ultracheck
خمور القاهرة

خمور القاهرة: من الطقس المقدّس إلى الحانة المنسية

20 يناير 2026

ضع تعريفًا لمدينة القاهرة؟ حسنًا، "هي المدينة التي لا تنام". الكل يسهر ليله تحت ضوء القمر وعلى ضفاف النيل. سيرة المدينة هي نفسها سيرة المقاهي والشوارع والميادين والمطاعم، وكذلك البارات والحانات والخمارات والملاهي الليلية.

وكما هو الحال مع أقدم آثار مصر، صمدت هذه الحانات أمام تعاقب الملوك والحكومات، وتجاوزت بعنفوان صيحات الموضة الجديدة، حيث أصبح دخولها يُشبه فتح كبسولة زمنية؛ فيمكنك الجلوس على المقاعد ذاتها التي جلس عليها الثوار، أو تلمّس الطاولات التي ارتطمت بها كؤوس الجنود البريطانيين.

كانت المدينة التي لا تنام تتلألأ بين شارع عماد الدين وميدان التحرير، حيث تختلط أصوات الساكسفون في حانات شارع شامبليون وميدان طلعت حرب مع ضحكات الفنانين والوزراء ورجال الأعمال والكتّاب العالميين. هنا، في تلك البقعة من الأرض، كان نويل كوارد يؤلّف ألحانه، والملك فاروق يلقي بنكاته، وأم كلثوم تتدلّل على مقعدها المفضّل بعد أن تخطف الأنفاس في دار الأوبرا. فالليل القاهري آنذاك كان طقسًا ثقافيًا بحدّ ذاته، وكانت الحانات مثل "الجرين بار" و"بار البامبو" صالونات أدبية تتناثر فيها أحاديث الأدباء إلى جوار زجاجات الويسكي، وترتسم على جدرانها ظلال السياسيين وهم يغيّرون تاريخ البلاد بين رشفة وأخرى.

أما صالات الرقص مثل "بديعة مصابني" و"نعيمة عاكف"، فكانت عوالم ساحرة تذوب فيها الطبقات الاجتماعية، ويتساوى الجميع تحت سطوة الإيقاع والدخان المتصاعد من السجائر التركية، والرقص الشرقي الذي يروي، على إيقاع الطبلة، قصصًا من ألف ليلة وليلة، والمواويل التي تذوب في الأزقة كعطر الياسمين القديم.

هذه رحلة إلى قلب ليل القاهرة، حين كانت المدينة تنام متأخرة، وتستيقظ على أصوات السكارى الشعراء، والراقصات الأساطير. رحلة إلى زمن كان فيه الشراب ثقافة، والليل فلسفة، والقاهرة مسرحًا للعالم كله.

ليلة بداية التاريخ

في كتابه "بارات مصر.. قيام وانهيار دولة الأنس"، يستدعي الكاتب محمود خير الله تاريخ الخمور في مصر القديمة، مستشهدًا بـ"معجم الحضارة المصرية القديمة"، بأن البيرة لم تكن مجرد مشروب عابر، بل كانت إكسيرًا مقدسًا يربط بين عالمي الأحياء والأموات، حيث بلغ تقديس المصريين لها درجةً من الحفاوة تكاد تكون أسطورية، فابتكروا طرقًا مبتكرة لتبريدها، مستخدمين نسيم النيل العليل كأقدم ثلاجة عرفها التاريخ.

أما "يورب"، الاسم الفرعوني للنبيذ، فكان شراب الملوك والآلهة؛ يُقدّم قرابين في المعابد، ويُزيّن به موائد الفراعنة، بل ويُحفظ في المقابر كهديةٍ للرحيل إلى العالم الآخر. ففي اعتقادهم، لم تكن الخمرة سوى قطرات من نور الشمس تمنح الموتى الدفء في رحلتهم الأبدية، حتى إن بعض البرديات تصف كيف كان الكهنة يتبركون به قبل الشرب، وكيف كانت الكؤوس الذهبية تُرفع في الاحتفالات كأنها صلواتٌ سائلة؛ ولذلك كان النبيذ مصاحبًا للعمّال الذين بنوا الأهرامات أثناء العمل.

