ultracheck
اسطمبول

تاريخ إسطنبول: المدينة التي اشتهاها العالم

29 أبريل 2025

احتلت مدينة القسطنطينية (الاسم القديم لإسطنبول)، عاصمة الدولة العثمانيّة، مكانةً كبيرة ونالت شهرة واسعة بين المدن الكوزمبالتية، التي انصهرت في بوتقتها جنسيات مختلفة، وكذلك هويات وديانات متعددة.

وعلى المستوى الجغرافي كانت ذات تأثير كبير بفضل مواقعها الجغرافي المتميز، الذي يربط آسيا بأوروبا، حيث كانت مركزًا تجاريًّا كبيرًا، وسوقًا لتبادل التجارة، وبسيطرتها على حركة التجارة الملاحية، إضافة إلى أهميتها السياسية كلاعب محوري قديمًا وحديثًا في الكثير من الملفات السياسية المهمة، كما كانت مقصدًا للتجار والسياسيين، ومن ثمّ شغلت المؤرخين والرّحالة والأدباء والفنانين.

وقد تُرجم هذا الاهتمام بكتابات عن المدينة جغرافيًّا وتاريخيًّا وسياسيًّا، وأدبيًّا، فلا يوجد كاتب (أو رحالة) زارها إلا وقد وقع تحت تأثير هذه المدينة العجيبة سواء بالإيجاب أو بالسلب، ومن ثم كثرة المرويات عنها بصور متناقضة، ما بين التقديس، واعتبارها فردوسًا مفقودًا، وأخرى تدنسها وتحتقرها، وتقدم صورة سلبية عن أهلها وعاداتها. 

هكذا صارت "مدينة الله" أو مدينة الأعاجيب واحدة من الألغاز المحيرة لكل من زارها، مقارنة بمن قرأ عنها. وكما يقول أحمد حمدي طانبينار إنها مدينة مُلْهمة "تمارس نفوذها على خيالاتنا"، والسبب عنده لأن لها "طريقة فنيّة بعينها في الحياة، رقّة في الذوق، وثقافة صحيّة تخصها، كل واحد من سكانها هو شاعر؛ لأنه حتى لو لم يبدع أشكالًا جديدة بذكاء وحزم، فهو يعيش داخل دراما متخيّلة، وساحرة، تمتد من التاريخ إلى الحياة اليومية، ومن الحب إلى طاولة العشاء".

زارها الكاتب أندريه جيد إسطنبول عام 1914، وكتب في مذكراته التي نشرها فيما بعد عن انطباعاته عن المدينة بأنها مدينة "كريهة تمامًا مثل فينيسيا، كلّ شيء هنا جاء من مكان آخر، تم جلبه بالمال أو بالقوة"، زالشيء الوحيد الذي رآه مجلبة للبهجة هو "الرحيل عنها".

يستمر في عرض أسباب كراهيته للمدينة بقوله: "لا شيء ينبثق من التربة نفسها، لا شيء ينتمي إلى البلد ليؤكّد الزبد السميك الذي صنعه الاحتكاك والصراع بين كل تلك الأعراق، والتواريخ، والمعتقدات، والحضارات"، أما رأيه في الزي التركي، فيقول: "الزي التركي هو أقبح ما يمكن أن تتخيّله، وهذا الجنس، إذا أردت الحق، يستحق هذا الزي". في حين أن الشاعر الروسي جوزيف برودسكي، كان معتدلًا في رأيه فقال: "كل شيء هنا، يحمل آثار الزمن، ليس قديمًا أو عتيقًا، أو تحفة أو حتى من طراز قديم، لكنه يحمل آثار الزمن".

تتميّز المدينة بطابعها الأثري (التاريخي) الذي يمزج الأصالة بالمعاصرة، والطابع الديني بالعلماني، والسلطة والنفوذ بالاضمحلال والسقوط؛ لذلك تعجّ بمعالم تاريخيّة تعكس ثراء المدينة الحضاري والتراثي، وفنّها المعماري الأصيل ومكتباتها التي كانت تسحَر القلوب وتجعل الرِّحال تُشدّ إليها من كلّ مكان، وكانت قوافل الجمال تنقل الكُتب القديمة إلى المدينة بصورة دائمة ما جعل مكتباتها تفيض بالكتب والمخطوطات، وأشهر مكتباتها مكتبة جامع السليمانيّة، وهي المكتبة التي أمر سليمان القانوني (في عام 1927) أن تكون مُلحقة بالجامع الذي ضاهى في روعة بنائه وتصميماته، ومآذنه مسجد أيا صوفيا، وهي مكتبة فريدة إذْ تحتوي على العديد من المخطوطات النادرة، إضافة إلى مجموعات خزائن شخصية تبرع أصحابها إليها مثل: مجموعة عبد الغني أغا، وأيا صوفيا، ومجموعة جار أفندي ، ومجموعة وقف الخير وغيرها الكثير تبلغ 117 مكتبة شخصية.

