لم ينتظر الإنسان النطق بأي من لغاته المعروفة لكي يعبر عن مشاعره ويتبادل الرسائل مع شركائه على الأرض، إذ عبر عنها من خلال الجسد ابتداءً من الرأس وحتى أخمص القدمين، مع ترجمة أصواته المتفاوتة بين الصراخ والهمس والأنين.
في البدء كان الإيقاع؛ إذ انتبه الإنسان القديم إلى أن الكون الشاسع، بكل عناصره، يسير بإيقاعٍ منتظم، وأن لكل عنصرٍ إيقاعه، بدءًا من أصوات الطبيعة والحيوانات، وصولًا إلى دقات قلب الإنسان نفسه. وهكذا تركزت أنغامه حول الإيقاع، هذا القرع المتفاوت في شدته، كما دقات قلبه البطيئة حينًا، والمتسارعة حينًا آخر.
رافقت لغة الجسد التعبيرية مراحل الإنسان كلها، أفراحه وأتراحه وابتهالاته في مناسباتٍ عديدة، مثل مباركة الخصب والزواج، أو خوفه من المجهول الذي لم يستطع تفسيره، كالموت والظواهر الطبيعية، مثل الخسوف والكسوف وثورات الطبيعة، وحتى الرقص للنجوم، إذ كان يُعتقد قديمًا أن الرقص للطبيعة يرضيها ويجعلها تعطي بسخاء. كما كان الرقص حالةً جماعيةً يتماهى فيها الفرد مع الجماعة وكأنها أشبه بصلاةٍ جماعية يتضرع فيها الجموع لتحقيق مكسبٍ ما، أو درءِ خطر يهدد وجودهم.
رغم مرور آلاف السنين، ظل تأثير الإيقاع حاضرًا في حياة البشر، ولا يزال الرقص لغة الجسد الأكثر تعبيرًا وفطريةً على الإطلاق، رغم اختراع آلاف اللغات واللهجات ووسائل التعبير والتواصل، في مختلف العصور ولدى كل الشعوب التي تستجيب غريزيًا للإيقاعات وتؤدي أشكالًا متنوعة من الرقص على أنغامه.
وطالما أننا أتينا على ذكر أنواع الرقصات الشعبية، فلا بد من الوقوف عند واحدة من أقدم الرقصات في العالم "الدبكة"، التي اشتُهِرَت بها بلاد الشام والرافدين (الهلال الخصيب)، وتمتد جذورها عميقًا، عدا عن أنها مشبعة بالأساطير وحكايا الإنسان القديم.
وسواء كنت ممن يؤدون هذه الرقصة، أو سبق لك مشاهدة محفل "الدبكة" و"الدبيكة"، فإنه من المحتمل أن يكون قد تبادر إلى ذهنك فضول حول السر الذي يجعل أيادي الراقصين وأكتافهم تتشابك بسرعة، بينما تتناغم حركاتهم في غمرة من النشوة والحماس عند سماعهم قرع الطبل أو لحن المجوز، حتى وإن كان هذا هو اللقاء الأول للراقصين المجتمعين! أو ربما شاهدت طفلًا صغيرًا، سوريًا أو لبنانيًا أو فلسطينيًا أو أردنيًا.. إلخ، في خطواته الأولى، يخبط بقدميه بالأرض وكأن هذا السر قد انتقل إليه عبر جيناته من أسلافه القدامى.
يُلقي هذا المقال الضوء على هذا النشاط الإنساني الاجتماعي الجميل، ويُحاول تعريفه واستعراض أنواعه وتاريخه والأساطير المرتبطة به، والقصص المتعلقة بالأغنية الشهيرة للدبكة "الدلعونا".
أصل الكلمة وأنواعها
تعد الدبكة من أعرق الرقصات وأقدمها في بلاد الشام. وعلى الرغم من أنها مقتصرة حاليًا على الاحتفالات والأعراس، إلا أنها كانت قديمًا طقسًا يحمل معاني أوسع. ومع مرور الزمن، أصبحت رقصة شعبية متناسقة، تعتمد على خطى موحدة متقاربة ومتزنة، ثم يضرب الراقصون الأرض بأرجلهم ويقفزون معًا إلى موقع جديد قفزة تُسمع كأنها خبطة واحدة، وهكذا حتى تتم الحلقة دورانها.
