ultracheck
الأطفال والحروب

أدب الأطفال في مواجهة الحرب.. استعادة المخيلة الجريحة

14 يونيو 2026

تُعدّ الحروب من أخطر الأزمات التي تواجه المجتمعات البشرية، نظرًا لما تُخلّفه من تداعيات مدمّرة على مختلف الفئات الاجتماعية، وبصورة خاصة الأطفال، باعتبارهم الفئة الأكثر هشاشة وقابلية للتأثر. إذ تُشير الأدبيات النفسية إلى أن الصدمات التي يتعرّض لها الطفل بفعل الحروب تُعدّ أكثر قسوةً وترسّخًا في الذاكرة، لا سيما حين تتكرّر هذه الصدمات في فترات زمنية متقاربة، فتتراكم آثارها وتتعقّد تداعياتها.

يتعرّض الأطفال في سياقات الحروب إلى جملة من الأوضاع القاسية التي تؤثّر عليهم في الجوانب النفسية وتدفعهم إلى استجابات معينة تتمثّل في البكاء، أو نوبات الغضب، أو السلوك العدواني، أو الانسحاب والانزواء، وصولًا إلى حالات من الاكتئاب الحاد.

ولا تقتصر آثار الحروب على الجوانب النفسية للأطفال فحسب، بل تؤدي إلى ظهور آلام ومظاهر جسدية ووظيفية لديهم، مثل الصداع، وآلام البطن، وصعوبات التنفّس، والتقيؤ، والتبول اللاإرادي، وفقدان الشهية، واضطرابات النوم والكوابيس.

يُمكن القول إن أحد أشكال استجابات الأطفال للحروب وفظاعاتها تظهر على مستوى الخيال، فالخيال عند الأطفال هو الحيّز الأكثر حساسية وتأثرًا بالخبرات الصادمة؛ وفي كثير من الأحيان تَعمل الحروب على تشويه بنية المخيّلة الطفولية وآليات تفاعلها مع الواقع، فتفقد قدرتها على الاشتغال كفضاء آمن للتخييل الحرّ. وبدلًا من ذلك، يعيد الطفل إنتاج التجارب العنيفة التي شهدها أو سمع بها في صور خيالية ومشاهد ذهنية مشبعة بالعنف، ترتبط ارتباطًا مباشرًا بوقائع الحرب ومجرياتها.

في هذا السياق، كشفت حرب الإبادة الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، التي امتدّت على مدار عامين وخلّفت أكثر من عشرين ألف طفل فلسطيني ضحية، عن أبعادٍ عميقة لتأثير العنف الاحتلالي على البنية الخيالية لدى الأطفال. فقد برزت خلال هذه الحرب سرديّات ومشاهد متفرّقة توثّق الكيفية التي يعيد بها الطفل تمثّل الواقع الصادم عبر مخيّلته.

من هنا تأتي هذه المقالة لتسلّط الضوء على الخيال الطفولي ودوره في تشكيل وعي الطفل بالعالم من حوله، كما تسعى إلى بيان الكيفية التي تُحدث بها الحروب تشوّهات عميقة في هذا الخيال، على مستوى بنيته ووظيفته، وتتناول المقالة – أيضًا - الدور الذي يمكن أن يؤدّيه أدب الأطفال في إعادة ترميم المخيّلة الطفولية بعد الحروب.

الخيال الطفولي وتشكيل وعي الطفل بالعالم

في ورقتهما البحثية بعنوان: "الخيال في قصص الأطفال من الشفهي إلى الرقمي"، يوضّح الباحثان عبد النور إبراهيم وبودية أم كلثوم أن الخيال عند الأطفال يبدأ في الظهور منذ السنوات الأولى من حياتهم، حيث تتشكّل بداياته عبر تفاعلهم الحسيّ والذهني مع العالم المحيط، ويمرّ الخيال عندهم بأربع مراحل نمائية متتابعة، تعكس تطوّر قدراتهم الإدراكية واتساع أفق تفكيرهم. ففي المرحلة الأولى (3–5 سنوات)، يكون الطفل شديد الارتباط ببيئته القريبة، ويتميّز خياله بالحيوية مع بقائه محدودًا ضمن نطاق الأسرة والمحيط المباشر، فيميل إلى التفاعل الرمزي مع الجمادات وإضفاء الحياة عليها. ثم ينتقل في المرحلة الثانية (6–8 سنوات) إلى ما يُعرف بالخيال المنطلق، التي يتسع فيها أفقه التخيّلي، ليشمل عوالم غير واقعية وشخصيات أسطورية ومخلوقات خيالية، مع ازدياد اهتمامه بالقصص التي تتجاوز حدود الواقع اليومي.