كما كان النبيذ يُصنع بعناية فائقة من عصير العنب الطازج المخمّر، ليكون أشهر أنواع الخمور وأكثرها تقديرًا، لكنه لم يكن الوحيد. إلى جانبه، ازدهرت أنواع أخرى من الخمور المصنوعة من ثمار النخيل والبلح، بل وحتى من ثمر المخيط، كل منها يحمل نكهة فريدة وقصةً خاصة.

وتكشف لنا جدران المعابد والمقابر أسرار هذه الصنعة، مثل مقبرة "بتاح حتب"، التي تحتفظ بنقوش دقيقة تروي، خطوةً بخطوة، كيف كان المصريون القدماء يُخمّرون العنب، إضافةً إلى طريقة صنع البيرة المصرية القديمة، التي كانت تبدأ بعجن دقيق الشعير وتسويته على النار كالخبز، ثم يُنقع هذا الخبز مع إضافة البلح أحيانًا للتحلية، وبعد عملية التخمير كان السائل يُصفّى في قدور خاصة.

وينقل الكاتب عن المؤرخ ديودوروس إشادته بجودة طعم هذه البيرة التي لا تقل عن النبيذ في القيمة، وهو الرأي الذي تؤكده نصوص كتبة الدولة الحديثة، الذين كانوا يستمتعون بتذوّق النبيذ والبيرة أثناء فترات راحتهم.

وحتى بعد دخول الإسلام مصر، ظلّت علاقة المصريين بالخمور كقصة حبٍ خفية، تتراوح بين الكتمان والجهر، حتى إن المستشرق، ستانلي لين بول، يسجّل مفارقةً عجيبة في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، الذي أصدر أوامر صارمة بمنع الجعة والخمر، في الوقت نفسه الذي منع فيه الملوخية وصبّ العسل في النيل، على الرغم من أن قصور الفاطميين أنفسهم كانت مسرحًا لليالي السّكر.

والأمر نفسه حدث في عهد الدولة الأيوبية؛ فكما يوثّق المقريزي، كان توران شاه، ابن السلطان الصالح نجم الدين أيوب (بطل معركة المنصورة ضد لويس التاسع)، يسكر حتى الثمالة، ثم يضرب شموع القصر بسيفه وهو يهذي: "هكذا أفعل بالبحرية"!

هذه الروايات تكشف أن الخمر في مصر الإسلامية ظلّ ضيفًا على الموائد السلطانية، بينما كان العامّة يتعاطونه كطقس مقاومةٍ خفي، حتى جاءت الحملة الفرنسية.

منتصف الطريق

جاءت الحملة الفرنسية لتكشف عن تناقض جديد؛ فحين دخل نابليون بونابرت بعسكره عام 1798، أصابه الذهول وهو يشاهد الأعراس تملأ الشوارع بالطبول والمزامير، ليكتب في مذكّراته: "عجبت لهذا البلد الذي لا يعرف الحزن أبدًا". ولذلك سرعان ما اختلط جنوده بالمصريين، وورثت المدينة عادات الفرنجة في الرقص وشرب الخمر في العلن، وفي أماكن مخصّصة لهذا الأمر.

وقد سجّل علماء الحملة الفرنسية في كتاب "وصف مصر" أسرارًا عن علاقة المصريين الغريبة بالخمر، تلك العلاقة التي تتأرجح بين الاشتهاء والتحريم؛ فبينما كان الأزهر يرفع صوته بالنهي، كانت أقداح الخمر تتراقص في الخفاء بين أيدي كبار القوم والتجّار وحتى الجنود.

