شهد أواخر القرن الثامن عشر، بروز يقظة فكرية على صعيد الثقافة العربية، جاءت لتنبّه إلى حالة الضعف التي ظلّت تعيشها دول العالم العربي والإسلامي منذ استيلاء العثمانيين على السلطة في أوائل القرن السادس عشر؛ حيثُ اتّسمت فترة حكمهم في تلكَ الدول بتردّي الحياة الاجتماعية والسياسية، وحجب الحرية، وسيادة سلطة الاستبداد، وعيش المجتمعات في حالة عزلة حضارية، بعيدًا عن الاحتكاك والتأثّر بأوضاع التقدّم الحضاري التي سادت دول أوروبا.
اصطلح الباحثون على تسمية تلكَ اليقظة الفكرية التي بدأت في أواخر القرن الثامن عشر، وامتدت إلى بداية القرن العشرين بـ "عصر النهضة العربية"، وحدّدوا أبرز الملامح التي سادت فيها، وتمثلت في: سيادة حالة تنبّه فكرية واجتماعية وسياسية عامة شملت عدة مدن عربية وإسلامية، وانبعاث محاولات رائدة لإحياء اللغة العربية وبعث التراث العربي، والبحث عن الهوية القومية العربية، وإدخال مفاهيم الحداثة الأوروبية إلى ثقافة المجتمعات العربية من خلال رفع شعارات الثورة الفرنسية، وترجمة النتاجات الفكرية والأدبية الأوروبية.
قاد النهضة العربية مجموعة من الكتّاب ممن قدّموا نتاجات فكرية وأدبية متنوّعة، وكانت لهم مواقف نقدية من مختلف القضايا العربية المتعلّقة بالإنسان والمجتمع والثقافة والعلم، واختلفت وتعدّدت اتجاهاتهم الإصلاحية والتجديدية؛ فكانت هناك اتجاهات إصلاحية إسلامية دعت إلى الإصلاح العام من خلال انفتاح العرب والمسلمين على التجربة الغربية، وانتقاء ما هو ضروري من مكوّنات الحضارة العصرية مع الاحتفاظ بالمكوّنات الحضارية الإسلامية، وكان من أبرز روّادها، رفاعة الطهطاوي، وجمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وخير الدين التونسي، وعبد الرحمن الكواكبي وغيرهم.
وفي الطرف الآخر، كان هناك من حمل اتجاهات علمانية كانت أطروحاتها أكثر ميلاً للغرب، إذ دعت إلى اتباعه في النهج الحضاري العصري، وقادته حركة ترجمة هدفت إلى نقل النظريات والأفكار الغربية إلى العالم العربي والإسلامي والتعريف بها، وكان أبرز روادها فرنسيس فتح الله المراش، وشبلي شميّل، وفرح أنطون وأديب إسحاق وغيرهم.
مجلّات عربية في قلب الجدل
وُجهت انتقادات عديدة لمختلف الاتجاهات الإصلاحية الإسلامية والعلمانية التي سادت إبان عصر "النهضة العربية"، ولعلّ أبرز الانتقادات التي وجّهت للاتجاه العلماني هو مغالاته في الدعوة إلى محاكاة الغرب، والأخذ بحضارته وتفكيره، لكنّ رغمَ ذلك، لا يُمكن إنكار الجهود التي بذلها رواد هذا الاتجاه في نقل الأفكار والآداب الغربية إلى العالم العربي والإسلامي، من خلال إنشاء مجّلات أِدبية وعلمية اتّخذت من طريق الترجمة وسيلة لنقل المعارف والآداب الغربية، وساهمت في تعريف العرب والمسلمين بها.
يأتي كتاب "الغرب في الثقافة العربية من 1876 إلى 1935"، ليسلّط الضوء على أشهر المجلات العلمية والأدبية التي برزت أسماؤها كرائدة في مجال الترجمة ونقل المعارف والآداب الغربية باللغة العربية في تلكَ الفترة، وهي: مجلة "المقتطف" التي أسسها يعقوب صروف وفارس نمر عام 1876، ومجلة "الهلال" التي أسسها جورجي زيدان عام 1892، ومجلة "الجامعة" التي أسسها فرح أنطون عام 1899، ومجلة "المقتبس" التي أسسها محمد كرد علي عام 1906.
