ultracheck
التجريس قديمًا وحديثًا، من فضاءات الأسواق إلى وسائل التواصل (ميغازين).

من الطبول إلى الكاميرات: التجريس بين فضاءات الأسواق ومواقع التواصل

11 سبتمبر 2025

لم تكن العقوبات في التاريخ الإسلامي مقتصرة على الحدود الشرعية التي نصّت عليها كتب الفقه، بل عرفت المجتمعات الإسلامية عقوبات تعزيرية متعدّدة، ابتدعها الحكام والقضاة لتأديب الخارجين على القانون أو الخصوم السياسيين أو حتى التجار المحتكرين. ومن أبرز هذه العقوبات التي تركت أثرًا بالغًا في الذاكرة الاجتماعية والثقافية عقوبة التجريس، أي التشهير العلني بالذنب وصاحبه أمام الناس. وهي عقوبة تحمل من الدلالات الرمزية أكثر مما تحمله من الألم الجسدي، إذ تستهدف سمعة الفرد واعتباره ومكانته، فتجعله يعيش في عزلة أو يموت كمدًا من العار، كما ذُكر في أخبار كثير من المجرسين الذين لم يحتملوا وقع الفضيحة.

تذكر المصادر أن التجريس ارتبط منذ نشأة القاهرة الفاطمية بمظاهر السلطة والهيبة، وكان طقسًا علنيًّا يشارك فيه العامة بقدر ما يفرضه السلطان. فيوضح عبد الحميد حمودة في دراسته عن التجريس في العصر الفاطمي الأول أن هذه العقوبة كانت جزءًا من البنية العقابية في العاصمة الجديدة، حيث يُجبَر المذنب على ركوب دابة بالمقلوب، ويُطاف به في الشوارع والأسواق، بينما يقرأ المنادون جريمته أمام الناس. كان هذا الطقس يؤدي وظيفة مزدوجة: من جهة يردع الآخرين عن ارتكاب مثل هذه المخالفات، ومن جهة أخرى يُكرّس صورة السلطان القادر على ضبط الأسواق وإذلال من يخالف إرادته. وقد أشار المقريزي في المواعظ والاعتبار إلى أن المحتكرين في أوقات الغلاء كانوا يُطاف بهم في الأسواق تجريسًا، ليصبحوا عبرة لمن يعتبر، وهو ما جعل العقوبة تمثل "إعدامًا اجتماعيًّا" يوازي أو يفوق الإعدام البدني، خاصة أن بعض من جُرسوا لم يعودوا إلى الاختلاط بالمجتمع ثانية، بل لزموا بيوتهم حتى ماتوا.

ومع انتقالنا إلى العصر المملوكي، نرى أن التجريس صار أكثر شيوعًا وتنوعًا في أشكاله. فيذكر سعيد عبد الفتاح عاشور في كتابه "المجتمع المصري في عصر سلاطين المماليك" أن التجريس كان عقوبة يُطاف فيها بالمذنب على حمار أو ثور، بينما يضرب الطبل ويصيح الأطفال والناس بالهتافات، ويُعلَن الذنبُ جهارًا. ويضيف أن هذه العقوبة لم تكن جسدية بالدرجة الأولى، بل نفسية واجتماعية، لأنها تُحوّل الفرد إلى أضحوكة وتقطع صلته بجماعته. بل ذهب إلى القول أن أثرها كان "أشد من السياط" لأنها تضع المذنب في مواجهة عار جماعي لا يزول. ويؤكد قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية ذلك بوصف أنثروبولوجي دقيق: "فكان الحكام إذا أرادوا التشهير بمذنب أركبوه ووجهُه إلى ذيل الحمار، ويصيح الأطفال صيحات مناسبة، فإن كان لصًّا جعلوه يمسك الحلي أو النقود التي سرقها، وإذا كانت الجريمة زنى شهروه بكلمات تدل على عمله. وكان الموكلون بهذا المذنب يحملون أجراسًا بأيديهم يقرعونها لجذب انتباه الناس". هذا النص يكشف أن التجريس كان مسرحًا اجتماعيًا يشارك فيه الأطفال والباعة والمتفرجون، وأن لكل جريمة رمزية خاصة بها: فاللص يحمل المسروقات بيده، والزاني يُلعن بكلمات مباشرة. أما الأجراس فكانت وسيلة صوتية لجذب الانتباه، شبيهة بوسائط الإثارة ولفت الانتباه في الإعلام اليوم.