ألهمت المؤلفين فكتبوا عنها كتبًا كثيرة أرّخت للمدينة، وتتبعت تطوراتها، وما شهدته من مآسٍ وصراعات من أجل استتباب كرسي السلطنة، أو ظل الله، ورصدت علاقتها بالحكّام، لكن من أكثر الكتب التي اعتنت بسرد تفاصيل النشأة والتكوين السياسي والنسيج الاجتماعي لها، والصراعات التي دارت في أروقة الحكم بين السلاطين على السلطة، أو من الغزاة الخارجين الطامعين فيها، كبوابة للسيطرة على الشرق كله؛ كتاب فيليب مانسيل "القسطنطينية المدينة التي اشتهاها العالم (1453 ـ 1924)، (جزآن)". 

سعى المؤلّف في الكتاب إلى تتبع تاريخ المدينة وأهلها المتنوّعين منذ تمّ فتحها على يد السلطان محمد الفاتح، ودخوله المدينة منتصرًا عام 1543م، بعد حصار استمر 53 يومًا، وقد دخلها على حصان أبيض، وقد اقترن فتحها وقائدها ببشارة عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - قبل ثمانية قرون من فتحها "لتفتحن القسطنطينية، فلنعمَ الأمير أميرها، ولنعمَ الجيش ذلك الجيش"، ظلت تتردد في كل مناسبة، ثمّ اتخذها عاصمة له، دانَ لحكمها وسلطانها العالم بأثره في إحدى حُقبها الزاهيّة، وصولًا إلى سقوطها وتشتت العائلة في المنافي برحيل آخر سلاطينها السلطان عبد المجيد عام 1924، منفيًّا في قطار الشرق السريعـفي إشارة إلى طي صفحة الماضي من تاريخ المدينة ليبدأ سفر جديد (حديث) تكتبه القومية، تتنصل فيه عن إرث المدينة القديمة، وما يرتبط به من أيديولوجية إسلامية، بل تسعى إلى محوه تمامًا.

لا يفصل مؤلّف الكتاب بين تاريخ المدينة الجغرافي وحكاية حكامها السياسية، مازجًا بين التاريخين بأسلوب يغلب عليه الطابع الحكائي، مبرزًا كيف تتشكل المدن، ما بين الصعود والهبوط، القوة، الضعف، الازدهار، والاضمحلال، رفعة السلاطين والقادة، وانكسارهم وهزائمهم. النصر والهزيمة، ومحللًا للعوامل والأسباب التي أدت إلى ازدهارها، وقوتها، وفي الوقت ذاته ساردًا دون تحيّز لأسباب التدهور والانحدار.

الكتاب هو أشبه بسيرة ثقافية للمكان، على شكل "حكاية على لسان صاحبها" المدينة نفسها، يشغل حيزًا زمانيًّا قرابة الخمسة قرون من تاريخ الإمبراطورية العثمانيّة، ساردًا التاريخ بعين راوية يتجوّل في المكان تارة، وبعين ناقد تارة أخرى يعقد المقارنات بين طبيعة المدنية في تعدديتها والسلاطين.، جَامعًا بين السّيرة التاريخيّة للمدينة والسيرة الشخصيّة للسلاطين الذين تناوبوا عليها، دون أن يتغافلَ العادات الاجتماعيّة والثقافيّة التي شكّلت هوية (وخصوصية) المدينة وجعلتها كوزمبالتية في عهدها الإسلامي الزاهي؛ فقد نال غير المسلمين مِن يهود وأقباط وأرمن وغيرهم، الكثير من حقوقهم إلى درجة  احتفاء اليونانيين بانتصارهم على الدولة التركية في داخل المدينة.

وقد شهد بسماحة المدينة، وعدم إقصائها للمختلفين مع هويتها الدينية الكثير من المؤرّخين، فقد كان ماثلًا أمام العالم العنف الذي يُمارَس ضد الأقليات، فالزنادقة يُحْرقون أحياءً في لندن وبرلين، ويُذبحون في باريس، وغيرها من أقليات عانت في ظلّ العنف الديني (أو المكارثية الدينية / الطائفية)، في المقابل منحت الإمبراطورية العثمانيّة الحريّة الدينيّة للمسيحيين واليهود.

وتأكيدًا لهذه الرحابة والسماحة يقول جورج المجري: "الأتراك لا يُكْرِهون أحدًا على ترْك دينه، ولا يحاولون إقناع أحد بذلك، وليست لديهم مواقف متشدّدة من المرتدين"، ونفس الشيء ردّده المسيو دي لا موتراي بقوله: "لم يكن ثمة بلد على وجه الأرض، تُمارَسُ فيه كلّ الأديان بالحريّة والرحابة التي تمارس بها في تركيا".

وما يُعزّز حالة السّماحة التي بدت عليها المدينة مع الديانات الأخرى، أن في معظم التاريخ العثماني ظلّ سُكان القسطنطينيّة المسلمين يتساوون مع المسيحيين، والفارق بينهما ليس كبيرًا، كما أنه لم يشهد أحد أن ثمة إكراهات مورست على إجبار غير المسلمين لدخول الدين الإسلامي. ومن ثمّ تعدّدت التسميات لها من مدينة الله ومدينة الذهب إلى مدينة الأعاجيب. ومع وصول القوميين إلى الحكم، تمّ تجريدها من هويتها الكوزموبوليتانية، بل ونقل العاصمة إلى مكان آخر، لرفضهم تراثها العثماني العنيد.

