ultracheck
تاريخ الدعارة في مصر

سياسة واستعمار: تجارة الجنس في مصر من العثمانيين إلى البريطانيين

28 نوفمبر 2024

في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر 1920، بعد أقل من أسبوعين على صدور قرار إخلاء منزل عائلة "الجمَّال" الكائن في منطقة "اللبان"، بمدينة الإسكندرية، من كل ساكنيه؛ وافق رجل إيطالي، مجهول الاسم، على استئجار المنزل مجددًا، شرط أن يقوم صاحب العقار بتثبيت نظام جديد للمياه والصرف الصحي. 

وبالفعل، امتثلت العائلة لطلبات المستأجر الإيطالي، وكلّفت عامل البناء أحمد المرسي بتلك المهمة. وبينما كان يحفر، ضربت مجرفته جسمًا صلبًا، فانحنى وسحبه، ثم قاده الفضول إلى الحفر قليلًا، ليجد بين يديه جثة هامدة مقطعة الأوصال، وتبدأ بعدها رحلة البحث عن أشهر سفاحتين في تاريخ مصر، ريا وسكينة، ويتحول الرجل من مجرد عامل بسيط إلى نقطة مضيئة في سجلات "قراقول اللبان". 

كان لهذا المنزل قصة عجيبة حتى قبل وجود ريا وسكينة. أو بمعنى أصح، كان وجود ريا وسكينة في هذا المنزل تحديدًا أمرًا طبيعيًا. فعلى مدى ما يقرب من عامين بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، أُجَّرت الغرف الأربع في الطابق السفلي لعدة أفراد تورطوا جميعًا في "تجارة الجنس" والمخدرات. كما استغلت مديرة العقار، لطيفة محمد الجمَّال، الطابق الأرضي للعمل في البغاء وتجارة الرقيق الأبيض، رفقة شريكها محمد أحمد السمني، الذي عاش هناك لمدة عامين ونصف، قبل أن تستأجر منه الغرفه سكينة بنت علي همّام، محولةً إياه إلى وكر "لصوص وبغايا"، ثم إلى مقبرة بعد ذلك. 

ووفقًا لشهادة الجيران، فقد كان هذا السمني تاجرًا عريقًا في "البغاء" والمخدرات، وصاحب صيت واسع في السوق المصري، إلا أنه اختفى في ظروف غامضة بعد وقت قصير من تركه للمنزل، وظل مكانه مجهولًا حتى يومنا هذا.
إذن، ما هي قصة أوكار الجنس وبيوت وتجار البغاء في مصر مطلع القرن العشرين؟ وما علاقة الاحتلال البريطاني بهذا الأمر؟

 

ما وراء عدسة الكاميرا

"البريطانيين لا يجرؤون على التدخل في تجارة النساء المربحة للغاية، فكثير من الرجال الأكثر نفوذًا في القاهرة والإسكندرية مهتمون بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه التجارة؛ بعضهم يمول التجار، والبعض الآخر شركاء فعليين للتجار".

أوليف مالفيري، كتاب "سوق الرقيق الأبيض".

 

التُقطت الصورة في الأسفل لفتاة أمازيغية من شمال إفريقيا، قبل فترة وجيزة من بداية الحرب العالمية الأولى، في مدينة الإسكندرية، وتحديدًا داخل استوديو "Atelier Reiser" الذي أسسه الألمانيان لوسيان رايزر وشريكه أنطون بايندر.

اشتُهر الاستوديو بإنتاج صور جريئة وعالية الجودة لنساء شبه عاريات، لطباعتها على البطاقات البريدية وعلب السجائر، وكانت مهمته يسيرة للغاية نظرًا لتواجده على زاوية شارع "البورصة القديمة" بمحطة الرمل، على مقربة من "شارع الأخوات" المليء ببيوت الدعارة والكازينوهات الشهيرة عالميًا، حتى إنه أصبح المزار المفضل للجنود الأستراليين المتمركزين في المدينة. ولذلك، لم يكن على الاستوديو إلا اقتياد هؤلاء النساء بالقوة وتحت التهديد إلى التصوير، ما يعني أيضًا أنها كانت عملية تجارية بحتة. لكن لماذا سُمح بالاتجار بالنساء والفتيات؟