ولم يكن التجريس محصورًا في الأسواق وحدها، بل ارتبط أيضًا بجهاز إداري–إعلامي رسمي عُرف بالمشاعلية، الذين كانوا ينادون في شوارع القاهرة بأوامر السلطان، سواء في المناسبات السياسية كتولي سلطان جديد، أو عند التشهير بالمذنبين. فيروي ابن حجر في "إنباء الغمر" أن السلطان أمر في إحدى المرات بتجريس بعض المشاعلية أنفسهم بعد أن قبض عليهم الحاجب الكبير وضربهم، فطِيفَ بهم على باب الصالحية. هنا نجد صورة بالغة الدلالة: أداة العقوبة نفسها تحولت إلى ضحية لها، وكأن التجريس قد صار لغة شاملة للسلطة لا تقتصر على طبقة دون أخرى. وأحيانًا كان يُحمل رأس المذنب على رمح بعد قتله، ويطاف به على هذا النحو، فيجمع بين التجريس الجسدي والرمزي معًا.

أما النويري في نهاية الأرب فقد أضاف بعدًا رمزيًا حين تحدث عن ركوب البغال في التجريس فقال: "يجعلونها برسم حمل الزبل.. وإذا طلب وليُّ الأمرِ البغلَ لأحد كان ذلك دلالة على إشهاره وتجريسه عليه. قال: فلا يركب البغلَ الذكر عندنا إلا زبّال أو مجرّس". وهنا يبرز كيف أن اختيار وسيلة الركوب لم يكن اعتباطيًّا، بل مشحونًا بالمعاني: فالبغل الذكر ارتبط بالعار، بينما حظيت البغال الإناث بالتشريف والصيانة لأنها نُسبت إلى ركوب الرسول ﷺ. هذه الإشارة الرمزية تبرهن أن التجريس لم يكن مجرد عقوبة، بل خطابًا بصريًّا–ثقافيًّا يفهمه الناس ضمن منظومة دلالات متفق عليها، حتى أصبحت الدابة نفسها رمزًا للعار.

إلى جانب هذا الطابع الرمزي، كان التجريس جزءًا من أدوات الحسبة. يظهر ذلك بجلاء في نصوص ابن إياس في بدائع الزهور. ففي وصفه لأزمات الغلاء والاحتكار في القرن العاشر الهجري، يقول إن المحتسب كان "يطوف بالأسواق والشوارع ويشدد على الباعة ويؤلمهم بالضرب والتجريس" حين يرفعون الأسعار أو يحتكرون السلع. هنا يصبح التجريس وسيلة لضبط السوق وإظهار يقظة الدولة أمام الشعب. لكن ابن إياس نفسه يسجل في موضع آخر كيف أن العقوبة فقدت أثرها حين اعتاد الناس عليها، حتى قال الباشا إن السوقة "لا يرتدعون بما يفعله فيهم ولاة الحسبة من الإهانة والإيذاء وخزم الأنوف والتجريس"، فعزل المحتسب الضعيف وولّى بدله رجلًا أشد قسوة هو مصطفى كاشف كرد، الذي بالغ في العقوبات حتى قطع شحمة الأذن على المخالفين. ويكشف ابن إياس أيضًا أن التجريس كان يُستخدم أحيانًا كترهيب سياسي، كما في حادثة مجاوري الأزهر حين «كان يشاع بالتنكيل والتجريس للمقبوض عليهم وقتلهم»، مما ألقى الرعب في النفوس وأحدث صدمة حين نُسب ذلك إلى الأزهر. فالتجريس لم يكن إذن عقوبة جنائية فحسب، بل أداة سياسية وأمنية تبث الخوف بمجرد الإشاعة عنها.

وإذا وسعنا نطاق البحث خارج مصر نجد أن التجريس لم يكن حكرًا عليها. فقد عرضت دراسة أمين عبد الله رشيدي حول مناظر اللصوص في تصاوير المخطوطات الإيرانية أن هذه المخطوطات صنّفت اللصوص إلى أنواع مختلفة: المحتال، صاحب الليل، الخنّاق، قاطع الطريق، عونة اللصوص. وأبرزت حيلهم العجيبة مثل السرقة بالقرد أو النيرنج. لكن الأهم أن هذه التصاوير ركّزت على العقوبات التعزيرية مثل الضرب بالعصا والتجريس، ولم تُظهر الحد الشرعي بقطع اليد. وكأن الفن الشعبي رأى في التجريس عقوبة أكثر واقعية وقابلية للتجسيد، لأنها تحمل رسالة بصرية قوية: وجوه مذعورة، وهيئات ذليلة، وملابس تكشف عن كون المجرمين جزءًا من المجتمع نفسه. بذلك تَحوّل التجريس إلى رمز بصري راسخ في المخيلة الإيرانية، موازٍ لوجوده العملي في القاهرة المملوكية.