الصورة المرسومة للمدينة من قبل الكاتب تأتي على غرار رائعة الألماني توماس مان "بودنبروك قصة انهيار عائلة" التي نُشرت للمرة الأولى في عام 1901، والتي يصوّر فيها تراجع عائلة تجارية برجوازية غنيّة من شمال ألمانيا، بالتحديد من مدينة لوبك، على مدى أربعة أجيال، في حين يُقدِّم الكاتب الإنجليزي فيليب مانسيل كتابه عن عائلة بني عثمان، أو بالأحرى قصة صعود وانهيار مدينة وعائلة معًا، فيتتبع مسيرة المدينة، وحكّامها بدءًا بمحمد الفاتح الذي أسّس هذه المدينة منذ دخوله إياها عام 1453، وقد غدا هذا الفتح، وما تبعه من توسعات الإمبراطورية في أوروبا، تعويضًا نفسيًّا للعرب والمسلمين بعد خسارتهم الأندلس عام 1492.

ثمّ يرصد كيف تحوّلت من عاصمة المسيحية الأرثوذكسية الشرقية إلى مقر وعاصمة الخلافة العثمانية، ودار السلاطين، دون أن تجور على حقوق الأقليات الدينية التي تعايشت فيها، فـأظهرت تسامحًا، واستيعابًا للآخر، على نقيض عدم تسامح حكامها مع ذويهم من أبناء الأسرة الحاكمة، فشاع بينهم القتل، وفقًا لقانون "قتل الإخوة"، فعرفوا بأنهم "أسرة بلا أمراء"، في مقابل ما أقامه المسيحيون في الأندلس من محاكم تفتيش، وتنصير قسري بعد سقوط غرناطة، واضطهادهم لكل من يخالفهم المعتقد، وهو ما وسمها بتعددية (عرقية ودينية وثقافية) أذهلت العالم أجمع، وهو ما أشاد به جوته عندما زارها. انتهاء بسقوطها كما وصفها بـ «موت عاصمة» وتشتُّت العائلة في المنافي وموت الباقي منهم بعيدًا عن المدينة التي عشقها الجميع. الكتاب يجمع بين التاريخ والرواية السيرية للعائلة التي أسست مدينتها فصارت ملأ السمع والبصر، ووفد إليه الجميع واستوطنها الهاربون من الاضطهاد، وحضنت في أوقافها الشحاذين والمتسولين. 

سيرة مدينة

واحدة من الألغاز التي وصفتها بأنها مدينة الأعاجيب، هي ما تمتعت به المدينة من أسرار وغرائب، وطرز معمارية ظهرت في القصور والمساجد التي شيّدها السلاطين، وكذلك في نمط حياة أهل القصور من حالات البزخ والإسراف التي فاقت مثيلاتها من قصور في أوروبا، وصلت إلى أن خزانة الدولة لم تعد تكفي لتغطية النفقات المفرطة، وما عجّت به من الجواري والعبيد والخصيان، والبكم والأقزام والأخيرين كانوا يستخدمون كمهرجين للسلطان، وهو ما ألهب المخيّلة الاستشراقيّة في رسم صورة للشرقي مغايرة ومشوّهة، على عكس الصّورة الحقيقيّة التي هو عليها في واقعه الأرضي - المعيشي، وقد انبرت تصوراتهم وفق ما جاء في حكايات ألف ليلة وليلة، التي غذّت التصوّرات الغربيّة بمغالطات (أو أوهام) عن حقيقة الشرق، من جهة، ثم من تصوراتهم عن نظام المحظيات الذي كان سمة من سمات القصر لضمان البقاء البيولوجي، أو عالم الحريم أو أجنحة النساء المحرمة للنساء والخصيان والحمامات. 

تتميّز المدينة بالكثير من الأسرار والغرائب والعجائب، وعن سلاطينها ونسائها وقوة نفوذهم، والصراعات الدائرة على الاستحواذ على الحكم من قبل الأمهات لصالح أبنائهن، والمؤامرات والدسائس، والاغتيالات، وما تمتعت به نساء هذه المدنية من مكانةٍ وأهميةٍ جعلت منهن يُدرن أموالهن الخاصّة بأنفسهن، عكس ما كان يَحدُث في أوروبا حيث كانت الوصايا على النِّساء وما يمتلكن هي المبدأ السّائد، وقد صار قصر خرّم هانم محظية وزوجة السلطان سليمان القانوني الذي وصفته بأنه "البهاء الذي سرق قلبها"، أحد أقوى المؤسسات في المدينة، وهي الحريم الإمبراطوري، ومن ناحية ثانية يُشير إلى المكانة التي تمتعت بها المدينة فصارت المدينة بلا منازع، المدينة الأكبر والأكثر ثراءً في أوروبا كلها، بل صارت بتعبير أحد البيزنطيين "المدينة التي يشتهيها العالم"، ومن ثم كانت مطمعًا للقوى الاستعمارية؛ سياسيًّا، وعسكريًّا، واقتصاديًّا، ودينيًّا، وثقافية، باعتبارها "قلب العالم المسيحي وقِبلته".