وفي محافظة الفيوم، اكتشف الفرنسيون فنًّا قديمًا لصناعة النبيذ يكاد يكون طقسًا مقدسًا؛ يُهرس العنب في أوانٍ فخارية تشبه أحضان الأمهات، ثم يُعصر بلطف في جوال من الصوف السميك، ثم يُترك ليتخمّر.

لكن هذه الخمور المحلية، رغم كل الاحتياطات، كانت تشبه حكايات الحب العابرة؛ لا تدوم أكثر من بضعة أشهر قبل أن تتحوّل إلى خل، وكأن القدر يضحك على محاولات المصريين للتحايل على إرثهم الفرعوني في بلاد الإسلام. الأقباط وحدهم كانوا يشربون علنًا، بينما كان المسلمون يتجرّعون خمرهم في الخفاء، في صورة تعكس التناقض الأبدي لمصر بين التقاليد والرغبات؛ فحتى التين الشوكي والجميز لم يسلما من محاولات التحويل إلى خمور، وإن كانت "درجة ثانية"، كما وصفها الفرنسيون بسخرية.

ثم بعد ذلك، أثناء الاحتلال الإنجليزي عام 1882، ظلّت الحانات والملاهي تُبنى كقلاعٍ للبهجة، تحتفظ بين جدرانها بذكريات الأجانب الذين شيّدوها ثم رحلوا، تاركين وراءهم إرثًا من الخمور والأسرار. وهنا تتجلّى عبقرية المكان: في العصور الوسطى، كانت الحانات تنتشر حول معاصر الخمر في حارة الروم وحارة النصارى، وعلى ضفاف بركة الأزبكية، وكان الأقباط واليهود سادة فنون الضيافة، يديرون حانات شهيرة مثل تلك التي عند قنطرة الوز أو بالقرب من السيدة زينب، وقد ظلّت الأمور على الحال نفسه فتراتٍ طويلة.

لكن الزمن لم يرحم هذه الأماكن العتيقة؛ فحانات الفاطميين التي كانت تروي ظمأ المماليك، وخمّارات الخديوية التي استقبلت وجوه العصر الذهبي، كلّها اندثرت. لم يبقَ منها سوى ذكرياتٍ ترويها الحجارة العتيقة في زوايا قاهرة البشر والحجر.

ما قبل النهاية

هذه الشهادات التاريخية تكشف عن تجذّر المشروبات الكحولية في التراث المصري، وتُظهر كيف ارتبطت بمختلف جوانب الحياة منذ أقدم العصور؛ ولذلك كانت عملية انتشار البارات في مصر بشكلها الحديث خلال فترة الاحتلال الإنجليزي (1882–1952) سهلةً ويسيرة، ولم تأخذ وقتًا طويلًا حتى يألفها المصريون. إذ شهد مطلع القرن العشرين تأسيس العشرات من البارات بهدف تخفيف الأعباء النفسية على جنود الاحتلال، غير أن الأربعينيات شهدت تحوّلًا جذريًا في دور شركات الخمور، بعدما أنفقت أموالًا طائلة على الحملات الدعائية لمنتجاتها.

ويكشف خير الله عن جانب غريب من تاريخ هذه الشركات، حيث اضطرت إلى المشاركة في إنتاج أفلام سينمائية تناولت حروب الشرطة ضد تجارة المخدّرات، في محاولة لترسيخ صورة ذهنية جديدة تُقدَّم فيها المسكرات كفعل طبيعي في المجتمع. كما يؤكّد، من خلال ذلك، الدور المحوري الذي لعبته شركات الخمور في تطوّر الصناعة السينمائية المصرية، وكيف استغلّت السينما كأداة للتأثير في العقل الجمعي المصري.