لم يكن غريبًا إذن أن يتسرب التجريس إلى اللغة والأدب. ففي فوات الوفيات نجد ذِكر التجريس في بيتٍ كتبه صاحبه على لسان حمارته ليرجع في بيعها: 

ما كان ظني يبيعني أحدٌ .:. قَطُّ ولكنّ سيّدي جاهل

لو جرّسوه عليّ من سفهٍ .:. لقلت غيظًا عليه يَستاهل

وهو شاهد على أن الناس استعاروا صورة التجريس للدلالة على أقصى درجات الفضيحة. أما الكرماني فقد أورد عادة الهند في طقس طلاق الثلاث: "إذا طلق أحد ثلاثًا جرسوه على فيل"، ما يكشف أن فكرة التشهير العلني عقوبةً لم تكن حكرًا على مصر، بل كانت ظاهرة أوسع نطاقًا.

إن ما يجمع بين هذه النصوص والوقائع أن التجريس كان دائمًا عقوبة اجتماعية بالدرجة الأولى. فالمذنب لا يُعاقب في سرية، بل في العلن، حيث يتحول إلى فرجة، وتتحول عقوبته إلى عرض عام. وهذا العرض لا يُقصيه وحده، بل يُعيد إنتاج الجماعة ذاتها عبر تذكيرها بما هو مسموح وممنوع. بهذا المعنى، يمثل التجريس آلية لإعادة ترسيم الحدود بين النظام والفوضى، بين الداخل والخارج، بين المقبول والمرفوض.

لكن إذا انتقلنا إلى عالمنا المعاصر، فإننا نكتشف أن التجريس لم يختفِ، بل غيّر أدواته. ففي الماضي كان المنادي يصرخ والطبول تُقرع في الأسواق، واليوم تؤدي وسائل التواصل الاجتماعي الدور ذاته عبر الترندات والهاشتاغات. المذنب الذي كان يُركب على حمار بالمقلوب صار يُعرض في فيديو على فيسبوك أو تويتر، والأطفال الذين كانوا يصيحون في الأزقة صاروا ملايين المعلقين والساخرين على المنصات. والأجراس التي كان يقرعها المشاعلية صارت إشعارات وضوضاء رقمية تجذب الانتباه. أوجه الشبه مدهشة: في الحالتين هناك عقوبة علنية هدفها الردع والإقصاء. في الماضي كان المجرّس ينزوي في بيته حتى يموت، وفي الحاضر قد يفقد عمله ومكانته بسبب حملة تشهير إلكترونية. في الماضي كانت الإشاعة عن التجريس تثير الرعب حتى قبل وقوعه، واليوم قد تكفي صورة أو تسريب لتدمير حياة كاملة قبل أن يقول القضاء كلمته.

لكنّ هناك فارقًا جوهريًّا لا يمكن تجاهله. كان التجريس في الماضي محدودًا زمانًا ومكانًا، ينتهي بانتهاء الطواف في السوق، أما في عصر الإنترنت فالتجريس لا ينتهي. فالصور والفيديوهات تبقى في الأرشيف الرقمي إلى الأبد، قابلة للاستدعاء في أي لحظة، لتتحول الوصمة إلى عقوبة أبدية. كما أن التجريس القديم كان يتم بقرار سلطاني أو قضائي، مهما شابَهُ من ظلم، بينما اليوم قد يحدث التشهير بلا محاكمة ولا ضوابط، فيتحول إلى أداة انتقام أو تنكيل، قد تصيب الأبرياء كما تصيب المذنبين.