هي مستعمرة يونانيّة قديمة تُعرف باسم بيزنطة، تأسّست في القرن السّابع قبل الميلاد، وتعود تسميتها إلى الإمبراطور الروماني قسطنطين، تأسّست على أنقاض مدينة بيزنطة القديمة في فترة توسعاتهم الاستعمارية ما بين العامين 671 ـ 662 قبل الميلاد. في منتصف القرن السابع قبل الميلاد أسس المهاجرون الميغاريون الإغريق مدينة بيزاس بمنطقة سراي بورنو (عند نقطة التقاء القرن الذهبي ببحر مرمرة) في الطرف الأوروبي من إسطنبول، وعام 330 اختار قسطنطين الأول بيزنطة عاصمة رسمية للإمبراطورية الرومانية وغير اسمها إلى القسطنطينية.

على يد مجموعة من المستوطنين الإغريق الوافدين من مدينة ميغارا، أسسوا مدينة باسم ملكهم بيزاس، وبالنسبة لموقعها الآن، تقع في شمال غرب إقليم مرمرة شمال غرب تركيا، وتنقسم إلى قسمين أوروبي وآسيوي، يفصل بينهما مضيق البوسفور العالمي الشهير، هذا الأمر الذي جعل اسطنبول مدينة المآذن تقع على قارتين في آن واحد، وتنفرد بميزة لم تسبقها إليها أية مدينة أخرى بالعالم. وهي شبه جزيرة مثلثة، تحيط بها المياه من ثلاث جهات؛ شمالًا مرفأ القرن الذهبي، وفي الجنوب بحر مرمرة (الذي يربط بين بحر إيجة والبحر الأسود)، وفي الشرق مضيق البوسفور الذي يفصل بين قارتي آسيا وأوروبا، ويُقسِّمها إلى قسمين، شرقي وغربي، يقع القسم الشرقي في قارة آسيا (شبه جزيرة كوجالي)، ويقع القسم الغربي (شبه جزيرة تشاتالجا) في قارة أوروبا شرقي منطقة تراقيا الواقعة جغرافيًّا جنوب شرقي البلقان. 

وتعدُّ إسطنبول أكبر المدن في تركيا، وثاني أكبر مدينة في العالم من حيث السُّكان، وكانت عاصمةً للكثير من الدول والإمبراطوريات عبر تاريخها الطويل، وبحكم موقعها المتميز الذي جعلها من أكثر المواقع الدفاعيّة في العالم، فكانت عاصمة للإمبراطورية الرومانية، والإمبراطورية البيزنطيّة (أو الإمبراطورية الرومانيّة الشرقيّة)، والإمبراطورية اللاتينيّة، وهي الدولة الصليبيّة الإقطاعيّة التي أقامها قادة الحملة الصليبية الرّابعة التي انتزعوها من الإمبراطورية البيزنطيّة بقيادة البندقيّة، والدولة العثمانيّة.

ومنذ ذلك الحين صارت المدينة عاصمة الإمبراطورية الرومانيّة، ثمّ عاصمة بيزنطة أو الإمبراطورية اليونانية الشرقية ثم عاصمة الإمبراطورية اللاتينية، وعلى مدار تاريخها كانت القسطنطينية بلا منازع المدينة الأكبر والأكثر ثراءً في أوروبا كلها، ومن ثم أُطلق عليها "المدينة التي يشتهيها العالم"، كما كتب أحد البيزنطيين، لكن مع دخول محمد الفاتح في ظهيرة التاسع والعشرين من مايو عام 1453 المدينة التي حَلُم بها من قبل، بفرسه الأبيض منذ تلك اللحظة التي سبقها حُلمه بدأ العشق العثمانيّ للمدينة. عرفت المدينة عبر التاريخ بأسماء عديدة، أهمها: مدينة بيزنطة، والقسطنطينية، والأستانة، وإسلامبول، ويعود تاريخ سكنها إلى العصر الحجري الحديث، حيث أظهرت عمليات الحفر آثارًا تدل على أنها كانت مأهولة في الألفية السابعة قبل الميلاد، وهذا يعني أنها كانت مأهولة قبل تشكل مضيق البوسفور.

