتل والسجن والتهجير والهدر.

يقول مصطفى حجازي في هذا الصدد: "بينما يحكم العلاقة وينظمها بين المسؤول والمواطنين أطرٌ مؤسسيةٌ وقانونية تتجاوز الأشخاص (في الدول المتقدمة)، نجد السلطة الاستبدادية تجنح إلى السيادة الواحدية، حيث المستبد هو المرجع الشخصي للناس، وحتى للقانون حين يفصل ويعدل على مقاس طموحاته إلى الهيمنة وتأزيل السلطة".

كما يشير حجازي أيضًا إلى أن الطاغية لا يترك شأنًا خاصًا للناس، وذلك لكونه يعتبر نفسه مختصًّا في شؤونهم جميعًا ويفعل بها ما يشاء، ويفترس المجتمع بما فيه من مؤسسات وهيئات وناس. "إنه يلتهم الجميع ولا يقبل أن يترك شيئًا خارجه. قوته وسطوته تتغذى من عملية الالتهام المستمرة هذه حتى ليصبح هو البلد والبلد هو: هو المؤسسات والهيئات والناس جميعًا." في تجسيد لرؤية ميكيافيلي للحكم، بحيث يجب أن يكون الحاكم رمزًا للسلطة في نظر الشعب، وأن يرتبط بدولته ارتباطًا وثيقا بشكل تبدو فيه أي محاولة للإطاحة به من السلطة، محاولةً للإطاحة بالدولة.

استراتيجيات السيطرة وخلق المواطن المستقر

في مقالة مطولة استند فيها إلى وثيقة سرية معنونة بـ "الأسلحة الصامتة لخوض الحروب الهادئة" يتحدث المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي عن أهم الأساليب التي تعتمدها دوائر النفوذ للتلاعب بالشعوب وتوجيه سلوكهم والسيطرة على أفعالهم وتفكيرهم.

فلتحقيق هذه الغاية تَبرز وسيلة الإلهاء والتسلية التي تلجأ إليها الحكومات الاستبدادية لتحويل انتباه الرأي العام عن القضايا الهامة والقرارات الكبرى التي توشك على اتخاذها، وذلك عن طريق توفير وسائل الترفيه والترويج إعلاميًا لقضايا لا أهمية لها، بشكل يجعل الشعب منشغلا عن التفكير في واقعه.

كما تلجأ هذه الحكومات أيضًا إلى افتعال أزمات ومشاكل لضمان اندفاع الناس طلبًا لحلول وقرارات مبرمجة مسبقًا كشرِّ لا بد منه. ومن مظاهر تطبيق هذه الاستراتيجية لجوء بعض الحكومات العربية -مثلًا- إلى افتعال أعمال شغبٍ في ملاعب كرة القدم وفي محيطها، تمهيدًا لإصدار قرار منع حضور الجماهير التي صارت تتخذ من المدرجات مكانا للاحتجاج وتمرير الرسائل السياسية، أو لجوؤها إلى ترك العنف الحضري يتنامى كوسيلة تمكّنها من تطبيق قوانين أمنية يطالب بها الشعب نفسه على حساب حريته.

ولعلّ من أسباب انتشار الرداءة والتفاهة في بلدٍ ما، هو أن الحكومات -حسب تشومسكي- تلجأ إلى التشجيع عليها واستحسانها كوسيلة إلهاء لشعبها. كما تلجأ إلى إبقاء هذا الشعب غير قادر على فهم التقنيات والأساليب المستعملة للسيطرة عليه واستعباده، إذ تعمل على إغراقه في الجهل من خلال مقرّرات تعليمية سطحية تحافظ بها على الفجوة بين النخبة والعامة.

وبالعودة إلى الدراسة التي أجراها الطبيب النفسي جوست إبراهام ميرلو، حيث سعى لاكتشاف تأثير الأنظمة السياسية الاستبدادية على النفس البشرية وتقنيات إخضاع المجموعات البشرية، فإن كل ثقافة مؤسسية تعمل على تشكيل شخصية مواطنيها، فأصبح المواطن موضوعًا للتلاعب الذهني المستمر، لدرجة أن المؤسسات الثقافية قد تميل إلى إضعاف  القوة الفكرية والروحية إذ تستخدم معرفة العقل لترويض الناس بدلًا من تثقيفهم، حتى صارت الثقافة نفسها -بتعبير ميرلو- تنتج الرجال والنساء الذين يميلون إلى قبول أسلوب الحياة الإستبدادية.