فتاة أمازيغية في استوديو متخصص بإنتاج صور لنساء شبه عاريات
فتاة أمازيغية في استوديو متخصص بإنتاج صور لنساء شبه عاريات (مواقع التواصل/ ميغازين)

احتل الجيش البريطاني مصر منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، وأصبحت البلاد محمية بريطانية خالصة. وبناءً على ذلك، توسعت صناعة الجنس لتلبية احتياجات 40 ألف جندي بريطاني، وجرى استيراد النساء والفتيات غير المسلمات من البلدان المحيطة بالبحر المتوسط، في ما عرف بـ"تجارة الرقيق الأبيض". وقد حقق رجال الأعمال الذين نظموا تلك العمليات ثروات طائلة بمساعدة تامة من الجيش البريطاني.

أما أشهرهم في حينها، فقد كان رجل نوبي عابر جنسيًا اسمه إبراهيم الغربي، قام بتأسيس أول بيت دعارة له في عام 1896. وبحلول عام 1915، امتلك 15 بيتًا للبغاء، وأصبح متحكمًا بشكل تام في عمليات الاتجار في القاهرة والأقاليم، لدرجة أنه قام بتحويل أحد منازله إلى سجن صغير، أقام فيه الزنازين للعاملين/ات المارقين/ات عن سلطته. وكان صديقًا شخصيًا للضابط البريطاني ونائب مفتش القاهرة توماس راسل. 

كانت السلطات البريطانية ركنًا أساسيًا من أركان توسع تجارة البغاء، ولذلك نشرت الحقوقية أوليف مالفري كتابًا عنوانه "سوق الرقيق الأبيض"، يتضمن روايات عن النساء والفتيات المعروضات للبيع في بيوت الدعارة في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد. واحتوى كذلك على نداءات إلى القادة العسكريين والبرلمانيين في لندن، تدعوهم فيها إلى وضع حد للدعم الضمني الذي تتلقاه تلك التجارة من قبل الحاميات العسكرية البريطانية، خاصةً أنها تنطوي على ضرر بالغ للعسكريين من جهة، والقاصرات من جهة أخرى، مثل تلك الفتاة الصغيرة الفقيرة المُجبرة في الصورة السابقة، وكم فتاةٍ مثلها في تاريخنا؟

 

تاريخ طويل

لطالما كانت العلاقة بين الدولة المصرية الحديثة، منذ الاحتلال الفرنسي، والعمل الجنسي معقدة تمامًا وبشدة. فقبل دخول نابليون بونابرت إلى شوارع المحروسة، شرَّع العثمانيون والمماليك العمل في الجنس مقابل الضرائب، بمقتضى فتوى أصدرها السلطان سليمان القانوني من مفتي الدولة "أبو السعود أفندي" عام 1531. وبحسب ما ذكره المؤرخ "أحمد آق كوندوز"، فإن سليمان القانوني لجأ لهذا الأمر بسبب تمرد العديد من القبائل الغجرية ضد السلاطين الترك، ما دفعه لإصدار قانون خاص عرف فيما بعد بـ"قانون الغجر في إيالة روم إيلي"، متضمنًا تشكيل كتائب عسكرية من الغجر، وتضمن أيضًا فرض ضرائب تقدر بمائة أقجة شهريًا، على كافة الممارسات الجنسية غير الشرعية للغجريات، ما اعتبره المؤرخون أول تقنين رسمي للبغاء.

وفي فترة متأخرة من عهد السلطان عبد المجيد الأول، فُتحت بيوت البغاء تمامًا مقابل دفع الكثير من الضرائب، حيث يوضح الكاتب المصري عبد الوهاب بكر، في كتاب "مجتمع القاهرة السري"، أن الدولة العثمانية اعتمدت البغاء ركيزةً أساسية في حكمها، وكان هناك ثلاثة مشرفين أساسيين على مهنة البغاء في بر مصر، أحدهم في القاهرة والثاني في بولاق الدكرور والثالث في مصر القديمة، وكانوا جميعًا تحت إدارة قائدة الشرطة المصرية. كما ذكر عبد الرحمن الجبرتي، في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، أن ضباط الشرطة، و"شيوخ العرصات" المسؤولين عن تنظيم العمل داخل البيوت وجباية الضرائب، كانوا يكسبون أكثر من 50 ألف "نصف فضة" شهريًا.