ساد الاعتقاد لفترة طويلة، قبل ما تسعى الدراما التركية التاريخية إلى إحياء الأمجاد القديمة، والتأريخ للمؤسسين الأوائل كعثمان بن أرطغرل، ثم القادة المهمين وإنجازاتهم كقائد البحرية التركية باربروس خير الدين باش، والسلطان سليمان القانوني، والسلطان عبد الحميد وغيرهم من أعلام كتبوا مجد الدولة العثمانية، إلى نسب الأتراك إلى تركيا، لكن الحقيقة كما يقول مصطفى محمد قاسم مترجم كتاب "القسطنطينية المدينة التي أشتهاها العالم"، "إنّ آل عثمان لم يكونوا أوّل سلالة تركيّة حاكمة، ولم تكن القسطنطينيّة هي أوّل عاصمة لدولة تركيا، ولا لآل عثمان أنفسهم"، لكن الشيء المهم الذي يؤخذ في الاعتبار أن الاقتران بين آل عثمان والقسطنطينيّة أنتجَ أقوى وأكبر إمبراطورية تركيّة إسلاميّة وربما في تاريخ العالم. 

فقبل القسطنطينية كانت للأتراك دول كثيرة، بعضها إمبراطوريات كبرى، غطى بعضها (الصين وشرق آسيا)، ومن آسيا الوسطى خرجت قبال السهل البدوية التركية في غزوات، كما أن العرق التركي اندس في الكثير من الأعراق الأخرى، فكانت منهم الدولة الغزونية، والدولة الخاقانية التي أزاحت السامانين في بخارى وسمرقند، وبلاد ما وراء النهر، كما كان الأتراك السلاجقة الحكام الفعليين للخلافة العباسية إبان القرن الحادي عشر، فضلًا على غلبة العنصر التركي على المماليك الذين حكموا حواضر المنطقة العربية في مصر والشام.

يزاوج المؤلف في وصفه بين المدينة التي صنعت سلالة حاكمة، وبين سلالة اقترن تاريخها بالمدينة في مزيج قوى من العلاقة بينهما، فينسب الفضل إلى آل عثمان في قوة المدينة وعظمتها ودورها، بما فعلوه بداية مِن استقدام السُّكَّان لها، وصبغها بالصبغة الإسلاميّة، وأيضًا في قصورها الفخمة التي شُيِّدت كنوع مِن أُبهة السُّلطان لإبهار المَدينة، وعادات السّلاطين في حياتهم الخاصّة وطعامهم ومجلسهم وأيضًا مع وزرائهم ورعاياهم، والقوانين التي تحكم العلاقة بينهم وبين شعبهم، كما في "قانون نامة" الذي سَنَّه محمد الثاني، وما أضافه الموت على الأُسرة مِن هَيبةٍ ومكانةٍ أفزعت خصومهم وجعلت العامة يتخذونها دعاءً لهم على مَن يبغضونهم بقولهم "جعلك وزيرًا لسليم" في إشارة لكثرة مَن قُتل من وزرائه، وبفتوحات السلاطين الذين كانوا يتباهون بأنَّهم ملوك وسلاطين البر والبحر كما كان لَقب سليمان القانوني: "أنا سلطان السلاطين، وملك الملوك، وموزع التيجان على ملوك الأرض، ظلّ الله على الأرض سلطان وباديشاه البحر الأبيض والبحر الأسود والروملي".

الصبغة الإسلامية

يعود الفضل في قوة المدينة وعظمتها ودورها هذا كله إلى آل عثمان؛ فكل شيءٍ فعلوه من أجل توطيد أركان دولتهم؛ بدءًا مِن استقدام السُّكان لها، وصبغتها بالصبغة الإسلاميّة حيث المساجد التي فاقت قرينتها المبنية في بورصة وأدنة والتي كانت تحوي مظاهر العمارة الفارسيّة ثم جعلها عمارة إسلامية خالصة بالقباب المميزة ذات اللون الأزرق والمصنوعة من النحاس، وقد تحولت المدينة التي كانت عاصمة للمسيحيّة الأرثوذكسيّة الشرقيّة، وذات الهجين العرقي الديني والثقافي المتنوّع، بأيدي آل عثمان إلى مدينة ذات صبغة إسلامية باسم دار الخلافة الإسلامية ومع هذا كانت متسامحة مع هذا الآخر فلم يقضوا على الكنيسية الرومانية بل تعهدوها ودعّموها واعتبروا أنفسهم في الوقت عينه كما فعل محمد الفاتح ورثة الإسكندر الأكبر والأباطرة الرومان العظماء. 

يُفرد المؤلف فصلًا كاملًا  للسّلطان محمد الفاتح الذي فُتحت المدينة علي يديه، وعن دوره في تأسيس المدينة واستجلاب السّكان لها مِن كل بقاع تركيا، فقد ظلت المدينة بعد الفتح مدينة خالية خربة بسبب الطَّاعون الذي ضَرَبَ المدنية، فأرسل السلطان رُسله إلى المُدن التركية لتجميع الناس إليها، بترغيبهم فيها بالامتيازات التي تُمنح لهم. ومن شدة يأس السلطان من قلّة العدد، ذهب بنفسه إلى مدينة "بورصة" لإجبار الصنّاع والتجار على الانتقال إلى العاصمة، بل تم اتباع التهجير القسري لهم أو ما عُرف بسياسة النفي (Sürgün) وأحاط مدينته بكل ما يسهم في جعلها مدينة جاذبة، فأمر بتشييد البيوت الضخمة في المدينة في الأماكن التي يختارها كل منهم وأمرهم أيضًا ببناء حمّامات عامة وخانات وأسواق والكثير من الورش لتشييد دور العبادة، كما استورد يونانين وإيطاليين ويهود، وحَوَت المدينة كافة الأجناس علاوة على الكرد والعرب. بل كشفت رسالة من حبر يهودي لإخوانه يحثهم على الهجرة إلى أرض الترك بعد عام 1453، إلى أنها صارت "مأوى العالم".