وهنا يتوقّف خير الله مطوّلًا عند بار "ريش" العريق، الذي تأسّس عام 1908 كامتداد لشقيقه الباريسي؛ هذا المكان الذي يُخفي بين جدرانه أسرارًا ثورية، وكان بمثابة خلية نحل للحركة الوطنية، حيث طُبعت منشورات ثورة 1919 في أقبيته، واختبأ سعد زغلول ورفاقه في بهوه السرّي المطل على شارع هدى شعراوي. ثم بعد ذلك، وعبر عقود، ظلّ البار ملتقى للمثقفين من أمثال نجيب محفوظ، وشهد لحظات فارقة، مثل بيان المثقفين عام 1981 ضد اعتقالات السادات، بل وكان نقطة تجمّع في ثورة كانون الثاني/يناير 2011.

وفي ميدان باب اللوق، يقف بار "الحرية" شامخًا بأسقفه التي تعلو خمسة أمتار، شاهدةً على ثوار حاربوا فساد حاشية فاروق ثم تحدّوا قبضة نظام تموز/يوليو. تروي جدرانه حكايات عن احتمال وجوده فوق أنقاض منزل أحمد عرابي، الذي انطلق منه إلى مواجهة الخديو توفيق. أما "كاب دور" أو "الرأس الذهبي"، فقد حمل اسمه من سائقي الباشوات الذين كانوا يتردّدون عليه بينما يلهو أسيادهم في الملاهي الفاخرة؛ هذا البار الذي كان يومًا جزءًا من مؤسسة "أخبار اليوم" ونقابة الصحفيين أصبح اليوم مجرد ذكرى في الأفلام القديمة. أما في شارع طلعت حرب، فيحكي بار "ستيلا" قصة تحوّله من مستودع بيرة إلى ملتقى المثقفين، حيث كان نجيب سرور ومحمد مستجاب يتبادلان الأحلام على طاولاته.

لكن الكتاب يترك القارئ أيضًا مع تساؤلات عن إغفال حانات شهيرة مثل "النادي اليوناني" و"الجريون" و"استوريل"، بينما ينتقل فجأة إلى الإسكندرية ليتحدّث عن "الشيخ علي" الذي كان يُغلق أبوابه كل جمعة كتوبة مؤقّتة، و"إيليت" الذي تحوّل جزء منه إلى محلّ عصير، ناقلًا بذلك قصة اضمحلال تراث كامل. هذا الكتاب، الذي يحاول توثيق ذاكرة مصر من خلال حاناتها، يبقى مع ذلك شاهدًا على زمن كان فيه للخمرة طعم آخر، ولليل نكهة مختلفة، وللحانات روح لا تزال تتنفّس بين طيّات التاريخ.

ظل الأمس

رصدت مجلة "نيويورك تايمز" ضابطًا سابقًا يُدعى حاتم فؤاد، يجلس وحيدًا، أمامه زجاجة براندي مصرية يتصبّب عرقها في كأسه، ووعاء فول ساخن. إنه حارس الليل الأخير لمملكةٍ آفلة، سليل جيل كان يشهد القاهرة وهي تخلع حجابها مع المغرب لترتدي فستان السهرة الأوروبي، فتتلألأ بين جاداتها العريضة وساحاتها المستديرة كعروسٍ متألقة. هذا الضابط السابق هو آخر فرسان زمنٍ كتب عنه نجيب محفوظ أحلامه وغرامياته، حين كانت الحانات ملتقى الشعراء والرسّامين والمثقفين، فتختلط أنفاسهم بأنفاس الملك فاروق ونويل كوارد في رقصات من نسيج الأحلام.

"كانت هنا مصر أخرى"، يقول علاء الأسواني بصوت يحمل حنين أبناء "عمارة يعقوبيان". مصر كانت حانةً وحانوتًا، كنيسةً وجامعًا، كلها تحت سماء واحدة من التسامح. كانت القاهرة آنذاك حاضنة العالم بأسره: يهود من حلب، إغريق من الإسكندرية، إيطاليون يحملون عطر ومأكولات البحر المتوسط الفاخرة؛ كلهم كانوا يشربون من نهر الحياة ذاته. لكن رياح التغيير جاءت عاتية، بعد أن غادرت السفن الأجنبية موانئها، وعاد المصريون من الخليج حاملين معهم ذهب الصحراء.