وبالتالي، كان العمل الجنسي وتجارة البغايا عملًا عاديًا يُنظر إليه في المقام الأول باعتباره مسألة مالية مرتبطة بمصالح الدولة، وليست قضية صحية أو أخلاقية، وهو ما استمر حتى بعد دخول الفرنجة، اللهم إلا في العام 1799، حين حظر الحاكم الفرنسي العمل في بيوت الدعارة لمدة 30 يومًا بسبب الاعتقاد بأنها تساهم في انتشار الطاعون. لكن بعد إنشاء الجيوش المنظمة في عهد محمد علي، اختلف الوضع تمامًا، وبدأ التركيز على المخاوف الصحية من انتشار تلك الأماكن، خاصةً بعدما بدأ محمد علي حملته العسكرية على الشام. 

إبراهيم الغربي
إبراهيم الغربي (مواقع التواصل/ ميغازين)

خلال شتاء عام 1831، واجهت المستشفيات الميدانية في سوريا ضغطًا كبيرًا بسبب عدد الجنود المصابين بمرض "الزهري"، وهو ما أثار حفيظة الطبيب الفرنسي أنطوان كلوت بك، كبير أطباء الجيش المصري، فحاول جاهدًا حظر الحانات وتجمعات البغاء في سوريا، واستمر بالضغط على الوالي حتى صدر القرار عام 1832، الذي كان مؤثرًا للحد الذي أجبر الوالي أيضًا على حظر الرقص العلني والعمل الجنسي بكافة أشكاله داخل القطر المصري، وتشديد العقوبة لخمسين جلدة عن المخالفة الأولى، والسجن مع الأشغال الشاقة لمدة عام أو أكثر في حال تكرار الفعل.

وفي عام 1847، تلقى كلوت بك مرةً أخرى تقريرًا ثانيًا عن تفشي "مرض الزهري" بين طلاب المدارس العسكرية، فكتب رسالة إلى الخديوي يربط فيها ذلك بالعمل الجنسي غير المنظم الذي نشأ على هامش المدن الكبرى وصعوبة ضبط الأمور بشكل كامل، ثم حثه على إعادة الأمور لنصابها القديم، مع إجراء الفحص الطبي الدوري للعاملات في مجال الجنس، على غرار الممارسات المتبعة في أوروبا. ومع ذلك، لم يبدأ تطبيق نظام منظم للعمل الجنسي إلا بعد الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882، على الرغم من كل التوصيات السابقة لكلوت بك. (ملحوظة: احتوت رسالة كلوت بك على لغة عنصرية للغاية، حيث اتهم المصريات بالافتقار إلى الخجل في ممارسة البغاء، ثم زعم أن الحد من العمل الجنسي من شأنه أن يزيد من الممارسات المثلية). 

 

تنظيم بريطاني.. جدًا

في عام 1885، صدرت أول لائحة تطلب إجراء اختبارات طبية للعاملات في مجال الجنس، ثم عدلت لاحقًا في عامي 1896 و1905، وظلت سارية حتى عام 1951 عندما حظر العمل الجنسي بالكامل في مصر، وتألفت اللائحة من 28 مادة تتضمن قواعد العمل والتنظيم داخل بيوت الدعارة، بما في ذلك وصف خصائصها، ومتطلبات سن العاملين، ومتطلبات الترخيص السنوي، وتعليمات الفحوصات الطبية الأسبوعية والعلاجات.

وكان انتهاك أحكام اللائحة يترتب عليه عقوبات وخيمة على العاملات والنساء، خاصةً مع تفشي مرض خبيث آخر بين الذكور الأوروبيين: العنصرية البيضاء الإنجليزية ضد المجتمع المصري، على سبيل المثال. قبل الحرب العالمية الأولى، لم يكن مسموحًا لجنود الاحتلال بممارسة العلاقات الجنسية إلا مع العمال الأجانب.

وكان الأوروبيون يعتقدون أن المصريين والعرب ليسوا إلا خدمًا أو عبيدًا أو أفرادًا من مرتبة أدنى، وبالتالي فهم غير أخلاقيين بما فيه الكفاية لممارسة الجنس معهم، ويمكن ملاحظة هذا الاعتقاد في كتاباتهم الكثيرة في تلك الفترة، والترويج المستمر لفكرة أن العاملات غير الأوروبيات في مجال الجنس أكثر عرضة لحمل أمراض خطيرة وسريعة الانتشار مثل "داء الزُهري"، مقارنة بالعاملات الأوروبيات، معتمدين في ذلك على إحصائيات خادعة ولا تنظر للسياق الاجتماعي والسياسي بتاتًا، مثل أن معدل إصابة الجنود بالأمراض المنقولة جنسيًا في مصر عام 1912 كان أعلى بنسبة 11٪ من المعدل في بريطانيا والمملكة المتحدة البالغ 5.5٪. حسنًا، تلك الحالة المستعصية من العنصرية والقهر والاحتلال، كان لابد لها من انفجار شعبي يحرق الأخضر واليابس.