تترافق الدبكة مع نغم جميل تهتز على وقعه الأكتاف والأرجل ضمن إيقاعات معينة يحددها "اللويح" الذي يقف على رأس الدبكة، ويكون عادةً أمهر الشباب في الرقص، ويعبّر عن ذلك من خلال ترك مكانه في رأس الدبكة والانتقال إلى وسط الحلقة ليؤدي رقصة منفردة، ويراقب في الوقت نفسه سير الدبكة.

وجذر الكلمة "دَبَكَ" ليس موجودًا في اللغة العربية، ويقال إن أصلها "دَربكَ"، بمعنى قارب الخطو، وحذفت الراء لكثرة الاستعمال، مما عزز فرضية أصولها السريانية القديمة، حيث تعني كلمة "دَبِكَ" في هذه اللغة "اتبع" و"الحق". أما كلمة "دَبكْ"، فتعني "التصق به"، وهو ما يحصل في رقصة الدبكة، حيث تلتصق الأكتاف وتتشابك الأيدي.
وللدبكة أنواع عديدة تختلف على اختلاف المنطقة، ولكل منها تسمية خاصة. وبينما تتشابه الدبكات في اعتمادها على الأرجل، وفي تواتر الحركات دوريًا بخطى تعتمد على حركات الجسد الجماعي؛ فإنها تتباين قليلًا لناحية الحركات، فإما يصطف الراقصون على شكل صف مستقيم، أو قوس، أو دائرة. كما يختلف فيها الإيقاع وعدد الخطوات والخبطات وجهة الميل، وتؤدى إما مختلطة أو منفصلة الجنسين، إضافةً إلى اختلاف الزي الفلكلوري. (2)
تاريخ وأساطير الدبكة في بلاد الشام
يعود أصل الدبكة إلى طقس ديني كنعاني - فينيقي قديم، إذ إنه من المعروف عن الفينيقيين أنهم أول المسرحيين في تمثيليات الربيع، وقد أدخلوا عليها رقصات إيحائية تتماشى مع النص الدرامي، فأدوا تمثيليات شعرية تصور حكاية الخصب وقيامة الإله. وثمة رسومات ومنحوتات ونقوش متفرقة تصوّر كهنة يمسكون بأيدي بعضهم ويرقصون رقصة تشبه الدبكة، مع عازف مزمار يتوسطهم. ولا تخلو هذه الرقصة من مدلول مقدس، خاصةً الحركة الدائرية التي تدور حول نقطة تمثل المركز، إذ نلمح هذا الأثر في الكثير من الرقصات الروحانية، سيما الرقص الصوفي.
وورد في أسطورة عشتار وعقيدة الخصب السورية، أنه عندما اختَطَفت إلهة الموت إله الخصب دموزي "تموز" وذهبت به إلى العالم السفلي، اعتصر الحزن قلب إلهة الحياة عشتار، فبدأت تضرب الأرض بقدميها لتزعج إلهة الموت، التي تتخذ من أسفل الأرض مسكنًا لها.
لم تكتف عشتار بذلك، بل طلبت من الجميع أن يفعلوا ما تفعله لعل حبيبها يعود إليها، فأحاطوا بها على شكل دائرة وبدأوا يطوفون حولها وهم يدبدبون، وكان ذلك على إيقاع غناء الحدو الحزين للإلهة عشتار، والمقصود بـ"الحدو" هو "الزجل"، ويقال إن هذا كان أصل الدبكة.
تقول رواية ثانية إن للدبكة جذورًا دينية، إذ كانت من طقوس الصلاة التي يؤديها كل من الآلهة عشتار وحدد وبعل وتموز، وكانت تُستهل بـ"الأوف" و"الأويها"، وتختم بزغرودة، انطلاقًا من الاعتقاد بقدرتها على طرد الشيطان.