ومن نتائج ذلك أن يصبح المواطن الذي ليس له عقل مستقلّ بيدقًا من بيادق الدكتاتور وبوقه الخاص، بما في ذلك الناس الأذكياء الذين لا يملكون تفكيرًا مستقلًا. وبالتالي فإن الأنظمة الاستبدادية تقلل بذلك من قيمة مواطنيها إلى أن يصبحوا "نوعًا من الرجال الآليين" كما أطلق عليهم ميرلو.

ولا يتوقف الأمر هنا، إذ يذهب إتيان دو لابويسي في واحدةٍ من أشهر المقالات المطوّلة التي ناقشت الاستبداد في التاريخ -مقالة "العبودية المختارة"- إلى أنّ القمع الممارس لمدة طويلة على بلد معين، "يُنشئُ أجيالًا من الناس لا تحتاج إلى الحرّية وتتواءم مع الاستبداد، ويظهر فيه ما يمكن أن نسميه: المواطن المستقر". وهو المواطن الذي يعيش حياة خاضعة للأنظمة الاستبدادية، وتعوّد عليها كجزءٍ من حياته، وقبِل بها دون مقاومة. في تجلٍّ لحالة استسلام ذهني للفرد تجاه الاستبداد، حيث يرى أن الخضوع هو الخيار الطبيعي والمقبول، رغم ما يتسبب فيه من ظلم وتهميش.

وهو الاتجاه الذي ذهب إليه مصطفى حجازي في دراسته لسيكولوجية الإنسان المقهور، حيث اعتبر أن الإنسان الذي يمارس عليه الاستبداد ينتهي به المطاف في تماهٍ بالمتسلط وبأحكامه، في عملية يقوم فيها بتوجيه العدوانية إلى الذات "على شكل مشاعر ذنب ودونية وتبخيس للقيمة الذاتية،" فيحط من قيمته ويُعلي من شأن المتسلط.

الشعوب في مواجهة أشكال الإخضاع

من الملاحظ على الشعوب التي تعيش الاستبداد، حضور ثلاثة أشكال من الإخضاع في حياتها: الأول إخضاع سياسي يتمثل في القمع، والسعي المستمر لتكريس السلطة في يد المستبد، وذلك من خلال قوانين تضيّق من الحريات، وانتشار المخبرين والجواسيس بين الناس، وتلميع صورة النظام الحاكم واستغلال الدين ورجاله سياسيًا لهذه الغاية، وإرجاع الفضل في أي إنجاز سياسي أو رياضي للحاكم. أما الثاني فهو الإخضاع الاقتصادي المتمثل في استخدام الفقر والبطالة كأدوات تجعل الشعوب تنتظر تدخلًا من الحاكم كرجل منقذ، ورهن الاقتصاد الوطني للجهات الخارجية بشكل يجعل من الاستقلال الاقتصادي حلمًا مؤجّلًا.

بينما يتجلّى الشكل الثالث في الإخضاع الثقافي والاجتماعي، إذ تعمل الأنظمة الحاكمة على توجيه الفكر الجماعي من خلال وسائل الإعلام، ومقرّرات التعليم، ونشر ثقافة الخوف واللامبالاة، والتحكّم في الصحف باعتقال الأقلام المنتقدة لهذا النظام، وتبنّي أفكار أيديولوجية بمثابة وسيلة للوصول إلى الهيمنة الكاملة على الشعب.

لكن من جهة ثانية،  يطرح هذا الموضوع سؤالًا كبيرا بشأن مسؤولية الشعوب في تغيير واقعها. وعلى غرار مقولة ونستون تشرشل بأن "كل شعب في العالم ينال الحكومة التي يستحقها"، لا ينفي إتيان دو لابويسي في المقالة المذكورة مسؤولية الشعوب عما تعيشه، إذ إنها "تخلق الأكاذيب حتى تعود فتصدقها، والطغاة لا يكتفون بالتحكم بمكنونات الطاعة؛ بل يطلبون الإخلاص من المريدين الذين عليهم العمل بما يقول الطاغية، إضافة إلى التفكير فيما يريد، وغالبًا ما يكون عليهم أن يحدسوا ما يدور في خلده حتى يرضوه".