وفي المرحلة الثالثة (8–12 سنة)، المعروفة بمرحلة البطولة، يتراجع الخيال الجامح تدريجيًا لصالح نزعة أكثر واقعية، فيقترب الطفل من التفكير المنطقي، ويزداد ميله إلى القصص المغامِرة والواقعية نسبيًا، كما يتجه إلى القراءات العلمية المبسطة وكتب المعلومات، في ظل نموّ قدراته العقلانية. أمّا المرحلة الرابعة والأخيرة (12–15 سنة)، وهي مرحلة المثالية، فتتسم بمرونة ذهنية أعلى ويقظة حسية وانفعالية واضحة،  ويميل فيها الطفل إلى القصص ذات الطابع الرومانسي والبطولي التي يواجه فيها الأبطال الصعاب والعوائق، إضافة إلى اهتمامه بالقصص البوليسية والجاسوسية، مع تزايد قدرته على التحليق الذهني عبر الزمان والمكان والتفكير بمعزل عن الواقع المباشر.

بناءً على ما تقدّم، يتّضح أن الخيال يُشكّل أحد المكوّنات الأساسية في بناء وعي الطفل بالعالم من حوله، فلا يقتصر دوره على كونه نشاطًا ذهنيًا عابرًا، وإنما يتعدّى ذلك ليصبح آلية إدراكية تساهم في تنظيم الخبرة وتفسير الواقع وإعادة إنتاجه ذهنيًا. فمع تدرّج المراحل العمرية، يتطوّر الخيال الطفولي من صور بسيطة مرتبطة بالمحيط المباشر إلى أنماط أكثر تركيبًا واتساعًا، ما ينعكس مباشرة على طريقة إدراك الطفل للمعاني والعلاقات والأحداث.

الحروب وتوليد تشوهات الخيال الطفولي

تؤثر الحروب بشكل كبير في الوعي الطفولي، وتنعكس آثارها في آليات اشتغال الخيال باعتباره أحد آليات البناء المعرفي في هذا الوعي، وتختلف هذه الآثار باختلاف المرحلة النمائية للطفل تبعًا لعمره، كما أُشير إليه في المحور السابق. فالأطفال في سنّ ما قبل المدرسة، نظرًا لعدم اكتمال قدرتهم على التمييز بين الواقع والخيال، يكونون الأكثر عرضة لاندماج الصور الحربية في مخيلتهم بشكل مباشر، وذلك بسبب اختلاط المشاهد المرعبة بالأفكار التخييلية، ما يفاقم شعور الخوف والقلق لديهم ويجعل الخيال نفسه حقلًا لتكثيف الصدمة بدل تفكيكها أو تجاوزها.

وفي المراحل اللاحقة، رغم تطوّر القدرة الإدراكية، يظلّ الخيال متأثرًا بكمّية الصور والمشاهد المتكرّرة للعنف، وقد  تختلط لدى الطفل صور التمثيل الواقعي والتمثيل الخيالي، فتتداخل صور الأخبار الحربية مع الصور الواقعية، ما يؤدي إلى تشويه إدراكه للحدود الفاصلة بينهما. كما أن فرط التعرّض للمشاهد الحربية، عبر الإعلام قد يفضي إلى إعادة تشكيل الخيال بطريقة تُضعف حسّ الواقعية أو تُنتج حالة من التبلّد الانفعالي، وذلك بسبب أن الخيال يغدو أقل قدرة على أداء وظيفته الأصلية كفضاء آمن للتجربة الرمزية، وأكثر انزياحًا نحو إعادة إنتاج العنف بدل تجاوزه.