أما الرواية الثالثة، فتربط بين الرقصة والعمل في الزراعة، إذ تقول إنه في وقت حصاد القمح والعنب، كان الأهالي يقفون فوق المحاصيل ثم يدبدبون بأقدامهم ليفصلوا السنابل عن حقول القمح، كما كانوا يفعلون ذلك داخل الأحواض الحجرية التي تُجمع فيها محاصيل العنب لعصره من أجل صناعة الخمر، وكانت هذه نشأة الدبكة. وتعد الدبكة اليوم من نسيج التراث السوري الحي، ولها أنواع عديدة مثل الساحلية والحورانية والشامية والقلمونية والسلمونية والجزراوية والجولانية ودبكة العرب وغيرها.
الدبكة في لبنان وقرى الساحل السوري
تروي الرواية القديمة المتناقلة أن الناس في بلاد الشام عمومًا، وفي قرى لبنان والساحل السوري على وجه التحديد، وحتى فترات متأخرة من التاريخ الحديث؛ كانوا يصنعون أسطح منازلهم من الطين وأغصان الشجر. واعتمدت العملية على مدار آلاف السنين على الطوب والقش والطين، الأمر الذي كان يتطلب عملية مزج قوية لهذه الخلطة تتطلب مساعدة الأقارب والجيران، لا سيما في الأشهر الباردة حيث كانت تتشقق أسقف المنازل. ولترميمها، كانوا يجتمعون فوق البناء ويصطفون في صف، ويشابكون الأيدي ويدبدبون الأرض بأرجلهم ويغنون للحفاظ على دفء أجسادهم وسط الصقيع. وما زالت قصة ورقصة الأجداد المصاحبة لعملهم الشاق المعجون بالتعاون حيةً إلى يومنا هذا، وكأنها تذكر الأجيال الجديدة بأهمية تلاحم الأسرة والمجتمع.
وبدأت الدبكة اللبنانية تبرز مكانتها واضحة منذ عام 1957، وهو تاريخ أول مهرجان للدبكة الشعبية في البقاع اللبناني، ومن أشهرها "الدلعونا" و"الشمالية" و"الهوارة" و"الميجانا".
الدبكة الفلسطينية
للدبكة الفلسطينية جذور قديمة تمتد إلى أكثر من ألفي عام، إذ إنها في الأصل رقصة دينية تعود أصولها إلى الكنعانيين الذين مارسوا الرقص بوصفه شكلًا من أشكال الصلاة والتقرب من الآلهة، ومنها إله القمر الفلسطيني الذي سميت بعض المدن باسمه كشكل من أشكال التقديس.
وكان المصلون يشكلون هلالاً في بداية الشهر، وعندما يصبح القمر بدرًا يكملون دائرة كاملة لتحاكي اكتماله، إذ يتناغمون في خطواتهم بين القرب والبعد عنه، ويلازم التصفيق جميع خطواتهم، مثل رسالة يقدمها الراقصون إلى إلههم ليرضى عنهم ويغدق عليهم بمحصول وفير.
وكانت هناك رقصة خسوف القمر، وأخرى تعرف برقصة صلاة الاستسقاء التي يحاكي فيها الراقصون صوت المطر من خلال دبدبة الأرض بأرجلهم، إضافةً إلى رقصة عصير العنب التي كانت تؤدى في الخليل خلال موسم عصر العنب، مما يعني أن الدبكة الفلسطينية انبثقت من هذه المواسم والعبادات، وكان لكلماتها بعدان اثنان: الأول هو الدلعونا، والثاني جفرا التي ترمز إلى الفتاة الجميلة.
ومما يجب ذكره أن الدبكة الفلسطينية من أقدم الدبكات في المنطقة، وقد اتخذت بعد نكبة 1948 شكلًا من أشكال النضال الوطني، وأدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو" على لائحتها للتراث غير المادي للبشرية في 2023.