ويصر إتيان على كون الشعوب هي التي تصنع الاستبداد، بل ويتعجب من تحمل عدد هائل من الناس "طاغية واحدًا لا يملك من السلطان إلا ما أعطوه، ولا من القدرة على الأذى إلا بقدر احتمالهم الأذى منه، ولا يستطيع إنزال الشر بهم لولا إيثارهم الصبر عليه بدلًا من مواجهته".

وانطلاقًا من كون حتمية وجود السلطة في كل مجتمع لا يجيز لها استباحة حقوق المواطنين وحرياتهم. يؤكد الباحث فراس عادل مطلك الزبيدي، في البحث الذي أنجزه تحت عنوان "الحق في مقاومة طغيان السلطات المستبدة"، والمنشور في العدد 42 من مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية بجامعة بابل، أن ما يؤدي إلى الطغيان، هو عدم وجود من يصوّب أخطاء الحاكم الذي يعتقد بأنه معصوم من الخطأ. ويميّز الزبيدي هنا بين نوعين من الطغيان، أحدهما مادي يتخذ صورًا كثيرة يطلق عليها جرائم السلطة من بينها الاعتقالات والتعذيب والاغتيالات، وغيرها من الأفعال التي يتجاوز فيها النظام الحاكم سلطة القانون. أما الثاني فقانونيٌ يتمثل في إصدار القوانين التي تنحرف عن غاية الصالح العام من أجل مصالح السلطة الحاكمة وتقيّد الحقوق والحريات العامة.

وحسب نفس الباحث، تتخذ مقاومة طغيان السلطة صورتين، أوّلاهما هي الثورة التي تقوم نتيجة مخالفة الأنظمة والحكومات للدستور والقوانين، والثانية هي الإضراب السياسي، حيث يتوقّف العُمال عن العمل بقصد ممارسة الضغط على الحكومات احتجاجًا على توجهات سياسية واقتصادية معينة.

ويتتبع الزابيدي الدساتير الدولية القديمة والحديثة وإعلانات حقوق الإنسان التي تنص على حق الشعوب في مقاومة الطغيان، ومن أبرزها  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والإعلان الفرنسي للحقوق الذي نصت المادة الخامسة والثلاثون منه على أنه "إذا اغتصبت الحكومة حقوق الشعب، فإن المقاومة الشعبية لتصرفها الاستبدادي تمثل حينئذ أقدس حقوق الإنسان، بل ألزم واجباته الطبيعية".

 

 

 

 

 

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

محمود درويش.. شاعر تحت رحمة الذكاء الاصطناعي

يسير محمود درويش في مدينة قديمة ملقيًا قصيدة لم يكتبها. صحيح أنّ الشاعر مات منذ 18 عامًا و4 أيام بالضبط لكن المحتوى لم يعد مضطرًا إلى التوقف

2

من قوارب الهجرة إلى جبهات القتال: عسكرة المهاجرين الأفارقة في اليمن

تمثل ظاهرة تحويل المهاجرين الأفارقة إلى مقاتلين بين اليمن والقرن الإفريقي تحديًا أمنيًا متعدد الأبعاد يتجاوز الأطر التقليدية للهجرة غير النظامية، ويخلق ديناميكيات جديدة للصراع تهدد الاستقرار الإقليمي

3

صورة إفريقيا في كأس العالم وإرث التمثيلات الاستعمارية

يقف الاحتفال بالثقافة الإفريقية في أناشيد كأس العالم في تناقض مع الحقائق الاقتصادية والسياسية للقارة. أين تذهب أموال "فيفا"؟ كم من الإيرادات الناتجة عن هذه الأحداث العالمية يستفيد منها فعليًا تطوير كرة القدم الإفريقية؟

4

في بيت خوسيه ساراماغو الأخير: مخطوطات وذكريات كاتب غزا لشبونة

يفتح خوسيه ساراماغو أبواب ذاكرته في بيته الأخير بلشبونة، حيث تختزن المخطوطات والمقتنيات الشخصية مسيرة كاتب برتغالي شق طريقه من الفقر والعزلة إلى العالمية، تاركًا إرثًا أدبيًا خالدًا.