تتجلّى آثار الحروب – كذلك - في أنشطة الطفل التخييلية، مثل أنشطة الرسم واللعب التي تُعد فضاءً تعبيريًا غير مباشر عمّا يختزنه من مشاعر وخبرات صادمة. فقد تُلاحَظ في رسومات الأطفال ومجسّمات لعبهم مشاهد مرتبطة بالعنف والحرب، مثل أشخاص يتقاتلون أو يتعرّضون للإصابة أو الموت، إلى جانب أدوات حربية كالمسدسات والطائرات المقاتلة والقنابل، أو مشاهد لمنازل مدمّرة ومخيمات مشتعلة. ويعكس هذا التمثيل البصري والتخييلي درجة التأثر العميق بالواقع المحيط، ما يشير إلى تحوّل مظاهر الحرب إلى مادة رئيسية في خيال الطفل وإنتاجه الرمزي.

تؤثر الحروب أيضًا في البنية اللغوية لدى الأطفال، ما يسهم في إدخال مفردات ذات طابع عنيف إلى معجمهم اليومي، سواء في سياق التعبير عن الواقع أو في بناء تصوّراتهم التخيلية. فمع التعرّض المستمر لخطاب الحرب وما يرافقه من مصطلحات مرتبطة بالقصف والقتل والانفجارات، يبدأ الطفل في توظيف هذه الألفاظ داخل أنماط حديثه ولعبه ورواياته التخيلية، لتصبح جزءًا من اللغة التي يُعبّر بها عن العالم من حوله.

في حرب الإبادة الإسرائيلية الأخيرة على غزة، كان هناك العديد من الشواهد التي جاءت لتثبت ما فعلته مشاهد القصف والدمار المتكرّرة من تشوّه في أنشطة الأطفال التخييلية، حيثُ إن الخيال لم يعد مساحةً منفصلة عن الواقع، وإنما تحوّل إلى امتداد مباشر له، يعيد فيه الطفل تمثّل ما يراه ويعيشه بصورة شبه حرفية. ومن أبرز هذه الشواهد ما لوحظ من ممارسات لعب يحاكي فيها الأطفال طقوس الموت، فيقومون بوضع دمى أو أحد الأطفال على قطعة قماش أو لوح، ويحملونه كما لو كانوا يشيّعون شهيدًا، في إعادة تمثيل صادمة لمشاهد الفقد التي باتت جزءًا من خبرتهم اليومية.

تكشف هذه الممارسات عن انتقال مشاهد الموت والفقد من كونها حدثًا خارجيًا إلى مكوّن داخلي في بنية الخيال الطفولي، إذ يصبح اللعب - الذي يُفترض أن يكون مجالًا للابتكار والتخفيف - وسيلة لإعادة إنتاج الصدمة.

كما إن هناك العديد من الشواهد التي تجيء لتكشف عن التشوّه الذي أصاب البنية اللغوية عند أطفال غزة، ومنها ما لاحظه أحد أقارب طفل غزي كان قبل الحرب يمتلك صديقًا خياليًا يُدعى "سبايدرمان"، ويُكثِر من الحديث عن مغامراته معه؛ من اختفاء الحضور التخيّلي لهذا الصديق، فالطفل لم يعد يذكر صديقه، وعندما سَأله عنه أجاب بأنه "مات"، مضيفًا أنه "انقصف".

إن إجابة الطفل السابقة تأتي كدلالةً مركّبة على الكيفية التي تتسرّب بها لغة العنف الحربية إلى العالم التخيّلي للطفل، فالخيال في هذه الحالة فقد قدرته على الحفاظ على استقلاله باعتباره مساحةً للترميم أو التعويض، وأصبح خاضعًا لمنطق ولغة العنف نفسهما.

أدب الأطفال وترميم المخيلة الطفولية

تتعدّد أشكال أدب الأطفال التي يمكن توظيفها في سياق ترميم المخيّلة الطفولية بعد الحروب، وتشمل القصة، والمسرح، والشعر، والأغنية، وصحافة الأطفال، وغيرها من الأجناس الموجّهة لهذه الفئة. غير أن القصة الخيالية تبقى الأكثر حضورًا وفاعلية، لأنها ترتبط مباشرة بعالم التخيّل لدى الطفل، وتقدّم له أمثلة محسوسة تساعده على إعادة فهم العالم بطريقة أقلّ قسوة.