دبكات الربيع (الدبكات السريانية والكردية)
تترافق احتفالات الربيع في سوريا والعراق مع رقصات/دبكات تحتفل بعودة فصل الربيع، وهي من موروث الرقصات الإيحائية التي أدتها الشعوب القديمة في المنطقة احتفالًا بعودة إله الخصب من العالم السفلي بعد فترة موته القسري في الشتاء.
يؤدي الأكراد دبكتهم الشعبية بعيد النيروز، بينما تتركز الدبكة السريانية في منطقة الجزيرة السورية. ويعد الرقص الشعبي السرياني الآشوري نوعًا من أنواع الرقص الشعبي الحلقي الجماعي المشابه للدبكة. ولا يوجد تاريخ محدد لنشأة الدبكات السريانية، إذ يعود تاريخها إلى العصور القديمة. وتروي قصة تراثية عن الدبكة السريانية، تدعى (التيوي)، وتعني عصر العنب؛ أن الأجداد كانوا يجلبوا العذارى ليقمن بعصر العنب في موسم العصر نظرًا لقداسة هذا اليوم بالنسبة لهم. وتنتشر هذه الدبكة بشكل خاص في المهرجانات السريانية مثل، "خا نبيسان"، وأعياد الميلاد، ومراسم الزواج.
الدبكة العراقية (طقس الاستسقاء في وادي الرافدين)
دلت العديد من الآثار أن طقوس الاستسقاء كانت منتشرة في ثقافة سامراء، حيث اكتشف الإنسان الحجري الحديث أهمية الماء للزراعة. وبما أن المطر كان المصدر الأساسي للزراعة، وجد الإنسان القديم أنه من الأفضل القيام بطقوس سحرية معينة لجلب المطر، مثل رقصة نثر شعور النساء التي كانوا يعتقدون أنها تحرك الهواء في محيطهن ثم هواء العالم كله، ما يجلب الغيوم ويُنزل المطر.
إن طقس الاستسقاء السحري هذا هو طقس درامي في جوهره لأنه يقوم على صراع الخصوبة (المرأة وشعرها) ضد الجفاف. كما أن فيه عمقًا دينيًا واضحًا ولا شك أنه كان يجري تحت رعاية الكهنة، وما يؤكد هذه الحقيقة العثور على قطعتين خزفيتين في سامراء تشمل كل واحدة أربع راقصات يؤدين رقصة تشبه الدبكة العربية المعروفة. ويقال إن طقس الاستسقاء أساس أعياد الأكيتو السومرية والبابلية، وهذا ما تدل عليه العلامات المسمارية التي كُتبت بها كلمة أكيتو.
لم يبقَ طقس الاستسقاء على حاله في العصور اللاحقة بعد أن أصبح الري في جنوب العراق عماد الزراعة، فقد تحول التقليد الديني السحري إلى ممارسة فنية، بينما ظهر عيد الأكيتو بشكل مركب ومختلف تمامًا. ونلاحظ اليوم أن رقصات النساء اللواتي ينثرن شعورهن في الريف العراقي، ورقصات النساء والرجال متشابكي الأيدي في فنون الريف والبادية السورية - العراقية، ليست سوى بقايا لذلك الطقس السحري والديني القديم. وتعرف الدبكة العراقية اليوم بـ"الجوبي"، وتتميز بسيطرة الطبلة على الإيقاع الموسيقي.
حكايا الدلعونا "يد العونا"
على الرغم من اختلاف قصص أصل الدبكة وتباين الحركات المؤداة بين منطقةٍ وأخرى، إلا أنها تشترك جميعها في أغنية واحدة تعد الأشهر على الإطلاق "الدلعونا"، حتى إن بعض المختصين يرون أنها أساس الدبكة.
اشتهرت "الدلعونا" بين الشعوب المتواجدة في المنطقة من أنطاكية شمال سوريا حتى خليج العقبة جنوبًا. تتميز بإيقاعات متعددة، ويمكن تأليف مقاطع غنائية متنوعة لتناسب مختلف المناسبات. وتمتاز الأغنية بأنها تغنى فقط في المنطقة التي تواجد بها الكنعانيون، وهي منطقة الساحل السوري وامتدادها حتى غزة وشرقي نهر الأردن، أي منطقة بلاد الشام. ولم يُعثر على أي نص للأغنية خارج هذه المنطقة.