أضفى الإسلام على الأُسرة العثمانيّة هالة من القَداسة فداخل المساجد كانت الخُطب تُلقى باسم السلطان، ومن أوائل القرن السّابع عشر حتى نهاية الإمبراطورية، كان جزءٌ مِن طقوس تنصيب السُّلطان يتمثّل في أنْ يُقلِّدَه أحد أكبر الشيوخ، كما كان أكبر المراسم السنوية في القسطنطينية هو مغادرة قافلة الحج إلى مكة في الثاني عشر من رجب، بل إنّ المكانة التي حظيت بها الأسرة العثمانية مِن التقدير الشّعبي لها بعد عام 1517 ارتبطت بحمايتها لطرق الحج إلى الحجاز، من خلال نظام مُكلّف مِن الخانات والحماية المُسلَّحة للقوافل ورشوة القبائل البدوية. 

لكن يرى المؤلف أنَّ أسلمة المدينة نَتج عنها إغلاق العقل العثماني فقد أُصِيبَ بتخمة دينيّة، وافتقرتِ القسطنطينيّة الإسلاميّة إلى الأصالة الفكريّة والروح الاستقصائيّة التي مَيَّزت بغداد أو قرطبة. العجيب أن الطابع الإسلاميّ للمدينة مَنَعَ عنها أن تدخل عصر الطباعة الذي بدأ في أوروبا منذ عام 1454، بل بحلول عام 1500 كانت الطباعة غَزت المدن الكبرى من أكسفورد إلى نابولي. 

ومن التشدّد في أمور الطباعة صدر فرمان عام 1515 من سليم الأول يتوعّد بالموت لأيّ شخصٍ يحترفُ الطباعة، ومرجع هذا للعلاقة الباطنية بين الإسلام وفن الخط اليدوي، لكن إحقاقًا للحق أن الأمر لم يكن هكذا بين غير المسلمين، فقد مارس اليهود والأرمن الطباعة في ظلّ الدولة العثمانيّة، لكن الجانب الإيجابي لهذه الأسلمة التي غلبت على المدينة، ففي الوقت الذي كان الزاندقة يحرقون أحياء في لندن وبرلين ويذبحون في باريس ويطردون في فيينا، كانت في هذه المدنية تمنح الحرية الدينية للمسحيين واليهود.

كانت المساجد تأكيدًا للسُّلْطة، فهى بمثابة إعلان عن حقِّ السلطان في الحكم بصفته "ظلّ الله على الأرض"، ومثلما عمد آل عثمان إلى اعتبار العمارة والفخامة وسيلة لإظهار عظمة الإمبراطورية كان أيضًا الفن وسيلة أخرى، وفي وصفه للقصر لا يقدِّم القصر كرمز سياسيّ للإمبراطورية العثمانية وفقط أو كمقر للسلطان وأسرته، بل كواجهة حضارية عكست بكل ما يدور بداخله وما أَحاطَ به مِن تصميمات وبرتوكلات وزخارف، وبما احتواه من مدارس فنيّة وتعليمية للخط وورش لصناعات الزخرفة والملابس والزينة. 

ويشير أيضًا إلى سياسة القصر في تربية الغلمان والوزراء، وهي السياسة أو المدرسة التي أنجبت أفضل نماذج الصدر الأعظم في ذلك الوقت، بل كانت دليلًا على التحرّر من الطبقيّة والتراتبيّة والتي كان الغرب وبعض العرب مَهوسين بها، فقد كان من الممكن أن يصل العامة وباقي الجنسيات إلى أعلى المناصب في إدارة الدولة. 

مدينة الأضداد

يرصد المؤلّف المتغيرات التي آلت إلى نهاية دولة بني عثمان، بفقدان قصر يلدز لصلاحياته، ثمّ بالانتخابات التي أجرتها تركيا الفتاة، ثم استقالة كامل باشا الذي أراد إبعاد الجيش عن السياسة، ثمّ الأهم تأسيس "جمعية مُحمّد" عام 1909، وتمرّد الجنود مطالبين بالشريعة وطرد النوَّاب والضَّباط مِن الاتّحاد والترقي، لكن المؤكّد أنّ المدينة بين عامي 1918 ـ 1924 صارت لعبة بين طرفيْن الأوّل لعبة الأمم بين الإمبراطورية واليونانين والغرب، واللعبة الثانية لعبة السُّلطة بين الدولة العثمانيّة ورعاياها مِن المسلمين.