يُعدّ أسلوبا استنطاق الحيوانات وتوظيف التراث من أنسب الآليات السردية التي يُمكن توظيفها في قصص الأطفال في سياق ترميم المخيّلة بعد الحروب، لما توفره هاتان الآليتان من قدرة على تقديم الأفكار عبر أمثلة قريبة من إدراك الطفل ومحبّبة إلى وجدانه. ففي أسلوب استنطاق الحيوانات، تُنقل القيم والخبرات من خلال شخصيات حيوانية تنطق وتتحرك ضمن عوالم مألوفة للطفل المرتبط بطبيعة العالم المحيط به، ما يجعل الفكرة أكثر سهولة في التلقي وأقرب إلى التفاعل العاطفي، دون الاصطدام المباشر بحدة الواقع.

أما توظيف التراث في قصص الأطفال فيعيد ربط الطفل بعوالم قصصية مستقرة ومألوفة تمنحه شعورًا بالأمان في مقابل الصور المشتّتة التي تتركها التجربة الصادمة. فالحكايات الشعبية والقصص التاريخية تُقدَّم ضمن بناء رمزي واضح يبدأ فيه الخير والشر، وتتحرك فيه الأحداث نحو معنى أو نهاية مفهومة، وهذا بحد ذاته يساعد الطفل على إعادة تنظيم ما اختلّ في مخيلته نتيجة العنف.

ففي أسلوب استنطاق الحيوانات، يمكن أن تقدّم القصة شخصيات حيوانية تتعرض لمشكلة دمار موطنها ثم تنجح في إعادة بنائه بالتعاون، مثل قصة طائر فقد عشه ثمّ أعاد بناؤه تدريجيًا، أما في أسلوب توظيف التراث، يُمكن أن يُصوَّر البطل التراثي وهو يواجه أزمات كبرى أو دمارًا يطال قريته، ثم ينجح في تجاوزها عبر الحكمة أو التعاون أو الصبر، أو أن تُعاد صياغة حكايات شعبية معروفة، تصبح فيها المدن القديمة أو البيئات التراثية مسرحًا لصراع بين قوى الخير والشر، ينتهي بإعادة التوازن وانتصار قوى الخير في العالم السردي.

تكمن فاعلية مثل هذه النماذج في أنها لا تنفي وجود الألم أو آثار الحرب، لكنها تعيد صياغتها ضمن بنى رمزية تؤثّر في مخيلة الطفل، فحين يقرأ الطفل قصة ذلك الطائر مثلًا فإنه يعيد إسقاط تجربته الداخلية ضمن إطار آمن، وتنشأ في مخيلته صورة لإمكانية إعادة بناء المنازل التي تهدمت جراء الحرب واستعادة الحياة الآمنة فيها. وحين يتابع الطفل قصة شعبية يُعاد فيها بناء مدينة مهدّمة أو يُستعاد فيها بطل غائب بعد سلسلة من المحن، فإنه يعيد من خلالها تنظيم مشاعره تجاه الفقد والدمار ضمن إطار مألوف ومحمّل بالمعنى.

أخيرًا، يُمكن القول إن أدب الأطفال يُمثّل وسيلة ترميمية فاعلة تساهِم في إعادة بناء المخيّلة الطفولية بعد الحروب والصدمات، فهو على اختلاف أشكاله وتعددها، يوفّر للطفل فضاءً رمزيًا آمنًا يُعيد من خلاله تنظيم خبراته المؤلمة ويفهمها بصورة أقلّ قسوة، كما أن العوالم التخييلية والشخصيات التي يحتويها هذا الأدب، تُمثّل منطلقًا يُساعد الطفل على استعادة توازنه النفسي، عبر إعادة تفعيل قدرته على التخيّل والحلم، الأمر الذي يجعله أداة أساسية في مرافقة الطفل نحو التعافي وإعادة بناء علاقته بالعالم.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

الآثار السورية

بين الترميم والتزوير: معضلة إعادة بناء الآثار في سوريا بعد الحرب

في سوريا اليوم، الترميم ليس مجرد تقنية، بل هو ساحة معركة ثقافية. كل قرار بإعادة بناء موقع أو تركه على حاله يحمل رسالة: إما "نحن أقوى من التدمير" أو "نحن لا نخاف من أن نرى ندوبنا"