مجلة "المقتطف".. أطروحات علمية فريدة ونظرية جديدة في الأدب الجماعي
في أيار/ مايو عام 1876 أسّس الأديبان اللبنانيان يعقوب صروف وفارس نمر مجلة "المقتطف" الشهرية في بيروت، وكانت أوّل مجلة علمية تنشأ بهدف نشر العلوم والتقنيات الحديثة في الوطن العربي -كما أعلن مؤسّساها في مقالها الافتتاحي-، حيثُ عمل محرّروها وكتابُها على تعويض افتقار النصوص العربية إلى إشارات متعلّقة بالعلوم الحديثة، وكانوا يبذلون الجهود المكثّفة في الاطلاع على النصوص الواردة في المجلّات العلمية الغربية، ثمّ تلخيص النقاط الرئيسية فيها لصالح القرّاء.
ساهمت "المقتطف" في تعريف القراء في الوطن العربي بالكثير من الأفكار التي كانت مجهولة لديهم، ولا يعرفها إلا قلة قليلة من الباحثين الذين درسوا في أوروبا أو في معاهد أسساها أوروبيون، وقد طرحت المجلّة على قرائها مواضيع شديدة التنوّع من البيولوجيا إلى الاقتصاد ومن الفلسفة إلى الزراعة.
اكتسبت "المقتطف" جزءًا كبيرًا من شهرتها في العالم العربي، عندما ساهمت في الكشف لأوّل مرة عن نظريات التطوّر لجان باتيست لامارك وداروين وعالم الأحياء توماس هنري هكسلي، علاوة على فكر منظري الفلسفة الوضعية، وخاصّة الإنجليزي هربرت سبنسر.
أدّت أطروحات "المقتطف" حول الداروينية والفلسفة الوضعية، إلى إثارة حالة جدلية في أوساط القرّاء والمتلقين، وانقسمت الآراء حولها ما بين مؤيّد ومعارض، وتركّزت المعارضة في أوساط المحافظين، خاصّة رجال الدين، سواءً المسلمين أو المسيحيين.
مثّلت الخلافات الفكرية التي أثارتها "المقتطف" مساحة لنشر الأفكار الجديدة والحديثة التي دخلت حتميًا في صراع مع تيارات الفكر التقليدي، حيثُ ساهمت في دحض الأفكار القديمة والتمهيد لفكر جديد، ثمّ في مرحلة لاحقة ساهمت في ولادة حركة فكرية جديدة اتّسمت بحصول ما يسمى "التقارب بين الأفكار" بين المحافظين والمفكرين المنفتحين على الغرب.
نتيجةً لحملة الانتقادات الواسعة التي تعرّضت لها "المقتطف" في لبنان، قرّر مؤسّساها صروف ونمر الانتقال بمقرّها إلى القاهرة، وكان ذلك أيضًا هروبًا من رقابة السلطات العثمانية التي زاد قمعها في بيروت، وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 1889 بدأت المقتطف بتناول الأعمال الأدبية في أعدادها، وكانت خيارات محرّريها في مجال الأدب، توازي سابقتها في المجال العلمي، فقد كان هدفهم من الترجمة الأدبية النضال ضدّ ما أسموه "السبب الرئيسي في تخلّف الشرق"، والمتمثّل في الخرافات والأفكار المسبقة والتقليد الأعمى للقدماء.
رفع محرّرو "المقتطف" شعارات الرفض ضدّ كلّ أدب ينتمي إلى "التيار الخيالي" مثل "ألف ليلة وليلة"، لأنّه -برأيهم- أدب موسوم بالفردية المغالية، ويتوجّه إلى الجزء غير العقلاني للإنسان وينقله إلى عالم الأحلام، وعوضًا عن هذه النوعية من الأدب الفردي، طرح محرّرو المجلة نظرية للأدب الجماعي، وهي نظرية ترى التعبير الأدبي مجرّد أداة غايته التأثير على الحياة العامة والجماعية، ولا تهتمّ بالأسلوب وتركّز على المحتوى، وترى أنّ قيمة العمل الأدبي تنبع من قدرته على نقل رسالة إصلاحية محدّدة للقارئ.