وهذا ما حدث فعلًا في أبريل 1915، إذ وقعت معركة حارة الوزير، المعروفة أيضًا باسم "معركة الحكمة"، في منطقة "وش البركة" في حي الأزبكية، بين الجنود الأستراليين والإنجليز والعاملين/ات في مجال الجنس، وسط شائعات تفيد بأن العاملات المصريات يرفُضن تقديم خدماتهن إلى قوات الاحتلال. وبناء على ذلك، نشبت المعركة فعليًًا بعد إشعال الجنود النار في المبنى (رقم 8) في "درب المبلط"، بشكل كامل، مما دعا الرجال والنساء الى استخدام الأثاث في إقامة الحواجز والمتاريس، والرد على الجنود بالطوب والعصي.

أدت تلك الانتفاضة وما تلاها من أحداث إلى توتر العلاقة بين الاحتلال البريطاني والعاملات في مجال الجنس، مما دفع القيادة العسكرية إلى السعي للقضاء على العمل الجنسي كأحد مصادر "الشر"، خاصةً بعدما تلقى حوالي 6000 جندي أسترالي (13٪) علاجًا من الأمراض المنقولة جنسيًا في القاهرة عام 1916، وبلغت نسبة الجنود الإنجليز الذين عولجوا من الأمراض المنقولة جنسيًا 12٪ في نفس العام. 

بناءً على ما سبق؛ تأسست "لجنة التطهير الأخلاقي للقاهرة" عام 1916، لاختبار مدى صلاحية مواد لائحة 1905، ومناقشة المخاطر الصحية المرتبطة بالعمل الجنسي على الجنود، وكان من نتائجها أن أساليب الكشف عن الأمراض المُحددة في القانون واللوائح لم تكن تُطبق فعليًا، مما أدى إلى إصابة 4٪ من العاملات الجنسيات المسجلات رسميًا بالأمراض، و30٪ تقريبًا من العاملات غير المسجلات.

عاملة تقف خلف التحصينات أثناء معركة حارة الوزير
عاملة تقف خلف التحصينات أثناء معركة حارة الوزير (مواقع التواصل/ ميغازين)

ولذلك، دعت اللجنة إلى اتخاذ تدابير أكثر راديكالية "لتطهير" القاهرة بشكل كامل، وإخضاع كل من الراقصين والمثليين، ومحال الجنس التجاري، ودكاكين الخمور والحشيش والكوكايين، لسلطة القوانين العرفية. وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، مُنعت القوات البريطانية من الانخراط في بيوت الدعارة بشكل كامل، ومُنع جنود الاحتلال من ارتياد أي بيوت للجنس أيا كانت ماهيتها، خاصةً مع استمرار وجهة النظر المحافظة داخل الجيش البريطاني في الضغط على القيادة العسكرية والسياسية، حظر العمل الجنسي بالكامل بموجب الأمر العسكري رقم 76 لعام 1949، والذي دعا إلى هدم جميع بيوت الدعارة، وهكذا هُدم البناء التجاري الجنسي في مصر، وبنفس المعول الذي بناه الاستعمار. 

 

الدعارة الاستعمارية

منذ عهد الخديوي إسماعيل، انخرطت مصر في السوق العالمية كمُصدر رئيسي للمواد الخام مثل القطن، وذلك خدمةً للصناعات البريطانية مثل النسيج، كما تغيرت علاقات الإنتاج وأنماط ملكية الأراضي في المناطق الريفية، خاصةً مع زيادة وتيرة عمليات نزع الملكية التي تعرض لها الفلاحون قبل وبعد الاحتلال.