5

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

اقرأ/ي أيضًا

الاحتجاجات الطلابية

طلاب فرنسا في الشارع.. إرث مايو 1968 وأسئلة احتجاجات 2026

يبدو أن المدرسة عادت مجددًا إلى واجهة الأحداث في فرنسا؛ فخلال الأسابيع الأخيرة، انتقلت موجة احتجاجات بدأت في ثانوية سان إكزوبيري في ضاحية كريتاي إلى عدد كبير من الثانويات في أنحاء البلاد

يونس أوعلي

الكتابة الغزية
الكتابة الغزية

الكتابة الغزية في مواجهة المحو.. الأدب بوصفه ذاكرة

حرب الإبادة الإسرائيلية على عزة استهدفت الحياة البشرية وتدمير العمران، ولم تكتفِ بذلك، وإنما عمدت إلى استهداف البنية الثقافية والمعرفية التي تشكل أحد حوامل الذاكرة الفلسطينية

إسراء عرفات

اللعبة ناتاشا

الجمال كفضيلة.. حين يصبح القبح تهمة أخلاقية

لماذا نفترض أن كل ما هو جميل أخلاقي؟ ولم لا يكفي أن نجرد كل ما هو "قبيح" من إنسانيته، بل يجب أن نكرهه ونمقته حتى اتهامه بالشر؟ هل من العدل أن نحتّم على كل ما هو قبيح الحياة البغيضة؟

ماسة عورتاني

يبدو العام الدراسي الجديد في جنوب لبنان والنبطية أشبه برهان يومي متجدد (ميغازين)

التعليم تحت النار: كيف يواجه أطفال جنوب لبنان العام الدراسي الجديد؟

بدأ أبناء الجنوب عامهم الدراسي الجديد مثقلين بالخوف والقلق من الغارات الإسرائيلية التي لم تتوقف، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في حزيران/يونيو 2026

مايا ياغي

أميركا اللاتينية وفلسطين

بين غزة وصناديق الاقتراع.. لماذا تغيّرت مواقف دول لاتينية من إسرائيل؟

لم يقتصر هذا الانتقال الحاد من أقصى المقاطعة إلى الارتماء في أحضان إسرائيل على دول أميركا اللاتينية، حيث انتقلت هذه الموجة إلى سلوفينيا في أوروبا

محمد شعبان

المزيد من الكاتب

يونس أوعلي

روائي وكاتب مغربي

حروب السرديات: كيف أصبح الإعلام سلاحًا في المعارك الحديثة

يناقش المقال وسائل الإعلام بوصفها جزءًا أساسيًا في الأسلحة المستخدمة في منظومة الحرب الحديثة، بحيث أثبتت وقائع تاريخية عدة أنها لا تقل خطورة عن الطائرات والصواريخ

إدغار موران.. دفاعًا عن الإنسان في قرن مضطرب

يترك إدغار موران خلفه بوصلة فكرية وأخلاقية للأجيال القادمة، ترتكز على مفهوم "إيروس" (قوى الحب والحياة) في مواجهة "ثاناتوس" (قوى الموت والدمار)، مؤمنًا بأن الأمل ممكن دائمًا حتى في أحلك الظروف، وأن التاريخ مليء بالمفاجآت غير المتوقعة

بين الخطوة والفكرة.. المشي بوصفه رحلة في البحث عن المعنى

مع تطور المجتمعات، نشأت علاقة معقّدة بين المشي والتنظيم العمراني، إذ أعادت المدن تشكيل هذه الممارسة من خلال تخطيط الشوارع وظهور الحدائق العامة ومسارات تسلّق الجبال

جغرافيا الاختناق: المضايق التجارية بين الاقتصاد والنفوذ

أعادت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران التأكيد على الأهمية الكبرى التي تضطلع بها المضايق والممرات، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز من طرف إيران كورقة ضغط خلال الحرب الحالية، وانعكاس ذلك على التجارة العالمية

صيد الانتباه: كيف تحوّل التركيز البشري إلى ثروة؟

التنافس في المجال الرقمي مرتبط بقدرة المنصات على استقطاب الانتباه وإدارته والحفاظ عليه، ذلك أن الشركات التكنولوجية تتنافس على الزمن الذي يقضيه المستخدم أمام الشاشة وعلى مستوى تفاعله خلال تلك المدة

بطء السلحفاة وسرعة العالم: من مفارقات زينون إلى نقد حضارة السرعة

يناقش المقال فكرة السلحفاة بوصفها رمزًا فلسفيًا وأدبيًا للبطء والصبر والثبات في مواجهة إيقاع العالم المتسارع، إذ تظهر ككائنٍ من عالمٍ آخر يسير على مهل، وقد شكّل منذ القِدم مصدر إلهام للأدباء والفلاسفة بوصفه تعبيرًا عن مقاومة العجلة