رغمّ الصرامة التي أبداها محررو "المقتطف" فيما يتعلّق بخياراتهم في الترجمة والأطروحات العلمية والتي جاءت لتصادم التيارات الفكرية التقليدية في المجتمعات العربية؛ إلا أنّ خياراتهم في الترجمة والأطروحات الأدبية اتّسمت بالاعتدال، وباتخاذ موقف الوساطة بين الإرث القديم المقدّس والتراث الأدبي الأوروبي، وهو التلاقي الذي أسّس لولادة النهضة العربية الحديثة.
مجلة "الهلال".. متابعة النشر العربي والانحياز للأجناس الأدبية الجديدة
في عام 1892 أسسّ الأديب والروائي اللبناني جورجي زيدان، مجلة "الهلال" الشهرية في مصر، ومنذ صدورها حاولت المجلّة أن تكون نافذة مفتوحة على العالم وخاصّة على الغرب، وكان بها باب ثابت يحمل عنوان "باب تاريخ الشهر" ويختصّ بنشر الأحداث المهمة في العالم والتعليق عليها.
اعتمدت "الهلال" في موادها ومقالاتها على النقل من المجلات الأوروبية المرموقة، وكانت تضم بالإضافة إلى "باب تاريخ الشهر" أربعة أقسام أخرى؛ فهناك قسم يستعرض ويبحث في الأحداث التاريخية المهمة في العالم أو الشخصيات التاريخية الأكثر تأثيرًا، وقسم للموضوعات العلمية والأدبية، وقسم للروايات التاريخية، وقسم أخير خاص بالأخبار الواردة من الخارج ومراجعات الكتب.
اهتمت "الهلال" في السنوات الأولى لتأسيسها بالموضوعات الأدبية أو المقالات المكتوبة من قبل مؤلفين غربيين، لكنّها فتحت المجال في مراحل لاحقة من أجل التعاون مع أكبر رموز الفكر العربي، فرحّبت بأصوات المفكرين والعلماء المقيمين في مختلف أنحاء المشرق العربي، واستقطبت كبار الادباء السوريين واللبنانيين والفلسطينيين للكتابة معها.
كان أوّل محرّري "الهلال" وعلى رأسهم المؤسس زيدان، أهمية كبيرة لترجمة الأعمال الغربية، مع متابعة نشاط النشر العربي بدقة كبيرة، وكان هناك باب ثابت في المجلة يختصّ بمتابعة تطوّر نشاط النشر في العالم العربي انطلاقاً من العقد الأخير للقرن التاسع عشر، وقاد جاء هذا الباب بعنوان "التقريظ والانتقاد"، ثمّ أصبح فيما بعد بعنوان "المطبوعات الجديدة".
لم يقتصر اهتمام محرري المجلة على متابعة المطبوعات والمنشورات الجديدة في البلدان العربية، فقد وجهوا جزءًا من اهتمامهم إلى ما تنشره الجاليات العربية في بلدان المهجر في أميركا الشمالية وأميركا اللاتينية، وركزوا على المجلات العربية التي تنشرها تلك الجاليات، وعملوا على نقل ما تحتويه ملاحقها من روايات مترجمة تأتي على شكل حلقات.
حرص محررو "الهلال" على التحرّر من الأجناس الأدبية التقليدية في الثقافة العربية مثل الشعر، وأعلنوا انحيازهم إلى الرواية باعتبارها جنسيًا أدبيًا حديثًا على الثقافة العربية، ولجؤوا في عام 1894 إلى التعاقد مع مجموعة من الكتاب العرب الموهوبين، وأوكلوا إليهم مهمّة التخصّص في الفنّ الروائي، إما عبر كتابة روايات أصلية أو ترجمة أعمال أوروبية ضمن شروط محدّدة وصارمة، وتمّ نشر الروايات المترجمة في سلسلة تمت عنونتها ب"روايات الهلال" نشرتها دار الهلال، ثمّ أخذت مجلّة "الهلال" تحذو حذو المجلات الأوروبية، وبدأت بنشر تلك الروايات على شكل حلقات.