كل ذلك كانت نتيجته زيادة الهجرة من الريف إلى المدن الكبرى، وفي الوقت نفسه، عبر "المهاجرون" من وراء البحر الأبيض المتوسط، ​​للتنافس مع العمال المحليين، خاصةً مع الظروف الاستثمارية المواتية للعمل، والامتيازات التجارية المشجعة على تنامي التواجد الأوروبي، كل ذلك غير إلى حد كبير وجه المركز الرئيسي في مصر، القاهرة، وعدد من المدن الكبرى مثل الإسكندرية وبورسعيد.

ووفقًا للمؤرخ أندريه رايموند، فقد زاد عدد سكان القاهرة من 374 ألف نسمة في عام 1882 إلى 1.312 مليون نسمة في عام 1937، أي زيادة بنسبة 250% في 45 عامًا فقط، وقد أدى هذا النمو السكاني الهائل إلى توسع موازٍ في المساحة المبنية في القاهرة من 1.000 هكتار في عام 1882 إلى 16.330 هكتار في عام 1937، ما غير من المشهد الحضري تمامًا مع إدخال المرافق الحديثة مثل الإضاءة بالغاز والمياه المنقولة بالأنابيب إلى مناطق الطبقة المتوسطة الصاعدة، كما أصبح النقل في المدينة أسهل بعد رصف مساحات كبيرة من الشوارع وتطوير البنية الأساسية للنقل وخطوط الترام الكهربائية. وفي هذا السياق الحضري الجديد، أعيد هيكلة العمل الجنسي وتحول إلى ظاهرة جديدة بشكل كلي.

تلك العوامل كانت هي السبب الرئيسي خلف انتشار البغاء والجريمة كرد فعل على الضعف الاقتصادي والاجتماعي المتزايد، إذ سلبت الحياة من أكثرية الناس لصالح قلة قليلة من مهادني الاستعمار والحكام، إضافةً إلى تعدي الرأسمال العالمي على سلطة أصحاب الأرض على أراضيهم، وتسلط الدولة على حياة المصريين ككل، فتجسدت تلك المهنة في صورة أكثر اشراقًا ونضارة، كفرصة جديدة لشباب ونساء معدومين/ات لا يملكون قوت يومهم، تلفظهم الدولة الملكية.

وفي أفضل الأحوال، تعاملهم كعبيد وخادمات لهم/ن، ولبعض الرجال البيض المسلحين، خاصةً النساء، الذين واجهوا صعوبات كبيرة في التكيف مع سوق العمل، بعدما ترك لهن خيارات قليلة للغاية في أعمال شاقة واستعبادية وغير مجزية، لدرجة أن البغاء كان بديلًا فعالًا أكثر لتأمين "عشرة قروش" فقط يوميًا. نعم؛ فالغالب الأعم من المصريين/ات لم يكن قادرًا على تأمين هذا المبلغ الضئيل. 

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

فلسطين تُجرّد كرة القدم من حياديتها

في الحقيقة تمثل كرة القدم ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد وربما عصية على الفهم بسهولة، ومعاملتها وفق كليشيهات مُكررة يوقع البحث والباحث في الكثير من المغالطات والأوصاف المغايرة لما هو واقع اللعبة وديناميتها

2

إسرائيل والاغتيالات.. هل من استراتيجية؟

يرجح أن أول عملية اغتيال نفذتها إسرائيل عام 1956، عندما أرسلت الوحدة 154، طردًا متفجرًا وقتلت العقيد مصطفى حافظ، ضابط المخابرات المصري

3

النفط في قبضة الخزانة الأميركية: فنزويلا نموذجًا وإيران احتمالًا

يستعرض المقال آليات السيطرة الأميركية على عائدات النفط عبر القانون والمال، مستعرضًا فنزويلا والعراق وإيران، وكيف تُفرغ السيادة من مضمونها لصالح النفوذ الدولي المعاصر

4

المسير نحو الحياة: فلسطين في أرشيف النسوية السوداء

يستعرض المقال أرشيفات تكشف خلافات داخل "النسوية السوداء" (Black Feminism) حول الصهيونية، من خلال تبيين موقفي اثنتين من أبرز المنتميات إلى هذا التيار، جون جوردان وأودري لورد، بشأن قضية تحرير فلسطين وأشكال ممارسة التضامن

5

تشريع الظلم: القانون الدولي كأداةٍ للاستعمار والهيمنة

ينطلق المقال من أطروحة أنتوني آنغي حول القانون كأداة لترسيخ الهيمنة، ليُظهر امتداد هذا المنطق من الاستعمار الدولي إلى البنى القانونية المعاصرة محليًا وعالميًا، داعيًا لإعادة تعريف وظيفته