المشهد المعاصر يعيد إنتاج التجريس لكن عبر الهاتف المحمول والكاميرات لا الطبول والأجراس، فاللصوص على الموتوسيكلات والبلوغرز في مقاطع الاعتذار صاروا وجهًا جديدًا لعقوبة التشهير العلني التي عرفتها القاهرة الفاطمية والمملوكية، أدرك المجتمع قوة الهاتف كأداة ردع، فالتوثيق الفوري يخلق يقينًا بأن الجريمة لن تخفى وأن الطواف هذه المرة افتراضي أمام جمهور لا ينتهي، منظومة متكاملة من عين الهاتف ومنصات النشر وتفاعل السلطات حوّلت الفيديو من فرجة إلى بلاغ مرئي يضغط نحو إجراء عاجل، ومع إلزام المحال بتركيب الكاميرات، وخدماتِ النقلِ بخاصية التسجيل الصوتي تحولت المراقبة إلى شبكة ردع بنيوية، لكن التحدي يبقى في حماية الضحايا من التشهير العكسي وفي منع تحوّل العدالة إلى غوغاء رقمية. نجح الردع بالفعل في تضييق مساحة بعض الجرائم، لكنه يحتاج إلى عدالة سريعة تحسم الوقائع وإلى أخلاقيات توثيق تفرّق بين إدانة الجاني وستْر الضحية، وحين يتحقق هذا التوازن يصبح الهاتف جسرًا بين يقظة الناس وسيادة القانون.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

أرنب ترامب

هل أرنب ترامب رمز سياسي أم طقس سحري؟ قراءة في سيميولوجيا الدمى

لم تكن دمية الأرنب بجوار الرئيس ترامب إلا امتدادًا لآلاف السنوات من العادات والتقاليد الثقافية والدينية والشعبية، وحتى رمزًا سياسيًا قد يعني الكثير لشعوب كافحت الاستعمار تارةً أو انتقدت تارةً أخرى قرارات السلطة الحاكمة

إيناس كمال

الوشم
الوشم لا يقول الأشياء كاملة

قصة الوشم: من بطاقة تعريف إلى إعلان حرب

كان الوشم يومًا بطاقة تعريف، ثم صار زينة، ثم تحوّل إلى وسيلة إعلان، وأحيانًا إلى إعلان حرب. وبين هذه التحوّلات، لم تتغير حاجة الإنسان إلى أن يترك أثرًا يدلّ عليه، لكن المفارقة أن هذا الأثر، مهما بدا دائمًا، يظلّ هشّ الدلالة

هند جودة

الإسكندرية

حين يُقصى الفن في الإسكندرية: اختفاء المسارح التراثية

أصبح حظ مدينة الإسكندرية سيئًا رغم تاريخها، فقد تحوّل نحو 44 دور مسرح وسينما فيها إلى أطلال أو تغير نشاطها، و لم يتبقَ سوى عدد قليل جدًا من المسارح العاملة

إسراء سيف

أوغاريت

عندما خضع الملك للقانون.. أوغاريت دستور عرفي سبق عصره

تؤثّق الألواح الطينية دور المرأة ومكانتها في المجتمع الأوغاريتي، من خلال العرش الذي تملكته أخت ملك، ابنة الملك الأموري دوتيشوب، وزوجة نظيره الأوغاريتي نقميبا وريث عرش نقماد الثاني في القرن الثالث عشر بعد وفاة بعلها

حسن يوسف فخور

الدولة الصفارية

"الصفارية".. دولة "اشتراكية" في قلب الخلافة العباسية

تأسست دولة "الصفارية" في ولاية سجستان على أكتاف الحرفيين والعيارين، وذلك في أعقاب ثورة على تهميش سياسي واقتصادي عانى منه سكان هذه الولاية، لذا انحاز القائمون على هذه الدولة للفقراء والمُهمشين ضد أصحاب السلطة والثروة

محمد شعبان

المزيد من الكاتب

عمرو منير

كاتب وأكاديمي مصري

الإسكندرية المهمّشة والقاهرة المتخيَّلة.. في الحكاية الشعبية القبطية

عن الحكاية الشعبية القبطية في سيرة القس نصير الإسكندراني وابنه مرقس

من خيال الظل إلى البلوغرز: صوت المهمّشين يصنع وسيطه في كل عصر

نقلت عروض خيال الظل في العصر المملوكي أصوات الجماهير ورسائلهم المشفرة، فكان المُخايل بلوغر عصره

مقابر اليونانيين في الزقازيق.. الصوت الأخير للموتى

حين تُجرف المقابر، لا يُهدم جدار من رخام أو عمود كورنثي فحسب، بل يُنتزع فصل كامل من كتاب التاريخ