غنّت النساء "الدلعونا" بلحن ممدود، وغنّاها الرعاة بلحن سريع، ويمكن تعداد أكثر من ثمانية ألحان للدلعونا، حيث تغنى في كل منطقة بلحن خاص. وللدلعونا أربعة أوزان، يتميز الأول والثاني بالطابع الممدود، وهو أسلوب غناء النساء القديم في الاحتفالات الدينية. أما الوزن الثالث والرابع، فيرتبطان بأداء الدبكة.
معنى الدلعونا
مثل غالبية الكلمات الموروثة، اختلفت الآراء حول أصل كلمة "الدلعونا" وهناك أربعة تفسيرات رئيسية؛ الأول هو ما يرويه سكان القلمون السورية الذين ما زالوا يتحدثون اللغة الآرامية في معلولا وجبعدين، حيث يقال إن أصل الكلمة يتكون من كلمتين هما "يد" و"العونة".
يتفق التفسير الثاني مع الاعتقاد الشائع بأن أصل الكلمة سرياني "دِ-العونة"، حيث يشير حرف الدال إلى أداة التعريف في السريانية. و"العونة" تعني العون والمساعدة، وهي سمة أساسية في المجتمعات الريفية القديمة، إذ كان العون المتبادل من مقومات الحياة التي تتطلب أن تكون الجماعة يدًا واحدة، وخبطة قدمٍ متناغمة، في جني المواسم، وسلق القمح، أو عند البناء (وهو ما يشبه أصل الدبكة السورية - اللبنانية). وقد أكد الموسيقار الراحل زكي ناصيف، عند سؤاله عن أصل الدبكة والدلعونا، بأن أصلها يعود إلى خبط الأرجل بأسطح المنازل الترابية لتسويتها حتى لا تتسرب الأمطار منها.
ويقول التفسير الثالث إن "دلعونة" تعني "عناة"، ابنة الإله أيل، إله الخصب والحب والحرب عند الكنعانيين، وهي الإلهة التي كانت تعقد الخطوبة بين الجنسين، حيث يتضرع لها الشباب الذين يرغبون بالزواج من حبيباتهم. و"دلَّ" فلان أي ساعده في العثور على ما يريده، وهكذا فإن "دلعونة" مكونة من كلمتين هما "دل" و"عناة"، وكلمة الدلعونة هي تصغير محبب ودمج مرخم لهاتين الكلمتين في كلمة واحدة قابلة لافتتاح الغناء بها. أما التفسير الأخير، فذهب إلى أن أصل التسمية الفعل الثلاثي "دلع"، بمعنى الدلال والغنج.
ختامًا
وفي ختام هذه الحكاية الموجزة عن أشهر الرقصات في بلاد الشام، وما نُسج حولها أصولها من قصص سحرية، وبغض النظر عن نشأتها في أي بقعة بالتحديد في تلك البلاد التي كانت يومًا ما امتدادًا جغرافيًا وحضاريًا واحدًا، وكيف تحولت من طقوس دينية اجتماعية إلى تقليد حي يمارس يوميًا لا يكتمل فرح إلا بوجوده؛ إلا أنها تحمل لسكان هذه المنطقة، منذ آلاف السنين وجيلًا بعد جيل، رسالة عظيمة؛ مفادها أن تلك الحركة العفوية (دك الأرجل بالأرض)، التي يقوم بها الطفل الصغير أحيانًا قبل أن يتعلم الكلام، لا تكتمل ولا تحلو إلا عندما تتشابك الأيدي من الجانبين بأيادٍ أخرى.
إن روح الجماعة وسحر "العونة" هي تعويذة عشتار وسرها الذي نقلته لكل واحد من أبنائها، وهي الخيط الحي الذي يصل حاضرنا بماضي الأجداد العتيق.