"كانت هنا سبع حانات في هذا المكان، لم يبقَ منها سوى حانتي وحانة الجميكة"، يقول مجدي ميشيل، صاحب حانة "مسعود" في بولاق، في حديثه لـ"نيويورك تايمز".

صارت الحانات تشبه خلايا النحل المقفلة، أبوابها مغلقة على أحلام بالية، ونوافذها مسدودة بذكريات منسيّة، حيث ما زال الروّاد القلائل يضحكون على نكات قديمة، بينما تشدو أم كلثوم من مشغّل قديم، كأن صوتها خيط رفيع يربطهم بعصر ذهبي. لكن حتى صوت "كوكب الشرق" لم يعد كافيًا لإنقاذ هذا العالم؛ فصالات الرقص الشرقي والحانات القديمة التي كانت تزهر كالزنابق في أربعينيات القرن الماضي صارت اليوم مقصورة على فنادق الخمس نجوم، حيث ترقص البرازيليات والروسيات ببرود، بعيدًا عن حميمية الأحياء القديمة. وبين كل هذا الغروب، تبقى حانة "شهرزاد" كاللؤلؤة الأخيرة في تاج ملكة عجوز؛ سقفها العالي الذي يلامس السماء، وستائرها المخملية التي تحتضن الظلال، وجدرانها التي تحمل رسومًا من "ألف ليلة وليلة"، كلها تروي قصة محاولة يائسة لإحياء المجد الغابر.

هنا، تحت ضوء القمر الخافت، تختلط الأجيال بلغة واحدة هي لغة الذكريات. أما حاتم فؤاد، فيظلّ جالسًا في مقعده المفضّل، يشرب آخر قطرات البراندي، ويستمع إلى صوت أم كلثوم يذوب في الظلام. إنه يعرف أنه ربما يكون آخر الشهود على زمن لن يعود، لكنه ما يزال يؤمن بأن هذه الجدران العتيقة تحتفظ في طيّاتها بأصداء ضحكات وأسرار وحكايات، تنتظر من يرويها من جديد. ففي كل ليلة، عندما تلامس أنامل العازف أوتاره الأخيرة، وتنطفئ الأنوار واحدةً تلو الأخرى، تهمس جدران الحانة بكلمات خالدة: "كانت هنا يومًا قاهرة أخرى"، قاهرة من نور وضحك وخمر، قاهرة من تلك التي لن تمر مرّةً أخرى. "نريد أن نذكّر الناس أن هذه الأماكن جزء من تراثنا"، يقول فيليب سانتيجني من شركة "الأهرام للمشروبات".

ورغم أن بعض الحانات ما زالت تُصرّ على البقاء، وتتَناثر بين جدرانها ذكريات عصرٍ ذهبيٍّ لن يعود، فقد صارت اليوم أشبه بمتاحف حيّة، تحتفظ بين جدرانها برائحة زمنٍ كان فيه الخمر حكايةً، والليل قصيدةً، والمدينة مسرحًا للعالم. إلا أن الزمن لا يرحم؛ فكما اندثرت حانات الفاطميين والمماليك، ستختفي هذه البقايا الأخيرة يومًا ما، تاركةً خلفها صورًا بالأبيض والأسود، وكتبًا تروي حكاياتٍ يظنّها الجيل الجديد أساطير. وربما تكون "حانة شهرزاد" و"مسعود" آخر الشهود على ذلك العالم، حيث كان السّكارى شعراء، والراقصات ملكات، والخمرة لغةً تفوق السياسة والدين.