عبد اللطيف الأحمر

هيرمان هسه
هيرمان هسه

هيرمان هسه في الذكرى 149 لميلاده.. العيش في قلب العالم

في الثاني من تموز/يوليو الجاري، حلّت الذكرى 149 لميلاد الكاتب الألماني هيرمان هسه (1877–1962)، أحد أكثر الأدباء الذين اقترنت أعمالهم بالبحث الدائم عن الإنسان، وعن الطريق الذي يقوده إلى معرفة ذاته ومعنى وجوده

علي صلاح بلداوي

واشنطن وطهران

اتفاق واشنطن وطهران: إدارة أزمة أم إعادة هندسة توازنات الشرق الأوسط؟

لا يبدو أن ما يجري حاليًا يهدف إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 بصيغته السابقة، وإنما يعكس توجهًا نحو بناء تفاهم مرحلي محدود يركز على احتواء التوترات الأمنية، وضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية

ميرنا محمد

الأدب والكسل

بين الرذيلة والحكمة: كيف أعاد الأدباء والمفكرون التفكير في الكسل؟

تجرأ الأدباء والمفكّرين على مساءلة النظرة السائدة عن الكسل، مقدّمين رؤى مغايرة ترى فيه أو في الفراغ مساحة خصبة للتأمل والإبداع وشكلًا من أشكال المقاومة ضد ضغوط الحياة الحديثة

يونس أوعلي

الجن

الجنّ.. تجارة الرعب المقدّس

لم تعد كلمة الجن تدل على كائنات غيبية بمقدار ما صار مادة إعلامية قادرة على جذب الانتباه وتحقيق المشاهدات وبناء الجماهير، من خلال العمل على تحويل القلق الإنساني إلى سوق مفتوحة.

سناء عون

المزيد من الكاتب

إسراء عرفات

كاتبة وباحثة فلسطينية

الأضرار الجانبية.. شرعنة القتل وطمس الوجه الإنساني

يسعى المقال إلى تحليل مفهوم "الأضرار الجانبية" في القانون الدولي الإنساني، واستعراض استخدامه الأداتي في الخطاب العسكري والسياسي، وكشف العنف الرمزي الذي يخفي معاناة المدنيين

الغسيل الوردي والمقاومة الجندرية في السياقات العربية والفلسطينية

يفكك المقال مفهوم "الغسيل الوردي" كخطاب يبرر الاستبداد والاحتلال، متتبعًا تجلياته في الأنظمة العربية والسياق الاستعماري الفلسطيني

نيلسون مانديلا ومروان البرغوثي.. تقاطعات التجربة النضالية

يقارن المقال التجربتين النضاليتين لنيلسون مانديلا ومروان البرغوثي، محللًا السياق الاستعماري، وتشكّل القيادة، وتجربة السجن، وحدود المقارنة، واختلاف المآلات السياسية في جنوب إفريقيا وفلسطين المحتلة

التّحرش الجنسي.. كيف تصبح الشوارع والمهرجانات مسرحًا للعبث بالجسد الأنثوي؟

أي معالجة للتحرش الجماعي تتطلب مواجهة التصورات المسبقة، وفهم كيف تُحوَّل مفاهيم ثقافية ودينية إلى غطاء يبرر الفعل ويخفف من مسؤوليته الأخلاقية

من الماسونية إلى ملفات إبستين.. سيكولوجية المؤامرة في الذهنية العربية

في مقاربة لملفات جيفري إيستين، يتناول المقال نظريةَ المؤامرة تعريفًا وتحليلًا، ويبحث في جذورها المعرفية والسيكولوجية، ثم يدرس أسباب حضورها في الذهنية العربية، وعلاقتها بخطابٍ يرفض القيم الكونية لا نقدًا لمعاييرها

الإسلاميون في مسلسل "الخروج إلى البئر".. بين الصورة النمطية والإنسانية

يكشف مسلسل "الخروج إلى البئر" زيف الصورة النمطية التي تقدّم الإسلاميين ككتلة واحدة، ويعيد طرحهم كأفراد متنوعين، معقّدين، تتباين مواقفهم بين الاعتدال والتشدّد والانفعال