اقرأ/ي أيضًا

أغاني جبل العرب

أغاني جبل العرب: ذاكرة السويداء وهويتها في صوت الحاضر

تبدو الأغنية في السويداء اليوم مدخلًا مهمًا لفهم التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية التي يعيشها الجبل، بصفتها مساحة تلتقي فيها الذاكرة والهوية والتاريخ والتكنولوجيا، يتجاور فيها صوت الفارس والمقاتل مع صوت العاشق

مهيب الرفاعي

الرأي العام
الرأي العام

تاريخ الرأي العام: من همس الأساطير إلى الخوارزميات

تاريخ الرأي العام ليس سوى تاريخ الصراع على العقول والمشاعر، فمن همسات فيمي وأوسا في آذان المحاربين، إلى خطباء أثينا، ومنابر الكنيسة و"جرائد البنس الواحد" إلى شاشات الهواتف والخوارزميات الذكية

باسم سليمان

قبضة القراصنة

"قبضة القراصنة".. قصة الأسرى الأميركيين في الجزائر خلال القرن الثامن عشر

خلال العقد التاسع من القرن الثامن عشر، ونتيجة لمعطيات سياسية فرضت نفسها آنذاك، وقعت سفن أميركية في قبضة القراصنة الجزائريين وأُسُرت طواقمها البحرية، فما قصة هؤلاء الأسرى؟

محمد شعبان

تاريخ السلاح

من الحجر إلى الصاروخ الذكي: كيف طوّر الإنسان أدوات القتل؟

مضى الإنسان في حكايته مع السلاح، من حجرٍ في يدٍ مرتعشة، إلى صاروخٍ عابرٍ للقارات، ومن قنبلة يدوية إلى روبوتات قاتلة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومن التجسّس بالأفراد إلى التجسّس الإلكتروني واستخدام الأكواد

هند جودة

تاريخ الجينز

سيرة الجينز: من مناجم كاليفورنيا إلى واجهات الرأسمالية العالمية

تاريخ الجينز ليس مجرد تاريخ قطعة لباس، بل سيرة اجتماعية وثقافية عن العمل والطبقة والتمرد والسلطة والعولمة. إنه حكاية عن الطريقة التي تستطيع بها الرأسمالية أن تبتلع حتى أكثر رموز التمرد شعبية

محمد العربي

المزيد من الكاتب

محمود ليالي

كاتب وصحافي مصري

من فعل مشين إلى فن نبيل.. كيف حوّل البشر العنف إلى مادة للتسلية؟

يرفض البشر العنف ويعتبرونه فعلًا مشينًا حين يمس حياتهم اليومية، لكنهم يحتفون به بوصفه فنًا نبيلًا في الرياضة والعروض الترفيهية

بين صافرتي البداية والنهاية.. كرة القدم كاستعارة للحياة

إنها لعبة معقدة، تحمل العديد من التشابهات مع الحياة اليومية، ففيها يمكنك أن تعمل ضمن مجموعة واضحة المعالم، وأن تقدم التضحيات على صخرة 'الكورفا' المقدسة، وأن تتحمل المسؤولية

بيب غوارديولا.. من الهوس إلى إيذاء النفس

هوس غوارديولا بالنصر يُظهره في صورة "الفيلسوف" بالنسبة للبعض، و"السيكوباتي" بالنسبة للبعض الآخر.

"هركبه وألفّ بيه مصر كلها".. القاهرة التي تصنع لغتها

الشارع المصري يتلقف كل جديد بشغف، يغربل ويشد كل شيء على مقاسه، مع الاعتماد على التكثيف واختزال المواقف والأفكار في كلمة واحدة أو كلمتين

الجيش الإسرائيلي وهندسة الإبادة.. الذكاء الاصطناعي آلة عمياء

كشفت تحقيقات متعلّقة باستخدام الجيش الإسرائيلي لأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي عن عيوب تشغيلية خطيرة أدت إلى سقوط آلاف الضحايا الأبرياء في غزة

اللاعبون وقود والجوائز قيود: كأس العالم للأندية في ميزان غرامشي

كيف صارت كرة القدم أحد أعنف ميادين الرأسمالية في العصر الحديث؟ قراءة في كأس العالم للأندية من منظور أنطونيو غرامشي