مدينة الأعاجيب التي كانت تركيبة سُكّانها مزيجًا مِن كَافة الطوائف التي وجدت في هذه المدينة رَحابَةً دينيّةً وتعايشًا بل صَار أصحاب هذه الطوائف تُجّارًا يتحكمّون في كثيرٍ من الموارد الاقتصاديّة لها، ما تحدث الثورة تتبدَّل معالم المدينة التي خضعت لآل عثمان ومرة واحدة تنتفض وأخذ الناس في الشوارع يُعانق أحدهم الآخر، بل إن الكاتبة التركية خالدة أديب تصف هذا الشعور الذي رأته على الناس وهم يعبرون جسر غلطة قائلة: "يشعُ منهم شيء استثنائي، يضحكون ويبكون مِن شدّة الانفعال بزوال العجز والقبح تمامًا في لحظة واحدة"، بل إنّ المدينة تحوّلت إلى مركز الثورة مثلما غدت عاصمة الإمبراطورية. 

يعدُّ نظام الحريم في الدولة العثمانية واحدًا من أهم التمثيلات التي اشتغلت عليها العقلية الغربية ساعية إلى تشويه نساء الشرق، لكن الحقيقة تقول إن هذا النظام كان شاهدًا على مدنيّة الدولة العثمانية وتمثّلهم لحقوق النساء وحماية لهن، بل كان دليلاً قويًّا على تفوّق الحضارة الإسلامية على الغربية في معاملة النساء وحفظ حقوقها وأيضًا تكريمها وإحلالها التقدير الملائم. فيقدم الكاتب فصلًا عن الحريم والحمامات، مُفرِّقًا بين التعامل بين الحرملك والسلاملك، كان أهم العوامل التي دفعت الأسرة الحاكمة إلى نظام الحريم هو الرغبة في السيطرة، كما كانت الرغبة الجنسية في اتساع دائرة الحريم وتنوّع شريكات الحياة، إضافة إلى البيولوجيا كانت سببًا مهمًا يُضاف إلى العوامل السّابقة، فأبناء المحظيات على خلاف أبناء الزوجات كان يزيدن العائلة.

وفي نظام الحريم يقارن الكاتب بين وضعية النساء في الحريم في الدولة العثمانية والخدم في البيوت الريفيّة الإنجليزية، كما تتجلّى المقارنة في الدور الذي لعبته خُرّم هانم، التي وصفها بأنها كانت تمارس دور آن بولين ملكة إنجلترا مع زوجها هنري الثامن، إلا أن خُرّم هانم لعبت دورًا سياسًا تجاوز المشاورة التي كانت رابطًا مشتركًا بين الاثنين إلى نشر السلام بين السلطنة وبولندا من خلالها مراسلاتها مع ملك بولندا وإرسالها منديلاً طرزته بيدها كهدية. كما يكشف عن سلطة الحريم التي وصلت إلى أعلى مكانة لها في عهد مراد الثالث الذي حول مأواه إلى جناح الحريم، وما يتضمنه الحريم من خصيان وخدم.

 يُنهي الكاتب مُؤلَّفه الضخم بالإشارة إلى أن إسطنبول التي مثّلت للعالم في دورها ونموذجها كعاصمة كبرى تجاهلت الحدود الصّارمة؛ قومية كانت أو ثقافية أو اجتماعيّة أو دينيّة فبداخلها كانت الهُويات متعدِّدة فكانت بابًا في الحائط الفاصل بين الإسلام والمسيحيّة، وكان كُرسي الخِلافة جزءًا مِن نظام أوروبا، مدينة جَمعت بين قوميات وهويات متعدّدة فتجاور محمد الفاتح مع محمد صوكولو باشا، وهو ما دَفَعَ القوى الأوروبيّة بألا تتخلّى عنها فدافعت عنها وقوّت حماياتها. 

بعد عام 1924 تحوّلت القسطنطينية بعد رحيل العائلة العثمانية من أكثر مدينة عالمية في أوروبا إلى أكثرها قوميّة، فيكشف الكاتب عن دور مصطفى كمال أتاتورك وكيف تحول من الولاء للعائلة العثمانية إلى القومية التركية، الغريب أن الكاتب يلمح أن في زيارة كمال أتاتورك إلى السلطان محمد السادس وحيد الدين، أثنى عليه، بل قال له عبارة مفادها أن مستقبل الأمة التركية معقود عليه، لكن أكثر ما لفت الإعجاب في هذه المدينة أنّها بعد عام 1924 لم تلتفتْ إلى الماضي ولم تشعرْ بالأَسَى عكس مُدن كثيرة كان الماضي يلحُّ، وبعد عام 1926 ألغت الاسم القديم ولم يَعُد يقبل مكتب البريد غير اسم "إسطنبول"، كما إنّها غيّرت هويتها تمامًا وصارت كماليّة، حتى أنّ والد الشّاعر عزيز نسين الذي كان قد انخرط في القِتال مع القوميين وترك أسرته اعترض على أفعال القوميين، فجأة بعد أن كانت المدينة إسلاميّة صبغت بصبغة كماليّة واُستبدلت القبعة بالطربوش الأحمر، لكن الأغرب أنه بعد تمام الأمر للقوميين تمّ اضطهاد الاشتراكيّة فقُتِلَ زعيم الحزب الاشتراكي في ظروف غامضة.