مجلة "الجامعة".. اختيارات أدبية وسياسية تشجّع الوحدة وتنبذ الطائفية
في عام 1899 أسّس الكاتب والروائي اللبناني فرح أنطون مجلة "الجامعة" النصف شهرية في مصر، وقد صدرت المجلة في أعدادها الإثني عشر الأولى تحت عنوان "مجلة الجامعة العثمانية"، وقد اختصّت المجلة في بداياتها في نشر التاريخ، تمّ توسّعت في مجال النشر العلمي والأدبي، واكتسبت مكانة خاصّة في مجال نشر الثقافة والأدب عمومًا.
وسِمَت "الجامعة" في بدايات تأسيسها ببصمة أفكار مؤسّسها فرح أنطون، والذي كان يهدف إلى تشجيع التنمية الاجتماعية والثقافية في البلدان الخاضعة لسيطرة الدولة العثمانية، فهو كان يعتقد أن مهمته ومهمة "الجامعة" هي الحثّ على إصلاح الدولة العثمانية، لذلك أصبحت المجلة المتحدّث باسم أفكار الديمقراطية والمساواة التي يتبناها مؤسسها.
انتقلت "الجامعة" في مراحل لاحقة إلى متابعة التيارات الأدبية والفلسفية والاجتماعية التي تطوّر في العالم، وساهمت من خلال ترجماتها في تداول الافكار الجديدة في العالم العربي، فتأثّر بأطروحاتها جيل من الشباب المصري والسوري واللبناني، وظهر تأثرهم في إنتاجاتهم الأدبية اللاحقة.
استندت "الجامعة" في طرح أفكارها حول تجديد الواقع العربي والنهوض به على أطروحات عدد من المفكرين الغربيين: أمثال: جان جاك روسو، وجول سيمون، فجاءت أطروحاتها تمجّد بفكرة روسو حول التعليم كضرورة وأولوية بشرية، وتعلي من أفكار سيمون حول دور المرأة الجوهري في العملية التربوية.
عبّرت "الجامعة" في مقالها الافتتاحي أنّها "تبحث فيما يجمع لا فيما يفرّق. وفيما يرتق لا فيما يفتق"، ولذلك لم يكن لأي اختيار أدبي أو سياسي للمجلة أيّ غرض آخر غير هذا، فعلى مدار سنوات نشرها التي لم تعمّر كثيرًا، سعت "الجامعة" في أطروحاتها إلى تحطيم التعصّب والأفكار الجامدة، وكلّ صنوف الطائفية الظلامية، التي أرجعت إليها أمراض الشرق كافة.
مجلة "المقتبس".. الاعتدال طريقاً للتوفيق بين القديم والجديد
في عام 1906 أسّس المفكّر السوري محمد كرد علي مجلة "المقتبس" الشهرية في القاهرة، لكنّ التغييرات التي شهدها المناخ السياسي في الإمبراطورية العثمانية عام 1908، وتأثّر منطقة سوريا باستعادة الدستور العثماني، دفعا كرد إلى نقل مقر "المقتبس" إلى مسقط رأسه دمشق التي سبق وهاجر منها قبل بضعة سنوات هربًا من الاضطهاد العثماني.
سعى كرد من خلال "المقتبس" إلى ملء الفراغ الثقافي في سوريا والذي جاء نتيجة عقود من السياسة غير المستقرّة، وكان هدفه من تأسيسها وضع معالم تأسيسية للنهضة في سوريا التي رآها -على عكس مصر- تتقدّم نحو الحضارة دون منهج دقيق، وتفتقر إلى وجود مجلات ثقافية تضطلع بمهمة نشر المعرفة الحديثة كما هو الحال في أماكن أخرى من العالم العربي.