اليوم، بينما تشرب آخر كأس في إحدى هذه الحانات العتيقة، تستطيع أن تسمع همسات الجدران: "كانت هنا يومًا مصر أخرى". مصر لم تعد موجودة إلا في تلك الهمسات، وفي قلوب من عاشوها، وفي صفحات الكتب؛ كتب تذكّرنا أن القاهرة كانت يومًا أكثر جرأة، وأكثر بهاءً، وأكثر قدرةً على احتضان التناقضات. فهل نودّع هذه الأماكن بحزن؟ أم نحتفل بها كشهود على زمنٍ صنع مجد المدينة؟ الإجابة نتركها للتاريخ، وللنيل الذي شهد كل شيء، وسيبقى شاهدًا على كل ما سيأتي.

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

الكوفية الفلسطينية (ميغازين)

من قماش إلى قضية.. الكوفية على كتف العالم

كيف عبرت الكوفية من كتف الفلاح الفلسطيني إلى أعناق المتظاهرين في برلين ومدريد وجامعات أميركا؟ وكيف انتقلت من لباسٍ فلكلوري إلى أيقونة عالمية للمقاومة؟

هند جودة

جين مقدسي وكتابة المذكرات بابًا إلى التاريخ (ميغازين).
جين مقدسي وكتابة المذكرات بابًا إلى التاريخ (ميغازين).

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

ممدوح النابي

لطمي النيل حضور راسخ في الثقافة الشعبية المصرية (ميغازين).

في البدء كان خنوم.. طمي النيل في الثقافة الشعبية المصرية

عن طمي النيل وتشكُّلاته في الذاكرة الشعبية المصرية عبر العصور.

عبد العظيم فهمي

تاجرات ووسيطات عقاريات قبل عشرة قرون (ميغازين).

سمسارات عقارات ووسيطات تجاريات.. النساء قبل عشرة قرون

سيدات الأعمال ونشاطُهُن في العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية

إيناس كمال

فن التلاوة بين ماضٍ عريق وحاضر مأزوم (ميغازين)

فن التلاوة: مِن ماضٍ عريق إلى حاضر مليء بالأزمات

قراءة في رحلة فن التلاوة العريق من ماضٍ حافل بالقراء الكبار، إلى حاضر مليء بالأزمات

هيثم أبو زيد

المزيد من الكاتب

محمود ليالي

كاتب وصحافي مصري

سياسة واستعمار: تجارة الجنس في مصر من العثمانيين إلى البريطانيين

ساهمت السياسة والاستعمار في صياغة ملامح تجارة الجنس في مصر بهدف تحويلها إلى أداة تخدم المصالح السياسية والاقتصادية على حساب الفئات المهمشة

من فعل مشين إلى فن نبيل.. كيف حوّل البشر العنف إلى مادة للتسلية؟

يرفض البشر العنف ويعتبرونه فعلًا مشينًا حين يمس حياتهم اليومية، لكنهم يحتفون به بوصفه فنًا نبيلًا في الرياضة والعروض الترفيهية

بين صافرتي البداية والنهاية.. كرة القدم كاستعارة للحياة

إنها لعبة معقدة، تحمل العديد من التشابهات مع الحياة اليومية، ففيها يمكنك أن تعمل ضمن مجموعة واضحة المعالم، وأن تقدم التضحيات على صخرة 'الكورفا' المقدسة، وأن تتحمل المسؤولية

بيب غوارديولا.. من الهوس إلى إيذاء النفس

هوس غوارديولا بالنصر يُظهره في صورة "الفيلسوف" بالنسبة للبعض، و"السيكوباتي" بالنسبة للبعض الآخر.

"هركبه وألفّ بيه مصر كلها".. القاهرة التي تصنع لغتها

الشارع المصري يتلقف كل جديد بشغف، يغربل ويشد كل شيء على مقاسه، مع الاعتماد على التكثيف واختزال المواقف والأفكار في كلمة واحدة أو كلمتين

الجيش الإسرائيلي وهندسة الإبادة.. الذكاء الاصطناعي آلة عمياء

كشفت تحقيقات متعلّقة باستخدام الجيش الإسرائيلي لأنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي عن عيوب تشغيلية خطيرة أدت إلى سقوط آلاف الضحايا الأبرياء في غزة