مؤخرًا صارت المدينة هي الورقة الرابحة في اختيار مَن يحكم تركيا، فعبر بوابة بلدية إسطنبول، يكون الطريق مفتوحًا للقاطن في قصر "أك سراي". أليس بحق توصف بمدينة الأعاجيب؟!

 

الكلمات المفتاحية

الأكثر قراءة

1

العقل الأعوج.. صعود الصحافة الذاتية

يتناول روبرت مور التحول الجمالي والفكري في الكتابة غير الخيالية الأميركية، من الصحافة الأدبية التقليدية إلى "الصحافة الذاتية". شكل هجين يجمع بين التحقيق الصحفي والسيرة الذاتية والتأمل الفلسفي

2

نور عسلية: الهشاشة كامنة في كل عمل فنيّ

تبدأ نور عسلية مما هو ضئيل وهش وحساس، تثبّته وتجمده في لحظات هي مزيج من الهدوء والقسوة، من التأمل الدافئ إلى الخشونة الحادة

3

الموسيقات الإيرانية وموسيقاتنا.. التقليد بين التحديات والمساءلة

هل يمكن أن نعرّف الموسيقى بالهوية؟ وهل يُمكن أن تكون هناك "موسيقى عربية" أو "إيرانية" أو "فارسية" كما نتحدث عن لغات وأمم؟

4

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

5

الصوابية السياسية.. الحدود بين العدالة والرقابة

عن مفهوم الصوابية السياسية وجذوره وآثاره على المجتمعات، بين تحقيق العدالة وتقييد الحريات

اقرأ/ي أيضًا

الكوفية الفلسطينية (ميغازين)

من قماش إلى قضية.. الكوفية على كتف العالم

كيف عبرت الكوفية من كتف الفلاح الفلسطيني إلى أعناق المتظاهرين في برلين ومدريد وجامعات أميركا؟ وكيف انتقلت من لباسٍ فلكلوري إلى أيقونة عالمية للمقاومة؟

هند جودة

جين مقدسي وكتابة المذكرات بابًا إلى التاريخ (ميغازين).
جين مقدسي وكتابة المذكرات بابًا إلى التاريخ (ميغازين).

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

ممدوح النابي

لطمي النيل حضور راسخ في الثقافة الشعبية المصرية (ميغازين).

في البدء كان خنوم.. طمي النيل في الثقافة الشعبية المصرية

عن طمي النيل وتشكُّلاته في الذاكرة الشعبية المصرية عبر العصور.

عبد العظيم فهمي

تاجرات ووسيطات عقاريات قبل عشرة قرون (ميغازين).

سمسارات عقارات ووسيطات تجاريات.. النساء قبل عشرة قرون

سيدات الأعمال ونشاطُهُن في العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية

إيناس كمال

فن التلاوة بين ماضٍ عريق وحاضر مأزوم (ميغازين)

فن التلاوة: مِن ماضٍ عريق إلى حاضر مليء بالأزمات

قراءة في رحلة فن التلاوة العريق من ماضٍ حافل بالقراء الكبار، إلى حاضر مليء بالأزمات

هيثم أبو زيد

المزيد من الكاتب

ممدوح النابي

كاتب وناقد

صورة الزعيم.. بين الأدب الرسمي والمخيال الشعبي

هنا بحث في صورة جمال عبد الناصر كما رآها التاريخ الرسمي والأدب والنخب من جهة، وكما صاغها المخيال الشعبي والذاكرة الجمعية من جهة أخرى

المذكرات ذاكرةً ثقافية.. جين مقدسي وكتابة التاريخ غير الرسمي

المذكرات بابًا إلى التاريخ غير الرسمي، من خلال كتاب جين سعيد مقدسي: جدتي وأمي وأنا

من التنوير إلى زمن السوشيال ميديا.. أفول المعارك الأدبية

معارك التنوير في النصف الأول من القرن العشرين، سياقات مشتعلة ونتائج باقية

رؤوف مسعد.. حكاية لم تخضع للسلطة

رؤوف مسعد جعل من الكتابة فعل مقاومة، فواجه بالحرية والقلم قيود السلطة، والطابوهات، وسجون الجسد والفكر، والرقابة

صنع الله إبراهيم.. الروائي كاذب كبير ولو صدق

رجل الروائي صنع الله إبراهيم، بعد أن شكّل حالة استثنائية في الأدب العربي والمصري، خاصة ضمن "جيل الستينيات"، حيث تبنى كتابة صادمة وصادقة

المرأة تحت حكم "ظلم المصطبة".. هل تملك النساء حرية الاختيار؟

من قاسم أمين إلى درية شفيق، ومن هدى شعراوي إلى دراما ظلم المصطبة، تستمر معركة المرأة العربية من أجل أبسط حقوقها: الاختيار