أسسّ كرد إلى جانب المجلة صحيفة يومية أعطاها الاسم نفسه "المقتبس"، وأراد من خلالها خدمة الإصلاح الاقتصادي والإداري والإصلاح العلمي والاجتماعي في البلاد.
خضعت "المقتبس" لرقابة صارمة من جانب السلطات العثمانية، واضطرت للتغلّب على العقبات الكثيرة التي وضعتها تلك السلطات في طريقها، وتضمنت تعليق نشرها لثلاث مرات في أعوام 1908 و1913-1914 و1915-1917، ورغمَ الحياة القصيرة لل"مقتبس" والتي استمرّت حتى عام 1917، إلا أنّها تعاونت مع الكثير من المثقفين السوريين واللبنانيين، وحافظت على شكلٍ من أشكالٍ الاتصال المباشر بالمثقفين العراقيين والفلسطينيين، وهم الذين صادفتهم صعوبات في التعريف بأفكارهم بسبب غياب مجلات ثقافية جديرة خاصة بهذا الأمر في بلدانهم.
أقامت "المقتبس" منذ تأسيسها علاقة متميزة مع الثقافة الأوروبية، وتولى محرروها نشر مقالات كانت في غالب الأحيان عبارة عن ترجمات أو إعادة صياغة للنصوص المنشورة بالفعل في المجلات الأوروبية المتخصصة، أو ملخصات للأعمال الغربية، كما احتوت المجلة على باب بعنوان "مقالات المجلات" خصّص لنشر أهم المقالات التي نشرتها الصحافة الفرنسية، وعلى باب آخر خصّص لنشر أهم الاخبار التي نشرتها مجلات من دول أوروبية أخرى.
لم تكتف المجلة بالانفتاح على الثقافة الأوروبية، وقدّمت هويتها باعتبارها مجلة معتدلة تُشجّع الجديد وتحترم القديم، حيثُ كانت جهازاً مفتوحاً لاستقبال إسهامات المثقفين من مختلف الخلفيات والأماكن، واشترطت عليهم أن يتجنبوا أشكال التطرّف جميعها، وأن يكونوا مستعدين لاقتراض النصوص من أية حضارة دون تحيّز، طالما أنها من شأنها أن تخدم أغراض التقدّم في البلاد.
لم تهمل "المقتبس" التراث الثقافي الوطني والتراث العربي القديم، وخصّصت في أعدادها باباً ثابتًا تحت عنوان "مطبوعات ومخطوطات"، وفي مساحة هذا الباب، كان يتمّ نشر مقالات أجنبية مترجمة إلى العربية، بالإضافة إلى مقالات عربية قديمة، كان يتمّ إعادة تحريرها وطرحها على الجمهور بأسلوب مبسّط.
مجلات النهضة العربية.. مزايا وانتقادات عديدة
هدفت المجّلات التي صدرت إبان عصر النهضة العربية إلى تحقيق غرض مزدوج؛ تمثّل في اطلاع الفكر العربي على أفكار أوروبا وأميركا واختراعاتها، وعلى كيفية التعبير عنها باللغة العربية.
صدرت هذه المجلّات في أكثر من منطقة عربية مثل سوريا والقاهرة وبيروت، وقد أشرف على تحرير العدد الأكبر منها مسيحيون لبنانيون (يعقوب صروف وفارس نمر وجورجي زيدان وفرح أنطون مثالًا) تثقفوا في المدارس الأميركية أو الفرنسية، وساهموا بتزويد القرّاء، طيلة جيل بأكمله بمادة فريدة للمطالعة باللغة العربية.
هناك انتقادات عديدة يُمكن توجيهها إلى بعض تلكَ المجلات، حول مسألة إعادة صياغة أفكار وآراء المفكرين الغربيين كما هي، دون الاهتمام بعرض وجهة نظر نقدية حولها، ورغمَ ذلك، فلا يُمكن إنكار الدور الذي لعبته في تنبيه الإنسان العربي إلى مفاهيم حداثية في الأدب والسياسة والثقافة، وذلك من خلال حركة ترجمة جادة رأت في المثاقفة وسيلة للارتقاء والنهوض الحضاري.












